الولايات المتحدة تسمح للسعوديين باستخدام القنابل العنقودية في اليمن

تقرير صحفي

 قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها "تنظر في" المزاعم التي تقول إن السعودية تلقي قنابل عنقودية على أهداف داخل اليمن لكنها قالت إن ذلك السلاح غير الدقيق سيء السمعة - المحظور من قِبَل الكثير من دول العالم - قد لا يزال يمتلك دورًا مناسبًا ليلعبه في هجوم الرياض المدعوم من الولايات المتحدة.

وقالت هيومن رايتس ووتش، يوم الأحد، إن أدلة من الفيديو والصور الفوتوغرافية تبين أن السعودية استخدمت القنابل العنقودية بالقرب من قرى في محافظة صعدة، في اليمن، مرتين منفصلتين على الأقل. لكن المنظمة غير الحكومية لم تكن قادرة على تأكيد ما إذا أسفرت الضربات عن أي حالة وفاة، على الرغم من أن الرياض تعرّضت لانتقادات مكثّفة بسبب عدد الضحايا المدنيين في حملة القصف التي استمرت شهرًا، وهو الاتجاه الذي بدأ يُزعج المسؤولين في إدارة أوباما. قالت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا إن 944 يمنيًا على الأقل قتلوا وأصيب ما يقرب من 3500 حتى الآن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، جيف راتكي، "نحن نتحرى عن تلك التفاصيل بدقة. وليس لدي معلومات حول ذلك لأقولها." وذلك في إجابته على أسئلة حول تقرير هيومان رايتس ووتش. وأضاف: "نحن نأخذ كل الأخبار عن القتلى المدنيين في القتال الدائر في اليمن على محمل الجد".

وقال أندريا براسو، المتحدث باسم هيومن رايتس ووتش، إن الفريق لم يتلق اتصالًا بعد من قِبَل إدارة أوباما عقب صدور التقرير، "لكننا سنرحب بمثل هذا الحوار".

تحظر 116 دولة القنابل العنقودية، لكن ليس من ضمنهم السعودية ولا اليمن ولا الولايات المتحدة. وهي محل نقد لكونها تضرب منطقة واسعة بدلًا من هدف صغير وتشكل خطرًا على المدى الطويل على المدنيين لسنوات قادمة لأن القنابل الصغيرة غير المنفجرة يُعرف أنها تنفجر إذا جرى التقاطتها أو لمسها. كما أن إسرائيل - وهي حليف آخر مقرب من أمريكا - تعرّضت أيضًا لانتقادات لاستخدامها.

يوم الاثنين، أشار راتكي أن القانون والسياسة الأمريكيين يفرضان ألا تصدر الولايات المتحدة الذخائر العنقودية إلى المشترين الأجانب إلا إذا كان معدل الذخائر غير المنفجرة في هذا السلاح لا يتجاوز واحدًا في المئة. وتطلب الولايات المتحدة أيضًا أن تلتزم الحكومات التي تشتري قنابل عنقودية من الولايات المتحدة "بألا تستخدم الذخائر العنقودية إلا ضد أهداف عسكرية واضحة وألا تستخدم في الأماكن التي يعرف بوجود المدنيين فيها أو في المناطق التي عادة ما يسكنها مدنيون"، حسبما قال راتكي.

عندما سألت "فورين بوليسي" إذا كانت القنابل العنقودية "مناسبة" لاستخدامها في الحملة الجوية التي تدعمها الولايات المتحدة في اليمن، قال راتكي إنها مناسبة طالما أنها تستخدم "ضد أهداف عسكرية واضحة".

وأضاف "تلك هي سياستنا حولها".

وقال مسؤولون أمريكيون لوكالة "أسوشيتد برس"، يوم الجمعة، إن زيارة وزير الخارجية، جون كيري، إلى المملكة العربية السعودية، الأسبوع المقبل، ستشمل مناقشات حول سقوط ضحايا من المدنيين والطرق المختلفة لإنهاء الصراع وإحياء الحوار بين الحكومة المخلوعة للرئيس القابع في المنفى، عبد ربه منصور هادي، والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

بدأت الحملة الجوية التي تقودها السعودية بعدما أطاح المتمردون الحوثيون بحكومة هادي، وبدأوا في الدفع باتجاه ميناء عدن الاستراتيجي، واقتربوا من الحدود اليمنية مع المملكة. على الرغم من أن الولايات المتحدة قد قدمت الدعم اللوجستي للعملية، فهي غير مستعدة للتورط في صراع ينظر إليه الكثيرون على أنه معركة طائفية بالوكالة بين السعودية ذات الأغلبية السُنيّة وإيران ذات الأغلبية الشيعية، خاصّة بينما تتفاوض (الولايات المتحدة) على اتفاق نووي تاريخي مع طهران.

قالت السعودية، يوم 21 أبريل، إنها ستنهي حملتها الجوية، عاصفة الحزم، وتبدأ بعثة "إعادة الأمل" بعد النجاح في إنهاء "التهديدات الموجهة لأمن المملكة العربية السعودية" وذلك "بتدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية التي تم الاستيلاء عليها من قبل مليشيات الحوثيين".

لكن زادت في الأيام الأخيرة الشكوك حول فعالية العملية العسكرية التي يقودها العرب، حيث تواصل الجماعات الحوثية تقدمها في عدن، ثاني أكبر مدينة في اليمن، ولا تظهر أي علامات على طردهم من صنعاء أو غيرها من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون من البلاد.

على الصعيد الإنساني، أشار مسؤولون أمريكيون بشكل خاص إلى قلقهم بشأن سقوط ضحايا من المدنيين ومخاوفهم من فشل الرياض في فحص المقاتلين المحليين الذين تسلحهم في اليمن بشكل صحيح. لكن بشكل علني، يؤيد البيت الأبيض العملية بشكل كامل.

لا يزال عدد القتلى المدنيين في اليمن غير واضح. وتقدّر الحكومة القابعة في المنفى أن 1000 مدني قد قتلوا خلال الشهر الماضي - وهو ما يقرب من ضعف تقديرات الأمم المتحدة. وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن 64 طفلًا على الأقل قتلوا جراء الضربات الجوية. لكن تصر الرياض أنها تبذل جهودًا كبيرة لتفادي سقوط ضحايا من المدنيين.

خلال المؤتمر الصحفي، قال راتكي "نحن نشارككم القلق حول الضرر غير المقصود الواقع على المدنيين والناجم عن استخدام الذخائر العنقودية".

وأضاف: "لا تزال الولايات المتحدة هي أكبر داعم مالي لمعالجة مخلفات الحرب المتفجرة".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب