بالنسبة للولايات المتحدة: أزمة داعش قد بدأت للتو

مقال رأي

 تركت التطورات التي حدثت نهاية هذا الأسبوع العديد من الأمريكيين (والعديد من حلفائنا) يتساءلون عن مدى التقدم (أو عدمه) الذي نحرزه في حربنا ضد داعش. في البداية ظهرت اخبار أن قوات العمليات الخاصة الأمريكية قد قامت بمداهمةٍ جريئة في سوريا، قتلت فيها قائدا بارزا لداعش. ثم أتى نبأ سيطرة داعش على مدينة الرمادي في العراق. ماذا يعني كل تطور منهما؟ وأيهما أهم؟

الرمادي هي عاصمة محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية وأكبر مدينة بها. وقد كان يُنوى أن تكون المكان الذي سينطلق منه العراقيون لقلب مسار الحرب وطردها نحو الغرب، بعيدا عن بغداد وإلى خارج البلاد في النهاية. بدلا من ذلك، طردت داعش من كانوا يعتبرون بعض أفضل جنود العراق خارج المدينة.

لقطات الفيديو للوحدات العسكرية العراقية تغادر المدينة لتتركها في أيدي داعش الدامية هي مؤلمة على المستويين العسكري والإنساني. على بعد 80 كيلومترا فقط من بغداد، كان ذلك المركز السكاني الرئيسي سوف يثبت أن وحدات الأمن العراقية "الجيدة" (والتي تتضمن وحدات سنية وأخرى مختلطة) تستطيع الصمود في وجه داعش بدون مساعدة الميلشيات الشيعية التي تحوي مستشارين إيرانيين فيها.

تم طرد القوات العراقية رغم مساعدة 19 ضربة جوية من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. (ونعم، انا اتفق. ليس هذا عددا هائلا من الضربات الجوية).

تلك انتكاسةٌ كبيرة، ضاعف من بشاعتها أن البنتاجون اعلن في نفس الوقت تقريبا ان داعش تتراجع. يذكرنا هذا للأسف بذلك المشهد الذي حدث من 12 عاما عندما أعلن "مهرج بغداد"، رجل صدام للعلاقات العامة، مفتخرا كيف تقهر القوات العراقية الغزاة بشراسة بينما كانت الدبابات الأمريكية تدخل بغداد في الخلفية. لا تتحمل الولايات المتحدة أن تظهر بتلك الصورة. ومع التشكيك بالفعل في مصداقية القيادات السياسية، ينبغي أن تظهر العسكرية الأمريكية كمؤسسة صادقة، وليس كمسؤولي بروباجندا يحاولون رش السكر على الأخبار السيئة.

ستحتاج محاربة داعش استجابةً أقوى بكثير عما تم فعله حتى الآن. 19 ضربة جوية دفاعا عن الرمادي هو رقم ضعيف وغير كاف. ينبغي أن ترفع الولايات المتحدة درجة مشاركتها عدة أضعاف. هناك درجة بين التصرفات الفاترة التي تجري حاليا وإعادة نشر تشكيلات كبيرة من القوات الأمريكية التقليدية. يجب أن يتم زيادة استغلال ورقة القوة الجوية بشكلٍ ضخم، كما ينبغي إضافة عددا أكبر من قوات العمليات الخاصة إلى المزيج.  نعم، يجب استخدام هذه القوات في القيام بعمليات تدخل مباشر عندما تكون هناك استخبارات (انظر بالأسفل)، ولكن ايضا ينبغي تضمينها مع القوات العراقية والكردية "القوات المحلية على الأرض". سوف يضيف ذلك تدريبا افضل، توجيها افضل في ساحة المعركة، استهدافا افضل باستخدام القوة الجوية (وتقييم نجاح الهجوم) وزيادة صلابة حلفائنا العراقيين.

يأخذنا هذا إلى خبر نهاية الأسبوع الآخر، وهو الغارة التي نفذتها قوات دلتا التابعة لقوات العمليات الخاصة الأمريكية داخل سوريا والقضاء على قائدٍ بارز للتنظيم. كان هذا امرا شديد الأناقة: تلقت طائراتنا عددا من الطلقات، ولم تنته العملية إلا بعد ان سوّت القوات المهاجمة الأمر في اشتباكٍ بالأيدي. اكتمل النجاح الصعب، حيث تم قتل الهدف (إنها فكرةٌ سيئة أن تستمر في القتال بعد وصول قوات دلتا إلى المكان)، أسر زوجته، وتحرير شابة أزيدية كانوا يتحتجزونها كجارية. استولت القوات ايضا على مجموعة من اجهزة الحاسب واوراق واغراض اخرى ذات قيمة استخباراتية.

العملية هي بالضبط ذلك النوع من العمليات ذات المخاطرة والقيمة العالية التي يفترض أن تقوم بها قوات دلتا التابعة للجيش والفريق السادس من قوات سيلز التابعة للبحرية. حيث تحتاج إلى الإحتراف، الشجاعة، التخطيط الدقيق، والتنفيذ شديد الدقة. حتى مع كل ذلك، فهي عمليات لا تحدث فارقا كبيرا. للأسف، نادرا ما تفوز وحدات العمليات الخاصة بالحروب. إنهم ضروريون، ونحن فخورون بشدة بعملياتهم الرائعة، لكن عملية منفصلة مثل هذه لا "تلغي" خسارة الرمادي.

عملية المداهمة للقضاء على المسؤول المالي الأول للتنظيم ربما تصبح فيلم حركة عظيم يوما ما. لكن إذا لم ننظم أنفسنا (ويفعل حلفاؤنا العراقيين ذلك ايضا)، سوف يتم تذكر نهاية الأسبوع الماضي كخطوةٍ كبيرة في سقوط العراق.

يجب ان يتم قلب مسار الحرب ضد داعش. إذا لم يحصل العراقيون على القوة اللازمة للقيام بذلك من الولايات المتحدة، فسوف يحصلون عليها من إيران. إن تذبذب إدارة أوباما يقود العراق إلى خيارٍ بين داعش الإسلامية السنية المتطرفة، وإيران الإسلامية الشيعية المتطرفة. ونتيجة كلا الخيارين مدمرة للعراق ولمصالح الولايات المتحدة.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب