بداية جديدة مع الخليج؟

تقرير صحفي

إن الرهانات كبيرة فيما يتعلق بلقاء الرئيس أوباما مع قادة الخليج في كامب ديفيد يوم 14 مايو. فرغم أن الغرض المحادثات من المحادثات هو تعزيز الشراكة الأمريكية الخليجية، فإن القمة تواجه خطرا كبيرا بالانتهاء بالفشل. سوف ترتكب واشنطن خطأً كبيرا بعدم عرض ترقيةٍ كبيرةٍ لعلاقاتها الأمنية بشركائها الخليجيين تكون جرئية ومؤثرة استراتيجيا كما هي الصفقة النووية المرتقبة مع ايران – لكن رغم ذلك يبدو أن هذا المسار بالضبط هو الذي يرجح أن يسلكه أوباما.

بالطبع، فإن قمة كامب ديفيد لن تنهي فجأة عدم الثقة واختلاف العزم بين الشركاء – وهو نتيجة الخلاف حول مزايا اتفاقٍ نوويٍ لا ينهي قدرتها على إنتاج أسلحةٍ نووية أو يقيد نفوذها المسبب للإضطراب في المنطقة. لكن المقابلة تشكل فرصةً ممتازة لإرجاع تلك الشراكة التي استمرت عقودا إلى مسارها الصحيح. الفشل في القيام بذلك سوف يكون له عواقب مزمنة، بما فيها أن يصبح الصراع الاقليمي السعودي الايراني أسوأ. تلك التطورات قد تشجع سباقا نوويا اقليميا، وتزيد من تهديد تهديد انتشار أسلحة الدمار الشامل، وحتى أن تجر الولايات المتحدة إلى تدخلٍ عسكريٍ آخر مفتوح النهاية في الشرق الأوسط.

قرار أوباما باستضافة ضيوفه في كامب ديفيد، وليس فقط البيت الأبيض، يشير إلى فهمه لتلك الرهانات. لكن فيما عدا اختياره للموقع الرمزي، فإن هناك قليلا ما يشير إلى أن إدارته مستعدة لتلك المحادثات. دول الخليج، في النهاية، تسعى إلى أكثر من إلتزاماتٍ عسكريةٍ رمزية من واشنطن، إنهم يأملون في استعادة العلاقة الوثيقة. رغم أن لديهم ثقةٍ كاملة في أن الولايات المتحدة لديها القدرة على الدفاع عنهم ضد الأخطار الخارجية، إلا أنهم ليس لديهم ثقة كبيرة في إرادة واشنطن السياسية وعزمها للتصرف إذا اقتضت الحاجة. (يعد انتهاك أوباما للخط الأحمر الخاص به شخصيا بشأن الأسلحة الكيماوية في سوريا أحد أسباب ذلك التشكك). من الناحية النقدية، واشنطن متأخرة.

في الحاجة لترقية

في مقابلةٍ مع ذا نيويورك تايمز في أبريل، صرح أوباما أنه "عندما يتعلق الأمر بعدوانٍ خارجي، أعتقد أننا سوف نكون لمساعدة أصدقائنا (في الخليج العربي)". ملمحا على وجه الخصوص الى مزيدٍ من الالتزامات الأمنية الأمريكية لشركاء الخليج العربي، أضاف: "وأود أن أرى كيف يمكننا جعل (العلاقات الأمنية) رسمية أكثر من الآن قليلا، وأيضا المساعدة في بناء قدرتهم حتى يشعرون بالثقة أكثر بشأن قدرتهم على حماية أنفسهم من العدوان الخارجي."

https://files.foreignaffairs.com/styles/large-alt/s3/images/articles/2015/05/12/saab_freshstart2_0.jpg?itok=n_q_MgnJ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الرياض

ما هو بالضبط الشكل الذي سيتخذه هذا الالتزام الأمني يظل غير معلوم، لكن روب مالي، أعلى مسؤول لشؤون الشرق الأوسط بالبيت الأبيض، أكد في مؤتمرٍ حديث مسجل أنه في كامب ديفيد سيمتنع أوباما عن مد معاهدة دفاع مشترك إلى دول الخليج العربي. بدلا من ذلك، سوف يقترح تحسينات تكتيكية في العلاقات الأمنية. نهج بقاء الأمور على حالها هذا لن ينجح. زيادة مبيعات الأسلحة والتعاون فيما يتعلق بالدفاع الصاروخي والأمن الالكتروني هي مواضيع مهمة للقاءات العادية بين قادة الولايات المتحدة والخليج، لكنها بالتأكيد ليست نوع القضايا التي تنتمي لأعلى أجندة قمة تاريخية مثل كامب ديفيد. لكن يبدو أن هذا هو ما سيحدث.

لم يفت الوقت بالنسبة لأوباما كي ينقذ كامب ديفيد وما بعدها. سوف يكون حكيما اذا تبنى نهجا تدريجيا لترقية العلاقات الأمنية الأمريكية-الخليجية، بدايةً من إعلانٍ مشترك يوم الخميس يتبعه عدة خطوات متماسكة وحاسمة عبر الشهور الستة القادمة. بالتحديد، ينبغي أن تتعهد واشنطن بالاستجابة لأي هجومٍ عسكري ضد شركائيها الخليجيين – سواء بواسطة ايران أو اي خصم- بالقوة العسكرية. وينبغي أن تتبع ذلك التعهد بالتزامٍ أكثر رسمية بالأمن متعدد الأطراف عن طريق إنشاء آلية تشاورية سياسية-عسكرية وهيكل قيادة مشتركة، وأخيرا معاهدة دفاع مشترك ملزمة قانونيا.

كنقطة بداية، يمكن أن تعرض واشنطن على دول الخليج وضع الحلفاء الرئيسيين غير الأعضاء في الناتو، والذي سوف يمنحهم فوائد عسكرية وأمنية إضافية، بما فيها قدرة شراء المعدات والخدمات العسكرية الأمريكية أسرع كثيرا. الضمانات الأخرى قد تتضمن مناوراتٍ عسكرية مشتركة أكثر اعتيادية وبيع أسلحة ذات جودة أعلى، مثل طائرات إف-35. لا يمكن إنكار أن تلك الخطوة لن تهدأ مخاوف الدول العربية بالكامل حول صرامة الإرادة السياسية الأمريكية، لكنها سوف تجعل العلاقات أكثر دفئا وتدفع نحو حوارٍ بناءٍ ودائم.

كخطوةٍ ثانية، ينبغي أن تضع الولايات المتحدة لحما على عظم البيانات المجردة وتقيم التزاما عسكريا متعدد الأطراف أكثر رسمية. تلك الخطوة لن تحتاج بالضرورة معاهدة دفاع مشترك ملزمة قانونيا. بدلا من ذلك، يمكن أن توقع الولايات المتحدة وشركاء الخليج المهتمين اتفاقية ملزمة سياسيا بتقديم الدفاع الجماعي عن الآخرين. هذه الاتفاقية قد تنص، على سبيل المثال، على أن أي طرفٍ موقع يستطيع أن يدعو إلى مشاوراتٍ سياسية-عسكرية مع شركائه في حالة حدوث أزمة. قد تنص أيضا على أن أي تهديدٍ لأي طرف من أطراف المعاهدة سوف يعتبر تهديدا لجميع أطراف المعاهدة وسوف لن ينتج عنه التشاور فقط وإنما ردٌ عسكريٌ كامل.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب