تقارب تركي سعودي يساعد المتمردين في سوريا ويقلق واشنطن

تقرير صحفي

 نجحت تحالفاتٍ جديدة على أرض المعركة وفي الدوائر السياسية بين تركيا والسعودية في تعزيز حظوظ مقاتلي المعارضة السورية الذين يكافحون لتحقيق مكاسب كبيرة ضد جيوش الرئيس بشار الأسد.

تعاونت الجماعات المسلحة التي كانت على خلافٍ عنيفٍ معا بعد تحالفٍ تركي سعودي غير متوقع تبع وفاة الملك السعودي عبد الله في يناير، وتحقق الجماعات مكاسب كبيرة ضد قوات الأسد، مثل الاستيلاء على مدينة إدلب في شمال البلاد مؤخرا.

دفع إحباطٌ مشترك بين الزعيمين الاقليميين مع إدراك تردد الولايات المتحدة وعدم انتباهها نحو سوريا تركيا والسعودية إلى التقارب. وهو نفس التطور الذي ارادت الولايات المتحدة رؤيته – اللاعبين الإقليميين يتحدون معا لخوض حروبهم الخاصة – لكنه تطور يمكن أن يقود إلى نتائج عكسية إذا سبّب عداءً أكبر نحو الولايات المتحدة لرفضها فعل المزيد للمساعدة في وقف النزاع.

تعمل تركيا والسعودية الآن، وهما خصمين أيدلوجيين قضيا عقودا في التنافس على النفوذ في العالم الإسلامي، على تحقيق رؤيتهما لسوريا بدون الأسد. لكن في الأعوام الأخيرة، انقسمت القوتين الإقليميتن على قضايا مرتبطة، مثل الإخوان المسلمين. ظلت تركيا مناصرة للجماعة الإسلامية العروبية بينما اعتبرتها السعودية جماعة إرهابية. ولم يكن الطرفان أقل اختلافا سياسيا: السعودية هي ملكية مطلقة بينما أُسست تركيا وتبقى (حتى الآن) كجمهوريةٍ علمانية. هذا العام وحتى الآن، يبدو أن الطرفين قد وضعا اختلافاتهما جانبا لتحقيق هدفٍ مشترك.

"هدأ الكثير من الخلاف بين تركيا والسعودية"، يقول جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما. بدا أن معظم ذلك الخلاف انحل بعد وفاة عبدالله، والذي يبدو ابنه وخليفته سلمان بن عبد العزيز عازما على اثبات جوهره كملكٍ من الصقور عن طريق عملٍ عسكري مباشر في اليمن وأعمالٍ بالوكالة في سوريا.

"ينوي الملك الجديد على بسط القوة بالجوار"، قال لانديس.

مع قيام قطر بدور الوسيط، توصل سلمان والرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى اتفاقٍ لتمويل وتسليح الجماعات التي تحارب قوات النظام السوري، وبنجاح.

رغم الضجة بشأن الصداقة التي انعقدت حول سوريا، ينفي القادة في تركيا أن يكون هناك اي جديد في العلاقات ما بين البلدين. شدد المتحدث بإسم وزير الخارجية التركي تانجو بيلغيتش على أنه "ليس هناك عناصر جديدة فيما يخص ذلك التعاون". وقد نفى ايضا أن تكون أنقرة تمول جماعاتٍ إسلامية مثل جبهة النصرة، الموضوعة على قائمة الإرهاب في كلٍ من الولايات المتحدة وتركيا.

تفند وسائل الإعلام المحلية والتركية إدعاء بيلغيتش وتوصيفه. يدفع مستوى جديد من التعاون بين المسؤولين السعوديين والأتراك، حسب قولهم، مكاسب مقاتلي المعارضة في شمال سوريا، والتي أضحت ممكنة جزئيا بسبب تدفق الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود التركية السورية سهلة الاختراق.

يقلق المراقبون الغربيون من أن التعاون التركي السعودي قد يدعم النوع الخطأ من المقاتلين ويقوض الجهد الذي تقوده الولايات المتحدة لتدريب وتسليح المتمردين السوريين "المعتدلين" والذين تأمل ادارة أوباما أن يخرجوا منتصرين ويضعوا أساس سوريا ما بعد الأسد.

قال لانديس إن التحالف لم يكن ليمر لو كانت واشنطن أكثر انغماسا في سوريا في الأعوام الأخيرة.

"لقد فقد الأمريكيون طريقهم بالفعل"، علق لانديس. بالنسبة لاردوغان وسلمان، تابع قائلا، "فلم يكن هناك خيارا آخر على الطاولة".

من ناحيةٍ أخرى يقول قادة المعارضة التركية إنهم قلقون من أن تدخلا أكبر سوف يورط قوات تركيا في الحرب حتما. اتهم جورسال تكين، أمين عام حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، اردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم بجعل البلاد على شفا الحرب، داعيا القائد علنا في وقتٍ مبكر من هذا الشهر إلى "نفي ما أقوله". نشر عدة صحفيين محليين اخبارا عن زيادة حجم القوات التركية على الحدود مع سوريا.

سلسلة الانتصارات ضد النظام السوري في شمال سوريا في وقتٍ سابق من الربيع وفي محافظة حمص المركزية قد تغير المشهد السوري بشكلٍ مقلق بالنسبة لواشنطن. حسب خبراء وشهود، تدعم تركيا والسعودية تحالف جيش الفتح المتشدد. تشمل تلك الجماعة المظلية النصرة، وهو ما يوازي تمويل القاعدة مباشرةً بالنسبة لواشنطن. جماعة متشددة أخرى تشملها المظلة الجديدة هي أحرار الشام. تتضمن تلك الجبهة التي تحقق مكاسب في شمال سوريا ايضا جماعاتٍ تدعي الاستفادة من دعم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مثل فرسان الحق.

"الأمريكيون مرعوبون من أن جبهة النصرة وحلفائها سوف ينتصرون في سوريا"، يقول فواز جرجس، استاذ العلاقات الدولية بكلية لندن للاقتصاد والمدير السابق لمركز الشرق الأوسط بالكلية.

"يريد الأمريكيون خروج الأسد، لكن ليس عبر هزيمةٍ عسكرية"، تابع جرجس، مضيفا أن الولايات المتحدة ترغب في ان تحتفظ سوريا بهياكل المؤسسات الحكومية الشرعية التي من الممكن ان تخدم يوما ما كأساسٍ لحكومةٍ منتخبة إذا وعندما يخمد العنف.

بينما يرى آخرون أن أي طريقةٍ لإنهاء العنف سريعا هي أفضل من استمرار القتل الذي كلف البلاد حياة ما يقارب ربع مليون شخص منذ 2011.

"قد تصبح سوريا ساحة معركة لوقتٍ طويلٍ قادم"، يقول لانديس. بزوع دكتاتورية إسلامية متشددة تقودها جبهة النصرة، أو حتى الدولة الإسلامية (داعش) سوف يوقف على الأقل معدل القتلى خلال السنوات الخمس الماضية. "إنها حُجة لأجل لماذا تحتاج منتصرا، حتى إن كان سيئا".

إنها حُجة يبدو أن تركيا والسعودية تتبنيانها، مع أو بدون الولايات المتحدة.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب