رؤساء الأركان العرب يعتزمون الاجتماع بشأن التدخل في ليبيا

تقرير صحفي

يهدف الاجتماع، الذي سيشمل عسكريين كبار من مصر، الأردن، السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، السودان وليبيا إلى وضع خطط للتدخل لتعزيز استقرار ليبيا، والتي شهدت تزعزع استقراراها منذ الإطاحة بحكومة القذافي عام 2011.

حسبما أوضح المصدر بالجامعة العربية، نتج عن المحادثات بين قائد الجيش الوطني الليبي الجنرال خليفة حفتر، مجلس التعاون الخليجي وقادة عرب شراء الجيش الليبي لأسلحة ضمت مروحيات، وتم تسليمها يوم 26 أبريل من الإمارات.

"تم تسليم خمس مروحيات من طراز "إم أي-35 هند" قبيل تسليم المزيد من المعدات الروسية خلال الشهر الماضي، وتضمنت المعدات أسلحة مضادة للدبابات وخارقة للدروع وذخيرة"، حسبما أوضح المصدر. وأضاف أن المحادثات مع فرنسا وإيطاليا جارية لتأكيد مشاركتهما في العمليات العربية.

تابع المصدر: "طلب من فرنسا تقديم دعم لوجيستي وقوات خاصة، بينما دعيت إيطاليا لتقديم دعم بحري".

مع استمرار عمليات القوات العربية في اليمن، لا يزال التدخل في ليبيا معقولا، حسبما يرى جان مارك ريكلي، الأستاذ المساعد بقسم دراسات الدفاع بكلية كينجز بلندن، والمحاضر بكلية الدفاع الوطني القطرية. قال ريكلي: "مع استمرار العمليات في اليمن بشكل جيد حاليا ومع الانتقال من المرحلة الأولى من العمليات إلى المرحلة الثانية، قد يشجع ذلك العرب على التقدم نحو ليبيا".

"إلا أنه في اليمن كانت هوية المعتدين معلومة وأمكن اتخاذ خطوات مباشرة"، أستطرد ريكلي: "أما في ليبيا فالسؤال يتعلق بهوية الأشرار".

وفق المصدر، ستستضيف الحكومة المصرية بحلول نهاية الشهر اجتماعا لقادة القبائل الليبية لتنسيق العمليات وضمان ممر آمن للقوات العربية.

في 5 مايو، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن لقاء القبائل الليبية يهدف إلى "توحيد الشعب الليبي".

قالت الوزارة في بيان إن الاجتماع يهدف إلى إعطاء ليبيا "الدفعة اللازمة نحو الحوار السياسي" وتعزيز الإجماع الوطني.

شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، في البيان على "الدور شديد الأهمية للقبائل الليبية والمجتمع المدني" لعودة الاستقرار إلى ليبيا ودعم "المؤسسات الشرعية" للدولة، مثل البرلمان والحكومة "الشرعية".

قال ريكلي: "سيعزز اجتماع التنسيق بين القبائل الليبية المختلفة مصداقية العمل الذي ستقدم عليه القوات العربية المشتركة في ليبيا".

سيدعم الإيطاليون والفرنسيون ذلك لأنهم كانوا يحاولون بناء قوة لتعزيز استقرار ليبيا منذ عام 2011، وأرادوا أن يحتل العرب المقدمة.

قال محلل الشؤون الجيوسياسية المقيم في الخليج العربي، تيودور كاراسيك، إن مصر تجهز لقيادة تحالف من الدول، على غرار السعودية في اليمن، لتقديم الدعم العسكري للجيش الوطني الليبي والحكومة في طبرق. وأضاف: "يتعاظم خطر تنظيم الدولة الإسلامية، ليس فقط في ليبيا، بل في غربي مصر أيضا". "جدير بالذكر أنه بعد اجتماع القاهرة تستضيف مؤسسة "العدالة أولا" في العاصمة المصرية اجتماعا بين عدد من القبائل الليبية لتحقيق وحدة جديدة ستعمل كقوة مضاعفة للحملة ذات القيادة المصرية".

يلعب الإيطاليون دورا فعالا في إيجاد حلول للوضع في ليبيا، حسبما يرى أندريا مارجليتي، رئيس مركز الدراسات الدولية ومقره روما. وأضاف: "تتمثل النقطة الرئيسية في أنه لن تجرى مهمة عسكرية فعالة دون استراتيجية سياسية واضحة. فدون استراتيجية سياسية، سيسوء الوضع الصعب بالفعل في ليبيا على الأرجح". "تتمثل الأسباب التي تدفع إيطاليا إلى المشاركة في مهمة دولية في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية أمنها القومي".

"يمثل انزلاق ليبيا إلى اضطرابات حرب أهلية مصدرا لعدم الاستقرار لكامل شمال أفريقيا والبحر المتوسط، حيث تمثل ليبيا ثقبا أسودا جيوسياسي يغذي ظاهرة التهريب الإجرامي الدولي للمخدرات، الأسلحة، البشر، والإرهاب المحفز دينيا". وتابع مارجليتي: "بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية الإيطالية في ليبيا التي تنوي الحكومة الإيطالية حمايتها، علاوة على جميع المصالح المتعلقة بقطاع المحروقات".

قال مارجليتي إن إيطاليا تعتبر تعزز الحوار بين الحكومتين الليبيتين ومع جميع اللاعبين الاجتماعيين القبليين المشاركين في النزاع أمر أساسيا. "بالفعل يمكن التفكير في مهمة دولية لتعزيز استقرار البلاد فقط عبر إشراك جميع الفئات الاجتماعية والقبلية ومحاولة بناء شكل أولي من الإجماع السياسي الليبي المتحد".

أضاف مارجليتي إن مشاركة الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ستضمن الدعم السياسي المطلوب لأي عمل عسكري في ليبيا.

واستطرد بأن البحرية الإيطالية على أتم استعداد لمهمة مماثلة، بفضل عملية "بحرنا"، التي كانت نافذة المفعول لمدة تجاوزت العام في الساحل الليبي، وتتضمن العملية مشاركة مروحية إنزال، رصيف سفن، ومجموعة من سفن الدوريات البحرية والفرقاطات.

"نظريا، تتمتع البحرية بجميع القدرات اللازمة لدعم عملية عسكرية في ليبيا، من حيث تقديم القوات الخاصة، الدعم اللوجيستي، وفي حال الاحتياج إليهما، الدفاع الجوي والدعم الجوي الوثيق"، حسبما يرى مارجليتي.

المشكلة الوحيدة التي قد تردع إيطاليا عن الانضمام إلى التحالف الدولي هي مشكلة سياسية، حيث تابع: "في الحقيقة، يحتاج تنظيم مهمة دولية إلى إرادة سياسية قوية، وحدة واضحة للهدف بين الشركاء وأهداف دقيقة مشتركة ليتم تحقيقها. ودون تلك العناصر، قد تختار الحكومة الإيطالية استراتيجيات مختلفة".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب