سياسة "جيوش الآخرين": من سيدفع ثمن إخفاقات حلفاء الولايات المتحدة؟

تقرير صحفي

 أنتج لويس دي برانديز، في عام 1914، مجموعة من المقالات حملت الاسم "أموال الآخرين وكيفية استخدام المصرفيين لها". حيث هاجم نخبة السلطة المالية، ما ساعد برانديز بعد عامين على تبوء منصب في المحكمة العليا الأمريكية، كذلك أسهم بمقطع في معجم اللغة الإنجليزية. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت جملة "أموال الآخرين" طريقة مفيدة للإشارة إلى كيفية حشد الموارد التي لا تخضع لسيطرة شخص، شركة أو دولة بشكل حقيقي من أجل تحقيق هدف محدد، وبتكلفة أقل حسبما يفترض.

سعى الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، خلال فترة رئاسته إلى استخدام نفس المبدأ لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية. حيث مثلت التكلفة الباهظة للحرب (مثلما توضح التدخلات المحزنة في العراق وأفغانستان، والتي انتخب أوباما لإنهائها) مصدر قلق، فكان أحد المبادئ الرئيسية لخطة أوباما بذلك الصدد عنصرا يمكن وصفه بأنه "جيوش الآخرين" – والذي ينطوي على تشجيع الدول الأخرى على خوض أو المساعدة في خوض تلك النزاعات التي كنا قد خضناها وحدنا، أو وحدنا إلى حد كبير، في الماضي.

في أفضل الأحوال، إنها فكرة عقلانية تعترف بحدود القوة الأمريكية، التجربة المحبطة التي لم تلق شكر عادة حين مثلت الولايات المتحدة الجهة الشرطية في العالم، والتوقع المنطقي بأن الدول الأخرى يجب أن تنظف الفوضى الخاصة بها. ولكن تلك الفكرة لها حدودها أيضا. فهناك عدة مخاطر جسيمة تصاحب الفشل في تطبيق هذه السياسة. تتضمن المخاطر العجز عن التأثير على النتائج بحيث تعزز أو تحمي المصالح الحيوية للولايات المتحدة، فالمشكلات المصاحبة لإيجاد جيوش متحالفة غير كافية لمواجهة المشكلة التي أمامنا، ما سيؤدي للفشل في تحقيق الهدف الذي كان ليمكن تحقيقه في حال تبني تدخل أكبر للولايات المتحدة، وخطر إجبار الولايات المتحدة بفعل النفعية على اجتذاب دعم أو انحياز اللاعبين السيئين، ما سيؤدي إلى زيادة الأمور سوء بالنسبة لنا ولحلفاءنا.

في قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في كامب ديفيد، تبنى الرئيس مجددا سياسة "جيوش الآخرين" في مناشدته مساعدة الحلفاء الخليجيين التقليديين في تأمين المنطقة. ووفق أحاديث أجريتها مع عدد من المشاركين المطلعين على المحادثات، كانت تلك الفكرة مركزية بالنسبة لأسلوب أساسي آخر خاص بأوباما لمواجهة مشكلات المنطقة المعقدة، مثل تأسيس توازن في المنطقة بين العرب والقوات الموالية لإيران، وكذلك توازنا بين اللاعبين المتطرفين والمعتدلين. بالفعل، تم توضيح شعار "جيوش الآخرين" عندما حث الرئيس حلفائنا بشكل صريح على تطوير قدرات قواتهم الخاصة للمساعدة في مواجهة التهديدات، بدلا من اضطرارهم للاعتماد على الولايات المتحدة، ولتحقيق التوازن أمام الدور الذي تلعبه تنظيمات مثل قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

بالتأكيد لم تكن تلك المرة الأولى التي تتجلى فيها فكرة إعادة توزيع عبء إدارة الأزمات العالمية خلال رئاسة أوباما. بل هي موضوع متكرر، ليس متبنى من قبل الرئيس فقط، بل أيضا من قبل مجموعة واسعة من المصوتين الأمريكيين المنتمين إلى كلا الحزبين، بدء بقادة جمهوريين مثل السيناتور راند بول إلى اليسار المعارض للحرب بالحزب الديمقراطي. في الواقع إنها فكرة تعود إلى زمن بعيد في التاريخ الأمريكي، والتي تنطوي على ترك العالم يتولى مشاكله، فلدينا القدر الكافي من المشكلات في الداخل. علاوة على ذلك فإنه عادة، عندما يتم تجاهل تلك الفكرة، ونتجه للمشاركة في الخارج، لا تنجم مأسويات فقط، بل وتصيبنا النتائج بالإحباط، بسبب مجهودناتنا التي لا تلق التقدير، والأعباء الجديدة المكلفة غير المتوقعة، والتي تستمر طويلا. (لذلك تمتلك الولايات المتحدة 800 قاعدة عسكرية في الخارج، بينما تمتلك جميع الدول الأخرى مجتمعة حوالي 30 قاعدة).

صاغ أوباما التزامه بتحويل عبء التدخلات العسكرية الخارجية بعيدا عن الولايات المتحدة بعدة وسائل على مدار فترة رئاسته. حيث قال: "مجرد امتلاكنا لأفضل مطرقة لا يعني أن أي مشكلة تمثل مسمارا يجب طرقه". وحاول في نفس الخطاب (الذي ألقاه بقاعدة "ويست بوينت" عام 2014) الإشارة إلى أن وجهات نظره كانت موازنة بين إدراك الحاجة للتدخل وكذلك الحاجة لضبط النفس. ولكن عند إعادة قراءة ذلك الخطاب، يبدو واضحا أنه يضع أساسا لمستوى أقل من التدخل. حيث قال: "منذ الحرب العالمية الثانية، لم تنتج بعض أخطاءنا الأعلى تكلفة عن ضبط النفس، بل عن جاهزيتنا للإسراع إلى المغامرات العسكرية دون التفكير في العواقب". وجادل أوباما بحماس بشأن ذلك، حيث عرض مجموعة من الأمثلة التي تدعم رؤيته المعارضة للحروب سيئة التوجيه.

ثم وصف أوباما الحالات المحدودة التي ستتبنى فيها الولايات المتحدة عملا عسكريا وأتبع ذلك بوصف أساليبه البديلة. وتابع: "عندما تلوح أزمات تثير ضميرنا أو تدفع العالم نحو اتجاه أكثر خطورة، ولكنها لا تهددنا بشكل مباشر – يجب أن تكون عتبة العمل العسكري أكثر ارتفاعا". حيث سيكون مفتاح حل تلك الحالات هو الشراكات. كما تحدث بشأن الحاجة إلى "عمل عسكري متعدد الأطراف"، لـ"العمل مع الآخرين، لأن العمل الجماعي في تلك الحالات سيحمل فرص نجاح أكبر، سيدوم لفترة أطول، وستكون احتمالية أن يؤدي إلى أخطاء مكلفة أقل". وأضاف أن مفتاح محاربة الإرهاب هو "تكوين شراكات بشكل أكثر فاعلية مع الدول التي تسعى الشبكات الإرهابية إلى إيجاد موطئ قدم فيها". كما عزز فاعلية أسلوبه في الخطاب ضد الإرهابيين، ضد روسيا في أوكرانيا، في سوريا... وأمثلة أخرى.

تحدث الرئيس أوباما بشكل مشابه، في خطاب بجامعة الدفاع الوطني عام 2013، عن أهمية انتقال مسؤولية الدفاع عن أفغانستان إلى الحكومة الأفغانية، وكيف أن الدعم الأمريكي لقوات الأمن اليمنية في ذلك الوقت (وحتى الآن) كان نموذجا للتطبيق الناجح لسياسته، ونجاحنا في التعاون مع الدول الأفريقية في صد حركة "الشباب"، وهكذا. كما أضاف في خطابه أن التركيز كان على الخطوات التي تم اتخاذها لكبح جماح استخدام أمريكا للقوة، وإعادة تركيز ذلك الاستخدام.

مجددا، يصعب انتقاد الاندفاع. فالسؤال الذي يلوح عندما نتناول ما يعتبر بشكل أساسي إضافة للمسة أوباما على عقيدة نيكسون هو، كيف يسير أدائنا؟ (حيث كان لنيكسون سياسة مشابهة كرد فعل على نتائج فيتنام). هل تنجح السياسة الجديدة في خفض المخاطر والتكاليف، تعزيز مصالحنا، تقوية حلفائنا وهزيمة أعدائنا؟ لأن المعيار الحقيقي لتقييم سياسة مشابهة ليس إن كانت تكاليفها أقل على المدى القصير، بل إن كانت أقل على أساس مستدام – أو إن كنا ببساطة نعد أنفسنا لتكاليف أضخم عندما تنتج السياسات غير الملائمة أو غير الفعالة أزمات لم يعد في إمكاننا تجنبها.

يمثل الوضع الحالي في الشرق الأوسط اختبارا حاسما لتلك السياسة – من حيث موقفنا بخصوص النزاعات التي انسحبنا منها في العراق وأفغانستان، وحتى النزاع الذي أعادنا إلى المنطقة لقتال الإرهابيين، وحتى التهديدات المتصاعدة في المنطقة، مثل التوترات التي استمرت فترة طويلة والتي تتأجج حاليا بين السنة والشيعة بسبب التوسع الإيراني. خيمت تلك الأمور على المحادثات التي جرت في كامب ديفيد. في الواقع، لقد فعلوا ذلك بعدة وسائل، لأن سياسات أوباما صاغت الموقف على الأرض في أنحاء المنطقة، لأنها أدت إلى إعادة التفكير بشكل طبيعي في علاقاتنا مع شركائنا في المنطقة. وقد حدث ذلك لأن الحكم لم يصدر بعد على التأثير الطويل المدى الذي سينتج على الأرجح عن السياسة الجديدة.

مع وضع تلك القضايا في الاعتبار، يجدر الإشارة إلى أن جميع من تحدثت معهم من حضور كامب ديفيد قالوا إن المحادثات كانت مثمرة وودية، حيث أصبحت أكثر تجانسا مع تقدمها على مدار اليوم. خرج قادة مجلس التعاون الخليجي مرتاحين تجاه التزام الرئيس الأمريكي بأمنهم، الخطوات الجديدة التي سيتم اتخاذها نحو تسريع حصولهم على المعدات العسكرية، والدعم الذي قد يحتاجونه لتحقيق التوازن مع المبادرات الإيرانية في أنحاء الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، اعتبر اللقاء في حد ذاته فكرة جيدة على نطاق واسع – بغض النظر عن المقالات المنتقدة لغياب بعض كبار المسؤولين – وتعتبر تلك الفكرة أساسية حتى إن كان الرئيس ملتزما بشكل حقيقي تجاه الشراكات الإقليمية.

ولكن ما يلوح وراء لحظات الارتياح، الصور التذكارية، والبيانات الصحفية تمثل في بعض المخاوف المشروعة. حيث لم تنحسر في المخاوف التي لاحقت الإدارة منذ أن رفعت الكثير من الآمال بالخطابات المنعشة خلال السنوات الأولى من رئاسة أوباما وتتكرر ذكرها بشأن ما إن كانت الإدارة ستلتزم بتعهداتها. وبشكل غير مفاجئ، وصلت الأسئلة التي أثيرت في عقول الحضور إلى قلب فلسفة الإدارة المتعلقة بتحقيق نوع التوازن الإقليمي عبر اعتماد أكبر على جيوش الآخرين.

اتخذت المخاوف عدة صور. أولا، بينما توافر قبول عام لفكرة أن الاتفاق النووي الإيراني سيتحقق، كان هناك خلاف بشأن عواقب رفع العقوبات عن إيران. حيث يبدو البيت الأبيض مقتنعا بشدة بأن الأموال التي ستحصل عليها إيران ستوظف لدعم الاقتصاد الإيراني بدلا من استخدامها في دعم تدخلاتهم ومبادراتهم الإقليمية. لم يتشارك ضيوف كامب ديفيد تلك الرؤية (وكذلك عدد من المسؤولين الكبار البارزين السابقين في الإدارة الذين تحدث معهم). على سبيل المثال، حتى إن حصل الإيرانيون على 100 مليار دولار فقط واستخدموا 90 بالمئة منها في دعم الاقتصاد، تظل المليارات العشرة المتبقية لديها تأثير كبير بشكل محتمل في أماكن مثل سوريا، العراق واليمن. علاوة على ذلك، لم يشعر أي من الخبراء الإقليميين الذين تحدثت معهم مؤخرا أن الإيرانيين سيستخدمون جزء صغيرا من الأموال، يصل إلى 10 بالمئة، لدعم سياساتهم الإقليمية. تقوض تلك العواقب فكرة التوازن خصوصا عندما تحدث بالتزامن مع المكاسب التي حققتها إيران في السنوات القليلة الماضية في أنحاء المنطقة والتعزيز المحتمل لمكانتها بالإضافة إلى النمو الاقتصادي بعد الاتفاق. سيعمل مجلس التعاون الخليجي (وحلفاءنا الإقليميون الآخرون مثل إسرائيل) بشكل أكثر جدية في ضوء المكاسب الأخيرة لإيران وزخمها.

في المقابل، وبشكل أبرز بالنسبة للفكرة الأساسية لسياسة "جيوش الآخرين" المذكورة سابقا، لا تعتبر أمريكا متمتعة بسجل جيد للغاية بالنسبة لإدارة الشراكات المحددة التي تعتمد عليها فلسفة أوباما. بل في الواقع، جميع النماذج الناجحة المستشهد بها في الخطابات، والمذكورة سابقا، تمثل حالات فشل إلى حد ما – فاليمن تمثل كارثة، التطرف آخذ في التفشي، ويبدو واضحا أننا لم ندرب العراقيين بشكل فعال على تحمل مسؤولية أمنهم، كما تلوح الشكوك بشأن أفغانسان في ذات السياق. علاوة على ذلك، عندما يتصرف الشركاء بمفردهم، مثلما فعل مجلس التعاون الخليجي في اليمن أو كما فعلت مصر وبعض الدول الخليجية في ليبيا، لم تدعمهم الولايات المتحدة بشكل غير حقيقي فقط (بعيدا عن الشعارات واللفتات الرمزية)، بل وصدتهم أيضا.

أخيرا، في الأماكن التي كانت أمريكا مستعدة لتعزيز أعمال الآخرين فيها، أو للعمل بشكل مشترك، كانت النتائج رديئة للغاية – حيث تمثل العراق، سوريا وليبيا أمثلة على ذلك. فقد التزمت الولايات المتحدة في تلك الحالات على نحو ضئيل للغاية، فعلت القليل جدا، أو حظرت تدخلنا بوسائل غير فعالة بشكل شبه مؤكد (حيث حددت قدراتنا بالمشاركة الجوية، وكنا مترددين للغاية بشأن نشر بعض القوات البرية اللازمة)، أو دخلنا وخرجنا بسرعة شديدة. ففي حالة العراق اليوم، تتمثل النتيجة في أننا قد انتهى بنا الحال، مثلما تمت الإشارة بشكل متكرر، بتوفير الدعم الجوي للمبادرات المدعومة من إيران أو التي تحت قيادتها، والتي لم تفشل فقط في هزيمة عدونا، بل وعززت قوات بعيدة عن مصالحنا. قد تصف ذلك بأنه مشاركة للعبء. ولكن في حال أصبحت النتيجة اعتبار الإيرانيون منتصرون أو منقذون لشيعة العراق – أو ما هو اسوء، أن ينتهي الحال بإيران وتنظيم الدولة الإٍسلامية بحصولهم على أجزاء من العراق المقسمة – سيكون حلفاءنا أكثر عرضة للتهديد مما كانوا عليه من قبل، وكذلك سيكون حال مصالحنا طويلة الأمد في المنطقة.

يمثل ذلك بيت القصيد. فبينما أنا متعاطف بشدة تجاه اندفاع الرئيس نحو تجنب أخطاء سنوات بوش، أصبح من الواضح الآن أن حلول التدخل الأحادي أو متعدد الأطراف و\أو الانسحاب الاستراتيجي تتشارك جميعها حقيقة مشتركة، فالخدعة تكمن في العواقب. حيث يتماثل التدخل المحدود للغاية في السوء مع التدخل المفرط. والحذر الشديد مماثل في السوء للتهور المفرط. قد لا يبدو الأمر كذلك في البداية، ولكن على سبيل المثال، يغرق الشرق الأوسط في حرب على المستوى الإقليمي ومصالحنا طويلة الأمد في خطر، أو أننا ننجذب إلى فترة أكثر خطورة، سندرك مدى تكلفة ضبط النفس غير المدروس. بالفعل تتمثل إحدى مخاطر الاعتماد على جيوش الآخرين في أنه بينما قد نبدو أذكياء لتوخينا الحذر، قد لا يكونوا هم حذرين – وقد نستمر نحن في دفع الثمن، إما عبر التكاليف الاقتصادية، التهديدات التي يتعرض لها الحلفاء، انتشار الاضطرابات، أو عوامل أخرى.

يتعلق أحد المواقف التي قد توضع في الاعتبار بفكرة تحقيق التوازن – لأنه بينما إحدى صور التوازن سلمية، تكون الصورة الأخرى مأججة للنزاع بشكل دائم. فهناك نوع من التوازن المميت في سوريا حاليا. بالإضافة إلى التوازن الحادث بين إسرائيل وفلسطين. سنتمكن بصعوبة من تحمل المزيد من ذلك "التوازن".

من يقولون إنه قد آن الأوان لنا لإدراك أن المنطقة ليست مشكلتنا يجب أن يدركوا أننا كنا محظوظين حتى الآن. فالاضطراب لم يؤثر على أسعار النفط، ولكن ذلك لا يعني أنه لن يؤثر. كما لم يؤدي الاضطراب إلى سباق تسليح – ولكن مثلما يمكن اعتبار أن اتفاق إيران النووي يفرض عوائق نافعة أمام برنامج إيران النووي، يمكن أيضا اعتباره تعريف لما هو مقبول للدول الأخرى بالنسبة لوضع الأساسات لبرامجها النووية. إن كانت النتائج في خلال سنوات قليلة أن السعوديين والآخرين أصبحوا قريبين من القدرات النووية، ثم قرروا عندها هم أو الإيرانيون أن ينتقلوا إلى الخطوة التالية، فيجب أن ينتقلوا دون الإشارة إن المخاطر بالنسبة للعالم وللولايات المتحدة قد تكون مرتفعة للغاية.

لم ينشر النزاع الحالي في الشرق الأوسط تكاليفه بطرق دراماتيكية إلى مناطق أخرى بعد، ولكن عندما يعود المقاتلون الأجانب إلى بلادهم، سينتشر بالتأكيد. كما لم يأثر على نزاعات أخرى مستقبلية مثلما قد يفعل، ومثلما قد يحدث في خلال عقد أو اثنين عندما لا نكون محل ثقة في المنطقة بينما ستعزز الصين أو دول أخرى نفوذها. لم تمتد تلك النزاعات إلى أفريقيا أو جنوب آسيا أو آسيا الوسطى ولكن ذلك ليس مستبعدا.

لتلك الأسباب، للمحبة والنوايا الحسنة التي تولدت في كامب ديفيد، ولجميع النوايا الحسنة الخاصة بإدارة أوباما والتي كرستها للوفاء بالتزاماتها بإصلاح أخطاء سنوات بوش، تظل الأسئلة مثارة بشأن إن كانت سياسة أوباما تعكس حكمة مطبقة أم نتيجة للدروس القاسية، حكمة أم تأجيل لمشكلات اليوم إلى الغد.

الاعتماد على جيوش الآخرين فكرة رائعة إن نجحت في تطبيقها، ولكن السنوات القليلة الماضية أظهرت مجددا أن الحديث أسهل من التطبيق. وبينما قد تأتي انتصاراتهم بتكلفة أقل من انتصاراتنا، قد ينتهي بنا الحال مضطرين لدفع تكاليف أسوء هزائمهم أو إخفاقاتهم. يجب أن يكون ذلك الشأن محل فكر المرشحين حاليا لخلافة أوباما ... لأن أحدهم سيكون الرئيس عندما يحين دفع الثمن، وهو ما سيحدث بشكل شبه مؤكد.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب