عقيد بريطاني: اسمحوا لإسرائيل بقتل المزيد من المدنيين

تقرير صحفي

 وصف العقيد السابق بالجيش البريطاني ريتشاد كيمب من قبل أحد أبرز المحامين المعاديين للفلسطينيين بأنه "أحد أعظم حلفاء الدولة اليهودية" في مؤتمر بالقدس الأسبوع الماضي.

دافع كيمب في المؤتمر عن الحصانة الإسرائيلية أمام الاتهامات بارتكاب جرائم حرب. كما وصف نفسه بأنه "سفاح"، حيث أحب القتال وعصى قواعد الجيش الخاصة بالاشتباك.

قال كيمب إنه يجب تخفيف قوانين الحروب وقواعد الاشتباك بالنسبة لـ"الجيوش الديمقراطية" للسماح بـ"أقصى درجة ممكنة من حرية التصرف".

وأضاف في المؤتمر، الذي عقد يوم 5 مايو: "بصفتي قائد سابق، لم أحب شيئًا أكثر من عدم إعطائي أي أوامر، حتى أتمكن من تنفيذ المهمة بالطريقة التي تعجبني".

وتابع: "تهدف قواعد الاشتباك إلى إرشاد العقلانيين وامتثال الحمقى... ففي عدة أحداث – نعم أقول في العديد من الأحداث – عصيت قواعد الاشتباك".

بدا كيمب نجمًا للحدث، وهو مؤتمر "نحو قانون جديد للحرب"، الذي استمر لمدة يومين. حيث استخدم منصته في الدعوة إلى إعطاء المزيد من الحرية لإسرائيل، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في إلحاق "أضرار ثانوية" – وهو تعبير ملطف يقصد به قتل المدنيين.

يقود نيتسانا دارشان ليتنير – المحامي المعادي للفلسطينيين الذي ألقى المقدمة الخاصة بالكلمة الرئيسية لكيمب – منظمة على صلة بالموساد، شورات هادين، وهي التي نظمت المؤتمر.

كما وصف دارشان ليتنير كيمب بأنه "ضابط ورجل نبيل"، فرد كيمب مازحا بأنه لم يوصف من قبل بأنه رجل نبيل، ويوضح لاحقًا: "تنضم للجيش (البريطاني) لأنك تريد القتال.. أنت سفاح بشكل ما، مثلي. ولذلك انضممت أنا للجيش".

مزاعم الدروع البشرية

خلال المؤتمر، وخصوصًا أثناء إسهامات كيمب، كان المبرر المستمر لسجل إسرائيل الطويل من القتل للمدنيين أنهم كانوا يمثلون "دروعًا بشرية"، حيث كان هؤلاء المستخدمين كدروع في العديد من الحالات مجبرين بفعل فصائل المقاومة الفلسطينية، مثل حماس، على لعب ذلك الدور.

في الواقع، رغم التكرار المستمر لذكر "الدروع البشرية" من قبل الدعاة المعاديين للفلسطينيين، لم يظهر أي دليل أبدًا على تلك الظاهرة (وهو أمر ذكره موقع "الإنتفاضة الإلكترونية" في العديد من الأحداث، وكذلك تتفق معه منظمة العفو الدولية).

إلا أنه هناك استثناء واحد: تستخدم إسرائيل الفلسطينيين، وحتى الأطفال منهم، كدروع بشرية لحماية جنودها. يمثل ذلك جريمة حرب، ووثقت منظمات ممارسة إسرائيل لتلك الجريمة، ومنها منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس واتش".

"حرب سياسية"

يبرر كيمب ذلك القتل للمدنيين، قائلا إن "الهجمات تنفذ .. وتموت الدروع البشرية في الأغلب نتيجة لذلك".

قال كيمب إنه قد حدث تصاعد في حدة "الحرب السياسية ضد القوى الغربية" ومنها إسرائيل، وكانت تلك "الحرب" عادة برعاية حماس والقاعدة، "بالإضافة إلى أعداء من داخل بلادنا".

وأضاف أنه من أجل إيقاف الاستخدام المفترض للدروع البشرية "سيحتاج القادة إلى أن يكونوا أكثر استعدادًا لاستخدام القوة العسكرية، حتى وإن مثل ذلك خطرًا على حياة الدروع البشرية".

أي أنه يجب على الجيوش أن تقتل المدنيين حتى تنقذ حياة المدنيين.

ولكنه حذر من أن ذلك سيتطلب غطاء قانونيا، قائلًا: "بالتأكيد يجب إجازة أسلوب أكثر قوة للتعامل مع الدروع البشرية قانونيًا. أنا لا أدعو بأي شكل إلى القتل غير القانوني للمدنيين في ساحة القتال".

كما زعم أن بعض "الدروع البشرية" كانوا متطوعين "وبالتالي يجوز مهاجمتهم وقتلهم" رغم أنه "عمليًا، من الصعب جدًا عادة – ومن المستحيل أحيانًا – تمييزهم".

"سيسقط ضحايا مدنيون"

دعى كيمب إلى تبني "تعريف أكثر حداثة للتناسب"، والذي سيقدم نطاقا أكبر "رغم أنه قد يكون غير مرغوب فيه – ولكنه سيكون متعلقًا بالأضرار الثانوية، لأنه يشير (التعريف الجديد للتناسب) إلى "الإفراط الواضح" فيما يتعلق بالمصلحة العسكرية العامة والملموسة".

وشدد كيمب: "أنا لا أدعو إلى القتل الوحشي للمدنيين"، "ولكن في ساحة المعركة الحقيقية، في الأغلب...سيسقط ضحايا مدنيون".

ولكن لاحقًا، خلال اجتماع آخر، بشأن قواعد الاشتباك للجيوش، حدد كيمب بعض الوسائل الملموسة التي قرر الجنود في أفغانستان على أساسها من يمكنهم استهدافه وقتله.

في عام 2009، وضعت قواعد جديدة لقوات الناتو في أفغانستان بشأن شروط الاشتباك أو الانسحاب من قبل الجنرال ستانلي ماكريستال. وقد تلخصت في تفضيل حماية المدنيين على قتل العدو. "في ضوء الاختيار بين قتل العدو أو المخاطرة بأرواح المدنيين، كانوا مستعدين لترك العدو يهرب"، حسبما أوردت الإذاعة الوطنية العامة.

عند حديثه في الاجتماع، قال كيمب إنه قد اختلف مع ماكريستال بشأن تلك السياسة. حيث قال إن القوات "حاولت تجاوز تلك السياسة ... عبر استخدام أنفسهم كطعم لطالبان، لدفع طالبان لمهاجمتهم، ليتمكنوا عندئذ من الاشتباك".

صهيوني مسيحي

كان العقيد ريتشارد كيمب قائدًا بالجيش البريطاني في أفغانستان، حيث أقام في كابول عام 2003. تقاعد من الحياة العسكرية عام 2006. وعمل منذ ذلك الحين مستشارًا للحكومة البريطانية، مؤلفا ومتحدثًا عامًا.

ولكن أوضح أدواره خلال السنوات القليلة الماضية تمثل في مناصرته البارزة لجرائم الحرب الإسرائيلية.

يقول موقعه الشخصي إنه عضو مجلس إدارة بمبادرة "أصدقاء إسرائيل" و"إن جي أو مونيتور" وهي مجموعة دعائية شهيرة بمناصرتها لمعاداة الفلسطينيين.

تبدو دعاية كيمب الشرسة لإسرائيل مدفوعة جزئيًا بفعل التطرف الديني. ففي عام 2013، كتبت تقريرا بشأن أحد خطاباته في القمة السنوية لمنظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل". حيث وصف ضابط جيش الاحتلال البريطاني الراحل أورد وينجت بأنه "أعظم صهيوني مسيحي في بريطانيا".

قاد وينجت، على نحو سيء السمعة، "كتائب الليل الخاصة"، وهو تنظيم مسلح استخدم في سحق الثوار الفلسطينيين الذين قاتلوا ضدّ الاحتلال البريطاني في الثلاثينيات.

اختتم مؤتمر منظمة "شورات هادين"، حيث تحدث كيمب، بخطاب لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون هدد فيه بقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين "في أي جولة من العداوات في المستقبل"، وقال ضمنيا إن إسرائيل قد تضرب إيران نوويا "في حالات محددة" عندما "نشعر بأننا لا نملك الرد عبر الوسائل التقليدية".

لقد التقط تعليقات كيمب في مقطع فيديو عبر البث المباشر للمؤتمر. بينما بدأت منظمة "شورات هادين" هذا الأسبوع في إصدار مقطع فيديو من المؤتمر عبر صفحتها على موقع "يوتيوب"، إلا أن خطاب كيمب لم يصدر بعد.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب