فليستمر هدير الدرونز

مقال رأي

في البداية، كانت الدرونز (الطائرات بدون طيار) تنحصر تقريبا في المجال العسكري. وقد كانت في البداية لا تزيد كثيرًا عن نماذج طائرات يتم التحكم بها عن بعد استخدمت في حقبة الحرب العالمية الأولى، لكن طائرات الدرون العسكرية تقدمت بشكل مطرد على مدى عقود، لتصبح في نهاية المطاف أدوات متطورة يمكنها مراقبة الأعداء في ساحة المعركة من السماء. واليوم، يدل مصطلحي "درون" و "الطائرات بدون طيار" على المركبة التي تتنقل عبر الهواء من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) وإما إنها يتم التحكم بها عن بعد أو تطير بشكلٍ مستقل. ورغم أنها تختلف في الحجم والشكل، فجميع هذه المركبات تمتاز بوجود أداة اتصال، وبرمجيات ذكية، وأجهزة استشعار أو كاميرات، ومصدرٍ للطاقة، وطريقةٍ للتنقل (عادة ما تكون مراوح).

كان لا مفر من امتداد تكنولوجيا الطائرات بدون طيار خارج الجيش إلى أجزاءٍ أخرى من القطاع العام. في الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي، تحول الباحثون في الحكومة الفيدرالية إلى الاعتماد على الدرونز لمراقبة الطقس والأرض، وبدأت وزارة الأمن الداخلي في الاعتماد عليها لمراقبة الحدود، واعتمدت عليها الشرطة لمهمات البحث والإنقاذ. ثم جاء المستهلكون اليوميون، الذين خرجوا إلى الحدائق العامة في عطلة نهاية الأسبوع مع إبداعاتهم التي غالبًا ما تكون منزلية الصنع. خارج نطاق الحكومة، غالبًا ما استخدمت الدرون من أجل المتعة، وليس الربح.

استمر هذا حتى وقتٍ قريب. في السنوات القليلة الماضية، توصلت مجموعة جديدة من الجهات الفاعلة لتبني الدرونز: الشركات الخاصة. ملهمين بالتقدم التكنولوجي المحرز في الجيش وفي سوق الهوايات الواسع، أدرك هؤلاء القادمون الجدد أن الدرونز توفر تقدمًا كبيرًا في العمل أكثر من الطرق المعتادة، وذلك في العديد من المجالات بداية بالزراعة وحتى فحص الجسور. إمكانيات الاستخدام التجاري للدرونز لا حدود لها تقريبا. ولكن في الولايات المتحدة، تواجه صناعة الدرونز المتزايدة عقبةً تنظيميةً رئيسية: حيث أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) قواعد مقيدة بشكل مفرط تهدد بوأد تقنية جديدة واعدة وهي لا تزال في مهدها.

مجال أعمال واسع

باستثمار المزيد من الجهات الفاعلة في مجال بحوث وتطوير الدرونز، أصبحت تلك المركبات أرخص وأبسط وأكثر أمانا. بل ربما ما هو أكثر إثارة هو التغيرات في مجال البرمجيات، التي تقدمت بسرعة البرق، فباتت أكثر ذكاءً وأكثر موثوقية يومًا بعد يوم: الآن، على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين أن يجعلوا الدرونز تطير دون أي توجيه بتنصيب ما يسمى "الأسوار الجغرافية" لمعالجة وجود حدود في ارتفاعات معينة أو في مناطق معينة. كما أن المجال الاقتصادي جذابًا الآن بما يكفي لجعل العديد من الصناعات تتطلع للدرونز لأداء العمل المنجز تقليديا من قبل البشر، أو العمل الذي لم يسبق القيام به على الإطلاق.

تشمل العديد من التطبيقات مهة الفحص؛ من الأرخص والأكثر أمنا بكثير أمنا إرسال درون تحمل كاميرا إلى مكانٍ بعيدٍ أو خطر من أن ترسل إنسانًا. تستخدم شركات النفط والغاز الدرونز لمراقبة خطوط الأنابيب ومنصات النفط ومشاعل الغاز. ويمكن لشركات المرافق استخدامها للاطمئنان على الأسلاك والأبراج الكهربائية. وقد بدأ المهندسون في استخدامها لتفقد أضرار الجسور والمباني ومسح الأراضي. أما في الزراعة، تقدم الدرونز نظرة شاملة من أعلى للمزارع، بدون تكلفة الطائرات العادية أو الأقمار الصناعية. وقد بدأ المزارعون في الاعتماد على الدرون لتشخيص صحة محاصيلهم، وتقييم الأضرار بعد عاصفة أو فيضان، أو لقيادة قطيع ماشية، أوالقضاء على الآفات. كما تستخدم الدرونز في أستراليا واليابان لتسميد المحاصيل.

يمكن للدرونز قريبا توصيل الطرود خفيفة الوزن أيضا. بالفعل، لقد صرفت أمازون وجوجل الملايين من الدولارات على تطوير برامج تسليم خاصة بالدرونز، على الرغم من أن الكثير من العمل لا يزال متبقيًا لجعل هذه الخدمات عملية. وقد حاول بعض رجال الأعمال تجربة الدرونز في تقديم البيرة في الحفلات أو الشمبانيا لشرفات الفندق. في سنغافورة، التي تتوفر بها فرص عمل خدمية أكثر من عدد العمالة المتاحة، تخطط احدى سلاسل المطاعم لاستبدال الدرونز بالنوادل. في المناطق النائية من العالم التي لا تتوفر بها الكثير من البنية التحتية للنقل، يمكن أن تستخدم الدرونز لأغراضٍ إنسانية، وتقديم الأدوية وغيرها من الضروريات. ويمكن أيضا أن تلعب دورًا في حماية الأنواع المهددة بالانقراض من خلال تتبع الصيادين المخالفين للقانون.

قائمة الاستخدامات المحتملة تطول. فيمكن أن تساعد الدرونز في التعدين عن طريق رسم خرائط المواقع وتتبع المعدات، ويمكنها المساعدة في البناء عن طريق قياس كمية التربة المستخرجة ورصد التقدم المحرز في المشاريع. في قطاع العقارات، يستخدم أصحاب المشاريع الدرونز لتصوير المنازل من وجهات نظر لم يكن الوصول إليها ممكنًا من قبل. أما بالنسبة لصناعة الأفلام، تعد الدرونز بديلًا أكثر أمانًا وأقل تكلفةً وأقل في عدد العمالة من استئجار طائرة هليكوبتر. احتضنت هوليوود الدرونز سريعًا: فتم تصوير أجزاء من فيلم جيمس بوند Skyfall الصادر سنة 2012 باستخدام درونز في اسطنبول، وساعدت جمعية السينما الأمريكية في الحصول على بعض الموافقات الأولى من نوعها من إدارة الطيران الفيدرالية لاستخدام الدرونز بشكل تجاري في الولايات المتحدة. وبالمثل، يجد مسئولي  الأخبار والرياضة قابلية وتكاليف الدرونز جذابةً لهم بشكل خاص. في وقتٍ سابق من هذا العام، حصلت CNN على موافقة إدراة الطيران الفيدرالية لاستكشاف إمكانية استخدام الدرونز في إعداد التقارير الإخبارية.

من الصعب تحديد الحجم المحتمل لسوق الدرونز التجاري، وأحد اسباب ذلك في الولايات المتحدة، هو أن البيئة التنظيمية الهشة تؤدي بالعديد من الشركات للحفاظ على خططها سرية. ومع ذلك، فالتوقعات متفائلة. في عام 2014، قدرت شركة أبحاث لوكس أنه بحلول عام 2025، سوف يصل حجم السوق العالمي للدرونز التجارية إلى 1.7 مليار دولار، وذلك مع توليد الدرونز المستخدمة في الزراعة 350 مليون دولار من الإيرادات السنوية، وتلك المستخدمة في صناعة النفط والغاز 247 مليون دولار. إن صناعة الدرونز في طريقها لتحقيق العظمة.

منطقة حظر جوي

ولكن في الولايات المتحدة التي تمثل معقل بحوث الدرونز، تعوق إدارة الطيران الفيدرالية نمو ذلك القطاع. فالإدارة المكلفة بالإشراف على المجال الجوي الأمريكي وصناعة الطيران المدني هناك، قد بدأت توكيد سلطتها التنظيمية على صناعة الدرونز بينما تصبح أكثر انتشارًا. في السنوات الأولى من هذا القرن، بدأت الإدارة في السماح لبعض الهيئات الحكومية خارج الوكالات العسكرية بتقديم طلبٍ للحصول على إذن لاستخدام الدرونز خاصة بهم، مثل الهيئات الاتحادية والمحلية وسلطات الولايات والجامعات الحكومية والشرطة. ولكن في مواجهة تلك التقنية الجديدة وغير المفهومة، رفضت الوكالة السماح لأي شخص أن يستخدم درون لأغراضٍ تجارية. أولئك الذين يرغبون في القيام بذلك كان عليهم أن يمروا بعملية موافقة محدودة ومكلفة وكثيفة العمالة.

ثم، في فبراير 2012، وافق الكونجرس على قانون تحديث وإصلاح إدارة الطيران الفيدرالية، الذي كان أول قانون يتعلق بالإدارة يتضمن إشارةً للدرونز. أعطى القانون الإدارة ميعادًا نهائيًا لوضع قواعد جديدة بشأن الدرونز ذات الاستخدام المدني والتجاري، وحدد هدفًا نهائيًا لدمجها بأمان في المجال الجوي الذي يجرى الإشراف عليه بإحكام في البلاد بحلول سبتمبر عام 2015. ومن بين الإصلاحات الجزئية، ألزم قانون إدارة الطيران الفيدرالية بعمل استثناءات لأول المستجيبين، وإنشاء ستة مواقع اختبار في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة لتجربة طرق استيعاب حركة مرور الدرونز، ونشر اللائحة النهائية للدرونز الصغيرة.

على الرغم من أن إدارة الطيران الفيدرالية قد فوتت معظم المواعيد النهائية الأصلية لهذه الأهداف، فقد استجابت الآن إلى أغلب تلك أحكام، ولكن ليس دائما بالطريقة الأكثر عملية. أصبح الاعتماد المخصص لمواقع الاختبار تفويضًا غير ممول من الكونجرس، وتكافح تلك المواقع من أجل أن تدخل إلى حيز التشغيل. وعملية الإعفاء لمشغلي الدرونز التجارية، التي أعلنت عنها إدراة الطيران الفيدرالية في عام 2014 بموجب المادة 333 من مشروع القانون، تتطلب من المتقدمين أن يمروا خلال الكثير من الإجراءات. على سبيل المثال، يجب أن يحملوا رخصة طيار لتشغيل الدرونز وتقديم طلب للحصول على شهادة خاصة في كل مرة يقومون بتشغيلها. ليس من المستغرب إذن، نظرا لمواردها المحدودة، أن إدارة الطيران الفيدرالي قد منحت 37 موافقة فقط حتى كتابة هذه السطور، بينما يتراكم 536 طلب.

ولكن القانون حفّز إدارة الطيران الفيدرالية لإصدار القواعد المقترحة للدرونز التجارية الصغيرة أخيرًا، والتي صدرت في فبراير عام 2015. ووجدت الصناعة الكثير في مشروع القواعد لتحتفل به. اقترحت الإدارة تخفيف شرط أن مشغلي الدرونز يجب أن يحملوا رخصة طيار. بدلا من ذلك سيحتاجون فقط للحصول على موافقة من قِبل إدارة أمن النقل، واجتياز اختبار معرفة، والحصول على رخصة مشغل خاصة. كما أن الدرونز نفسها لن تعد تحتاج لتلبية معايير صلاحية الطائرات للطيران الثقيل (مثل وجود برنامج صيانة ودليل)؛ كل ما يحتاجه الشخص هو تسجيل الدرون في إدارة الطيران الفيدرالية وإجراء فحص سلامة بسيط قبل كل رحلة.

إلا أن بعض مقترحات الإدارة مقيِّدة للغاية. على سبيل المثال، لن يسمح لدرون أن تطير خلف مستوى نظر مشغلها. وتلك عقبة تحد للغاية من مقدرة المزارعين والمشتغلين في المساحة الذين يحاولون تغطية مساحات شاسعة من الأراضي، وسوف تجعل تسليم الطرود بواسطة الدرونز مستحيلة. والأكثر من ذلك، لا تسمح بما يسمى "السلسلة التعاقبية" (سلسلة الأقحوان)، وفيها يقوم المستخدمون بنقل شرط مستوى النظر من مشغل لآخر وذلك لتغطية مساحة أكبر. في الطائرات التقليدية، يمكن للطيارين أن يطيروا بموجب "قواعد الطيران الآلي"، والتي تسمح لهم بالاعتماد على أجهزة الاستشعار والإشارات للطيران عندما تكون الرؤية محدودة. وليس هناك سببا يمنع تطبيق إعفاء مماثل على الدرونز عندما تحلق إلى ما بعد مستوى نظر المشغل.

والقيود الأخرى غير صديقة لمناخ للأعمال أيضًا. على الرغم من وجود التقنيات التي تسمح للمشغلين بإدارة عدة درونز في آن واحد بأمان، وتخطط إدارة الطيران الفيدرالي لإلزام كل مستخدم بتشغيل درون واحدة فقط في كل مرة، وتلك إشكالية خاصة بالنسبة للشركات التي ترغب في مسح مناطق شاسعة. وعلى الرغم من أن الإدارة رفعت سقف الارتفاع للدرونز من 400 قدم (في إطار المبادئ التوجيهية القديمة) إلى 500 قدم، فالعديد من العمليات التجارية، مثل فحص المباني العالية، تتطلب ارتفاعاتٍ أعلى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قواعد الإدارة تسمح بالتحليق أثناء النهار فقط، على الرغم من أن الدرونز يمكن بسهولة أن تكون مجهزة بأضواءٍ تجعلها مرئية للمشغل ولغيره في المجال الجوي في الليل. وبحظر الطيران فوق الأشخاص "غير المشاركين بشكل مباشر في العملية،" تحد القواعد من مجال طيران الدرونز التجارية إلى المناطق غير المأهولة. وإخلاء جميع العاملين أمر غير عملي في المناجم أو مواقع البناء، حيث تتم حماية الموظفين من خلال خوذات على أي حال. لا يزال أمام إدارة الطيران الفيدرالية طريق طويل لتقطعه عندما يتعلق الأمر باعتماد نهج معقول قائم على المخاطرة في التنظيم.

السماوات الآمنة

كان على حكومات أخرى خارج الولايات المتحدة أيضا التعامل مع صعود الدرونز. ومثل الولايات المتحدة، لجأت بعض البلدان، مثل هولندا وجنوب أفريقيا، إلى لوائح مقيدة. ولم يكن مفيدًا أن المنظمة الدولية للطيران المدني، الهيئة التي تصدر المعايير والممارسات العالمية، قد فشلت في توفير قواعد واضحة للدرونز صغيرة الحجم التي تحلق على ارتفاعاتٍ منخفضة.أما مصنعو الدرونز، الذين غالبا ما يبيعون منتجاتهم في العديد من البلدان المختلفة، فهم الذين يدفعون ثمن غياب التوافق.

لكن عددا من البلدان اعتمدت لوائح عاقلة للدرونز. فيتبع بعضها نهجًا يعتمد على المخاطرة مثل أستراليا وألمانيا ونيوزيلندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، فتحدد قواعد مختلفة لفئات الوزن المختلفة. أما غيرها من البلدان فقد فتحت السماء بسرعة وبقوة للدرونز التجارية. فقد وافقت كندا على 1000 من المشغلين التجاريين، ولدى فرنسا أكثر من 1200، أما في اليابان، فأكثر من 85 في المئة من رش المحاصيل يتم من خلال مروحيات بدون طيار.

ليس من المستغرب أن العديد من الشركات الأمريكية قد نقلت عملياتها الخاصة بالدرونز إلى خارج البلاد، وذلك بسبب الوضع الحرج الذي وضعتها فيه إدارة الطيران الفيدرالية. اختبرت جوجل برامج التسليم في استراليا؛ وتقوم شركة أمازون بأبحاثها في المملكة المتحدة. وحيث أن قواعد الإدارة النهائية لن تخرج إلى النور قبل سنة على الأقل، فمن المرجح أن تستمر الشركات الأمريكية في تحويل عملها إلى أماكن أخرى. والنتيجة: من المحتمل أن تفقد الولايات المتحدة عوائد اقتصادية كبيرة. في عام 2013، توقعت جمعية أنظمة المركبات غير المأهولة الدولية، وهي جماعة المدافعة عن الدرونز التي شغلتُ مؤخرا منصب نائب رئيسها التنفيذي، أن الأثر الاقتصادي للدرونز في الولايات المتحدة على مدى فترة عشر سنوات سيبلغ 82 مليار دولار ولكن فقط عندما يطبق التنظيم السليم لها.

يجب أن تحتذي إدارة الطيران الأمريكية بالدول ذات النهج القائم على المخاطرة في مجال التنظيم. فالدرونز الصغيرة التي تزن أقل من 5 أرطال لا تشكل نفس التهديد على الأشخاص والطائرات والمباني مثل تلك التي تزن 50 رطلًا، وينبغي أن تعكس القواعد ذلك. في نهاية المطاف، وحده الكونجرس يستطيع التأثير على قواعد الإدارة، إلى جانب مقدار مناسب من الضغط من مختلف اتحادات الصناعة التي شُكلت للضغط من أجل استخدام الدرونز. ليس هناك أي تكنولوجيا آمنة بنسبة 100 في المئة، بطبيعة الحال، ولكن هذا لا يعني فرض حظرًا تامًا. وفي حال قيام مستخدم مهمل للدرونز بالتسبب في حادث، يمكن للمجتمع التعامل مع التداعيات بالطريقة التي تعالج الحوادث المماثلة بالفعل: من خلال القانون المدني والجنائي.

بعض المخاوف التي تتعلق بالسلامة يمكن معالجتها من خلال التكنولوجيا. لمنع التصادم، تعمل الشركات الآن على وضع تكنولوجيا "الاستشعار والتفادي"، والتي بموجبهاتبتعد الدرون تلقائيا عن الأجسام القريبة. وقد صنعت الشركة الجديدة االتي أعمل بها في الوقت الراهن، وتسمى "درون دبلوي" DroneDeploy برنامج يقوم بفحوصات سلامة دورية ومراقبة المجال الجوي لاكتشاف العقبات. كما يستخدم الباحثون البرامج لخلق نوع من نظام مراقبة الحركة الجوية للدرونز. فوكالة ناسا، في عملها مع إدارة الطيران الفيدرالية وشركاء من القطاع الخاص، قد قادت برنامج إدارة مرور من أجل الدرونز، والذي يهدف إلى إنشاء البنية الأساسية التي تنظم رحلات الدرون التجارية على ارتفاعاتٍ منخفض. مثلما استخدم الطيران التقليدي التكنولوجيا لتحسين السلامة، فطيران الدرونز يفعل المثل.

 

تشكل الخصوصية أيضا مصدرًا للقلق. بعد أن أقر الكونجرس قانون تحديث وإصلاح إدارة الطيران الفيدرالية، بدأ المدافعون عن الخصوصية حملة لمكافحة الدرونز، مدعيين أن الدرونز قد تتجسس على المواطنين. وفي الكونجرس والمجالس التشريعية للدولة، بدأ الساسة اقتراح قوانين تحد من استخدام الدرون، في المقام الأول من قبل المكلفين بإنفاذ القانون. إن الخصوصية قضية مشروعة عندما يتعلق الأمر بالدرونز، ولكن النقاش يميل إلى أن يخرج عن هذا النطاق. فالكثير من الأشياء يمكن أن تجمع البيانات – ليس فقط الدرونز، ولكن أيضا الهواتف والطائرات المأهولة وكاميرات المراقبة، وغيرها- لذا يجب على القوانين أن تركز على كيفية جمع البيانات، واستخدامها، وتخزينها، وليس على الأجهزة نفسها.

جزء من المشكلة يعود إلى الأصول العسكرية لاستخدام الدرونز. حتى وقتٍ قريب، كثيرا ما أرفقت وسائل الإعلام المواضيع التي تدور حول الدرونز التجارية مع صورٍ لدرونز مسلحة تحلق فوق أفغانستان. (لكن في الآونة الأخيرة، غير انتشار إنتاج درونز صغيرة من قِبل هذه شركات مصنعة مثل DJI و3D روبوتيكس، وباروت، فصار التفكير: أن الدرونز لم تعد مجرد آلات عسكرية، بل هي ألعاب أيضا). زعمت بعض جماعات الخصوصية زعمًا غير دقيق أن الدرونز التجارية يمكن تحوم لعدة ساعات لإجراء المراقبة المستمرة، وتجاهلت حقيقة أن معظم الدرونز المستخدمة تجاريًا اليوم هي مركبات خفيفة ذات قدرة حمولة محدودة وبطارية تسمح بالطيران لمدة 30 دقيقة فقط. وادعوا أن الدرونز لها قدرات مثل التعرف على الوجوه وتقنية "جورجون ستير" (نظرة الجرجونات) – وهي تقنية فيديو لمراقبة منطقة واسعة بجودةٍ عالية- على الرغم من أن تلك التقنيات تستخدم في المقام الأول من قِبل الجيش ولا تحظى بالكثير من اهتمام القطاع الخاص.

بالطبع، كل التقنيات تصبح أصغر حجمًا وأرخص مع مرور الوقت، ويمكن أن تبدأ الشركات في يوم من الأيام القيام بالاستخدامات التي تقلق المدافعين عن الخصوصية. ولكن ينبغي أن يكون التركيز على البيانات، وليس الجهاز. فهناك قوانين بالفعل لحماية الخصوصية؛ والأشخاص الذين يستخدمون الدرونز للتجسس على جيرانهم، على سبيل المثال، يمكن مقاضاتهم بموجب قوانين اختلاس النظر.

أحلام رائعة وآلات للطيران

خلال فترة قصيرة جدًا من الزمن، اكتشف القطاع الخاص العديد من الاستخدامات للدرونز، وهي استخدامات تفيد الشركات وموظفيها وعملائها. يمكن لوكلاء العقارات عرض العقارات بطرق لم تكن ممكنة من قبل. يمكن للمزارعين كشف وإصلاح آفات المحاصيل أسرع من أي وقتٍ مضى. يمكن لشركات الفحص إنقاذ الأرواح من خلال عدم إلزام الرجال والنساء بالوقوف على السلالم العالية.

كل ما تبقى القيام به هو إزالة العقبات التي تعترض هذه الصناعة المزدهرة. من جانبها، تحتاج شركات القطاع الخاص إلى زيادة الوعي بشدة حول إمكانيات الدرونز، بل وحتى شرح التقنية مباشرةً لصناع القرار، والاستفادة من التسهيلات مثل مواقع اختبار إدارة الطيران لإثبات موثوقية الدرونز ببياناتٍ موثقة. وفي ذات الوقت، يجب على الهواة أن يطيروا بطريقةٍ آمنة ومسؤولة. ينبغي أن تتخلي الإدارة عن خوفها من التكنولوجيا لصالح إقرار قواعد معقولة. وعندما يتم إنجاز كل ذلك،  يمكن للدرونز التجارية أخيرًا أن تقلع.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب