فورين بوليسي: قادة داعش أقوى من قادة الجيش العراقي

مقال رأي

 بدأت الميليشيات الشيعية وقوات الحكومة العراقية في التحرك إلى محيط مدينة الرمادي التي استولت عليها الدولة الإسلامية استعدادا لهجومٍ تم الإعلان عنه على نطاقٍ واسع لكن التخطيط له على عجل لإنتزاع المدينة من سيطرة المقاتلين الذين طردوا الجيش العراقي في وقتٍ سابق من هذا الشهر.

يعتقد المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن المسلحين قد خططوا بعناية لغزو المدينة على مدى أسابيع، مسربين مقاتلين إلى المدينة لعزل عدة مباني حكومية، ومن ثم قاموا بتطويق وعزل القوات العراقية المحاصرة في تلك الجيوب. قاموا ايضا بتفجير مواقع التمركز العراقية بعشرات المركبات المدرعة والجرافات العراقية المحملة بالمتفجرات، ذكرت تقارير أن 10 منها كانت بحجم تفجير اوكلاهوما سيتي عام 1995. بسقوط الكثير من القتلى والجرحى، تلقت القوات العراقية المنهكة ومنخفضة المعنويات أمرا بالإنسحاب إلى مواقع دفاعية خارج المدينة. قال مسؤولون أمريكيون إن القوات الحكومية تركت عشراتٍ من المركبات المدرعة بالإضافة إلى دبابات وقطع مدفعية عند انسحابها.

هاجم صناع السياسات الأمريكيين الغاضبين العراقيين لتخليهم عن المدينة. "لم يطرد الجيش العراقي من الرمادي"، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي للمراسلين في قمةٍ للناتو ببروكسل الأسبوع الماضي. "لقد انسبحوا من الرمادي". بينما استغل وزير الدفاع أشتون كارتر مقابلةً يوم الأحد لإتهام العراقيين علنا بافتقاد "الإرادة للقتال". سارع البيت الأبيض بمحاولة التراجع عن التعليقات، لكن ليس هناك شكوكا كبيرا في أن كارتر كان يتحدث باسم الكثيرين في البنتاجون.

ألمحت تعليقات كارتر إلى أكبر سؤال يدور حول القتال في الرمادي والحرب الأوسع ضد الدولة الإسلامية: هل تستطيع بغداد الفوز بالحرب إذا كان جنرالاتها يبدون باستمرار أقل قدرة على التفكير والمناورة من أقرانهم في الجماعة المسلحة؟

لكن أمور الانتصار والهزيمة في الحرب كانت دائما معقدة. عندما يتعلق الأمر بالرمادي، فإنه لا يمكن ببساطة تحميل القيادة السيئة مسؤولية الهزيمة. كان الجيش والشرطة العراقيين يحاربان بدون انقطاع تقريبا لمدة 18 شهرا بدعمٍ بسيط، وبدون استبدال، من الحكومة في بغداد، يقول مايكل نايتس، الزميل بمعهد واشنطن والمتخصص في شؤون العسكرية العراقية. وبالنسبة إليهم لم يكن هناك "أي مكانٍ آمن، أو راحة حقيقة أو نقاهة، أو هروب من المعركة".

رغم ذلك، ليس هناك شك في أن القتال ضد الدولة الإسلامية عانى من قادةٍ عراقيين دون المستوى فشلوا باستمرار في التنبؤ بماذا سوف يفعل أعداؤهم أو الإعداد بشكلٍ مناسب لكيف يمكن الاستجابة.

في يونيو الماضي فرت فرقتين عراقيتين بجوار الموصل بعد أن تخلى قادتهم عن وحداتهم في وجه تقدم المسلحين تجاه المدينة، وظل الجيش العراقي يقصف مدينة الفلوجة بشكلٍ متقطع وغير فعال ما يزيد عن السنة في محاولةٍ للتخلص من سيطرة الدولة الإسلامية على معظم المدينة.

تم اقتحام عددٍ آخر من ثكنات الجيش العراقي خلال السنة الماضية فيما كان مزيجا من نقص الدعم، ضعف القيادة، والفشل في إمداد المواقع بالأسلحة والذخيرة.

أحد أسباب عدم التوازن هو المهارة العسكرية والالتزام بالقتال: تواجه قوات الأمن العراقية ضباطا صقلتهم المعارك تم تدريبيهم في عهد صدام حسين وقضوا الإثنى عشرة عاما الماضية يتحركون من وإلى محافظة الأنبار محاربين كلا من الأمريكيين والقوات العراقية التي يقودها الشيعة.

هؤلاء الضباط السابقين، بدورهم، تم إعطائهم حرية نسبية في العمل، حيث فوض أبو بكر البغدادي قائد الدولة الإسلامية مسئولية القيادة إلى قادته الميدانيين، حسب أحمد علي الزميل البارز لمركز التعليم من أجل السلام في العراق، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن تقوم بتطوير برامج لمساعدة الشباب العراقيين. كونهم عاشوا في محافظة الأنبار موطن السنة، يفهم هؤلاء التضاريس جيدا جدا، "ومستوى جمعهم للاستخبارات يأتي مباشرة من كتاب خطط البعث. شديد الدقة، وشديد الشخصية"؛ يقول علي.

يضيف علي أن قادة الدولة الإسلامية يعرفون ايضا قبائل الأنبار والهياكل الإجتماعية، مما يساعد التنظيم على تحديد من يمكن استقطابه ومن ينبغي هزيمته عسكريا.

تمثل نقاط تفوق الدولة الإسلامية في ساحة المعركة أثرا جانبيا طويل المدى وغير مقصود لقرار الولايات المتحدة تسريح الجيش العراقي في 2003 بعد ذوبان نظام صدام حسين. حيث تم إخراج جيل من الخبراء العسكريين السنة إلى الشوارع وفقدانهم في النهاية إلى التمرد. ساء الوضع في الأعوام الأخيرة عندما عزلت الحكومة الشيعية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المزيد من القادة السنة من قوات الأمن وقامت بترقية الضباط والقادة الشيعة.

لسنوات، تصرف الجيش والشرطة العراقيان ذوي القيادة الشيعية كميليشيا طائفية، قامعين بشدة القيادة السنية ومتلقين أوامرهم من رئيس الوزراء مباشرة، والذي عين موالين له وركز اتخاذ القرارات العسكرية في مكتبه الشخصي. بدأ العديد من السنة، غاضبين من تلك المعاملة، التكتب حول الميليشيات القبلية والجماعات الاسلامية التي أصبحت لاحقا الدولة الإسلامية.

رغم تلك العقبات، نجح بعض الضباط السنة المخضرمين في العودة إلى قوات الأمن، لكن كان أمامهم فرصا ضعيفة للترقي إلى مركز سلطة أو نفوذ في أي وقت، حسب الكولونيل المتقاعد بالجيش الأمريكي ستيف ليونارد، والذي كان مستشارا كبيرا للتعليم العسكري بالسفارة الأمريكية في بغداد في 2012.

"إن أكبر عمق للخبرة والمعرفة فيما يتعلق بالقيادة ما زال موجودا لدى العسكريين السنة"، أخبر ليونارد فورين بوليسي. "سوف يتطلب إغلاق الفجوة وقتا وجهدا استشاريا متفانيا. إنه حرفيا تغيير جيلي، شيءٌ لا يمكن إنجازه بين ليلةٍ وضحاها".

وهؤلاء الضباط السنة الذين استطاعوا الحصول على مراكز ذات تأثير نسبي كانوا عادة ضحية لمضايقاتٍ وعدم ثقة. في ظل المالكي، تم تعقب العديد من الضباط السنة بواسطة عملاء الحكومة بسبب الشك في صلاتهم المحتملة بالتمرد، وأكثر من مرة، يتابع ليونارد، يقول ضابط سني أنه ليس باستطاعته مقابلة مستشارين أمريكيين لأنه قلق من كيف سيبدو الأمر لرؤسائه الشيعة.

الافتقاد النسبي لوجودٍ أمريكيٍ في بغداد بعد انحساب القوات الأمريكية في ديسمبر 2011 خلق ايضا فجوة في تدريب القادة العسكريين الكبار والتي يصعب التغلب عليها. بشكل عام، كان وجود المستشارين العسكريين الأمريكيين صغيرا، مع وجود أقل من 200 منهم مكلفين بالعمل في السفارة الأمريكية ببغداد. خلال وجوده هناك، قال ليونارد إنه "كان هناك الكثير الذي ينبغي عمله فيما يتعلق بالقدرات الاستشارية"، لكن هذا لم يكن ممكنا بوجود ذلك العدد الضئيل من المستشارين العسكريين.

أضاف ليونارد أنه رأى أساسا متناميا من القادة العراقيين الشباب المؤهلين يقودون الجنود على أرض المعركة، لكنه شدد على أنه في المستويات الأعلى فإن "معظم القيادة تعاني من انحيازاتٍ طائفية واثنية اعتقد أنها تعيق قدرتهم على القيادة بفعالية".

كانت تلك القيادة السيئة واضحة في الرمادي، حيث انسحب أعلى قائد عراقي من المدينة بعد ما يصفه المسؤولون الأمريكيون الآن بسوء فهم بينه وبين قادته والمستشارين الأمريكيين في العراق.

اتخذ القائد "ما يبدو أنه كان قرارا أحاديا بالتحرك نحو ما تصوره موقعا أكثر قابلية للدفاع عنه" بجوار الحبانية شرق الرمادي، قال ديمبسي في المؤتمر الصحفي ببروكسل.

أضاف المتحدث باسم وزارة الدفاع الكولونيل ستيف وارين، وهو أحد الأصوات المنتقدة للقيادة العراقية في الرمادي، يوم الثلاثاء أن "قوات الأمن العراقية كانت تملك تفوقا عدديا هائلا على أعدائها" في المدينة، "لكنهم اختاروا الانسحاب".

لكن الجيش العراقي أبدى بعض علامات الحياة مؤخرا. فخلال الأيام العديدة الماضية تم شق ممر بري بالقرب مصفاة بيجي، والذي سوف يسمح للجنود المحاصرين بالداخل بتلقي تعزيزات بعد شهور من الحصار بواسطة الدولة الإسلامية. ايضا يصر رئيس الوزراء حيدر العبادي والسياسيون الشيعة وقادة الميليشيات أنهم سوف يستعيدون الرمادي في غضون أيام. إذا كان الماضي له أي دلالة، فإن قادة العبادي ربما لا يكونون مؤهلين للقتال.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب