قادة أوروبيون ينادون بحدوث تغيير في سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن إسرائيل

تقرير صحفي

 نادت مجموعة رفيعة المستوى من القادة الأوروبيين السابقين لإعادة تقييم عاجلة لسياسة الاتحاد الأوروبي بشأن سؤال الدولة الفلسطينية وأصرت على تحميل إسرائيل مسؤولية أفعالها في الأراضي المحتلة.

في خطابٍ شديد اللهجة إلى فيديريكا موجيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، عبرت المجموعة التي تحتوي على رؤساء وزراء ووزراء خارجية ودبلوماسيين سابقين ايضا عن شكوكٍ جدية في قدرة الولايات المتحدة على قيادة مفاوضاتٍ جدية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وهي تتهم مساعدة الاتحاد الأوروبي السياسية والمالية لإسرائيل بأنها لم تحقق شيئا سوى "الحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وسجن قطاع غزة".

وجادلت المجموعة، التي تعرف باسم مجموعة الاشخاص الأوروبيين البارزين، بان إعادة انتخاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على رأس تحالف يميني ضيق جعلت القضية أكثر إلحاحا.

تتضمن الموقعون هوبرت فيدرين ورولاند دوماس، وزيري خارجية فرنسا السابقين، وأندرياس فان اجت، رئيس وزراء هولاندا السابق، وجون بروتون، رئيس وزراء أيرلندا السابق، ومايكل روكارد، رئيس وزراء فرنسا السابق، وخافير سولانا، الأمين العام السابق للناتو، والسير جيرمي جرينستوك، سفير المملكة المتحدة السابق في الأمم المتحدة.

يأتي الخطاب في وقتٍ يشهد مناقشةً تزداد حدتها في الدوائر العليا لصنع السياسات الأوروبية وسط إحباط يشتد بشأن عملية السلام المحتضرة وبناء المستعمرات الإسرائيلي غير القانوني المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في تقييم يدين سياسة الاتحاد الأوروبي، والتي يقول كاتبو الخطاب إنها "مختبئة" خلف قيادة الولايات المتحدة بطريقةٍ "بغيضة"، يقول الخطاب: "لا يزال على أوروبا أن تجد طريقةٍ فعالة لتحميل إسرائيل مسؤولية الأسلوب الذي تبقي به على الإحتلال. لقد حان الوقت لكي نثبت للطرفين مدى الجدية التي يتعامل بها الرأي العام الأوروبي مع انتهاكات القانون الدولي، ارتكاب الفظائع، والحرمان من الحقوق المعترف بها قانونا".

متوقعين أن القضية الفلسطينية يرجح أن تنظر أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مرة أخرى في الشهور القادمة في شكل مسودة قرار جديد تفحصها فرنسا حاليا، يقولون: "إذا كان هذا يعني الاعتراف بحكومة ظل فلسطينية للأراضي داخل حدود ما قبل 1967، أو وضع موعد أخير للتفاوض حول حل الدولتين، يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي متحدا لدعم أيا من الخيارين".

وقد دعوا أيضا الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم العلاقات مع الفلسطينيين والإسرائيليين، جاعلا العلاقات متوقفة على "سلوك الأطراف تجاه التقدم نحو حل الدولتين".

جاء الخطاب بينما أخبر أوباما جريدة الشرث الأوسط العربية التي يقع مقرها في لندن أنه لم يفقد الأمل في حل الدولتين ولكن التوترات في المنطقة و"اسئلة جدية حول الإلترام الكلي" جعلت التقدم صعبا.

"ليس من السر أن لدينا مسارا صعبا جدا للأمام"، قال أوباما في المقابلة. "نتطلع إلى الحكومة الإسرائيلية الجديدة والفلسطينيين ليثبتا – من خلال السياسات والأفعال- إلتزام حقيقي بحل الدولتين."

يتبع خطاب القادة السابقين تقريرا أرسل إلى موجريني بواسطة 16 وزير خارجية في الاتحاد الأوروبي في 13 ابريل 2015 يدعو إلى تقديم خطوط عريضة تعمم على الاتحاد الأوروبي بشأن التسمية الصحيحة لمنتجات المستوطنات. داعمين تلك المبادرة، يمضي كاتبو الخطاب أبعد مطالبين بـ "إجراءٍ أقوى لإحتواء توسع الإستيطان (الإسرائيلي) وخطوات لتطبيق سياسة الإتحاد الأوروبي بعدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية فيما وراء حدود 1967 عبر كافة نطاقات العلاقات الأوروبية الإسرائيلية."

رابطا النداء بإعادة انتخاب نتنياهو، يكمل الخطاب: "إن إعادة إنتخاب نتنياهو كرئيسٍ للوزراء في إسرائيل وتكوين حكومة تحالفية إسرائيلية جديدة يستدعي الآن الإنتباه العاجل بواسطة الاتحاد الأوروبي لإنشاء سياسةٍ متماسكةٍ وفعالة فيما يخص السؤال الفلسطيني".

"عبر السيد نتنياهو عن عدة أفكار بشأن الفلسطينيين أثناء وحول حملة الانتخابات، معظمها فاترة إلى مبدأ دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلة. نحن مقتنعون في قرارة أنفسنا أنه لديه القليل من النية للتفاوض بجدية للوصول إلى حل الدولتين خلال فترة حكومته القادمة. نحن أيضا لدينا القليل من الثقة أن الولايات المتحدة سوف تكون في موضعٍ يسمح لها أن تقود مفاوضاتٍ جديدة بالنشاط والحيادية التي يتطلبها حل الدولتين.

"رغم خطورة الوضع على الأرض تتزايد، فقد تلقى أولويةً أقل من أجزاء أخرى معينة من منطقةٍ شديدة الاضطراب، لكن الأوضاع في الأراضي المحتلة تبقى في أعلى قائمة أسوأ أزمات العالم ليس فقط من حيث القابلية السياسية للاشتعال، ولكن أيضا من حيث الحرمان من العدالة الدولية، حقوق الإنسان، ومستوى المعيشة الإنساني.

"الأمن الإسرائيلي طويل الأمد، والذي نقدره للغاية، يتم تعريضه للخطر بشدة بواسطة التوجهات الحالية للأحداث، وايضا سمعته الدولية. استمرار التوسع غير القانوني للمستعمرات من حيث المساحة والسكان سوف يعزز فقط ذلك التوجه.

"مازلنا نرى أن المساعدة الأمنية والسياسية الحالية التي تمد بها أوروبا والولايات المتحدة السلطة الفلسطينية لا تحقق أكثر بكثير من من الحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وسجن غزة. قبضة السلطة الفلسطينية الضعيفة على ولاء السكان في الضفة الغربية ظلت تتطلب اعتمادٍ أمني وواعتماداتٍ أخرى على إسرائيل، يمول بالأساس من أوروبا والولايات المتحدة. بينما تم ترك غزة إلى جانبٍ واحد بشكلٍ مخز.

"انخفضت مستويات المعيشة وحقوق الانسان في كلا المنطقتين (الضفة الغربية وغزة) إلى مستوياتٍ صادمة. لم يعد ممكنا للاتحاد الأوروبي أن يسمح باستمرار هذه الأوضاع بدون التخلي عن سمعته الدولية وإهتمامه طويل الأمد باستقرار المنطقة.

"الإختباء خلف القيادة الأمريكية في سياسات النزاع هو موقفٌ بغيض وغير مثمر. كما أن الأزمات التي تبدو أكثر إلحاحا في سوريا والعراق وليبيا هي تبريراتٌ ضعيفة ايضا، عندما يكون مجال الفعل المنضبط فيما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حسب قواعد وضعتها قرارات الأمم المتحدة السابقة منذ زمن واضحا أكثر من نظيره في تلك الحالات. يبدو أننا ننسى أن الصراع في فلسطين يتعلق بـ 47 عاما من الاحتلال العسكري، اتّسمت بانتهاكاتٍ جسيمة."

 
 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب