لماذا لا يساوي ميثاق الحلف العسكري العربي الجديد الحبر الذي كُتب به؟

مقال رأي

 يبدو الأمر وكأنه ينبع بوضوح من الحس العام: قوةٌ عسكريةٌ عربيةٌ مشتركة للتدخل في الأزمات الإقليمية. لكن للأسف، لن تذهب الخطة التي رسمها رؤساء الأركان العرب بالأمس أبعد من قاعة المؤتمرات التي أعدت فيها بالقاهرة.

فأولا، ليست هناك حاجة إلى قوةٍ جديدة. فهناك واحدة بالفعل: قوة "درع الجزيرة" التابعة لمجلس التعاون الخليجي والتي يبلغ قوامها 40 ألف جندي، مسلحةً بأحدث الأسلحة التي تستطيع أموال البترودولار شرائها. لم يتم نشرها من قبل على أي جبهة عملية عسكرية (عملية شرطية صغيرة في البحرين عام 2011 لا تحتسب)، ومن الأمور ذات الدلالة أن دول الخليج لم ترسل وحدات الدرع إلى الصراع الحالي في شبه الجزيرة، في اليمن. إذا كانت الدول العربية جادة بشأن قوة مشتركة، فسوف يكون الأمر ببساطة إضافة عناصر غير خليجية – مصرية، على سبيل المثال – إلى الدرع. من الصعب رؤية لماذا سوف يسيرون في عمليةٍ معقدة ومستهلكة للوقت كإنشاء قوةٍ جديدة كليا، إلا إذا كان المقترح مجرد حملة علاقات عامة.

ثانيا، وكما كتبت من قبل، فإن الجيوش العربية مصممة لحماية الأنظمة من النشطاء غير المسلحين المطالبين بالديمقراطية في الأغلب، وليس لتخوض حروبا حقيقية. حيث أنه عندما يتم نشرها ضد قواتٍ مسلحةٍ أخرى، فإنها عادة ما تبوء بالفشل – بدايةً من الستينات عندما تلقت القوات المصرية الغازية هزيمة قاسية في اليمن، حتى اليوم، حيث يتقهقر جيش بشار الأسد السوري على عدة جبهات مقابل المتمردين، المسلحين المرتبطين بالقاعدة، والدولة الإسلامية.

خطة القوة المشتركة الجديدة في مأزق حتى قبل الإعلان عنها: هناك اختلاف حول أين يجب أن تتمركز. تريد مصر القوة على أراضيها، لكن قطر والجزائر لا ترتاحان لذلك الترتيب. وفي الخلفية هناك مشاحناتٍ بين السعودية (والقاهرة، والتي تتلقى كمياتٍ ضخمة من المساعدات من الرياض، مستخدمةً إياها كمخلب قط ) وقطر.

أثنى وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر على فكرة القوة العربية المشتركة، لكن من الجيد أنه لا يوجد أحد في البنتاجون يعتمد على مثل تلك القوة للقضاء على أكبر أزمات المنطقة إلحاحا: الخطر المستمر الذي تشكله داعش. إلا إذا، بالطبع، كان يمكن هزيمة الإرهابيين بواسطة القرارات في قاعات المؤتمرات.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب