لماذا يجب على أمريكا الحذر من الوهابية السعودية؟

مقال رأي

 أصدرت الإدارة الأمريكية تصريحا ترحب فيه بقادة دول مجلس التعاون الخليجي – البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات- في البيت الأبيض يوم 13 مايو وفي كامب ديفيد يوم 14 مايو. حسب البيان، سوف يكون التجمع فرصةً للقادة لمناقشة طرق تعزيز المشاركة فيها بينهم وتعميق التعاون العسكري.

ليس هناك شك في أن ذلك التجمع القادم أساسي لتحسين العلاقات الأمريكية مع مجلس التعاون الخليجي، والتي تأثرت بمنظور مجلس التعاون الخليجي أن الولايات المتحدة تنسحب من الشرق الأوسط عبر اتباع سياسةٍ خارجيةٍ واهنة تجاه كلٍ من الأزمة السورية والتوسع الإقليمي لقوة إيران. المحور الرئيسي للمفاوضات الأمريكية الخليجية هو القلق حول تبعات اتفاقية نووية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران على أمن دول مجلس التعاون. تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي إيران وحش الشرق الأوسط. لا ينبع ذلك من فراغ، لكن لوم إيران على كل الاضطراب الذي نتج عنه ظهور داعش والحروب الأهلية في اليمن وسوريا غير مجدي، وفي التعبير العربي المجازي، يربت على كتف العلاقات العربية الأمريكية.

بجانب الخطوات الضرورية التي يجب أن تتخذها إدارة أوباما لتخفيف مخاوف دول مجلس التعاون بشأن برنامج إيران النووي وسياسة الشرق الأوسط، فقد آن الأوان كي تواجه الإدارة حقيقة تبني السعودية للعقيدة السلفية الوهابية الأصولية، والتي هي مركز ليس فقط المؤسسة الدينية الرسمية في المملكة ولكن ايضا سلوكيات الدولة السعودية وبعض مواطنيها. بكلماتٍ أخرى، عقدت الملكية السعودية نوعا من التحالف الفاوستي مع المدرسة السلفية الوهابية للإسلام والتي لا يمكن إهمال دور تشعباتها الدينية والسياسية كعواملٍ أساسية في تمهيد الطريق للتطرف الإسلامي. بغياب الإدراك الأمريكي للديناميكيات الدينوسياسية المرتبطة  بذلك في المملكة، وبغياب تبادلٍ وديٍ مطهر بين الحليفين الاستراتيجيين، فهناك أمل ضعيف في أن يضعف التطرف الإسلامي في الشرق الأوسط الكبير في أي وقتٍ قريب.

يعود التحالف السعودي الوهابي إلى القرن الثامن عشر عندما سافر الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1703-1792)، مؤسس مدرسة السلفية الوهابية، إلى الدرعية، معقل القبيلة السعودية، وعقد صفقةً مع زعيمها. خدم الحلف مصالح الطرفين بتوسيع نفوذهما السياسي والديني عبر مناطق نجد والحجاز.

متخذا كتابات الفقيه السلفي الكلاسيكي ابن تيمية كقاعدةٍ لأفكاره، نبذ بن عبد الوهاب الشرك والبدع، والتي اعتقد انها تغلغلت في أرض الإسلام. اعتقد في الرجوع للطرق الأصلية للسلف الصالح ودافع عن التوحيد وسمو الإله. نادى بن عبدالوهاب بتنقية الإسلام. أصبحت حركته البيوريتانية تعرف بالموحدون. ومما كان له بالغ الأثر أنه برر اقامة دعوى "التكفير" على هؤلاء الذين اعتبرهم منخطرين في الشرك. على سبيل المثال، اعتبر فشل المسلمين في إقامة أركان الإسلام أو توجيه عبادتهم الحصرية نحو الإله فقط بمثابة كفر.

في حملتهم للسيطرة على نجد والحجاز، واجهت الحركة الوهابية السعودية انتكاساتٍ قوية تركت انطباعاتٍ يتعذر محوها على مظهرها السياسي. في أعقاب تدمير الأضرحة المقدسة فيما يعرف اليوم بالعراق، احتلت الحركة مدينتي مكة والمدينة المقدستين في 1805، مسببة اضطرابا لحج المسلمين. ردا على ذلك، أرسلت السلطان العثمانية جيشا لمحمد علي والي مصر لسحق الحركة. دمر الجيش، بمساعدة القبائل والسكان المحليين، الدرعية عاصمة الوهابية السعودية وأخذ الزعيم السعودي إلى اسطنبول حيث تم إعدامه. تبعا لذلك، أصدر الفقيهون الوهابيون، بمن فيهم سليمان بن عبدالله، حفيد بن عبد الوهاب، فتاويٍ تقضي بأن هؤلاء الذين دعموا الجيش الغازي مرتدون وأن العثمانيين مشركون.

حدثت الانتكاسة المهمة الثانية خلال حملة الزعيم السعودي عبد العزيز (المعروف ايضا بابن سعود) للسيطرة على نجد والحجاز (1902-1932). بدأ السعوديون الوهابيون، المعروفون باسم الاخوان، الذين كانوا يحاربون في جانب ابن سعود بمعارضته بمجرد أن بدأ التفاوض مع البريطانيين. مستبقا تمردهم الناشيء، حشد ابن سعود الوهابيين المعتدليين وعددا من القبائل وأطبق على الاخوان. لم يمر وقت طويل حتى أكمل ابن سعود غزوه لنجد والحجاز، وفي 1932، نصّب نفسه ملكا على المملكة الجديدة.

في وقتٍ مبكر من عهدهم، أدرك السعوديون أن توليهم السلطة، بخلاف باقي القبائل في الخليج، كان دمويا وأن معارضة حكمهم قد تنشأ في ظروفٍ معينة داخل المجتمع السعودي والمؤسسة الدينية الوهابية. أدركوا أن حكمهم ينبغي أن يقوم على ثلاثة أشياء: 1) الظهور كمسلمين متقين يستحقوا أن يكونوا القيمين على المساجد المقدسة. 2) منح السعوديين ضمانا اجتماعيا للحفاظ على ولائهم. 3) دعم المؤسسة الدينية السعودية كمصدرٍ رئيسي لشرعنة حكمهم. هيكل السعوديون المدرسة السلفية الوهابية لتصبح المؤسسة الدينية الرسمية للمملكة وكافحوا لدعم أنصارها مقابل طاعتهم السياسية. كان تقسيم العمل بين الطرفين موافقا للتحالف الأول حيث السعوديين مسؤولين عن السياسة بينما الوهابيين مسئولين عن نشر الدعوة ونسختهم من الإسلام.

تعرض تقسيم العمل ذاك تحت للضغط خلال الحرب الباردة عندما قادت السعودية المعسكر المحافظ المناصر للغرب وقادت مصر المعسكر القومي الذي كان يميل إلى اليسار في العالم العربي. خاض البلدان حربا بالوكالة في اليمن. رحبت السعودية خلال ذلك الوقت بالعديد من أعضاء الإخوان المسلمين عندما كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يشن حملة ضدهم بسبب محاولتهم اغتياله. افترض السعوديون أنه لا يوجد من هو أكثر مناسبةً للتهكم من وانتقاد ناصر وقوميته من اعضاء الإخوان المسلمين الأتقياء. بمجرد وجودهم في المملكة، التحق الإخوان بمجال التعليم الناشيء حينذاك، وبالتحديد الجامعات التي أنشئت حديثا. لقد كان هناك في جامعات المملكة أن وقع إخصاب لاهوتي مازجا الآفاق السياسية للإخوان المسلمين بالموقف الدوجماتي للوهابية. كانت النتيجة أن بعض السلفيين الوهابيين أصبحوا مسيسين وتبعا لذلك بدأوا يعلنون عن عدم استيائهم من حكم العائلة السعودية المالكة.

لم يمر وقت طويل حتى تحول ذلك الاستياء إلى معارضة للعائلة المالكة، والتي ظهرت للملأ بالاستيلاء على المسجد الكبير في 1979 بواسطة جهيمان العتيبي وأتباعه في المؤسسة الدينية. لعن العتيبي السعوديين كحكامٍ فاسديين وغير شرعيين للأراضي المقدسة لأنهم لم ينتموا إلى قبيلة الرسول، قريش. بمساعدةٍ من باكستان، اقتحمت السلطات السعودية المسجد الكبير وقتلت أو القت القبض على الفاجرين.بعد ذلك، ذبحت السلطات السعودية العتيبي وأتباعه.

تلك الحلقة من تاريخ السعودية كان لها أثرا هائلا على سياسة السعودية الداخلية والخارجية. في الداخل، عزلت العائلة المالكة جميع الإخوان من مناصبهم التعليمية ودعمت معسكرا غير سياسي في المؤسسة الدينية. حُشد ذلك المعسكر حول فقيهين لامعين، الشيخ امان الجامي والشيخ ربيع المدخلي، واللذان كانا يدينان بالولاء المطلق للنظام السعودي. عقائديا، فقد أقرا رؤية المدرسة السلفية العلمية التي أسسها الشيخ ناصر الدين الألباني (1914-1999) والتي تعرف بأنها أهدأ مدرسة سلفية.

كمدرسةٍ سلفية، فإن أصول المدرسة العلمية للألباني هي: التوحيد، الإتباع (إتباع الرسول فقط)، والتزكية (التطهر). مثل السلفيين الكلاسيكيين، اعتنق الألباني مبدأ التوحيد الواسع. فيما يختص بالإتباع، شدد الألباني على اتباع الرسول فقط في تأكيد ركن الشهادة: "أشهد أن محمدا رسول الله". لن تكتمل تلك الشهادة بدون الإيمان أن محمدا كان كائنا بشريا، تلقى وحيا إلهيا: القرآن والسنة. وستكتمل تلك الشهادة بحب الرسول ومحاكاة الثلاثة أجيال الأولى الصالحة في الإسلام. ينتج من ذلك رفض الألباني القاطع ما اعتبره بدعا منكرة أدخلتها المجموعات ذات المذهب "العقلي" إلى الإسلام؛ بدعا لطخت العقيدة والعبادة في الإسلام. فيما يتعلق بالأصل الأخير وهو التزكية، فقد اعتبره الألباني الهدف الرئيسي الذي بعث الرسول بسببه، فقد كانت مهمته هي "تطهير وشفاء الروح"، و"التطهر من آثامها"، باتباع وحي وعقيدة وآداب الإسلام، والتي تحقق العدل والخير.

بالنسبة للألباني، لا يمكن فهم وتطبيق الأصول السابق ذكرها للسلفية العلمية دون الإنخراط في الدعوة، مركبة التغير المجتمعي. الدعوة هي أولوية لمدرسة الألباني السلفية العلمية، حيث بدونها لا يمكن الحصول على المسلم الصحيح أو الدولة المسلمة الصحيحة. تبعا لذلك، قدم الألباني منهج التغيير كامنا في دعوته معتمدا على مبدأ "التصفية والتربية". اعتقد الألباني أنه من أجل التأثير على المسلم النموذجي وبالتبعية الدولة الإسلامية، ينبغي أن يتم تنقية الإسلام من كل ما هو غريب ومخادع. لذلك الغرض ينبغي أن يتم تطهير السنة من كل الأحاديث المزيفة والضعيفة، وذلك حتى يمكن فهم الوحي في ضوء الأحاديث الموثوقة. فيما يتعلق بالتربية، اعتقد الألباني أنه فقط عن طريق غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة في الجيل الشاب، كما ما هو موضح في القرآن والسنة، يمكن أن يتشكل مجتمع إسلامي نقي كقاعدةٍ لدولةٍ إسلامية.

بكلماتٍ بسيطة، حسب الألباني، ينتج عن هذا انه ما لم يتم تصفية الدين وممارسته بصورةٍ صحيحة، فالعمل السياسي سوف يؤدي إلى الفساد والظلم في المجتمع المسلم. يشرح هذا معارضة الألباني للإسلام السياسي كما تبناه الإخوان المسلمون والحركيين الآخرين. ايضا اعتبر الألباني السياسة الغربي المعاصرة كبدعةٍ منكرة تقوم على مباديء كفرية، تنعكس في المخادعة والتضليل والمكائد. عارض الألباني اشتراك المسلمين في كلٍ من الانتخابات والبرلمانات.

هذه هي المدرسة الأصولية، المعادية للغرب، المعادية للعصر، من الإسلام؛ والتي تمثل الاتجاه الديني الرسمي في مؤسسات المملكة.

ايضا كان لاحداثٍ عصيبة في الثمانينيات والتسعينيات اثرا بالغا في سير الأحداث، وبالتحديد حرب افغانستان والاجتياح العراقي للكويت، حيث أدت إلى استقطابٍ اكبر بين السلفيين. تجهم السلفيون الوهابيون عند نشر قواتٍ أمريكية في الأراضي المقدسة، والتي كانت دعوتها إلى المملكة بناءً على فتوى من مفتي عام المملكة الشيخ بن باز. بالنسبة لهم، لم يكن الأمريكيون أفضل من العثمانيين ككفار. احتشد السلفيون حول فقيهين دينيين: الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي، واللذان اطلقا حملةً معلنة ضد الحكومة الملكية اثرت على شرعيتها الدينية. على الرغم من أن المملكة قد سجنت العودة والحوالي وانصارهم، وردت بفتاويٍ من المؤسسة الدينية الرسمية، فإنها لم تستطع وقف نمو تلك الحملة التي تحولت إلى فرع من السفية يهتم بالحصول على نفوذٍ سياسي من أجل معالجة ومنع تطورات كارثية اخرى في العالم العربي. نمت تلك المدرسة من السلفية اكثر بعد الغزو الأمريكي للعراق.

في الواقع، فإنه من الصحيح أن المعارضة الدينية للحكومة الملكية قد تلاشت بحلول أواخر منتصف التسعينيات. لكن تلك الحلقة الحرجة من العلاقة بين الحكومة الملكية والسلفيين المسيسين عززت فقط من توجه وعزم الحركيين على أن يكونوا نشطين سياسيا واجتماعيا، بهدف التأثير أو الحصول على السلطة. رغم ذلك، وبشكل عام، فإنهم لا يكفرون الحكام، إنهم يتحركون في مدار حماة المجتمع الإسلامي. بكلماتٍ أخرى، هؤلاء السلفيين النشطاء، الذين ينبع وعيهم السياسي من الآفاق السياسية والثقافية للإخوان المسلمين، يكافحون لتأسيس حكمٍ إسلامي يقوم على مشيئة الله كما تتضح في الشريعة. والعكس بالعكس، تصبح الحكومات التي تؤسس حكمها على اساساتٍ وثنية هدفا لنزع الشرعية. أدى ذلك المسار والأفعال لجعل الخطوط الفاصلة بين حماية الأمة وتكفير الحاكم الجائر الذي لا يحكم حسب القرآن والسنة عن طريق نزع الشرعية عنه، ضبابيا؛ وبذلك مهدت الطريق لخوض الجهاد ضده.

في النهاية، شغال هذا الخاطر ببناء دولة إسلامية تحكم حسب القرآن والسنة النشطاء السلفيين، والذين يمكن تتبع أيديولوجيتهم إلى الهجين الذي وُلد من دمج الآفاق السياسية والثقافية للإخوان بعقيدة الوهابية. بينما كان تطبيق الشريعة معتقدا مركزيا للإخوان المسلمين، كان تنقية العقيدة هو محور الوهابية. في كفاحهم لتأسيس دولة إسلامية، أضاف الحركيون تلك الأيديولوجيا الهجينة غلى تلك الخاصة بـ توحيد الحاكمية، والتي تعني أن الله وحده هو الحاكم، وبذلك يصبح تطبيق الشريعة واجبا. ذلك المبدأ الجديد يتفق تماما مع عقيدة التوحيد السلفية، لأنه ينحدر من معتقد توحيد الألوهية المركزي، والذي يعني أن جميع أشكال العبادة يجب أن تكون موجهة حصرا لله. تطور ذلك المبدأ إلى فريضةٍ مقدسة بتكفير الحكام الذين لا يطبقون الشريعة، وبالتالي الجهاد ضدهم. يتبنى السلفيون الجهاديون تلك الفريضة ويكافحون من أجل 1) نشر الإسلام، 2) الإعداد للجهاد وخوضه في سبيل  الله، 3) العمل على استعادة الوطن والسلطة التي تم انتهاكها، 4) تعيين خليفة بحيث يحكم بما أرسل الله.

تتبنى قاعدة أسامة بن لادن ودولة أبو بكر القرشي البغدادي الإسلامية تلك الأيديولجية السلفية الجهادية. ما فشل بن لادن في تحقيقه، حققه البغدادي بإنشاء الدولة الإسلامية. أكد البغدادي لجميع الإسلاميين والسلفيين أنه فقط من خلال الجهاد يمكن تحقيق الدولة الإسلامية، وأن السلفيين الهادئين يضيعون وقتهم. لا يجب أن نتفاجأ، إذن، من أن الكثير من الإسلاميين والسلفيين قد انضموا للدولة الإسلامية.

ينتج عن ذلك، كما جادلت بتفصيلٍ أكبر في السلفية في لبنان، أن السلفية قد برزت الآن كدافعٍ سياسي وأيديولوجي لمجتمعٍ سني في أزمة، وأن الثلاثة أفرع من السلفية هي شيء أكبر من مجرد أقارب بعيدين. هنا تكمن المشكلة والتحدي للولايات المتحدة في علاقتها مع السعودية. صحيح أن السعودية تعارض وتقاتل السلفية الجهادية، إلا أن دعمها لأهدأ مدرسة من السلفية داخل ووراء حدودها يبث الحياة في رئة الحركيين والسلفيين الجهاديين لمتابعة مهماتهم الجوهرية.

هنا لا أقول أن الولايات المتحدة يجب أن تتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة. بل يجب على واشنطن، كما صرحت إدارة أوباما مؤخرا، بالفعل تعزيز علاقتها مع الرياض. لكن ذلك، في ظل الظروف الحالية في الشرق الأوسط، لا يجب أن يعني كنس الجهل المتعمد أو غير المتعمد تحت سجاد علاقاتٍ أمريكية سعودية أفضل ولكن أكثر حمقا. يجب أن تعقد واشنطن مناقشاتٍ صريحةٍ وواضحة مع السعودية تركز على المخاطر التي تشكلها الأيديولجيا السلفية على المجتمعات المسلمة والغربية على حدٍ سواء. يجب أن تدفع واشنطن بمهارة الحكومة الملكية السعودية للقيام بقراراتٍ  متأخرة تتمثل في فطام نفسها من الأيديولوجيا المؤسسة التي خدمت حتى الآن كقاعدة شرعنة الحكم السعودي. أدرك الملك الراحل التحدي وحاول كبح سلطة المؤسسة الدينية الوهابية عبر محاولة جعل المدارس الأخرى للإسلام (الشافعية والحنفية والمالكية ..الخ) جزءا من المؤسسة الدينية وعبر إزاحة الفقهاء المتشددين هناك. لكن الثورات العربية أعاقت حركة الإصلاح البطئية تلك. اختارت العائلة المالكة الحفاظ على تحالفها مع المؤسسة الدينية الوهابية عبر تأمين دعمها في منع التظاهرات والتأكيد على الشرعية الدينية للحكم السعودي.

بالطبع، تدرك إدارة أوباما، كما سابقتها، بشكلٍ أو بآخر حدود الضغط الذي يمكن أن تمارسه على المملكة. لكن رغم ذلك، فإنها لم تعد تستطيع تحمل إساءة فهم أو رفض الارتباط الخطير بين المدارس السلفية المتعددة وعواقبها على العالم الإسلامي والغربي؛ أو تقبل نشر السعودية للوهابية بالخارج ودعم السلفيين المناصرين لآل سعود كجوانب محورية في تحالفهم مع المؤسسة الدينية الوهابية، كأمر واقع لا يمكن فعل شيء حياله.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب