لن يجد الشرق الأوسط سوى أربع دقائق للتصرف إذا شنت إيران هجومًا صاروخيًا

تقرير صحفي

 اذا شنت إيران صاروخًا باليستيًا في اتجاه الشرق الأوسط، سواء كان نوويًا أم لا، فإن الدول العربية سيكون لديها أقل من أربع دقائق للتصرف قبل أن يصل تأثيره إليها.

من الناحية النظرية، سوف يتم الكشف عن الاطلاق، سيتتبع الرادار الصاروخ أثناء رحلته ويجرى اعتراض مساره بصاروخ مضاد، فينفجر. اذا سارت الامور كما هي مخطط لها، سيصتدم الصاروخ المعترض مع الصاروخ الإيراني أثناء دخوله إلى الغلاف الجوي للأرض مجددًا.

ولكن أي بلد سقوم بإسقاط الصاروخ؟ فبينما هدف الصاروخ قد يكون في السعودية، فإنه سيطير فوق الإمارات أو قطر أو الكويت. أصدقاء أميركا لديهم صواريخ اعتراضية متطورة أمريكية الصنع. ولكن هناك مشكلة واحدة، فالمعدات في إحدى البلاد لا تتحدث إلى المعدات في البلاد الأخرى. مع ذلك، فإن الولايات المتحدة تجدد مساعيها خلال قمة مجلس التعاون الخليجي هذا الأسبوع خارج واشنطن لجعل الدول العربية تصل الصواريخ الاعتراضية والرادارات إلى درع صاروخي واحد في الشرق الأوسط.

يقول توماس كاراكو، خبير الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أو CSIS: "لا يمكنك فقط شراء الكثير من الصواريخ الاعتراضية وتركهم لهم في الصحراء"، "عليك بتوصيلهم معا في شبكة ومنحهم الكثير من الإنذارات المبكرة ومعلومات الاستشعار حتى تعرف لإين تقصف."

إن دول مجلس التعاون الخليجي متحدون في خوفهم من الهجمات الصاروخية النووية من إيران، ولكن السياسة الإقليمية، والتنافس العسكري وحتى قضايا التجسس السيبراني قد منعتهم من إقامة درع صاروخي دفاعي متشابك أقرب إلى ما بناه حلف شمال الأطلسي في أوروبا. هناك، أعضاء التحالف قد حشدوا دفاعاتهم الصاروخية لحماية القارة من الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى.

وقال كاراكو أن "الفرق هو أنكم ليس لديكم حلف شمال أطلسي في الشرق الاوسط." وأضاف: "إن الشرط المسبق للتعاون الجاد، وللعمل المشترك والتكامل الجاد هو –وقد كان دائمًا- عدم وجود التكامل السياسي... والتكامل الأمني مثلما لديكم مع حلف شمال الاطلسي."

إن التعاون وتبادل المعلومات واتصال المعدات هي "أهم ما يجب القيام به في مجال الدفاع الصاروخي،" حسبما قال كاراكو.

أن عدم وجود تخطيط استراتيجي بين الدول قد أدى إلى أن تشتري دول الخليج بشكل فردي أنظمتها للدفاع الصاروخي، وهي صواريخ باتريوت في المقام الأول، ومؤخرا اشترت صواريخ اعتراضية أطول في مداها من نوع "ثاد THAAD."

يعتبر الدفاع الصاروخي الموجود على قائمة تسوق السلاح هو ثمن السلام مع إيران. كلما توجهت إيران والغرب نحو تخفيف القيود المفروضة على طهران، كلما أراد دول الخليج المزيد من قوى الردع العسكرية ضد جارتهم التي قد أصبحت واقعة تحت قيود أخف. السعودية والإمارات وقطر والكويت جميعهم لديهم أنواع من صواريخ باتريوت، التي تصنعها شركة رايثيون. اشترت السعودية صواريخ باتريوت بقيمة 2 مليار دولار، ووقعت قطر اتفاقا بقيمة 2.4 مليار دولار لشراء صواريخ اعتراضية في ديسمبر. وبينما تزداد الطلبات على باتريوت من الشرق الأوسط وأماكن أخرى، مولت رايثيون مشاريع ترقية وتحسين للصواريخ.

اشترت الإمارات أيضًا صواريخا اعتراضية من نوع ثاد، التي بناها لوكهيد مارتن، ومن المفترض أن تستلمهم بحلول نهاية العام. ويقال إن السعودية وقطر مهتمان أيضا بصواريخ ثاد.

لدى الولايات المتحدة 10 بطاريات لصواريخ باتريوت منشورة في المنطقة، بما في ذلك واحدة في الأردن للدفاع ضد هجوم صاروخي محتمل من سوريا.

ولكن رغم أن دول الخليج قد اشترت صواريخ اعتراضية متطورة، فليس لديهم رادارات أو أقمار صناعية متطورة من النوع التي تستخدمها وزارة الدفاع الأمريكية لتعقب الصواريخ الباليستية.

وقال كولين كال، مستشار الأمن الوطني لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال مع الصحفيين يوم الاثنين قبل قمة القادة العرب في واشنطن: "تبدو قدرة أي بلد في المنطقة على الدفاع ضد تهديد الصواريخ ضئيلة بالمقارنة مع قدرة [مجلس التعاون الخليجي] ككل، بصفة جماعية، على الدفاع ضد هذا التهديد إذا كانت أنظمته متكاملة بشكل أفضل."

وقال كال: "أحد الأشياء التي سوف نتحدث عنها هي، ما يمكن أن نقوم به مع شركائنا في دول مجلس التعاون الخليجي لمشاركة الإنذار المبكر ودمج الدفاعات الجوية والصاروخية."

وقد أعربت قطر عن رغبتها في شراء رادار تتبع صواريخ ضخم يشبه ما يستخدمه البنتاجون لتعقب الأجسام التي تتجه نحو الولايات المتحدة. وقد اشترت تايوان مثل هذا النظام.

وقال كاراكو "إن [قطر] مناسبة جدًا بشكل خاص لرادار كبير حقا لينظر إلى إيران ويحدق بحثًا عن الكثير من الأمور."

وقد أعربت الإمارات عن اهتمامها بشراء الأقمار الصناعية التي توفر الإنذار المبكر. وقال كاراكو ان المعلومات التي يجمعها هذا النوع من الرادار ستكون ذات فائدة لجميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

وتعمل وزارة الدفاع الأمريكية أيضا لوصل معدات الدفاع الصاروخي الأمريكية إلى مركز عمليات دفاع جوي وصاروخي في قطر. سيقوم المركز بربط الرادارات وصواريخ باتريوت وصواريخ ثاد وأنظمة الدفاع الجوي والأوروبية والرادارات، وفقا لشركة ريثيون، مقاول المشروع.

وفي قمة كامب ديفيد هذا الأسبوع، يخطط المسؤولون الامريكيون أن يعلنوا مناورات عسكرية في المنطقة للتركيز على النقل البحري ومكافحة الإرهاب والتعاون في مجال الدفاع الصاروخي بين الدول العربية، وفقًا لبن رودس، نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية الخاص بالرئيس باراك أوباما، في وقت سابق من هذا الاسبوع .

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب