مداهمة أمريكية ناجحة قد تؤدي إلى تنفيذ المزيد من المهام في سوريا

تقرير صحفي

 بعد أسبوع من الانتصارات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، أحرز الرئيس أوباما انتصارا عالي الخطورة والمقابل بعد أن نجحت قوات العمليات الخاصة الأمريكية، التي أرسلها، في قتل قيادي بارز بالتنظيم وأسر زوجته وتحرير شابة يزيدية عمرها عن 18 سنة من العبودية.

قال وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، أن عملية يوم السبت قد ألحقت "ضربة قوية" بتنظيم الدولة الإسلامية،المعروف باسم داعش. حيث كانت تلك أول مداهمة ناجحة تنفذها القوات الخاصة الأمريكية في سوريا هذا العام، وأظهرت استعداد الرئيس أوباما للسماح بإجراء عمليات سرية رغم سلسلة من عمليات الإنقاذ الفاشلة خلال العام الماضي في سوريا واليمن.

كما أظهرت العملية استعداد البيت الأبيض لإرسال قوات مقاتلة إلى سوريا – حتى ولو بشكل مؤقت – رغم الوعود المتكررة بإبقاء القوات الأمريكية بعيدة عن القتال هناك. أرسلت إدارة أباما المئات من عناصر القوات الخاصة الأمريكية إلى الشرق الأوسط لتدريب المتمردين السوريين "المعتدلين" المعاديين للحكومة، إلا أنها تعهدت بشكل صريح بعدم إرسال قوات برية إلى أي منطقة حرب هناك.

بالفعل، حقيقة أن البيت الأبيض قد أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ عملية داخل سوريا، مصحوبة بتقارير حول أن عناصر القوة دلتا قد انتزعوا كنزا كبيرا من المواد الاستخبارتية من الموقع، بينها أجهزة كمبيوتر ووثائق أخرى، تشير إلى أن المداهمة قد تكون الأولى في سلسلة من المهام المشابهة.

كان للقوة دلتا فرقة عمل في كردستان العراق منذ العام الماضي على الأقل، حيث كانت مهمتها محاولة العثور على قادة تنظيم الدولة الإسلامية لقتلهم أو أسرهم. خلال الحرب ضد التنظيم السابق لداعش، القاعدة في العراق، طورت دلتا والعناصر الأخرى من قيادة العمليات الخاصة المشتركة التابعة للجيش الأمريكي نظاما يطلق عليه "إف 3 إي أيه دي" – يختص بالبحث، الإصلاح، الإنهاء، الاستفادة، التحليل، النشر – والذي بمقتضاه ستداهم القوات الهجومية الأهداف، مثل المنازل الآمنة للمسلحين، ليس لقتلهم أو أسرهم فقط بل لجمع أكبر ما يمكن جمعه من المواد ذات القيمة الاستخباراتية. عبر استخراج المعلومات من الأقراص الصلبة، الهواتف الخليوية، بالإضافة إلى الاستجواب السريع لأي من يتم أسره، تمكن عناصر دلتا وقيادة العمليات الخاصة المشتركة من تنفيذ عدة مهام ليلية، نفذ كل منها بناء على الاستخبارات التي جمعت في المداهمة السابقة. تلك العملية قد تكرر ذاتها هنا.

حصلت العملية على إشادة كبار الديمقراطيين بالكونجرس مثل السيناتور ديان فاينشتاين، العضوة الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والتي وصفت العملية بأنها "نموذج للمداهمة الناجحة".

قالت فاينشتاين صباح الأحد في مقابلة مع قناة "إيه بي سي": "الأمر أشبه بأبغض المعقول الذي يمكننا تنفيذ المزيد منه".

أعربت فاينشتاين عن قلقها البالغ بشأن انتشار الدولة الإسلامية، حيث يزعم التنظيم وجوده في حوالي 12 دولة بشمال أفريقيا والشرق الأوسط. "إنها قوة مقاتلة مثيرة للإعجاب، فهي تحتل الأراضي وتدير حكومة، ولكن الأهم أنها قوة شريرة"، حسبما علقت فاينشتاين، "يجب أن نكون جادين للغاية بشأن ما سنفعله، ليس فقط لإحتواء تلك القوة، بل لمحو أيضا".

جدير بالذكر أن القادة الجمهوريين قد أشادوا بالعملية أيضا.

"أظن أن اكتشاف تلك التسجيلات الإلكترونية والوثائق هو على الأغلب أكبر إنجاز لأننا الآن يمكننا بالفعل أن نفحص التنظيم نفسه، حيث تنتشر مخالبه، داخل سوريا وخارجها"، حسبما صرح السيناتور الجمهور مايكل ماكول، رئيس لجنة الأمن الداخلي لشبكة "فوكس نيوز" يوم الأحد. "أفضل وسيلة للدفاع عن الأمن الداخلي هي الهجوم القوي. يجب أن نقضي عليهم أينما وجدوا. وأظن أن تلك الوثائق والتسجيلات الحاسوبية ستساعدنا في فعل ذلك".

تنهي المداهمة الناجحة في سوريا ما مثل سلسلة محبطة من المهام هناك. حيث نفذت القوة دلتا العام الماضي مداهمة في شمالي سوريا للبحث عن جيمس فولي، المراسل الأمريكي الذي احتجز رهينة لدى الدولة الإسلامية. أعدم التنظيم فولي نتيجة لذلك. وفي نوفمبر الماضي، نفذت قوات العمليات الخاصة الأمريكية مداهمتين بحثا عن الصحفي الأمريكي لوك سوميرز، الذي أعدم على يد محتجزيه مع اجتياح قوات النخبة للمجمع الذي تم احتجازه فيه مع عامل الإغاثة الجنوب أفريقي بيير كوركي. وقتل كوركي أيضا.

تأتي العملية الأخيرة في نهاية أسبوع أظهرت فيه الدولة الإسلامية أنها قد صمدت أمام شهور من الضربات الجوية تحت قيادة أمريكا، وأنها حافظت على قوامها كقوة قتالية عالية القدرات. حيث سيطر التنظيم على مبان حكومية رئيسية في مدينة الرمادي الاستراتيجية، عاصمة محافظة الأنبار، وصد هجوم للحكومة العراقية في المنطقة. كما سيطر التنظيم يوم الأحد على كامل الرمادي، وفق شبكة "سي إن إن"، التي أوردت أن آخر قوات أمنية عراقية قد انسحبت من قاعدة عسكرية هامة في الطرف الغربي من المدينة.

في بيان صحفي، قال كارتر إنه قد أصدر أوامره للقوات الخاصة المتمركزة في العراق لأسر أبو سياف، الذي ساعد في إدارة عمليات التنظيم المالية غير المشروعة المرتبطة بالنفط والغاز، وزوجته، أم سياف، المشتبه في عضويتها بالتنظيم والتي "لعبت دورا عاما في أنشطة داعش الإرهابية". لقي أبو سياف مصرعه بعد "اشتباكه مع القوات الأمريكية"، حسبما أوضح كارتر.

لم يتعرض أي من الجنود الأمريكيين للقتل أو الإصابة. وعاد الفريق إلى العراق مع زوجة أبو سياف، التي تم احتجازها في سجن عسكري أمريكي بالعراق، وبالنسبة للشابة اليزيدية، "ننوي جمع شملها بعائلتها في أقرب وقت ممكن"، وفق كارتر. وأضاف أنه يبدو أن الشابة "قد احتجزت رهن العبودية لدى الزوجين".

أصر البيت الأبيض على أن الولايات المتحدة لم تنفذ العملية بالتنسيق مع حكومة بشار الأسد السورية. حيث أنكرت الولايات المتحدة طويلا أنها تنسق غاراتها ضد الدولة الإسلامية في سوريا مع الأسد، الذي قال البيت الأبيض أنه يجب أن يغادر السلطة لإنهاء الحرب الأهلية الوحشية بالبلاد. ولكن المسؤولون يقولون إن العراق قد عملت كطرف وسيط بين الدولتين، فهما حليفتين بحكم الأمر الواقع في الحرب ضد داعش.

"لم تنسق الحكومة الأمريكية مع النظام السوري، وكذلك لم نحيطهم علما مقدما بشأن العملية"، حسبما أوضحت برينديت ميهان، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في بيان. "لقد حذرنا نظام الأسد من التداخل مع جهودنا الجارية ضد داعش داخل سوريا".

أثارت العملية بالفعل بعض الجدل، حيث قال بعض النقاد إن الإدارة كانت تضخم أهمية أبو سياف في التسلسل الهرمي للتنظيم، في إشارة إلى أن قتل شخصية مشابهة غير معروفة سجل انتصارا ضخما ضد التنظيم أكبر من حجمه الحقيقي.

رغم حصول الضربة بشكل أكبر على إشادة غير معتادة من العديد من منافسي البيت الأبيض الجمهوريين بالكونجرس، الذين حثوا الإدارة على استخدام الاستخبارات التي جمعت من العملية في تنفيذ ضربات جديدة ضد داعش.

يجب أن تستخدم القوات الأمريكية الآن الاستخبارات التي حصلت عليها من المجمع الإرهابي بسوريا، والتي حصلت عليها من أم سياف للاستمرار في ضرب ذلك العدو الشرس والمتوحش"، حسبما قال العضو البرلماني الجمهوري إد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي.

ولكن رويس خصص إشادته للقوات التي نفذت المداهمة، وليس لقائدها الديمقراطي الذي فوض بتنفيذ المهمة. حيث قال: "تهانينا لجميع الأفراد العسكريين الذين شاركوا في تلك المهمة"، "بفضل مهمتهم الجسورة، تم القضاء على قيادي بارز بداعش والذي أدار تمويل التنظيم، كما تم أسر إرهابية أخرى".

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب