مصر: السيسي يغذي السخط الشعبي

عبد الفتاح السيسي

مقال رأي

إن كنت تبحث عن مصري يمكنه مساعدة بلاده في تحقيق وعد الربيع العربي المفقود – في يوم من الأيام – فلن تجد أفضل من عماد شاهين، الباحث الليبرالي المعروف دوليا الذي يدرس الإسلام السياسي.

إذن فلماذا حكم على ذلك الأكاديمي الدمث الأخلاق بالإعدام غيابيا يوم السبت من قبل أحد محاكم القاهرة؟

تكشف الإجابة عن السياسات المضللة التي تتبناها الحكومة الاستبدادية الجديدة في مصر، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تحاول الحجر على جميع الانتقادات المحلية باسم محاربة الإرهاب. ولكن تلك الاستراتيجية ستزيد مشكلة الإرهاب في مصر سوء على الأرجح.

أدين شاهين، وهو أستاذ زائر بجامعة جورج تاون وحاصل على إجازة من الجامعة الأمريكية في القاهرة، إلى جانب 16 آخرين بتهمة التآمر مع حماس وحزب الله لزعزعة استقرار مصر.

كانت الاتهامات غير معقولة، حسبما يرى العديد من الأكاديميين الأمريكيين الذين يعرفون شاهين جيدا (يحمل شاهين شهادة الدكتوراة من كلية الدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز، ودرس بجامعتي هارفارد ونوتردام). "قد أصدق أن نائب الرئيس بايدن عضو في جيش التحرير التكافلي أكثر مما قد أعطي مصداقية للاتهامات الموجهة إلى عماد"، حسبما قال ناتان براون، وهو خبير معروف بالشؤون المصرية بجامعة جورج واشنطن. وأنا اتفق معه.

علاوة على ذلك، شاهين، الذي ينكر الاتهامات "جملة وموضوعا"، لم يكن أبدا عضوا بجماعة الإخوان المسلمين أو داعما لها. إذن، فلماذا حكمت عليه المحكمة المصرية بالإعدام؟

يبدو أن شاهين قد استهدف بسبب انتقاده للحملة الأمنية الدموية التي شنها الجيش بعد الانقلاب على قائد الإخوان محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب، عندما قتل حوالي 1000 متظاهر سلمي.

بينما كان منتقدا حادا لأداء مرسي، قال شاهين أيضا إن الإطاحة به ستعزز مزاعم الإسلاميين المصريين بأنه من غير المجدي خوض الانتخابات مادامت نتائجها لن تحترم. أما تنظيم الإخوان المسلمين، رغم جميع عيوبه، إلا أنه قد تخلى عن التكتيكات العنيفة منذ عقود، واختار أن يعمل عبر النظام السياسي.

"يعزز السيسي زعم المسلحين بأنه يمكنك التعامل مع النظام بالعنف فقط"، حسبما علق شاهين.

تعهد نظام السيسي بتدمير الإخوان، رابطا أعضاءه بالتنظيمات الجهادية العنيفة في سيناء، رغم أن خبراء الإرهاب لا يرون أي صلة مشابهة. حكم على مرسي بالإعدام إلى جانب 100 آخرين في محاكمة صورية أخرى يوم السبت بتهمة الهروب من السجن في أوج ثورة ميدان التحرير ضد الرئيس حسني مبارك. فقد اعتقلت قوات مبارك الأمنية مرسي وأعضاء آخرين من جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنهم تمكنوا من الهرب بعد أن ترك الحراس مواقعهم.

مبكرا من هذا العام، أصدر قاضي أكثر من 1200 حكم إعدام، أغلبها ضد أعضاء بالإخوان المسلمين، في حكمين جماعيين. كما أقرت السلطات المصرية العام الماضي بأنها قد اعتقلت 22,000 شخص، معظمهم من المنتمين إلى جماعة الإخوان. بينما تزعم منظمات حقوق إنسان مصرية أن العدد الحقيقي ضعف ذلك.

في غضون ذلك، لاحقت الحكومة أيضا قادة حركات ليبرالية، مثل حركة 6 أبريل، التي كانت بين منظمي ثورة التحرير. يقبع أيضا المدونون والصحفيون في السجون. ويقول شاهين: "يريدون سحق أي نوع من الحركة التي يمكن أن تعارضهم".

في قضية مقلقة بشكل خاص، حكمت محاكم مصرية على محمد سلطان، مواطن أمريكي مصري مزدوج الجنسية عمره 27 عاما درس بولاية أوهايو، بالسجن مدى الحياة بعد أن عمل كمترجم متطوع لصحفي أجنبي في مظاهرة سلمية للإخوان. أدى به الإضراب عن الطعام إلى أمراض خطيرة، ولكن، وبشكل مثير للدهشة في ضوء المنحة الأمريكية السنوية التي تصل إلى 1,3 مليار دولار إلى مصر، لم يتمكن الدبلوماسيون الأمريكيون من إعادته إلى الولايات المتحدة.

يعتقد شاهين إن الهدف من قضيته إرسال تحذير بأنه "من الخطير جدا معارضة النظام"، حتى وإن كانت عبر الانتقادات الكتابية أو الكلامية.

"إنهم يصدون الثورة وينشئون دولة أمنية تحت السيطرة المباشرة للجيش، والتي يمكنها بدء عقود من الاستبداد"، حسبما أخبرني شاهين، تثير وسائل الإعلام الخاضعة للدولة المخاوف الشعبية من الاستقرار المتزعزع، والذي تحمل الحكومة مسؤوليته على خصومها.

تتمثل المأساة في أن يد السيسي الثقيلة ستؤدي على الأرجح إلى مفاقمة التهديد الإرهابي الحقيقي الذي تواجهه البلاد. ففي صحراء سيناء، حيث هاجمت الخلايا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية القوات الأمنية المصرية، نفرت الحكومة القبائل التي قد تكون مقتنعة بصد الجهاديين.

وعبر سحق المعارضة السياسيةـ يكرر السيسي أخطاء مبارك ويغذي من جديد الاحباطات التي أدت إلى انفجارات ميدان التحرير. "لقد أغلق جميع المنافذ السلمية للمشاركة المدنية"، حسبما يقول شاهين. "إنه يدفع البلاد بأكملها إلى حافة العنف". يلمح الأعضاء الأصغر من جماعة الإخوان المسلمين بالفعل، منذ الحكم على مرسي بالإعدام، إلى أن التكتيكات العنيفة قد تكون ضرورية.

مع لهفة البيت الأبيض لتهدئة العلاقات المتوترة مع الدول العربية السنية إثر سعيه لتوقيع اتفاقية نووية مع إيران الشيعية، بالكاد أبدى رد فعل تجاه أحكام الإعدام. في الواقع، قد يتنصل السيسي من انتقادات واشنطن. (أو قد يخفف بعضها على نحو ساخر إلى السجن مدى الحياة).

ولكن أحكام الإعدام الصادرة ضد مرسي وشاهين – وهما على طرفين متضادين من الساحة السياسية – يجب أن تمثل تحذيرا للغرب من أن حرب مصر على المعارضة تحمل نتائج عكسية بشكل أساسي. يجب أن يوصل الرئيس أوباما تلك النقطة بقوة إلى السيسي.

ويتابع شاهين: "يمثل ذلك في الأساس صراعا بين الهيمنة العسكرية والحكم المدني الديمقراطي"، "وقد تعرضت للسحق بينهما".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب