نفوذ إيران متوقف على مستقبل الأسد

مقال رأي

 كسرت سلسلة من الهزائم لنظام الرئيس بشار الأسد منذ منتصف مارس في الشمال والجنوب حالة الجمود التي استمرت لأكثر من عام وربما تكون وفرت مساحة للغرب وشركائه الإقليميين في العالم العربي للسعي لحلٍ تفاوضي لحربٍ في عامها الخامس الآن. لكن المحاور لحلٍ سياسي هو ليس الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما إيران، داعمته الرئيسية.

استثمرات طهران ربما ما يزيد على 25 مليار دولار في دعمٍ ماليٍ وعسكري للإبقاء على الأسد في السلطة والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في البلاد. بدون تدخل إيران وحلفائها الإقليميين الشيعة من لبنان (حزب الله)، والعراق، ومؤخرا افغانستان؛ لكان الأسد قد سقط بالفعل بكل تأكيد.

لكن الوضع على الأرض في سوريا قد تغير بسرعةٍ مذهلة. في الجنوب، سيطرت مجموعات متمردة على بصرى الشام ومعبر نصيب الحدودي واحتوت هجوما بقيادة إيرانية تم الإحتفاء به كثيرا في محافظات درعا والقنيطرة. في الشمال، استولى تحالف من فصائل متمردة متشددة بالأساس على إدلب عاصمة المحافظة ثم جسر الشغور، البلدة الاستراتيجية وبوابة معقل النظام في اللاذقية على البحر المتوسط.

كان أحد مفاتيح تلك النجاحات في ساحة القتال هو قرارٌ اتخذته السعودية، بقيادة الملك الجديد سلمان، مع تركيا وقطر والأردن، بصد النفوذ الإيراني المتنامي في العالم العربي. وتعتبر الحملة التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن هي أبرز مثال على عملية الكر العربية الجريئة ضد إيران. لكن التطورات في سوريا منذ أواخر مارس ليست أقل أهمية.

حاول الأسد الإبقاء على وجودٍ عسكري عبر البلاد حتى يصدر انطباع أن نظامه مازال يسيطر على دولةٍ موحدة. لكن الانتشار الواسع لجيشٍ مرهق ومفرط الامتداد بالفعل له تأثير عسكي على المدى الطويل، كما اتضح في الشمال والجنوب في الأسابيع الستة الأخيرة.

تختلف المصالح الإيرانية الرئيسية في سوريا عن تلك الخاصة بالأسد. الأولوية الجيوستراتيجية الخاصة بإيران هي الإبقاء على روابط النقل بين دمشق وساحل المتوسط، وبالذات ميناء طرطوس، وهي مساحةٌ من الأرض تجاور لبنان وبالتالي قناة لتوفير الأسلحة والدعم المادي إلى حزب الله.

حاول الأسد حشد الأنصار في 6 مايو مشيرا إلى أن الهزيمة في معركة لا تعني خسارة الحرب. لكن الحكومة السورية وإيران لديهما بعض الخيارات الصعبة في انتظارهما إذا كانوا سيمنعون المزيد من خسارة الأراضي. في إستجابة للتوسلات الأخيرة من دمشق لنقودٍ أكثر (تم طلب 6 مليارات دولار في بداية العام، تم تخفيضها إلى 4 مليارات الشهر الماضي، حسب دبلوماسيين إقليميين) لإنقاذ اقتصادٍ ينهار باطراد، يبدو أن إيران قد منحت موافقةً مبدئية على مليارٍ واحد، في إشارةٍ محتملة إلى نضوب ميزانية إيران لسوريا. حتى الآن، لم تتعهد إيران بنشر المزيد من قواتها أو القوات الشيعية المتحالفة معها إلى ساحات الحرب الدموية في سوريا.

إذا كانت إيران لا تستطيع تجميع قوات إضافية ضخمة لإرسالها إلى سوريا، فإن انكماش القوات يبدو حتميا. من الرجح أن هذا سوف يعني أنه سوف يجب ترك حلب، مع الكثير من جنوب وشرق البلاد. سوف يعوض الانكماش نقص القوات ويسمح للنظام بأن يدافع افضل عن مناطقه الحيوية. لكن خسارة حلب، أكبر مدينة في سوريا والعصب الاقتصادي للبلاد، سوف يمثل ضربةً نفسيةً قاصمة لأنصاره. سوف يلطخ تعبيرات الأسد المعلنة عن الثقة ويعطي مصداقية للتصور أن النظام في ورطة، مما قد يؤدي إلى التعجيل بتفككٍ داخلي.

مع الدعم الإيراني، قد يستطيع نظام الأسد صد تحدي المتمردين من خطٍ دفاعيٍ جديد لعدة أشهر أو حتى سنوات. لكن مثل تلك الخطوة هي مجرد إجراء لتأجيل سقوطٍ حتمي بقدر الإمكان، الاستراتيجية التي لا تخدم مصالح إيران في سوريا على المدى الطويل.

أصرت المعارضة على أن اي تسويةً تفاوضةي للحرب يجب أن تتضمن عزل الأسد من السلطة، المطلب الذي رفضته الحكومة السورية وحلفائها بصرامة. تمارس إيران مستوىً غير مسبوق من النفوذ في سوريا، كنتيجةٍ لدعمها العسكري والمالي الهائل لنظام الأسد. يعتقد بعض المراقبين والدبلوماسيين أن إيران الآن لديها وزنا كافيا في سوريا لتنفيذ عزل الأسد واستبداله بشخص قد يوفر أمل الحل التفاوضي. مثل تلك الخطوة سوف يدعمها داعمي النظام على الأغلب الذين سوف يذرفون دموعا قليلة إذا كان رحيل الأسد يبشر بفرصةٍ لإنهاء الصراع مع ضماناتٍ لحمايتهم.

عندما يلتقي الرئيس أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد هذا الأسبوع، سوف يكون لديهم فرصة للتخطيط للضغط على إيران أكثر لإتخاذ ذلك القرار. سوف يكون على تركيا والسعودية ضمان أن الوحدة الجديدة بين بعض أقوى فصائل المتمردين تستمر وأن المزيد من الضغط العسكري يتم ممارسته ضد الجيش السوري وحلفائه الشيعة. في الأسابيع القادمة قبل 30 يونيو الموعد النهائي لصفقة برنامج إيران النووي، قد تستغل واشنطن المفاوضات حول السرعة والنطاق اللذان سيتم بهما رفع العقوبات الدولية للضغط من أجل إذعان طهران حول مصير سوريا والأسد.

ليس من المضمون بأي حال أنه يمكن الضغط على إيران لتبني هذا المسلك، تنافي الخطابات الأخيرة دعما للأسد ذلك، أو على الأقل حتى الآن. لكن انتكاسات نظام الأسد الأخيرة في ساحة المعركة، النقص في القوات والأموال، ونشوء تحالفٍ معادٍ لإيران من الدول السنية الإقليمية يبدو عازما على مواجهتها، يقترح أن إيران قد تضطر لاتخاذ بعض الخيارات المرة في الأسابيع القادمة إذا كان سيصبح لديها اي فرصة للحفاظ على مصالحها في سوريا على المدى الطويل.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب