هل الجيش العراقي ميؤوس منه؟

مقال رأي

 في معركة أرجوحة التوازن وقطار الملاهي من أجل مستقبل العراق، كانت استعادة السيطرة على تكريت من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في 2 ابريل هي اكبر انجازات الحكومة العراقية خلال حملة التحالف التي استمرت تسع شهور ضد التنظيم المتشدد. تكريت، والتي تعرف عالميا بأنها موطن الدكتاتور العراقي السابق صدام حسين، كانت مدينة تحت سيطرة وإدارة داعش منذ هجومهم الأول عبر شمال العراق في يونيو ويوليو 2014. لكنها ايضا مدينة تقع على الطريق الرئيسي للموصل، معقل داعش الرئيسي في العراق وثاني اكبر مدينة في البلاد بعد بغداد. استعادة الموصل وطرد مسلحي داعش من المدينة كان ليكون أكثر صعوبة بدون السيطرة على تكريت، التي تقع على مسافة ثلاث ساعات من الموصل. تمكنت قوات اللأمن العراقية، بمساعدةٍ حيوية من ضرباتٍ جوية تقودها الولايات المتحدة ودعم من وحدات الميليشيات الشيعية التي تقاتل تحت راية قوات الحشد الشعبي؛ من تحرير تكريت بعد شهر.

كان من المفترض أن يكون هجومها الناجح في تكريت بداية النهاية لداعش في العراق – وهو تحرير سوف يثبت للتنظيم بالكامل أن الجيش والشرطة العراقيين قد أصبحا أكثر قدرة بكثير في ساحة المعركة، أكثر ثقةً في مواجهاتهم المباشرة مع المسلحين، وأكثر احترافية في العمليات اللوجستية المطلوبة للإستمرار في هجومٍ بري على المدى الطويل. أمِل رئيس وزراء العراقي حيدر العبادي أن ذلك سيكون هو الوضع. لكن للأسف يبدو أن نجاح قوات الأمن العراقية في العراق كان حدثا منفردا.

بعد ما يزيد على 4 ايام من القتال العنيف على الأرض والتواصل الباهت بين الوحدات العراقية في الأنبار والقيادة في بغداد، نجح مسلحي داعش في السيطرة تماما على الرمادي عاصمة المحافظة. على الرغم من أن داعش كانت تحاول فعل ذلك على مدى عام ونصف، فقد استطاع مقاتلي التنظيم استخدام قوتهم الضخمة وسط الغالبية السنية غرب البلاد لإرسال جنود الجيش وضباط الشرطة العراقيين والذين كانوا غير معدين جيدا لمقاومة اقتحامٍ امامي هاربين. حتى يوم الاثنين 18 مايو، استطاعت داعش دخول مقر الحكومة ورفع علمهم الأسود فوق مبنى المحافظة.

لكن الشيء الأكثر إثارة للقلق من استراتيجية داعش الفعالة على ارض المعركة – انتحاريين، سيارات مفخخة، وآليات ثقيلة استخدامها لاختراق الخطوط الدفاعية- كان الحالة البائسة لقوات الأمن العراقية المسؤولة عن الدفاع عن المدينة ضد الاستيلاء عليها. بعد طردها من وسط مدينة الرمادي وانسحابها إلى منطقة الملعب، اضطر الجنود النظاميين العراقيين، الشرطة، المقاتليين القبليين السنة الموالين للحكومة، ووحدات مكافحة الإرهاب؛ إلى الإنسحاب بعد أن أصبح واضحا أن الامدادات والأسلحة الثقيلة من بغداد لن تأتي بسرعةٍ كافية. حسب روايةٍ من الواشنطن بوست، ترك الجنود الذين انسحبوا من الرمادي وراءهم 60 مركبة ستحاول داعش استخدامها جيدا خلال أي محاولة هجوم مضاد حكومية – من ضمنها مركبات هامفي من المرجح أنها مقدمة من الولايات المتحدة. هؤلاء الذين لم يستطيعوا الفرار سرعان ما وجدوا أنفسهم محاصرين، ومن ضمنهم 150 مقاتل قبلي موالين للحكومة كانوا متمركزين في مبنى مركز قيادة عمليات الأنبار. بكلماتٍ واضحة، الرمادي في "انهيار تام"، كما وصفها أحد أعضاء مجلس محافظة الأنبار لرويترز.

حقيقة أن الحكومة العراقية سوف تنجح في النهاية في استعادة السيطرة على الرمادي بالاشتراك مع القوة الجوية الأمريكية هي هامشية الآن. ما يشير إليه الوضع في الرمادي خلال الأسبوع الماضي هو أن الجيش العراقي ما يزال مرهق ومنخفض الروح المعنوية بشكلٍ لا يصدق، حتى في مواجهة تنظيم متشدد ظلت القوات الجوية للولايات المتحدة تضعفه لمدة 9 أشهر. يبدو أنه بزيادة المسافة التي تتمركز عليها وحدة للجيش العراقي من بغداد، تزيد احتمالية انها سوف تهرب من أمام العدو او تنهار. يصعب معرفة ما مدى تأثير الروح المعنوية للجنود أو اختلال وروتينية القصور الذاتي على مستوى القيادة في ذلك التطور، لكن النتيجة واحدة: نصرٌ واضح لداعش في وقتٍ تحتاج فيه إلى فوز.

هل هناك أي شيء تستطيع الحكومة العراقية وشركائها الدوليين فعله لإصلاح الوضع أو على الأقل تخفيض التبعات؟ هل يجب نشر مدربين ومستشارين أمريكيين إضافيين في منشآت التدريب الأربع في العراق من أجل الإسراع في تخريج مجندين بمعدل أسرع (حسب نشرة صحفية ل CENTCOM، نجحت الولايات المتحدة والتحالف في تخريج 5000 جندي عراقي جديد حتى مارس 2015)؟ هل ينبغي أن يعيد مخططي الولايات المتحدة الحربيين إعادة تقييم قواعد اشتباك عبر ربما إضافة المزيد إلى قائمة الأهداف التي يسمح للقوات الجوية الأمريكية باستهدافها؟ هل حان الوقت للرئيس الوزراء العبادي لاستبدال قياداته العسكرية البارزة – وهو شيء لم يرغب في فعله فيما سبق؟ هل ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخلى عن اعتراضها على نشر الميليشيات التي يغلب عليها الشيعة في المناطق السنية لتعويض ضعف قوة الجيش النظامي العراقي؟ أم هل سوف يتسبب إعطاء الميليشيات الشيعية حرية أكبر للعمل سوف يتسبب في زيادة الغضب وسط نفس المجتمع السني الذي تأمل الحكومة العراقية في استمالته؟

يسأل القادة والمخططين في مركز قيادة العمليات المشتركة هذه الأسئلة تحديدا كل يوم. ولكن مع السقوط السريع للرمادي وحالة أخرى من الانسحاب الجماعي للجيش والشرطة العراقيين، فقد حان الوقت للرئيس باراك اوباما وفريق الأمن القومي الخاص به لسؤال تلك الأسئلة أكثر خلال المقابلات في المكتب البيضاوي. بينما لدى الإدارة مجموعة كاملة من أهداف السياسة الخارجية على جدولها – موعد يقترب لانتهاء المفاوضات النووية الإيرانية في 30 يونيو، الحرب الأهلية في سوريا، الوضع المجمد في شرق أوكرانيا، وعدم الاستقرار في ليبيا على سبيل المثال- ينبغي أن يفرض انهيار قوات الأمن العراقية في الرمادي شعورا اكبر بإلحاح المهمة ضد داعش على الولايات المتحدة وشركائها العرب. إذا كان الجيش العراقي مازال يحتفظ يؤدي بنفس المستوى تقريبا الذي ظهر به خلال الفرار الجماعي الكارثي والمحرج في الموصل منذ تسعة أشهر، فإنه من الواضح أنه يجب إعادة تقييم الاستراتيجية مجددا.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب