هل الطائرات بدون طيار صالحة للمستقبل؟

تقرير صحفي

تسبب الكشف، في إبريل، عن أن الولايات المتحدة قد قتلت عن غير قصد عُمّال إغاثة أمريكيين وإيطاليين خلال هجوم شنته طائرة دون طيار (درون) على منشأة تتبع تنظيم القاعدة في باكستان، في تجديد التساؤلات حول شرعية وفعالية استخدام طائرات بدون طيار لمكافحة الإرهاب. أقرّ الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بالخطأ واعتذر عنه، لكنه استمر في الدفاع عن طائرات درون بوصفها أداة فعالة ضدَّ تنظيم القاعدة. ورغم إشادة العديدين بصراحة أوباما، إلا أنه لم يكشف سوى القليل عن طبيعة الضربة، فلم يكشف عمّا إذا كان من المعروف أن هناك مدنيين داخل المجمع، وعمّا إذا كان الجيش قد توقّع أضرارًا جانبية، وعمّا إذا كانت الولايات المتحدة قامت بضربة من التي تُشتهر بها على أساس أنماط السلوك بدلًا من التركيز على الاستخبارات الثابتة حول الأهداف المقصودة.

ما يزال يثير موضوع هجمات الطائرات بدون طيار الانقسام مثلما أثاره عندما تم إدخال تلك السياسة لأول مرة في العام 2012. يدّعي المدافعون عنها - الذي يشيرون أن طائرات درون قد قتلت أكثر من 3000 من المتمردين في العقد الماضي- أن هجمات الدرون توفّر وسيلةً فعالةً للهجوم ضدَّ المتشددين الخطيرين. ويشير الكتاب الأخير لمسؤول وكالة الاستخبارات المركزية، مايكل موريل، إلى سلسلة من تسع غارات شُنّت في اليمن، بين شهري يوليو وأغسطس من العام 2013، على أنها مسؤولة عن مقتل 38 مسلحًا كانوا قد خططوا لهجمات ضدَّ "العديد من الأهداف ذات الأهمية". كما يقول موريل إن غارات الدرون امتثلت للقانون الدولي. وعلاوةً على ذلك، خلال خطاب كبير حول السياسة في عام 2013، ألقاه أوباما في جامعة الدفاع الوطني، شدد على التزامه بشرعية هجمات الدرون، بالتحذير من أنه "يجب أن يكون هناك شِبه يقين أنه لا وجود لمدنيين قد يقتلون أو يجرحون" قبل شن الغارة.

يشير منتقدو سياسة الدرون الأمريكية إلى القضايا البارزة التي قُتل فيها مدنيين ، مثل هجوم الدرون، في عام 2013، ضدّ حفل زفاف في اليمن والذي خلّف 12 قتيلًا، كثير منهم كان يُعتقد أنهم من المدنيين. كما حدث في هذه الحالة، إذا لم يكن هناك مسلحين واضحين في الأفق، يبدو من المستحيل تمامًا أن تلتزم الإدارة بمعرفتها القريبة من اليقين أنه لن يكون هناك أي من الضحايا المدنيين في الحالات الأكثر تعقيدًا. لم تُقدِّم الحكومة الأمريكية مساعدةً تُذكر في هذه الحال، حيث إنها لم تتمتع بالشفافية حول أسباب شنِّها لهذه الغارة. في خطاب مايو 2013، في جامعة الدفاع الوطني، ذكر أوباما أنه يريد "تسهيل الشفافية والنقاش حول هذه المسألة، ورفض بعض المطالبات الأكثر غرابة التي طرحت" حول تلك السياسة. بيد أن الصمت حول توجيه ضربات مماثلة لحادثة العرس اليمني جعل كلماته تبدو جوفاء.

لكن هناك سؤال آخر حول مستوى المعلومات الاستخباراتية اللازم لمواصلة هجمات الطائرات بدون طيار، نظرًا لتكرار الهجمات خاطئة التوجيه التي تؤدي إلى مقتل مدنيين. قد تكون الدرون نفسها دقيقة، لكن عدم كفاية المعلومات الاستخبارية يعني قتل الشخص الخطأ ولكن بدقة. يتوقف الدعم المحلي لضربات الدرون على قدرتها على منع وقوع ضحايا في ساحة المعركة.

يعني الدفاع عن هجمات الطائرات بدون طيار كوسيلة للحد من "الأضرار جانبية" أن جمع المعلومات الاستخباراتية يمكن أن يؤدي إلى التحديد السليم للأفراد المستهدفين. ورغم جميع الخلافات حول الدرون، فهناك عاملان على الأقل قد يتفق عليهما المدافعون والمنتقدون: تتوقف دقة الضربات على دقة المعلومات الاستخباراتية المبنية عليها، والعامل الآخر هو مهما كانت الطريقة التي تعتمدها الولايات المتحدة في استخدام الدرون، فستستخدم الدول الأخرى تلك الطريقة كنموذج لها عند تبنيها تلك التكنولوجيا في المستقبل.

في حالة الضربة الخاطئة التي قتلت عمال الإغاثة الأمريكيين والإيطاليين، فأجهزة استشعار الحرارة المستخدمة لتحديد عدد الأفراد في مرفق تنظيم القاعدة المشتبه به لم تتمكن سوى من رصد الأفراد الذين كانوا فوق سطح الأرض. وحيث إنه ورد أن الأهداف المقصودة كانت تحت الأرض، فنوعية المعلومات الاستخباراتية التي استندت عليها الضربة كانت غير كافية. وأقرّ أوباما نفسه أن المعلومات الاستخباراتية في الدرون ربما تكون غير دقيقة أو خاطئة، لكن أظهر تنفيذ هجمات الدرون في بعض الأوقات الأخرى ثقة في غير محلها في تلك التكنولوجيا.

ستبني الدول الأخرى المهتمة بتطوير أو الحصول على درون عسكرية طريقة استخدامها على كيفية استخدام الولايات المتحدة لتلك التكنولوجيا. كما قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون برينان، في عام 2012، "نحن نقيم نموذجًا أوليًا قد تتبعه دول أخرى، ولن تكون كلها دولًا تشاركنا في مصالحنا، أو في الأهمية التي نضعها على حماية الحياة الإنسانية، بما في ذلك المدنيين الأبرياء". إسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة هي الدول الوحيدة التي استخدمت طائرات بدون طيار في القتال، لكن يعتقد أن الصين وإيران تمتلكان طائرات بدون طيار عسكرية متقدمة، كما أن العديد من الدول الأخرى مهتمّة بتلك التكنولوجيا. مثل الولايات المتحدة، تريد العديد من الدول أن تكون قادرة على شن حرب دون أن تفقد قوات. إذا أصبحت تكنولوجيا الدرون أمرًا أساسيًا في القتال الحديث، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل مع مزيد من الحذر والحصافة والشفافية. إن تنفيذ نظام المساءلة للدرون الذي اقترحه البروفسور روبرت كيوهان، في جامعة برينستون، والبروفسور ألين بوكانان، في جامعة ديوك، سيخلق معيارًا دوليًا لتنظيم حركة الدرون بطريقة أكثر رسمية. حاليًا، يتم تنظيم حركة الدرون عن طريق "نظام مراقبة تكنولوجيا القذائف"، وهي وكالة غير ملزمة أسست في عام 1987، وهي لا تشمل العديد من الدول الرئيسية المعنية بإنتاج أو الحصول على طائرات درون، مثل الصين والهند وإيران وباكستان. إن اعتماد نظام المساءلة للدرون يعزز شرعية الولايات المتحدة، ويمنح واشنطن القدرة على جعل دول أخرى تتحمل مسئولية الدرون في المستقبل.

لا يمكن لأي قدر من التكنولوجيا القضاء على ضباب الحرب، وليس هناك بديل لوجود استخبارات جيدة في المعركة، سواء كان القتال بشكل مواجهة وجهًا لوجه أو بشن الضربات من السماء. تتمتع الولايات المتحدة باحتكار نسبي لهذه التكنولوجيا في الوقت الراهن، لكن على المدى الطويل ستلحق بلاد أخرى بالركب. إذا أرادت واشنطن التأثير على كيفية استخدام بلاد أخرى للدرون في المستقبل، فلا بُدَّ لها أن تنظر بعناية إلى كيف تستخدم هذه التقنية اليوم.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب