هل حان الوقت لتسليح القبائل السنية في العراق ؟

تقرير صحفي

 العراق ينهار. فقد سقطت مدينة كبرى – الرمادي – الأسبوع الماضي في يد تنظيم الدولة الإسلامية، أو داعش. يمثل ذلك خسارة مؤلمة بشكل خاص، فقد دفعت الولايات المتحدة الثمن باهظا لتحرير الرمادي من تنظيم القاعدة منذ سنوات قليلة.

تتقدم الحملة الأوسع ضد داعش بشكل أفضل قليلا. ولكن حتى في الأماكن التي تم صد داعش فيها، عادة ما تتقدم الميليشيات الشيعية على الأرض، وليس القوات العراقية النظامية متعددة الطوائف. وفي سبيل "تحريرهم" للمدن التي يسيطر عليها داعش، تشارك الميليشيات الشيعية في موجة من العنف الطائفي – حيث تحرق منازل وتقتل كل من يعتبرونه متعاونا. فكانت النتيجة أنه حيثما يتراجع داعش لا تكون النتيجة سلاما وأمنا. بل تتمزق العراق بشكل أكبر بطول خطوطها العرقية مع إعادة سيطرة الميليشيات الشيعية على المدن.

اشتملت الاستراتيجية الأمريكية على تقوية قدرة الحكومة المركزية العراقية على السيطرة على أراضيها عبر تدريب، تسليح قوات الأمن العراقية وتقديم الاستشارات لها. ولكن تلك الاستراتيجية لا تبدو ناجحة، ليس بسبب نقص الأموال، التسليح، المستشارين أو الدعم الجوي الأمريكي. بل تفشل لأن القوات التي تدعمها الولايات المتحدة تنقصها الرغبة في القتال.

اجتاح داعش العراق العام الماضي، ليس لأنه يمثل قوة عسكرية عظيمة – فقواته تتشكل في معظمها من مقاتلين خفيفي التسليح مع شاحنات صغيرة ورشاشات – ولكن لأن القوات الأمنية العراقية تشتت دون قتال. ولم يؤدي الدعم الأمريكي لتغيير ذلك. حيث لم تتمكن القوات الحكومية من إحراز تقدمات كبيرة في تكريت دون مساعدة الميليشيات الشيعية، وقد اختفت تلك الميليشيات في الرمادي.

القوات المقاتلة الوحيدة الفعالة على الأرض في العراق اليوم هي القائمة على أساس طائفي، مثل البشمركة الكردية، الميليشيات الشيعية، وداعش.

تحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية جديدة في مواجهة هذا الواقع. إرسال قوات برية أمريكية إلى العراق لحرب داعش بشكل مباشر لن يحل أي شيء. فلم يمر الكثير من الوقت منذ مغادرة القوات الأمريكية للعراق، وإن لم يجلب احتلال استمر تسع سنوات بأكثر من 160 ألف جندي في قمته استقرارا مستداما، يصعب التكهن بما يمكن لبضع آلاف من القوات فعله. الجيش الأمريكي قادر دون شك على استعادة المناطق التي يسيطر عليها داعش مثل الرمادي والموصل، ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ إلى متى ستبقى القوات الأمريكية هناك؟ لمدة جيل؟

يلزم وجود قوات أمنية فاعلة لاستعادة أراضي غرب العراق والسيطرة عليها، ولكن لا يجب أن تكون قوات شيعية أو كردية. كان يفترض أن يتمثل حل تلك المعضلة في إنشاء وحدات حرس وطني سني، وهي قوات أمنية محلية أشبه بقوات "أبناء العراق" الخاصة بالصحوة، ولكن ذلك سيكون تحت سلطة وسيطرة الحكومة المركزية. إلا أن الخلل السياسي في بغداد أحبط تلك الجهود.

يجب أن تتحرك الولايات المتحدة بشكل مباشر لدعم القبائل السنية ضد داعش، بعيدا عن الحكومة العراقية إن كان ذلك ضروريا، مثلما فعلت الولايات المتحدة لدعم البشمركة الكردية العام الماضي. رغم أن دعم وحدات القبائل السنية عبر الحكومة المركزية سيكون مفضلا، إلا أن انتظار الحكومة العراقية سيكون خطأ. يعود تقدم داعش إلى حد كبير إلى تهميش سنة العراق من قبل الحكومة المركزية، مع فشلها في تحقيق وعد الصحوة بالإشراك السياسي والاقتصادي في مستقبل العراق. فاستراتيجية أمريكية تهزم داعش ولكنها متوقفة على إصلاح بغداد لخللها السياسي محكوم عليها بالفشل. لا تستطيع الولايات المتحدة أن تمتلك سياسة خاصة بالعراق قائمة على الأمل. بل يجب أن تعمل مع الشركاء المتاحين، وليس الخياليين الذين قد تفضلهم.

قد تبدأ خطة أمريكية لدعم القبائل السنية المعتدلة ضد داعش عبر الاستفادة من العلاقات الشخصية التي طورها الجيش الأمريكي وقطاع الاستخبارات خلال الصحوة السنية. وبمجرد تحديد الشركاء المستعدين وفحصهم أمنيا، يجب تقديم الأموال، الأسلحة والقوة الجوية الأمريكية. بشكل مشابه للدعم الأمريكي للقوات العراقية الحكومية حاليا، يجب أن تقدم الولايات المتحدة الاستخبارات، الاستشارات والتدريب. ولكن إن كانت القوات الخاصة الأمريكية يجب أن تصاحب مقاتلي القبائل في المعارك كمستشارين قتاليين على خط المواجهة، فذلك أمر آخر. مع مرور الوقت، إن أثبتت بعض وحدات القبائل نفسها في القتال، وإن كان وجود المستشارين الأمريكيين على الأرض سيحدث فارقا حاسما في عملية، يمكن اتخاذ قرار في ذلك الوقت. ولكن الدور الأمريكي يجب أن يتمثل دائما في دعم مقاتلي القبائل السنية، وليس القتال عنهم.

إن تحركت الإدارة الأمريكية لدعم القبائل السنية بشكل مباشر، فمن المرجح أن تجد شريكا مستعدا في الكونجرس. فتصريح وزارة الدفاع الذي تم تمريره في الكونجرس مؤخرا يقر بتوجيه 25 بالمئة من المساعدة العسكرية الخاصة بالعراق إلى التنظيمات الكردية والسنية بشكل مباشر. كما يدعو العديد من القادة بالكونجرس إلى اتخاذ خطوات إضافية لدحر داعش، عبر تقديم الدعم المباشر إلى السنة المعتدلين، مثلما تفعل الولايات المتحدة عبر الحدود في سوريا، حيث سيمثل ذلك خطوة معقولة.

يتأرجح العراق اليوم على حافة الهاوية، ليس فقط هاوية سيطرة داعش في شمالي العراق، ولكن أيضا هاوية الانزلاق دون رجعة إلى حرب طائفية. يقول المنتقدون لدعم القبائل السنية مباشرة إن وجود قوات قبلية قوية غير خاضعة للحكومة المركزية قد يفاقم التوترات الطائفية. إلا أن غياب تلك القوات هو ما سمح لداعش بالانتشار في المناطق ذات الهيمنة السنية في الأساس، ليجلب الميليشيات الشيعية المغيرة كرد فعل. ويؤدي الفشل في دعم السنة المعتدلين إلى إطلاق يد داعش، بالإضافة إلى الأطراف المفسدة مثل إيران الذين لديهم الحجة لقول إنه من الضروري محاربة داعش.

يمكن للقوات السنية القبلية القوية أن تمثل حصنا أمام داعش والعنف الطائفي المستشري. ففي كردستان، عزز وجود قوات أمنية محلية، مستقلة وقوية – البشمركة – الحكم الذاتي والاستقرار. وبشكل مشابه، تقوية السنة العراقيين المعتدلين لتوفير أمنهم المحلي ليس أساسيا لهزيمة داعش فقط، بل ولحماية مستقبل العراق أيضا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب