هُوّة الخليج

تقرير صحفي

 عندما يرحب الرئيس أوباما بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الستة في كامب ديفيد أواخر هذه الأسبوع في التجمع النادر الذي يستمر لمدة يومين في المنتجع الرئاسي، سوف يكون يستضيف ممثلين لتجمعٍ غير معتاد من الملكيات الوراثية. إنهم بقايا جلية لعهودٍ عتيقة، يميزهم بشكل رئيسي اشتراكهم في عدم احترام حرية التعبير وحقوق الانسان الأساسية الأخرى – للنساء، للآلاف العديدة من العمال المهاجرين الذين يمكنون تلك الدول من العمل، وللشيعة والأقليات الدينية الأخرى. هؤلاء القادة لا يشتركون في أي قيم سياسية أو شرعية ديمقراطية – أو أفاق لاستقرارٍ طويل المدى- من التي تميز الولايات المتحدة وحكومتها. مرة بعد أخرى، تعامل دول مجلس التعاون الخليجي المعارضة السلمية كخيانةٍ وإرهاب. تفاقم تلك السياسة بعض التحديات الأمنية – رغم ذلك لا يبدو هذه الحواجز المستمرة للاستقرار مطروحة على الأجندة، حسب تسريبات من مسؤولي الإدارة إلى الاعلام.

شيوخ الامارات العربية المتحدة، سلطان عمان، ملكي البحرين والسعودية، وأميري الكويت وقطر، جميعهم يقودون أنظمةٍ سياسية هشة ثقيلة التسليح، يشوه اقتصاداتها، مجتمعاتها، والصحة العامة فيها دخل غير متناسب وغير مكتسب من النفط أسفل رمالها. كلٍ منها عازم على قمع المنافسة السياسية، الصحافة المستقلة، والمجتمع المدني؛ جميعها تمنع الأحزاب السياسية، تقوم بسجن المعارضين السلميين، وتمنع دخول مسؤولي حقوق الانسان من الأمم المتحدة والمجموعات الخاصة التي تحظى باحترامٍ دولي إلى أراضيها.

تبعا لذلك، صنفت منظمة فريدم هاوس جميع تلك الملكيات كـ "غير حرة"، باستثناء الكويت والتي تسبقهم بخطوة كـ "حرة جزئيا" (تحوي الكويت المجلس التشريعي الوحيد في المنطقة المؤثر بالفعل، مع أن مجموع نقاطها قد انخفض ايضا مؤخرا بسبب القيود المتصاعدة على الاعلام المستقل وحبس المعارضين بسبب أشياء مثل "إهانة الأمير").

لا تحاول دول الخليج حتى أن تبدو ديمقراطية أو أنها في طريقها لذلك. في مجلس الأطلنطي يوم 6 مايو، صرح سفير الامارات إلى واشنطن يوسف العتيبة، مشيرا إلى مشاركة بلاده للولايات المتحدة في عدة حملات عسكرية في الأعوام الأخيرة، أنه "رغم أننا لا نتشارك في قيمكم الديمقراطية، لكننا شركاءً رائعين".

يعلم أوباما من الذين سيقابلهم هذا الأسبوع، كما أوضح في مقابلةٍ حديثة مع توم فريدمان من نيويورك تايمز. أشار إلى أن هناك تحدياتٍ رئيسية تواجه تلك الدول بخلاف خطر التهديد الإيراني، وهي

"كيف نستطيع أن نقوي الجهاز السياسي في تلك البلاد، بحيث يشعر الشباب المسلم أن لديهم أشياءً يختارون منها بخلاف (الدولة الإسلامية أو داعش) .. أعتقد أن أكبر الأخطار التي يواجهونها ربما لا تأتي من اجتياحٍ إيراني. سوف تأتي من الاستياء داخل بلادهم هم أنفسهم..."

يمثل ذلك بالطبع صدىً لنبوءة وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري رودهام كلينتون في قطر في يناير 2011، عشية انتفاضات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة، عندما ذكرت ملاحظتها الشهيرة "أساسات المنطقة تغوص في الرمال"، وتابعت:

"هؤلاء الذين يتشبثون بالوضع القائم ربما يستطيعون كبح التأثير الكامل لمشاكل بلادهم لمدةٍ قصيرة، ولكن ليس للأبد. إذا لم يقدم القادة رؤيةً إيجابية ويعطوا الشباب طرقا هادفة للمساهمة، فسوف يملأ آخرون الفراغ. عناصر متطرفة، جماعاتٍ إرهابية، وآخرون ممن يتغذون على الإحباط والفقر الموجودان بالفعل، مطالبين بالولاء ومنافسين على النفوذ."

هذا بالضبط ما حدث. الفشل في بناء أنظمةٍ سياسية وتوسيع الفرص الاقتصادية عبر المنطقة قد عبأ صفوف قوة داعش الإرهابية الماحقة.

ما لم يحدث حتى الآن هو أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها على تلك الملكيات للضغط عليهم بشأن الحاجة إلى إصلاحٍ حقيقي، رغم أن كلينتون قالت حينذاك "هذه لحظةٌ حرجة، هذا اختبار للقيادة لنا جميعا". صرح أوباما مؤخرا لنيويورك تايمز، "إنها محادثةٌ يصعب خوضها، ولكنها محادثةً يجب علينا خوضها".

هل حان الوقت لتلك "المحادثة الصعبة"؟ هل سوف تأتي مناقشات هذا الأسبوع بشأن التزامٍ أمريكيٍ أعلى بالأمن قصير المدى لتلك الأنظمة مع مناقشاتٍ جدية بشأن الحاجة للإصلاح اللازم للاستقرار طويل المدى لـ ‘المؤسسة السياسية في تلك البلاد’؟ ماذا سوف يطلب من دول الخليج في مقابل الامدادات والضمانات العسكرية الإضافية التي يتطلعون إليها هذا الأسبوع؟

خلال انتفاضات الربيع العربي في 2011 التي كانت واعدة يوما ما، استخدمت دولُ خليجية عديدة أموالها البترولية لشراء ولاء سكانها عبر خدماتٍ إجتماعية. هؤلاء الذين لم يمكن السيطرة عليهم ألقي بهم في السجن، عذبوا، أو حدث لهم ما هو أسوأ. في إشارةٍ واضحةٍ للبحرين، قال الرئيس أوباما في مايو 2011، "الطريق الوحيد للأمام هو أن تشترك الحكومة والمعارضة في حوار، ولا يمكن أن يحدث حوار عندما تكون أجزاء من المعارضة السلمية في السجن". لكن مع انخفاض أسعار النفط وزيادة نصيب مصادر الطاقة البديلة من السوق العالمي، سوف يكون لدي الدول الغنية بسبب البترول مساحةٍ أقل للمناورة لإسكات السخط المتنامي بين الشباب. سوف يكون على الولايات المتحدة ايضا أن تسأل إلى أي مدى مثل تلك الدول شركاءٍ رائعين عندما يصرون على المساهمة في جزءٍ كبير من الاضطرابات التي يدعون محاولة حلها.

يأمل المرء أنه أثناء قمة هذا الأسبوع، سوف يكون لدى الرئيس أوباما وفريقه الدبلوماسي البارز فرصةً لتنبيه شركاء الخليج هؤلاء إلى المزايا التي سوف يجنوها – الاستقرار الذي سوف يتم تعزيزه- إذا استطاعوا ايجاد طريقة لتوجيه ثروتهم وموقعهم السياسي نحو أنظمةٍ سياسية أكثر إستدامة، يتم فيها احترام الحقوق والحريات الأساسية التي يضمنها الإعلان العالمي لحقوق الانسان بصورةٍ حقيقية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب