أصدقاء حزب الله في اليمن يحاولون استدراج السعوديين لخوض حرب برية

تقرير صحفي

 أكثر من شهرين الآن، تتولى المملكة العربية السعودية قيادة الحملة الجوية المكثفة في اليمن ضد الحوثيين، وهي حركة شيعية تراها الرياض وكيلًا إيرانيًا خطيرًا على حدودها الجنوبية. لكن على الرغم من آلاف الضربات الجوية، لم تحقق العملية العسكرية السعودية أي نصر حاسم. فشلت المهمة التي بدأت تحت اسم عملية "عاصفة الحزم" في خلق تغيير حاسم في ميزان القوى في اليمن، أو إعادة تثبيت الرئيس المنفي، عبد ربه منصور هادي، أو انتزاع العاصمة صنعاء من سيطرة الحوثيين.

تحمل الحملة السعودية تشابهًا ملحوظًا بحرب إسرائيل ضد جماعة حزب الله اللبنانية شبه العسكرية عام 2006. كشف هذا الصراع أيضًا عن حدود القوة الجوية في الحرب ضد تنظيم عصابات بعيد المنال: فعلى الرغم من إطلاق 12000 غارة جوية على مدى 34 يومًا، فشلت إسرائيل في منع حزب الله من إطلاق وابل من الصواريخ بشكل يومي مما تسبب في شلل كل منطقة شمال إسرائيل. وبعد نحو عشر سنوات تقريبًا، لا يزال حزب الله هو العدو اللدود والفاعل الأقوى في لبنان.

هذا التشابه ليس من قبيل المصادفة. عندما استولى الحوثيون على صنعاء وخلعوا هادي في سبتمبر الماضي، قال محللون للوضع في اليمن إنه يبدو وكأن الحوثيين قد قرأوا قواعد اللعبة التي يمارسها حزب الله. في هذا الشأن، أحد النتائج الثانوية الأكثر إثارة للاهتمام للحملة الجارية التي تقودها السعودية هو النور الجديد الذي تلقيه على نفوذ حزب الله على استراتيجية الحرب على الحوثيين.

لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن الحركتين الشيعيتين المدعومتين من إيران لهما نفس الروابط العسكرية التشغيلية. في الشهر الماضي، نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن قائد حزب الله في بيروت قوله إن المقاتلين الحوثيين "قد تدربوا معنا في إيران، ثم قمنا بتدريبهم هنا في اليمن". وقال مصدر آخر من حزب الله للصحيفة إنه على الرغم من أن إيران "على الأرجح" تورد الأسلحة للحوثيين، "فنحن خبراء حرب العصابات، لذلك نقدّم المشورة حول أفضل توقيت لشن الضربات المضادة، وأفضل توقيت للتراجع".

مع ذلك، قدّم الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الإشارة الأكثر إثارة للاهتمام حول نفوذ المنظمة اللبنانية على تكتيكات الحوثيين العسكرية. لطالما جادل نصر الله حول أن خبرة منظمته العسكرية ضد إسرائيل تشكل "نموذجًا" للحركات الأخرى التي تحارب عدوًا متفوقًا عسكريًا بأغلبية ساحقة. في أغسطس 2013، على سبيل المثال، جادل بأن حرب عام 2006 أنتجت "عقيدة" عسكرية يجري تحليلها من قِبل الأكاديميات العسكرية في جميع أنحاء العالم. خلاصة القول إن "نموذج المقاومة"، كما عبّر عنه زعيم حزب الله، تركز على قدرة المنظمة التي تحارب حرب عصابات على الإبقاء على درجة من المناعة للتفوق الجوي للعدو المتفوق عسكريًا، مع الاستفادة تدريجيًا من نقاط ضعف هذا العدو نفسه. يتم ذلك عن طريق قصف الأهداف العسكرية والمدنية عبر الحدود، كما فعل حزب الله في كل مواجهة عسكرية له مع إسرائيل.

يفترض هذا النموذج أن الجانب الأقوى سيكون مضطرًا في النهاية إلى تقييد أو وقف غاراته الجوية، أو رفع حجم مشاركته ونشر قواته البرية. بطبيعة الحال، إن المناورات البرية في الصراعات غير المتكافئة غالبًا ما تكون مكلّفة وتميل إلى أن تلعب في صف منظمات حرب العصابات.

هذا هو بالضبط ما كان نصر الله يقوله للسعوديين في الأسابيع الأخيرة. في خطاب متلفز بعد يوم واحد فقط من بدء الحملة الجوية السعودية، قال إن العملية العسكرية مماثلة لتجربة إسرائيل في لبنان وقطاع غزة، وتجربة الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان. وقال في 27 مارس:"جميع المدارس العسكرية في العالم الآن تقول إن الضربات الجوية لا تحقق النصر أو تحسم المعركة".

بعد ثلاثة أسابيع، أدلى برأيه مرة أخرى حول الوضع في اليمن – قائلًا إنه مثل إسرائيل في عام 2006، استنفد السعوديون بسرعة حدود القوة الجوية الخاصة بهم. وادعى أن الرياض الآن "تضرب الهدف مرة ثانية وثالثة.... حسنًا انتهينا من القصف الجوي، بعد ذلك؟... ماذا ستفعل؟ ليس عندك خيار، ستذهب إلى العملية البرية، تفضل على العملية البرية، هنا يتضح الوهن".

في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع حزب الله، في 13 مايو إن الحوثيين حصلوا على أنظمة دفاع جوي " كاسرة للتوازن " (ادعت الصحيفة أنها استخدمت لإسقاط طائرة إف-16 مغربية قبل يومين) وصواريخ أرض-أرض "قادرة على تحقيق إصابات مدمرة في البنى التحتية العسكرية والمدنية والنفطية" للمملكة العربية السعودية. ثم ادعت صحيفة الأخبار في وقت لاحق أن إيران زودت الحوثيين بالدراية التقنية لإنتاج صواريخ "فجر-5" ذات المدى الذي يتجاوز 60 ميلًا.

كان نصر الله الريادة مسؤولًا عن معظم ما حدث خلال الشهر الماضي على الحدود السعودية اليمنية. قبل أسابيع من بدء الحوثيين الرد بالهجوم على أهداف ومدن وقواعد عسكرية على حدود السعودية، ألمح زعيم حزب الله أن هذا كان على وشك أن يحدث. في 6 إبريل، أشار إلى أن القوات الحوثية كانت قادرة على أن "تضرب أهداف عسكرية في داخل الأراضي السعودية بالصواريخ" و أن "تدخل أيضاً إلى داخل الأراضي السعودية". ثم في 17 إبريل، أشار نصر الله أنه رغم أن القوات الحوثية قد مارست حتى الآن "الصبر الاستراتيجي" في مهاجمة المملكة العربية السعودية، "الآن فرصتها" لمهاجمة المدن والمناطق السعودية مثل نجران وجازان وعسير.

في 5 مايو، بدأ الحوثيون وحلفاؤهم المحليين قصف الأهداف التي حددها نصر الله، فبدأوا باستخدام قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، لكن تدريجيًا زادوا من هجماتهم باستخدام الصواريخ والقذائف بحمولات أثقل ومدى أطول. في اليوم التالي، ذكر مسؤولون سعوديون إن خمسة مدنيين قتلوا في كل من جازان ونجران جراء قذائف هاون أُطلقت من شمال اليمن.

منصات وسائل الإعلام الاجتماعية الحوثية مليئة الآن بالتفاصيل والصور للهجمات اليومية على المواقع العسكرية السعودية. قبل أسبوعين، ظهرت العديد من مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب، زاعمة أنها تبين الاستهداف الناجح لقاعدة قوات جوية سعودية رئيسية حوالي 60 ميلًا إلى الشمال من الحدود اليمنية. في 31 مايو، أصدر الحوثيون مقطع فيديو يزعم أنه يبين إطلاق صواريخ زلزال – وهو صاروخ إيراني بمدى 90 ميل - على السعودية. في الأسبوع الماضي، أعلنت السعودية أنها أسقطت صاروخ سكود الذي حاولت العناصر الموالية للحوثيين استخدامه لضرب أكبر قاعدة جوية في السعودية في جنوب مدينة خميس مشيط.

مع عدم وجود نهاية فورية في الأفق، فمن السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول المجهود الحربي السعودي. علاوة على ذلك، البيئة الإعلامية شديدة التقييد في المملكة تزيد صعوبة تقييم الأثر الحقيقي لحملة الحوثيين الصاروخية عبر الحدود. مع ذلك، إن قدرة الحوثيين الواضحة على تعريض الأصول السعودية لخطر مستمر يمكن أن يكون لها تأثير كبير على المدى الطويل على إدراك الرياض للخطر واستعدادها للانخراط في حملات عسكرية مماثلة ضد الحوثيين.

على المدى الطويل، يعتمد النجاح السعودي على قدرة المملكة على منع قيام قوة عسكرية هائلة مدعومة من إيران عبر حدودها الجنوبية، مثل تلك التي تواجها إسرائيل على حدودها الشمالية. مع ذلك، تشير تجربة إسرائيل في لبنان إلى أن تلك مهمة صعبة للغاية – وهي تطلب أكثر من مجرد قوة جوية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب