إدارة أوباما تنتقد مصر في تقرير إلى الكونجرس

تقرير صحفي

 مصر تبتعد عن الديمقراطية، تقوم بخنق حرية التعبير، تلقي القبض على الآلاف من المعارضين السياسيين، وتفشل في محاسبة قوات الأمن على "عمليات القتل العشوائية وغير القانونية"، هكذا قررت إدارة أوباما في تقريرٍ رسمي إلى الكونجرس.

خلصت الإدارة في ذات التقرير إلى أن مصر رغم ذلك أهم للأمن القومي من أن يتم إنهاء حوالي 1.5 مليار دولار تتلقاهم مصر كمعونةٍ أمريكية، معظمها على هيئة مساعداتٍ عسكرية. لكن بعد الوصول إلى تلك النتيجة يستكمل التقرير ليتحدث عن مجموعةٍ متنافرة من الانتهاكات والاخفاقات، حيث بدا انه يحاول التوقف قبل ذلك النوع من التبني الذي منحته واشنطن للرجل القوي حسني مبارك بقليل.

التقرير الذي تم تقديمه بهدوء يوم 12 مايو بدون بيانٍ إعلامي، يرصد ارتباك تصورات واشنطن المتحولة سريعا عن مصر، حيث دعمت الرئيس مبارك في البداية، ثم ثورة 2011 التي أطاحت به، والآن تعيد بناء الورابط مع رجل قوي جديد، الرئيس عبد الفتاح السيسي.

يزداد سعي الدبلوماسيين الغربيين إلى تحقيق اكبر استفادة من علاقتهم مع السيد السيسي، الجنرال السابق الذي قاد قدر انقلابا عسكريا هنا منذ عامين ليقوم بعزل الرئيس المنتخب، حتى وسط تقارير عن تصاعد حملة حكومته ضد المعارضين.

"تقوم أمريكا بنفس الخطأ الذي وقعت فيه عندما كانوا يدعمون حسني مبارك"، يقول محمد لطفي، المدافع عن حقوق الانسان والذي تم ايقافه في مطار القاهرة الأسبوع الماضي لمنعه من السفر إلى ألمانيا خلال زيارة إلى هناك يقوم بها السيد السيسي.

يتابع السيد لطفي قائلا إنه عبر تحطيم الآمال في تغييرٍ سياسيٍ سلمي وديمقراطي "يخلق السيسي جيلا جديدا من الإرهابيين، ويصدرهم إلى سوريا والعراق"، بينما أضرت الولايات المتحدة بمصداقيتها في المنطقة عبر "مناقضة قيمها – أو على الأقل القيم التي تحاول تصديرها في خطبها".

يقترح نشطاء أن الحكومة المصرية ربما تكون تقوم بحملة حاليا ترقبا لدعوة لإضرابٍ عام بواسطة إحدى المجموعات الناشطة التي أشعلت فتيل الثورة ضد السيد مبارك في 2011. ربما تكون ايضا تستعد لاحتجاجاتٍ محتملة في نهاية الشهر، في الذكرة الثانية لإطاحة السيد السيسي بالرئيس محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين.

اعتقلت الشرطة المصرية ثلاثة قياديين على الأقل في مجموعة 6 أبريل التي تميل لليسار خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي حاولت الدعوة إلى إضرابٍ عام يوم الخميس، وتقول جماعات حقوقية إن العديد من النشطاء الآخرين قد تم اعتقالهم أو اختفوا بالإضافة الى ذلك.

ويضيف لطفي أن مجموعته، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، تتبعت اختفاء 10 أشخاص، وقالت منى سيف، وهي ناشطة أخرى، إنها قد تأكدت من 17 حالة.

وحسب تقارير فقد تم القاء القبض على مجدي عاشور، وهو ناشط اسلامي ظهر في فيلم وثائقي يسمى "الميدان" حول انتفاضة 2011.

وقال نجاد البرعي، وهو محامٍ حقوقي بارز، إنه توقع أن يتم القاء القبض عليه ايضا، حيث تم استدعاءه ثلاث مرات للاستجواب في الأسابيع الأخيرة حول معارضتة للتعذيب وعمله السابق في جماعاتٍ حقوقية.

"بسبب أنشطتي السابقة، أعتقد أنهم يريدون الانتقام"، يقول البرعي في مقابلة. "سوف يكون صيفا شديد الصعوبة".

كما تم مؤخرا وقف بث برنامج مقدمة البرامج الحوارية ريم ماجد، وقالت في مقابلةٍ في برنامج تليفزيوني آخر أن شبكتها، أون تي في، قد قامت بإلغاء البرنامج بسبب ضغوطٍ حكومية. حيث أخبرها إداريو القناة أن هناك "ضغوط من ’جهاتٍ سيادية’" – وكالة مخابراتية، حسب قولها.

كانت هناك ايضا جهودا لقمع أنشطة عمالية. حيث ظهر فيديو يوم الأحد يظهر جنودا يطلقون النار على تجمعٍ للعمال في مصنع للأسمنت مملوك للجيش في سيناء، فيما يبدو أنه محاولة لسحق مظاهرةٍ محتملة.

قال اثنين من العمال الذين حضروا الواقعة، طلبوا عدم ذكر اسمهم لضمان سلامتهم، في مداخلات تليفونيةٍ منفصلة أن مجموعةً من العمال كانت تقترب من مبنى الادارة لطلب سيارة اسعاف لزميلٍ مصاب عندما بدأ الجنود إطلاق النار، فقتلوا أحد العمال وأصابوا اثنين على الأقل.

ولم يستجب متحدثين باسم الجيش ووزارتي الداخلية والخارجية لطلب الحصول على تعليق.

اتهمت سارة ليا ويتسون، رئيسة قسم الشرق الأوسط بمنظمة هيومان رايتس ووتش، إدارة أوباما بالتغاضي عن مثل تلك الانتهاكات لحقوق الانسان رغم أن "مذكرة الحكومة ذاتها تعترف بقائمةٍ طويلة من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان".

لكن آمى هاوثرون، الزميلة البارزة بمعهد المجلس الأطلنطي والمسؤولة السابقة بوزارة الخارجية، أشارت إلى أن الإدارة كان من الممكن أن تجعل التقرير غامضا أو حتى سريا لكنها اختارت أن تظهر للعلن بعض الانتقادات على الأقل.

"إنهم لا يفعلون كما فعلت الولايات المتحدة مع نظام مبارك، حيث كان يتم الإشادة بخطوات النظام التجميلة للإصلاح أو التقليل من شأن انتهاكاتٍ حقوقية خطيرة"، قالت هاوثرون.

يقدر تقرير الإدارة لمصر البِدء في الإصلاح الشامل لاقتصادها عبر تخفيض الدعم وزيادة الضرائب وتحسين مناخ الأعمال "ومن بينها الأعمال الأمريكية". ولأن مصر هي أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان ومن أهم دول المنطقة، فإن "نجاحها أو فشلها يؤثر على فرص السلام، الاستقرار، الديمقراطية، والنمو الاقتصادي عبر الشرق الأوسط"، حسبما يقول التقرير.

لكن "المسار العام لحقوق الإنسان والديمقراطية يظل سلبيا"، يستكمل التقرير. "تقيد مجموعة من المبادرات التنفيذية، القوانين الجديدة، والتصرفات القضائية بشدة حرية الصحافة، حرية تكوين الجمعيات، حرية التجمع السلمي والمحاكمات العادلة، وتقوض فرص الحكم الديمقراطي".

كما أشار إلى أن هناك 4 مواطنين أمريكيين-مصريين مزدوجي الجنسية في السجون المصرية على ذمة قضايا ذات "جوهرٍ سياسيٍ محتمل"؛ أحدهم، محمد سلطان، تم إطلاق سراحه مؤخرا وترحيله.

"ارتكبت قوات الحكومة عمليات قتل عشوائية وغير قانونية خلال تفريق المتظاهرين، لأشخاصٍ قيد التوقيف، وخلال عملياتٍ عسكرية في شمال شبه جزيرة سيناء"، يقول التقرير. مضيفا أن قوات الأمن المصرية قتلت ما لا يقل عن ألف شخص في يومٍ واحد عندما قامت بفض اعتصامين للإسلاميين في 14 اغسطس 2013.

"لم تحاسب الحكومة أي شخص أو مؤسسة حكومية على العنف الذي صاحب عمليات الفض"، يمضي التقرير، مضيفا أن "الإفلات من العقوبة يظل مشكلةً خطيرة".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب