الاستخبارات البريطانية تجسست على منظمتين حقوقيتين إحداهما مصرية

تقرير صحفي

 كشفت محكمة قوى التحقيق البريطانية اليوم إن مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية – وهي وكالة استخباراتية وأمنية بريطانية – قد تجسست على منظمتين عالميتين معنيتين بحقوق الإنسان، وفشلت في اتباع الإجراءات السرية الخاصة بها وتصرفت بشكل غير قانوني.

استهدفت الوكالة منظمتي مركز الموارد القانونية الجنوب أفريقي، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية. حيث تعتبر المنظمتين رائدتين في مجال الحريات المدنية ومن المدعين المشتركين إلى جانب منظمة الخصوصية الدولية، ومنظمة المجلس الوطني للحريات المدنية، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة "بايتس فور أول" الباكستانية وعدة منظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان في دعوة قانونية ضد مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية في صحوة تسريبات إدوارد سنودن.

انتهكت أنظمة التجسس الجماعي الخاصة بمكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية الحقوق الأساسية للمنظمتين غير الحكوميتين بطريقتين منفصلتين، وفق محكمة قوى التحقيق البريطانية. في الحالة الأولى، اعتراض الوكالة اتصالات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية واخترقتها، ثم "احتفظت بها ماديا وقتا أطول من المسموح" على نحو غير قانوني. في الحالة الثانية، اعترضت اتصالات مركز الموارد القانونية الجنوب أفريقي، ثم وبشكل غير قانوني تم وضعها تحت الفحص في انتهاك للإجراءات القانونية الخاصة بالوكالة، حيث "لم تتبع في تلك الحالة".

مما يثير الدهشة أن المحكمة لم تجد اعتراض الوكالة لاتصالات المنظمات أمرا غير قانوني في حد ذاته. بل وجدت أن الوكالة قد فشلت في اتباع إجراءاتها السرية، ما نتج عنه إجراء غير قانوني.

يمثل ذلك ثالث حكم ينتقد مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية في الأشهر الأخيرة ويتبع قرارا سابقا صدر في فبراير من العام الحالي مفاده أن جميع الاستخبارات التي شاركتها وكالة الأمن القومي مع مكاتب الاتصالات البريطانية قبل ديسمبر 2014 كانت غير قانونية. علاوة على ذلك، في قضية السياسي الليبي عبد الحكيم بلحاج، قررت محكمة قوى التحقيق البريطانية أن ضمانات مكاتب الاتصالات البريطانية لحماية اتصالات وكيل المحامي لم تكن كافية. رغم تلك المشكلات المستمرة، وصفت المحكمة الانتهاكات التي تكشفت اليوم بأنها مخالفات "تقنية" نتجت عن "تغاضي" الوكالة عن السياسات الخاصة بها.

تظل العديد من جوانب قرار اليوم غير واضحة. فبسبب المخاوف المتعلقة بالأمن القومي، لم يتم الافصاح عن المزيد من التفاصيل حول سبب اعتبار التجسس على منظمات الحريات المدنية ضروريا وملائما من جانب الوكالة. وعلى غرار ذلك، تظل المزيد من التفاصيل سرية، وهي التفاصيل المحيطة بالأخطاء التي ارتكبتها الوكالة، ومنها أسباب تلك الأخطاء أو إذا ما تم إصلاحها.

قال إريك كينج، نائب مدير منظمة الخصوصية الدولية:

"إن كان التجسس على المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان من قبل مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية غير متجاوز للحدود، فما الذي يتجاوز الحدود؟ من الواضح أن وكالات الاستخبارات الخاصة بنا قد ضلت طريقها. فقد تم إيلائها سلطة مفرطة على نحو مطمئن منذ زمن طويل، وفرض عليها أقل القليل من القوانين للحماية من الانتهاكات. كم من المشكلات يجب الكشف عنها فيما يتعلق بالإجراءات السرية للوكالة قبل أن يتم السيطرة عليها؟

لا يمكن أبدا تبرير التجسس واسع النطاق غير القائم على شكوك. دائما ما مثلت الضمانات الداخلية السرية إصلاحا ضعيفا لمشكلة أكبر، ويوضح حكم اليوم ذلك وضوح النهار. إن كانت مكاتب الاتصالات البريطانية غير قادرة على اتباع القوانين الداخلية الخاصة بها، فلماذا يجب الثقة بهم فيما يتعلق ببعض التفاصيل الأكثر دقة بشأن حياتنا؟

دون شك، لن تكون تلك الإخفاقات الداخلية محدودة بتلك الحالات. ومحاولة تمرير الإخفاقات بوصفها "تقنية"، أو تمرير التغييرات القانون بوصفها مجرد "توضيحات"، تمثل دفاعا مستنزفا بالنسبة لمن يعلمون أن الخدعة قد انتهت. تساعد المحاكم في ضمان أن نهاية الأساليب الغربية غير النظيفة التي تتبعها الوكالة تقترب ببطء. نحتاج الآن إلى تدخل البرلمان ليصلح ما كان يجب إصلاحه منذ زمن بعيد".

أسئلة متكررة

ماذا كان نص الحكم؟

تجسست مكاتب الاتصالات البريطانية على منظمتين غير حكوميتين معنيتين بحقوق الإنسان، مركز الموارد القانونية الجنوب أفريقي، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية. حيث اعترضت اتصالات المنظمتين واخترقتها أو وضعتها تحت الفحص، ولكنها ارتكبت أخطاء، نتج عنها الاحتفاظ بالاتصالات لمدة أطول من اللازم، أو وضعها تحت الفحص في مخالفة للقواعد الداخلية للوكالة.

ما أهمية الحكم؟

يكشف الحكم أخطاء داخلية في أنظمة مكاتب الاتصالات البريطانية نتج عنها إجراء غير قانوني. وتشير أنواع المخالفات إلى أنها لن تؤثر على المدعين في القضية فقط، بل على نطاق واسع من المنظمات والأفراد. ففي وقت يحاول فيه المعنيون تقييم مستوى المحاسبة الذي تحتاجه وكالات الاستخبارت الخاصة بنا، تشير تلك القضية إلى مشكلات أكبر مما يخشى الكثيرون، حيث وجدت الوكالة غير قادرة على الالتزام بالقواعد الداخلية الخاصة بها.

لماذا تظن الوكالة أنه من المسموح لها أن تتجسس على المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان؟

ذلك سؤال يجب توجيهه بشكل حقيقي للوكالة. ولكن الأكثر أهمية هو أن اتصالات المنظمات لم تتعرض فقط للتجسس من قبل الوكالة، بل تم استهداف هذه المنظمات بشكل خاص. يشير ذلك إلى تجاوز الوكالة للكثير من الحدود.

لماذا لم تحدد المحكمة إن كان ثمانية من المدعيين معرضين للتجسس عليهم أم لا؟

محكمة قوى التحقيق البريطانية مطالبة فقط بكشف إن كان المدعي قد تعرض للتجسس في حال كان التجسس غير قانوني. وعبر عدم إصدار حكم بالنسبة لمنظمة الخصوصية الدولية، لا تجزم المحكمة بعدم تعرضها للتجسس، بل بأن المحكمة ترى أن ذلك التجسس قانوني، في حال حدوثه. في ضوء برامج الوكالة للتجسس الجماعي، مثل برنامج "تيمبورا"، ووصولها للمعلومات التي جمعتها وكالة الأمن القومي الأمريكي بشكل جماعي، نظن أنه من المرجح بشدة أن اتصالات منظمة الخصوصية الدولية كانت في حيازة الوكالة، ولكن المحكمة تراءت أن ذلك الإجراء قانوني. ينطبق الأمر على جميع أطراف الإدعاء الآخرين الذين لم يحصلوا على حكم.

كيف اعترضت الوكالة اتصالات المنظمات؟

مثل "تيمبورا" أحد أول وأكبر برامج المراقبة التي كشفها إدوارد سنودن، والذي يتيح بشكل محتمل للوكالة 21 بيتابيتس من الاتصالات على شبكة الإنترنت يوميا. يتضمن برنامج "تيمبورا"، وهو عامل بشكل رئيسي خارج مقاطعة كورنوال البريطانية، موقع اعتراض "كامل" لكابل الألياف الضوئية المزود للإنترنت، وهو الموقع الأول من نوعه في العالم، ويزعم البرنامج تقديم "الاتصال الأكبر بالإنترنت" والأوحد الذي تتمتع به أي وكالة استخبارات في العالم. ففي عرض تقديمي لمحللي الوكالة، وصف استيعاب البرنامج ببساطة بأنه "كم هائل من البيانات".

هل صدرت أحكام سابقة بصدد هذه القضية؟

نعم، بشكل محير، صدر بالفعل حكمين كجزء من هذه القضية، بصدد جانبين مختلفين من الدعوة.

في الحكم الذي أصدرته المحكمة بتاريخ 5 ديمسبر 2014، حكمت محكمة قوى التحقيق البريطانية، من حيث المبدأ، بأن الأجهزة الأمنية البريطانية قد تنفذ عمليات تجسس واسعة على جميع كابلات الفيبر الضوئية التي تدخل إلى المملكة المتحدة أو تخرج منها، وأن تشارك الاستخبارات بين الوكالة ووكالة الأمن القومي الأمريكية قانوني بسبب إصدار المحكمة لملخصات للسياسات السرية، سابقا، التي تحكم ذلك التشارك.

وفي حكمها بتاريخ 6 فبراير 2015، وجدت المحكمة أن أجهزة الاستخبارات البريطانية قد تصرفت بشكل غير قانوني قبل حكم المحكمة في ديسمبر بشأن الحصول على اتصالات ملايين الأشخاص، التي جمعتها وكالة الأمن القومي الأمريكي.

استئنفت منظمة الخصوصية الدولية ومدعين آخرين تلك الأحكام أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ما الخطوات الأخرى التي يتم اتخاذها؟

قدمت منظمة الخصوصية الدولية قضيتين أخرتين منفصلتين تنظرهما محكمة قوى التحقيق البريطانية. تطعن القضية الأولة في الاختراقات الواسعة التي مارستها الوكالة، وهي قائمة على شكوتين مقدمتين باسم منظمة الخصوصية الدولية وسبعة من مزودي خدمة الإنترنت من أنحاء العالم. وتحتج القضية الثانية على التجسس الجماعي المحلي الذي تمارسه الوكالة.

كذلك تشترك منظمة الخصوصية الدولية في تحالف "لا تتجسسوا علينا"، وهي حملة تهدف إلى إصلاح الاستخبارات في بريطانيا.

ما الخطوات التالية في القضية؟

حكم اليوم هو الأخير في المحاكم البريطانية، ولكن القضية تم استئنافها بالفعل أمام المحكمة الأوروربية لحقوق الإنسان على الأسس القانونية التي شعرنا أنها غير عادلة. قد تستغرق المحاكم بعض الوقت، لذلك فمن المرجح أننا لن نحصل على حكم نهائي حتى عام 2016. إلا أننا لدينا عدد من القضايا الأخرى المستمرة في المحاكم البريطانية. تفضلوا بزيارة موقعنا للحصول على المزيد من المعلومات.

ملفات البيان الصحفي:

الاعتراض الأخير لمكتب الاتصالات الحكومية البريطانية

ملفات ذات صلة:

العيون الخمسة

التجسس الجماعي

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب