البحرية الإسرائيلية تقوم بتحديث أسطول القتال السطحي

مقال رأي

 تقوم البحرية الإسرائيلية بتحديث أسطول القتال السطحي الخاص بها بالكامل عبر كورفيتات (وهي سفن حربية أصغر من الفرقاطات وأكبر من زوارق الدورية و زوارق الصورايخ، وتعد أكبر القطع في البحرية الإسرائيلية - المترجم) ساعر-6 ألمانية الصنع وإسرائيلية التجهيز ودمج رادارات ونُظُم حرب الكترونية جديدة في سفن ساعر-5 وساعر 4.5 الموجودة بالفعل.

سوف يبدأ الاستحواذ وتركيب الرادارات الجديدة، المطورة بواسطة إلتا سيستمز، ونُظُم الحرب الالكترونية الإيجابية والسلبية التي طورتها إلبت سيستمز إليسرا في العام القادم.

بنهاية العِقد، سوف ينضم إلى الكورفيتات وزوارق الصواريخ المحدثة أربع سفن قتالية أكبر من طراز ساعر-6، كجزءٍ من صفقة عقدت مؤخرا بين إسرائيل وألمانيا للدفاع عن ممتلكات الطاقة البحرية في منطقة إسرائيل الاقتصادية الخالصة.

بناءً على صفقة الكورفيتات الإسرائيلية الألمانية – التي تم الانتهاء منها في مايو بعد حوالي خمس سنوات من المفاوضات – وافقت برلين على المساهمة بـ 115 مليون يورو لتغطية أي زيادة في مصاريف الهيكل أو العمل الهندسي والميكانيكي في تيسينكرب مارين سيستمز الواقعة في مدينة كيل بألمانيا.

تسمح الصفقة لإسرائيل بتوفير مجموعة الأسلحة القتالية والتسليح والنُظُم الفرعية الخاصة بها للسفن ألمانية الصنع، والتي هي نسخ مصممة خصيصا لإسرائيل من الكورفيت بلومڨوس 130 ذو إزاحة 1800 طن.

"سوف يتم تصميمها حسب شكل تلك المنصة"، قال الضابط البحري الإسرائيلي ارييل شِر رئيس قسم النُظُم القتالية الالكترونية بقيادة المعدات في سلاح البحرية. "جميع الترتيبات أعلى السفينة فوق مستوى سطح المياه هي بالأساس تصميم ألماني إسرائيلي، مصمم لتلبية حاجات البحرية الإسرائيلية ومدمجة مع الرادار ومعدات الحرب الالكترونية وبقية النُظُم الخاصة بنا".

"والآن حيث تم توقيع عقد سفن ساعر-6، فقد بدأنا التعاقد من أجل النُظُم الفرعية"، قال شِر، مشِرا إلى أن الاستحواذ على نظام القتال سوف يكون متزامنا مع الجدول الزمني لإنتاج المنصات الجديدة.

كان أحد التركيزات الرئيسية، حسبما قال شِر يوم 24 يونيو، هو جعل جميع النُظُم القتالية مشتركة قدر الإمكان في الاسطول القتالي لسلاح البحرية.

"نعمل خطوة بخطوة مع صناعة الدفاع الخاصة بنا ووزارة الدفاع لجعل الرادارات ونُظُم الحرب الالكترونية تناسب جميع منصاتنا" قال الضابط، والذي كان يعمل مقاتلا على إحدى سفن السطح القتالية ومهندس كهربائي يدير برامج الامدادات التقنية للبحرية ووزارة الدفاع الإسرائيلية في الأعوام العديدة الماضية.

قال شِر إن السلاح لديه خطة ممولة بالكامل لتحديث زوارق الصواريخ ساعر-4.5 من طراز نيريت ذات إزاحة 500 طن في عام 2016.

ايضا لدى السلاح تمويل في العام القادم لتزويد كورفيتات ساعر-5 أمريكية الصنع برادارات ومعدات حرب الكترونية جديدة، رغم أنه مازال يجب تحديد إعدادات الأسلحة ونوع الرادار لاثنين من كورفيتات ساعر-5 الثلاثة.

بالتوازي مع ذلك، سوف تعمل البحرية عن قرب مع حوض بناء السفن الألماني وصناعة الدفاع الإسرائيلية على الدعم اللوجستي المدمج المطلوب لتثبيت الرادارات ونُظُم الأسلحة الالكترونية المصنعة محليا في السفن الجديدة.

تدعو خطط التطوير للبحرية إلى تحديث سفن ساعر 4.5 الأصغر برادار ELM-2258 الفا الجديد، وهو رادار متطور وخفيف الوزن ذو مصفوفة دوارة سوف يؤدي إلى تعزيز أداء نظام دفاع المنصة باراك-1.

سوف تحتوي منصات دفاع ساعر-6 الجديدة على نفس نُظُم الحرب الالكترونية ورادار ELM-2248 أدير، وهو رادار استطلاع وتتبع وتوجيه متعدد المهام. ونظام باراك-8 للدفاع الجوي والمضاد للصواريخ الذي تصنعه شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) المملوكة للدولة.

أما فيما يتعلق بالرادار المخصص لأسطول ساعر-5 المكون من ثلاث سفن – INS لاهاف – فهو جاهز بالفعل للعمل مع رادار أدير وباراك-8. لكن الكورفيتين الآخرين سوف يتلقيان نفس اعدادات أدير/باراك-8 مثل ساعر-6 ألماني الصنع أو رادار ألفا الأصغر.

"سوف يكون هناك رادارت جديدة في جميع كورفيتات ساعر-5 الخاصة بنا، لكن قرار اختيار أيا منهما لم يتم اتخاذه بعد. يتعلق الأمر بالميزانية". قال شِر.

قال إجو ليشت، مدير التسويق والمبيعات في إلتا، هيئة تطوير الرادارات الإسرائيلية، أن ألفا وأدير أتيا من نفس العائلة ويستخدمان نفس تكنولوجيا المصفوفة الإيجابية الالكترونية (AESA) للاستطلاع طويل المدى والتتبع وتصنيف الهدف والتحكم النيراني.

يتكون رادار أدير الأكبر حجما، ELM-2248، من 4 لوحات كبيرة مرتكزة عند نهايتي السفينة لتغطية مستمرة في كافة الأحوال الجوية وعلى مدار 360 درجة. بينما يتطلب رادار ألفا ELM-2258 الأصغر حجما مساحةً وموارد تبريد أقل بكثير، يقول ليشت.

وأضاف "يؤدي كلا الرادارين وظائف مختلفة وتتغير الأشعة حسب المهمة ... لا يمكنك الحصول على ذلك في الرادارات الأقدم، حيث الأشعة ثابتة ولا يمكنك تغيير الشكل".

تتضمن برامج التطوير الأخرى التي تهدف إلى تحصين أسطول السطح ضد عددٍ من التهديدات الصاروخية تتضمن تطوير مستشعر يعمل بالأشعة تحت الحمراء، ونظام تحكم للتدابير المضادة وتحديث قدرات الاتصال على متن السفن.

أصدر سلاح البحرية طلب معلومات الشهر الماضي للشركات الإسرائيلية المهتمة بمناقصةٍ محتملة للجيل الجديد من نظام التدابير المضادة.

أما فيما يتعلق بمستشعر الأشعة تحت الحمراء فيعمل السلاح مع شركة رافاييل للنظم المتقدمة وإدارة البحث والتطوير بوزارة الدفاع لتكييف نظام بيليڨر الخاص بالشركة، والذي يستعمله الجيش الإسرائيلي لتحديد مصدر النيران المعادية بسرعة وبدقة.

وقد تم بالفعل بناء نموذج تجريبي كجزءٍ من برنامج متعدد السنوات يتم حاليا دراسة جدواه للمهمات البحرية.

وفيما يتعلق بمفهوم العمليات الخاص بالبحرية قال شِر أن السلاح يتحرك نحو أوضاع التشغيل الذاتية بعد حرب لبنان 2006، عندما أصاب صاروخ C-802 أطلقه حزب الله وعطل مؤقتا إحدى سفن ساعر-5، لأنه لم يتم تفعيل نظام الدفاع الذاتي الموجود على السفينة.

"كلما زاد عدد نُظُمنا المؤتمتة، كلما قلت فرص أن يفوِّت أحد الأشخاص شيئا"، قال شِر، والذي كان يخدم كرئيس برامج الرادارات في ذلك الوقت. وأضاف أن السلاح قد "استوعب وطبَّق بالكامل" دروسا ضخمة من أحد أكبر أخطاء تلك الحرب.

"بالإضافة إلى قوة أنظمتنا وكفاءتها العالية، يجب أن يكون لدينا انتباه كامل ومستمر"، تابع شِر. "اليوم مستوى استعدادنا مختلف تماما. عمليات تفكير مشغلينا مختلفة تماما، بالإضافة إلى التدريب والاعتماد".

فضلا عن الاستعداد والإجراءات العملياتية المُجددين، قال شِر إن تحديث الرادارات على مستوى الأسطول بالكامل سوف يزيد فعالية إسرائيل القتالية البحرية بشدة. حيث شبه التحديث بعملية زرع قلب.

"عندما تستخرج الرادار وتستبدله بنظامٍ جديد أكثر تقدما، يجب أن توصل جميع الواجهات بجميع الأنظمة الأخرى بشكل صحيح، تماما مثلما قد يفعل جراح مع أوردة وشرايين القلب"، تابع قائلا. "إذا لم تفعل، قد لا تستطيع استخدام القدرات الجديدة، أو أسوأ، سوف تواجه صعوبات في مزامنة جميع الأنظمة مع بعضها مرةً أخرى. نحن نعمل للتأكد من نجاح هذه العملية".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب