الغارات جوية تقتل الآلاف من مقاتلي الدولة الإسلامية، ولكنها تتسبب في تجنيد المزيد منهم

تقرير صحفي

 يقول الخبراء إنه على الرغم من قيام الولايات المتحدة والمتحالفين معها بقتل الآلاف من مسلحي الدولة الإسلامية عن طريق الجو، إلا أن الجماعة الإسلامية المتطرفة تجنّد على الأقل عددًا مماثلًا لما تخسره من المقاتلين من أجل الحرب في العراق وسوريا.

يشمل هؤلاء المجنّدين مقاتلين أجانب من مختلف أنحاء الشرق الأوسط الكبير وخارجه، وجهاديين من مناطق العراق وسوريا التي تقع تحت سيطرة الدولة الإسلامية، والجماعات المسلحة الأخرى في هاتين الدولتين التي تتعهد بالولاء للجماعة.

إن التركيز على عدد جثث العدو يتجاهل الاتجاهات الأخرى التي تشير في الاتجاه الخاطيء بالنسبة إلى قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وفقًا للخبراء.

لقد تباهى مسؤولون أمريكيون مؤخرًا بالضرر الذي تلحقه ضربات التحالف الجوية بالدولة الإسلامية، لكنهم استخدموا سلسلة من الأرقام المختلفة لإثبات وجهة نظرهم. قال الجنرال هوك كارلايل، رئيس قيادة القتال الجوي للقوات الجوية الأمريكية، للصحفيين في إفطار عقد في الأول من يونيو برابطة سلاح الجو في أرلينجتون بولاية فيرجينيا: "لقد قتلنا حوالي 13 ألفًا من مقاتلي العدو في ساحة المعركة في الفترة بين سبتمبر وأكتوبر". بعد ذلك بيومين، قال نائب وزير الخارجية، توني بلينكن، لمحطة إذاعية فرنسية إن الضربات قتلت "أكثر من 10 آلاف" من مسلحي الدولة الإسلامية. قال الجنرال جون هسترمان، ضابط سلاح الجو الأمريكي رفيع المستوى في منطقة الشرق الأوسط خلال مؤتمر صحافي، في البنتاجون، في 5 يونيو، إن الحملة الجوية كانت "تقضي على أكثر من ألف من مقاتلي العدو كل شهر من القتال".

لكن كل هذه الأرقام يساويها أو يتجاوزها عدد المقاتلين الذين تجنّدهم الدولة الإسلامية، وفقًا لبعض الخبراء. قال ريك برنان، وهو ضابط مشاة سابق في الجيش الأمريكي كان مستشارًا مدنيًا للجيش الأمريكي في العراق من 2006 إلى 2011: "لا تزال قوة داعش تنمو، حتى إنهم يضمون عددًا من المجندين يزيد عن الذين يخسرونهم خلال سقوط الضحايا". برنان الذي أصبح الآن عالمًا سياسيًا بارزًا في مؤسسة راند، يقول إنه بنى رأيه على تقديرات استخبارية تم الإعلان عنها.

لكن لا يقتنع كل المحللين بأن ضم الدولة الإسلامية للمجنّدين يتفوق خسائرها. فتقول هارلين جامبير، من معهد دراسات الحرب، "العدد متساوي تقريبًا". وقال دانييل بايمان، من معهد بروكينجز، إن البيانات التي اطلع عليها لم تسمح له بالحكم على ما إذا كانت الحملة الجوية تحد من قوة الدولة الإسلامية بشكل عام، أم تحد فقط من معدل نموها. لكن في الحالتين، إن فحص عمليات المجموعة "لا يوحي بأنها تفتقر بشدة للكوادر".

أكبر مصدر لحصول الدولة الاسلامية على مسلحين جدد هو سيل المقاتلين الأجانب الذي يتدفق إلى العراق وسوريا، ويبدو أن الحملة الجوية لم تفعل شيئًا يذكر لوقف هذا التدفق.

قال الجنرال في الجيش الأميركي جوزيف فوتيل، رئيس قيادة العمليات الخاصة، في مؤتمر يوم 19 مايو في تامبا، في ولاية فلوريدا: "لقد شهدت الأشهر الأخيرة ثوران بركان لا يصدّق من حيث تدفق المقاتلين الأجانب إلى منطقة الشرق الأوسط لدعم داعش والجماعات التابعة لها".

هناك "زيادة في عدد المقاتلين الأجانب الذين يتدفقون عبر جنوب أوروبا" حسبما قال الجنرال بالجوية الأمريكية جريجوري لنجيل، الذي يقود العمليات الخاصة للقيادة الأميركية في أوروبا في نفس المؤتمر. وأضاف:"لدينا الكثير من المقاتلين الذين يتدفقون عبر جنوب أوروبا إلى سوريا".

لم يستجب متحدثا الجنرالين للطلبات المرسلة إليهما عبر البريد الالكتروني بتوفير البيانات التي ترتكز عليها بياناتهم. قال جين بارلو، المتحدث باسم المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، إنه ليس لديه معلومات غير سرية لإعلانها عن أعداد المقاتلين الأجانب المتوجهين إلى سوريا والعراق، ولا عن الأعداد التي تجنّدها قوات الجماعة المتطرفة داخل حدود خلافتها المعلنة ذاتيًا. وقالت جامبير: "أحدث التقديرات التي لدي هي أن داعش تكسب حوالي ألف مقاتل أجنبي في الشهر".

وقد أكد الرئيس باراك أوباما على أهمية وقف تدفق المقاتلين الأجانب. بالإضافة إلى تشكيل قوات أمن محلية من السُنة في العراق، "فالمنطقة الأخرى التي علينا تحقيق المزيد من التقدم فيها هي وقف تدفق المقاتلين الأجانب"، بحسب قوله في 8 يونيو، ، في تصريحات في قمة G-7 في ألمانيا . وأضاف "لقد أحرزنا بعض التقدم، لكن ليس بما فيه الكفاية. ما زلنا نرى الآلاف من المقاتلين الأجانب يتدفقون أولًا إلى سوريا، وبعد ذلك، في كثير من الأحيان، يصلون أخيرًا الى العراق".

إن تحسين التنسيق مع تركيا على طول حدودها مع سوريا سيقطع شوطًا طويلًا نحو الحد من أعداد المقاتلين الأجانب الذين يملؤون صفوف الدولة الإسلامية، وفقًا لأوباما. وأشار إلى: "إذا استطعنا قطع بعض تدفق المقاتلين الأجانب، سنكون قادرين على عزل واستنزاف قوات داعش الموجودة هناك بالفعل. لأننا نقتل الكثير منهم في ساحة المعركة، لكن إذا كان يجرى تجديدهم، فذلك لا يحل المشكلة على المدى الطويل".

تجنّد الدولة الإسلامية أيضًا المجاهدين من الأراضي الواقعة تحت سيطرتها. لكن جامبير تقول إنه يبدو أنه يتم تجنيد مجاهدين من أعمار أصغر مع مرور الوقت، إلى درجة أن الدولة الإسلامية تجنّد الآن المراهقين والأطفال. يكون بعض هؤلاء السكان المحليين من المتطوعين، لكن آخرون يضطرون إلى حمل السلاح للدفاع عن الدولة الإسلامية. تولي الجماعة بعض هؤلاء المجندين مسؤولية الأمن في أحيائهم الخاصة، في حين ترسل آخرين إلى أحد معسكرات تدريب يبلغ عددها ما بين 8 و10، وتديرها الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وفقًا لجامبير. تبلغ فترة التدريب للمجنّدين في هذه المعسكرات حوالي 4-6 أسابيع، وبعد ذلك تصدر الدولة الإسلامية صورًا أو مقاطع فيديو دعائية للخريجين. وتشير جامبير أنه بناءً على هذه الصور، يتخرج في كل دورة حوالي 30 إلى 50 مقاتلًا. وهذا يعني أن الجماعة تقوم بتخريج ما بين 240 و500 مقاتل كل 4-6 أسابيع. لكنها حذرت من أن هذه الأرقام لا تروي القصة كاملة، حيث إن الدولة الإسلامية ربما لديها معسكرات تدريب أخرى أكثر سرية ولا تصدر مقاطع فيديو الدعائية.

بالإضافة إلى ذلك، ليست هناك حاجة إلى أن يحضر كل القادمين الجدد مثل هذا المعسكر. من المرجح أن الدولة الإسلامية ترسل المقاتلين المخضرمين بالفعل مباشرة إلى الخطوط الأمامية، وتضرب جامبير مثالًا بالشيشانيين. كما أن قوات الأمن المحلية التي عليها فرض حكم الدولة الإسلامية في أحيائها الخاصة ليس عليها تلقي تدريبات القتال أيضًا.

تشكل غيرها من الجماعات المتمردة التي تبايع الدولة الإسلامية تيارًا رئيسيًا ثالثًا للمنظمة للحصول على قوى عاملة جديدة. هذا ما يحدث في سوريا "حيث تتوغل داعش أكثر فأكثر نحو الممر المركزي السوري والساحل الغربي، وتصبح أكثر انخراطًا في المعركة المستمرة التي تحارب فيها جبهة النصرة [التابعة لتنظيم القاعدة] والمتمردين السوريين"، حسبما تقول جامبير.

لكن ميل الأفراد والجماعات لدعم الدولة الإسلامية لكونها الحصان الرابح في العراق وسوريا يمكن أن يصبح أيضًا بمثابة كعب أخيل، وفقًا لبايمان.

فيقول: "ينبع الكثير من قوة تجنيدهم من كونهم منتصرين". إذا تراجعت الجماعة لتجنب تحمل خسائر بشرية فإنها تخاطر بـ "فقدان التجنيد، لأن جزءًا من الإثارة فيما تفعله هو أن تكون محاربًا مرموقًا وتذهب لتحارب الأشرار". وأضاف: "لذلك أعتقد فعلًا أن الدولة الإسلامية لديها الكثير من الضعف في هذا الشأن، وذلك لأن الكثير من سمعتها مبني على كونها منتصرة، وهذا ليس بالشييء الذي سيبقى صحيحًا بشكل دائم".

لكن بايمان يضيف: "لقد نجحوا حتى الآن، عليّ الاعتراف بذلك".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب