القوات الكردية تستولي على بلدة حدودية رئيسية تابعة للدولة الإسلامية

مقال رأي

 استولى المقاتلون الأكراد السوريون، يوم الأثنين، على بلدة تل العبيد الحدودية السورية الخاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية، موجهين هزيمة كبرى للتنظيم الجهادي وقاطعين خط إمداد رئيسي لعاصمته الفعلية في الرقة. إلا أن المعركة أجبرت الآلاف من المدنيين على الهروب إلى تركيا، وأظهرت خطوط التماس القديمة بين الأكراد والمواطنين العرب بشمالي سوريا.

أكد ريدور خليل، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب (YPG)، تنظيم المليشيا الكردي بالمنطقة، أنه قد تم الاستيلاء على البلدة. وأضاف ريدور أن المعارك لا تزال مستمرة في الريف الجنوبي حيث كان التحالف بين وحدات حماية الشعب والتنظيمات التابعة للجيش السوري الحر يجلي مقاتلي الدولة الإسلامية من البلدات الواقعة على الطريق المؤدي إلى الرقة، التي تقع على بعد حوالي 60 ميل نحو الجنوب.

"يتواجد أحد معاقل داعش في المدينة، ولكن وحدات حماية الشعب اقتحمته وقتلت الكثير من مقاتليه"، حسبما أوضح خليل. وتابع: "من ظلوا أحياء ولم يتمكنوا من العودة إلى الرقة هربوا إلى تركيا".

يستعد تنظيم الدولة الإسلامية لهجمة محتملة على الرقة، وفق شبكة "الرقة تذبح بصمت"، وهي شبكة من النشطاء المعنيين بنشر الأنباء بشأن المدينة. يحفر التنظيم الجهادي خنادق في شمال المدينة، وأعلن شيوخه عبر مكبرات الصوت بالمساجد أنه على السكان أن يخزنوا الطعام والدقيق استعدادًا لحصار قادم، حسبما أورد النشطاء.

ألقى التحالف المناهض للدولة الإسلامية بثقله خلف الهجوم على تل العبيد، مكرسًا حملته الجوية في سوريا بالكامل تقريبًا لدعم القوات في المنطقة. وخلال الأسبوعين الماضيين، نفذ التحالف 23 ضربة جوية قرب الرقة و64 ضربة جوية في مناطقتي الحسكة وكوباني المجاورتين، حيث تقدمت القوات الكردية من الشرق والغرب، وفق البيانات العسكرية الأمريكية. على الجانب الآخر، دشن التحالف 14 ضربة جوية فقط في جميع المناطق السورية الأخرى خلال تلك الفترة.

يجرد الاستيلاء على تل العبيد تنظيم الدولة الإسلامية من معبر حدودي رئيسي مع تركيا، والذي يهرب منه التنظيم كل شيء بداية من هواتف "أيفون" حتى سماد صناعة القنابل. لكن بالنسبة إلى آلاف اللاجئين الذين عبروا إلى تركيا هربًا من القتال، ليس الأمر بهذه البساطة.

قضى خضر الفاضل، مزارع عمره 25 عامًا من محافظة الحسكة بشمالي سوريا، الشهر المنصرم هاربًا من الحرب. حيث أجبر على الهرب نحو الغرب بسبب القتال عندما دفعت قوات حماية الشعب تنظيم الدولة الإسلامية من موطنه، وظل ينتقل إلى أن وصل إلى تل العبيد، حيث كان محاصرًا بين مقاتلي الدولة الإسلامية والتقدم الكردي نحو الشرق الغرب. خيم الفاضل والآلاف من مواطنيه على الحدود مع تركيا دون طعام أو ماء لأيام، مع توسلهم للجيش التركي للسماح لهم بالعبور إلى تركيا. بعد موت ثلاثة أشخاص، وفق قوله، أذعن الأتراك في النهاية وسمحوا بدخول بعضهم.

إلا أنه ليس تنظيم الدولة الإسلامية الذي يخيف فاضل بشكل أكبر، بل القوات الكردية.

"رأيناهم يحرقون منازل ويضرمون النيران في المحاصيل الزراعية"، حسبما أوضح، "إنهم يفعلون ذلك للعرب فقط. لم يحرق تنظيم الدولة الإسلامية منازلنا أو ممتلكاتنا، لقد سرقوا سياراتنا فقط".

تتزامن شهادة فاضل مع تقارير تزعم أن قوات حماية الشعب الكردية قد نفذت حملة تطهير عرقي في شمالي سوريا بهدف إخلاء المنطقة من سكانها العرب. ترددت تلك المزاعم على لسان الكثير من اللاجئين العرب الذين عبروا إلى تركيا، بالإضافة إلى العشرات من الجماعات السورية المتمردة، التي أصدرت بيانًا حمل إدانة لعملية التهجير.

أنكر خليل، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، تلك المزاعم بشدة ووعد بالسماح لجميع المدنيين بالعودة إلى منازلهم.

"لا صحة لتلك المزاعم، إنها مجرد حرب دعائية مدفوعة تشنها تنظيمات مشبوهة ومشكوك فيها"، وفق خليل، "نحن نطلب من الإعلام أن يزور المنطقة ليرى الحقيقة، وسيعلمون أنها مجرد أكاذيب". حتى الآن، استحال الوصول إلى المنطقة بسبب العوائق التي وضعتها السلطات التركية.

قد يهلل المسؤولون الأمريكيون لهزيمة التنظيم الأخيرة، لكن التقدم الكردي قد يؤدي لتفاقم التوترات مع تركيا، أحد أهم الحلفاء الأمريكيين في المنطقة. فوحدات حماية الشعب متصلة بشكل وثيق مع حزب العمال الكردستاني، وهو تنظيم متمرد شارك في حرب دموية استمرت 30 عامًا ضد الدولة التركية. بالتالي فإن المسؤولين التركيين معادون بشدة لنمو منطقة خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب على طول حدودهم.

"تشعر تركيا بأن مواجهة داعش عبر الإجراءات العسكرية، دون خطة سياسية (لحل كامل الصراع السوري)، لن يكون مفيدًا إطلاقًا"، حسبما علّق قادر أوستون، المدير التنفيذي لمؤسسة "سيتا فاونديشن" بواشنطن العاصمة. "يسمح ذلك ببساطة لتنظيمات متنوعة بتحقيق أجنداتها الخاصة، وتنطوي أجندة وحدات حماية الشعب على حماية الأراضي في سوريا ونسيان أمر وحدة سوريا".

يمثل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الجناح العسكري للحركة الكردية وتربطه صلات وثيقة بوحدات حماية الشعب، التي تمثل الذراع العسكري له.

إلا أنه بالنسبة إلى آلاف اللاجئين السوريين الجدد، يهمهم الجدل السياسي الدولي بشكل أقل مما يهمهم موقع وجبتهم الغذائية القادمة. تم نصب مخيم لفاضل وعائلته المتكونة من عشرة أشخاص داخل موقع المعبر الحدودي لمدة أيام – ليس بسبب أنهم يأملون العبور عائدين إلى سوريا، لكن ببساطة لأنهم ليس لديهم المكان الذي يذهبوا إليه. فمرور الأغذية والمساعدات الإنسانية صعب. قدّمت لهم الشرطة التركية أحيانًا الماء وبسكويت الشوكولاته. بينما تنام العائلة، إلى جانب طفلهم البالغ من العمر خمسة أعوام، على الأرض التي تتناثر فيها القمامة.

أضاف فاضل: "داخليًا، نحن خائفون من الموت والرصاص". وتابع: "يمكنك أن ترى الوضع هنا، نحن ننتظر الموت ولكن دون رصاص".

ديفيد كينير، محرر شؤون الشرق الأوسط بمجلة "فورين بوليسي".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب