المحور السعودي الروسي الجديد: هل ينبغي أن تقلق أمريكا؟

تقرير صحفي

  قام ولي ولي العهد السعودي بزيارةٍ مفاجئة إلى روسيا الأسبوع الماضي، حيث قابل الرئيس بوتين على هامش منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي. تدعم زيارة محمد بن سلمان – ودعوته بوتين لزيارة الملك – التخمينات بأن، بعد أعوامٍ عديدة من العلاقات المجمدة، التعاون السعودي الروسي يتحسن أخيرا.

هذه أخبارٌ جيدة: رغم أن علاقاتٍ أكثر ودية بين السعودية وروسيا تثير بعض المخاوف لدى الولايات المتحدة، فإنها قد تكون بالضبط المفتاح لشرق أوسط أكثر سلاما واستقرارا.

أسفرت المقابلة عن ست اتفاقيات حول قضايا مثل الطاقة النووية السلمية وإنتاج الطاقة. كانت الإعلانات عن محتوى الاتفاقيات مبهمة، وربما لا تُعرف التفاصيل النهائية حتى زيارة بوتين القادمة إلى المملكة. تضمنت مجالات التعاون المحتملة استكشاف الفضاء وتطوير البنية التحتية والتجارة، وجميعها سوف تعزز الاقتصاد الروسي.

كانت الاتفاقية الرئيسية هي إطارٌ قانوني للتعاون النووي السلمي، حيث أورد التليفزيون السعودي أن البلاد قد تدفع لروسيا لتشغيل ما قد يصل إلى 16 مفاعلا نوويا سلميا. إذا كان هذا صحيحا، سوف تكون مثل تلك الصفقة مفيدة للغاية للجانبين: سوف تتلقى روساتوم الروسية عقدا مغريا، مما يضيف إلى أرصدة الحكومة، بينما سوف يكون السعوديون قادرين على تصدير كمياتٍ كبيرة من النفط والغاز الطبيعي التي يستخدمونها حاليا لتغطية الطلب الداخلي المرتفع على الطاقة.

يثير التعاون الجديد بين السعودية وروسيا بالطبع بعض المخاوف لدى الولايات المتحدة، من أهمها قدرة روسيا المستمرة على تخفيف حدة عقوبات الولايات المتحدة عبر البحث عن شركاءٍ بديلين. تماما مثل الصفقات التجارية والمالية وصفقات الطاقة مع الصين، أو الشركة المشتركة لاستكشاف النفط مع شتات أويل النرويجية، يوفر التعاون المتنامي مع السعودية لنظام بوتين مصدر دخل يستطيع أن يعوض بعض خسائره نتيجة العقوبات الأوروبية والأمريكية.

لكن محاولات روسيا لإيجاد شركاء تجاريين هي شيء متوقع، وبخلاف ذلك فإن اتفاقيات الأسبوع الماضي غير ضارة إلى حدٍ كبير. التعاون في استكشاف الفضاء لا جدال عليه، ورغم أنه تم الإعلان عن مجموعة عمل سعودية روسية جديدة لمشاريع النفط والغاز المشتركة، فإنه لم يكن هناك اتفاقية حول قضية مستوى إنتاج النفط الأكثر تأثيرا. ليس هناك ايضا حاجة كبيرة لأن تقلق الولايات المتحدة حول الاتفاقية النووية نفسها. فقد وقعت السعودية سابقا اتفاقيات تعاون نووي مع دول مثل فرنسا، حيث تسمح معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية بوضوح بالتعاون النووي السلمي محل المناقشة.

في الواقع فإن التعاون السعودي الروسي يمكن أن يكون مفيدا لأهداف الولايات المتحدة الدبلوماسية، وخاصةً في الشرق الأوسط. لدى الدولتان علاقاتٍ دبلوماسية محدودة منذ بدأ الصراع في سوريا، حيث تعارض الدعم الروسي القوي لنظام الأسد مع الدور السعودي في تمويل وتسليح المتمردين المعادين للأسد.

مؤخرا كانت روسيا على خلاف مع السعودية ودول الغرب حول نهجهم نحو الأزمة الجارية في اليمن، حيث دعت عدة مرات إلى محادثات سلام وهدنة إنسانية. وفرت علاقة روسيا الوثيقة تقليديا مع إيران الجزء الأكبر من أساس العداء بين البلدين؛ تدعم روسيا صفقة نووية إيرانية، على سبيل المثال، بينما تعارضها السعودية بشراسة.

لكن تعاونا أوثق مع السعودية سوف يسمح بتواصلٍ أفضل وتفاوضٍ أكثر فعالية حول القضايا الرئيسية مثل سوريا واليمن وداعش. ورغم أن تحسين العلاقات لن يحل تلقائيا الاختلافات العديدة في الرأي بين روسيا والسعودية، فإن محادثاتٍ رفيعة المستوى أكثر تكرارا حول هذه القضايا سوف تكون مفيدةً بشدة.

رغم أن لقاء الأسبوع الماضي ركز بالأساس على قضايا تجارية، فإن هناك تقارير تورد أن الزعيمين ناقشا قضايا أخرى، من بينها اليمن والمحادثات الجارية في جنيف. توفر الزيارة المرتقبة لفلاديمير بوتين إلى السعودية فرصةً أخرى ممتازة للتركيز على قضايا الشرق الأوسط الأمنية. تخفف المحادثات المباشرة بين روسيا والسعودية حول تلك القضايا الحمل على الولايات المتحدة للعمل كوسيط، وتعزز من فرص التعاون.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب