الولايات المتحدة تعمل على جذب المزيد من المقاتلين القبليين السنة إلى حرب الدولة الإسلامية

تقرير صحفي

 تكثف إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، جهودها لتدريب وتسليح مقاتلي العشائر السُنية، الذين تأمل أن يقودوا الجهود المقبلة لاستعادة محافظة الأنبار من الدولة الإسلامية، ما يعني اعترافًا ضمنيًا بأن الجيش العراقي نفسه لن يكون قادرًا على القيام بذلك في أي وقت قريب، وأن الدولة الإسلامية قد تمكنت من توسيع سيطرتها على المنطقة على الرغم من الغارات الجوية الأمريكية المستمرة منذ شهور.

تشمل هذه الخطوة من البيت الأبيض أيضًا نشر ما يصل إلى 450 من المستشارين العسكريين الأمريكيين الإضافيين، مما يزيد عدد القوات الأمريكية الكلي في العراق إلى ما يقرب من 3600. كما ستتركز هذه الجهود الجديدة في قاعدة التقدّم العسكرية في الأنبار، والتي تقع بين مدينتي الرمادي والفلوجة اللتين استولت عليهما الدولة الإسلامية. وتعتبر القاعدة هي موقع التدريب الخامس للولايات المتحدة في العراق.  

تأتي الحملة الجديدة بعد أسابيع فقط من سقوط الرمادي في يد الدولة الإسلامية، التي تمكنت من قهر المدينة التي يسكنها نصف مليون نسمة بقوة تقدّر بمجرد بضع مئات من المقاتلين. وكما هو الحال مع المدن السابقة التي استولى عليها المسلحون، فرّت القوات العراقية المتمركزة هناك، مخلّفة وراءها كميات كبيرة من الأسلحة والمركبات التي كانت قد أمدتها بها الولايات المتحدة. قام المسلحون بدورهم بتحويل كميات كبيرة من عربات "همفي"، المدرعة الأمريكية، إلى قنابل على عجلات على غرار فيلم "ماد ماكس".

من غير الواضح إذا كانت هذه الخطوة ستهديء منتقدي  البيت الابيض في الكونجرس وفي بغداد، حيث يقول رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وغيره من كبار المسؤولين إن الولايات المتحدة كانت بطيئة في إمداد بغداد بالأسلحة اللازمة للقيام بجهود متضافرة في صد الدولة الإسلامية. في الوقت نفسه، يريد كثير من الجمهوريين أن تنشر الإدارة الامريكية أفراد العمليات الخاصة للقتال الى جانب العراقيين الذين يدربوهم ويقتربوا من الخطوط الأمامية ليتواصلوا مع الضربات الجوية الأمريكية.

قال رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب، ماك ثورنبيري (النائب الجمهوري عن تكساس)، الذي يدعم عمليات النشر الإضافية: "كانت الحاجة إلى قوات أمريكية إضافية لمساعدة حلفائنا العراقيين في هزيمة داعش واضحة لبعض الوقت". وأضاف: "مع ذلك، لكون ذلك منقطعًا عن استراتيجية متماسكة أوسع، فإنه ليس من المحتمل أن يكون ذلك أكثر نجاحًا من جهودنا السابقة".

في مكالمة شرح فيها الخطوط العامة للخطة للصحفيين، قال نائب مستشار الأمن القومي، بن رودس، إن أوباما لم يستبعد أخذ خطوات إضافية - بما في ذلك احتمال نشر المزيد من القوات والمزيد من القوة الجوية - وذلك إذا كانت هناك حاجة لذلك. لكن رودس قال إن الاستقرار الأكثر دوامًا يمكن أن يحدث من خلال جعل القوات العراقية، بما في ذلك مقاتلي العشائر السُنية، هي التي تتولى القيادة.

قال رودس إن أوباما أوضح أنه "يجب أن تكون هناك حلول محلية لاستعادة تلك الأرض والحفاظ عليها، وأن الجيش الأمريكي لا يمكنه - ولا يجب عليه - أن يفعل ذلك ببساطة بدلًا عن العراقيين. بصراحة، أراد العراقيون أن يكونوا في الصدارة بأنفسهم".

قال رودس مرارًا إن القوات الامريكية لن تخرج في أي مهام قتالية من قاعدة التقدّم العسكرية. لكن المسؤولين اعترفوا بأن القوات الأمريكية سوف تشارك في حماية القوات، وهو الأمر الذي أعطى في الماضي مجالًا واسعًا للجنود الذين يغادرون قاعدتهم في دوريات خطيرة لتجنب هجمات في المستقبل. تم اختيار قاعدة التقدم كموقع تدريب لنشر القوات الامريكية في مكان أقرب إلى القوات العراقية التي ستوجهها، وأقرب إلى المعركة نفسها. وقال رودس: "نحن بحاجة للتأكد من كوننا أكثر فطنة من حيث مكان قواتنا وكيفية تزويدنا للقوات العراقية بالمعدات". وأضاف: "لأنه من الواضح أن العدو ذكي جدًا".

ستشارك بعض القوات المتجهة إلى العراق في تعليم الجيش العراقي كيفية تدريب القوات القبلية بنفسه، وهو الأمر الذي سيسمح للأمريكيين في نهاية المطاف بأن يركزوا اهتمامهم على مهام حيوية أخرى مثل الخدمات اللوجستية، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتنسيق الضربات الجوية. منذ سقوط الرمادي، أصبحت قاعدة التقدّم مركزًا لعمليات القتال في محافظة الأنبار، والقوات الامريكية المتمركزة هناك ستشارك كثيرًا في الحرب الجوية، إلى جانب إدارة تدفق الإمدادات إلى القوات العراقية في ميدان المعركة.

تدعو الخطة الجديدة أيضًا لتسريع تجهيز القوات العراقية، وهو الأمر الذي قال عنه المتحدث باسم البنتاجون الكولونيل ستيف وارن، يوم الأربعاء، إنه يشمل الدروع والأسلحة الصغيرة وأجهزة اللاسلكي وغيرها من المعدات الأساسية. لكن فيما يتعلق بالمقاتلين القبليين، فالقوات الأمريكية لن تجهزهم مباشرة. بدلًا من ذلك، ستسلم المعدات إلى بغداد لتوزيعها على القبائل. كما أنها ستنشيء صندوقًا يضم 800 مليون دولار، تديره الأمم المتحدة، لمساعدة مجتمعات العراق على الاستقرار بمجرد طرد مسلحي الدولة الإسلامية.

سوف يتمركز أغلب التدريب الجديد حول قوات العمليات الخاصة العراقية وبناء قوة الفرقة الثامنة العراقية المنهكة التي فقدت المئات خلال القتال والفرار. ويقدّر مسؤولون أمريكيون أنه يجب تدريب 3000 من المجندين العراقيين الخام لتعويض النقص.

إن تحويل هؤلاء المجندين إلى قوة قتالية متماسكة، مع محاولة دمج الآلاف من مقاتلي العشائر السنية التي لا تُكن الكثير من الحب للحكومة المركزية في قوة عسكرية يمكن أن تقف على قدميها، سيكون اختبارًا كبيرًا لصبر الولايات المتحدة وإرادة العراقيين. والخطوة الأولى في هذه العملية غير المؤكدة ستكون في التمسك بالضغط على الحكومة العراقية لبذل جهود متسقة ليس للوصول إلى تلك القبائل فحسب، لكن أيضًا لتسليحها وتجهيزها والحفاظ على ولاءها على المدى الطويل.

تحاول واشنطن، في الواقع، إحياء استراتيجية استخدمت بشكل كبير خلال ما يسمى بـ "الصحوة السُنية" التي بدأت في عام 2007، عندما انضمت أعداد كبيرة من مقاتلي العشائر السُنية إلى القوات الامريكية للمساعدة في هزيمة تنظيم القاعدة في العراق، سلف الدولة الإسلامية . وعد رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، بدمج المقاتلين السُنة في قوات الأمن العراقية ودفع رواتب منتظمة لهم، لكنه فشل في القيام بذلك، مما أثار غضبًا طائفيًا على نطاق واسع في جميع أنحاء الأنبار وجعل بعض زعماء العشائر السُنية قابلين للعمل إلى جانب مع الدولة الإسلامية . تعمل واشنطن وبغداد الآن على عكس هذه الدينامية وجعل مقاتلي العشائر السُنية ينقلبون على المسلحين، لكنه ليس من الواضح إذا كان ما يكفي من المقاتلين سوف يكونوا على استعداد للقيام بذلك لتغيير الوضع على أرض المعركة بشكل فعلي.

أبرز المسؤولون أيضًا استمرار المخاوف من تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام إلى الدولة الإسلامية، والذين يقدّر رودس عددهم بما يتراوح بين 20000 و30000. وقال إن ذلك يضم نحو 180 أمريكي و"الآلاف" من الأوروبيين الذين يطمحون إلى القتال في العراق وسوريا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب