الولايات المتحدة تقوم بزيادة قواتها في العراق لقتال داعش

تقرير صحفي

 سوف تقوم الولايات المتحدة بإرسال ما يصل الى 450 جندي اضافي في أدوارٍ غير قتالية لمساعدة كلا من قوات الأمن العراقية والمسلحين القبليين في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، والذي يعرف ايضا باسم داعش، حسبما أعلن البيت الأبيض يوم الأربعاء.

سوف تستمر الولايات المتحدة ايضا في تعجيل تدفق معدات الدفاع إلى الحكومة العراقية، حسب مسؤولين بالإدارة.

ترفع هذه الخطوة عدد القوات الأمريكية بالعراق إلى 3350 جندي، بعد ثلاث سنوات على انسحاب الجيش الأمريكي رسميا من العراق.

وقال البيت الأبيض في بيانٍ أن الزيادة تهدف إلى "توفير قوات للمساعدة في التخطيط، الدمج، ودعم قوات الأمن العراقية والقوات القبلية بينما يحاربون لاستعادة ممر الرمادي والفلوجة".

سوف يتمركز الجنود في قاعدة التقدم الجوية، وهو القرار الذي اتخذ بناءً على التركيز الأمريكي على محافظة الأنبار.

الجنود الذين يجري ارسالهم ليسوا في نفس سياق المدربين الذين أُرسلوا إلى اربعة مواقع أخرى في العراق، حسبما صرح المتحدث باسم البنتاجون الكولونيل ستيفن وارن.

بينما تركز تلك المواقع على التدريب الأساسي للجنود، مثل كيفية استخدام السلاح، فإن القوات الجديدة تركز على توفير المشورة للفرقة العراقية الثامنة حول كيفية القيام بالعمليات.

وقال وارن إن هذا يتضمن "كل شيء بدايةً من كيفية نشر القوات على افضل وجه، الى تحسين انظمتهم اللوجيستية، زيادة قدراتهم الاستخباراتية، وكيفية ادارة عملياتهم الادارية".

كما تم تكليف هؤلاء الجنود ايضا بتحسين العلاقات مع رجال القبائل السنية، بهدف تشجيع وجودٍ سني اكبر داخل الجيش العراقي، وللاستعداد ليوم يمكن فيه تدريب الميليشيات السنية مباشرةً.

يشرح وارن "عبر تسهيل تلك الاتصالات، عبر تسهيل هذه العلاقة، عبر تسهيل التبادلية بين الحكومة العراقية والقبائل السنية، نعتقد أن هذا سوف يكون له تأثيرين في المستقبل". وأكمل "نعتقد أن هذا سوف يؤدي إلى تحفيز المزيد من السنة على الانضمام إلى قوات الأمن العراقية، وثانيا، نعتقد أنه سوف يساعدنا في تحديد العناصر العسكرية السنية التي، عندما تكون جميع الظروف مناسبة، سوف يكون بإمكاننا تدريبها".

تخطط الحكومة العراقية لحشد مقاتلين قبليين كجزءٍ من خطتها الشاملة لاستعادة محافظة الأنبار من تنظيم الدولة الإسلامية، حسبما أخبر بريت ماكجورك، نائب المبعوث الرئاسي الخاص لشئون التحالف الدولي لمكافحة داعش، المراسلين يوم الأربعاء.

قال ماكجورك "يوم 27 مايو، كان لدينا 800 مقاتل قبلي في الحبانية، فقط على الجهة المقابلة من القاعدة، وكان لدينا بعض الأشخاص لنوعٍ من مشاهدة تلك العملية، كان ذلك رائعا". وأضاف "ثمانمائة مقاتل قبلي؛ كانوا جميعا مزودين بالأسلحة وقد تم دمجهم الآن في عمليات قوات الأمن العراقية. لذا فإن الحكومة ملتزمة بحشد القبائل، كما نحن الآن، ونعتقد أن هذا الموقع الثاني سوف يساعد كثيرا في تحقيق ذلك".
قالت اليسا سلوتكين، مساعدة وزيرة الدفاع لشؤون الأمن الدولية إن جزءا من قرار تمركز القوات في قاعدة التقدم تضمن خطرا محتملا على القوات الأمريكية، لكنها أشارت إلى أن تلك التقديرات أظهرت خطرا محدودا نسبيا.

اعترض وارن عندما طُلب منه ذكر كم عدد قوات التأمين ضمن هؤلاء الأربعمائة وخمسين جنديا، لكنه قال إن "قوة التأمين كبيرة ونعتقد أنها مناسبة لحماية قواتنا".

وأضاف وارن أن الحشد للمهمة سوف يبدأ "في الحال"، لكن سوف يستغرق الأمر ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع حتى تبدأ العمليات. سوف تكون القوة التي يتم تكليفها بالتمركز في قاعدة التقدم خليطا من الجنود الموجودين بالفعل في العراق والذين سيتم نقلهم إلى هناك وقواتٍ خارجية.

أضاف المسؤولون أن هناك ما يقدر بما بين 20 الف و30 الف مقاتلٍ أجنبي ينشطون في العراق، بينهم حوالي 180 أمريكيا حاولوا الانضمام لداعش.

كجزءٍ من مبيعات الأسلحة المعجلة، تمضي الولايات المتحدة قدما في إرسال ذخائر مضادة للدبابات. يقول ماكجورك إن ذلك مهم، لأن داعش بدأت في استخدام شاحناتٍ كبيرة مفخخة كسلاحها المفضل.

لكن معظم الأسلحة التي يجرى الإسراع بتسليمها هي ما يطلق وارن عليه "مجموعة معدات لواء" مخصصة بشكل رئيسي للفرقة العراقية الثامنة – وهي معدات الجندي الفردي مثل الأسلحة الخفيفة، واقي الرصاص، ومعدات الاتصال.

اعتبر الكثيرون خسارة الرمادي لصالح قوات داعش علامة على أن استراتيجية الولايات المتحدة لمحاربة داعش قد تعثرت.

أصر مسؤولو الإدارة اليوم على التأكيد أن زيادة القوات ليست تغييرا في الاستراتيجية، لكنها استكمالا لها بالأساس. في ذات الوقت، فقد تركوا الباب مفتوحا لتغييراتٍ مستقبلية في العمليات.

قال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية، إن "الرئيس لم يستبعد أي خطواتٍ إضافية". وأضاف "هو منفتح دائما للتفكير في أي تنقيحاتٍ للاستراتيجية. لكننا يقودنا اعتقاد بأن أفضل طريقة ليسترد العراقيون تلك الأجزاء من بلادهم التي سقطت في أيدي داعش هي أن يكونوا في المقدمة".

أضافت سلوتكين "نحن نعتقد أن لدينا الأعداد الصحيحة، لكن كما قال رودس والآخرون، سوف نستمر دوما في مراجعة تلك الأعداد وتقديم افضل مقترحاتنا عندما تتوفر"، وهو الأمر الذي قد يتضمن زيادة عدد القوات على الأرض.

واعترف مسؤولٌ كبير بالبنتاجون الأسبوع الماضي أن الرمادي أوقفت الحكومة مؤقتا وقادت إلى مراجعة الجهود الأمريكية.

وفي جلسة احاطة مع المراسلين يوم 28 مايو، أعلن وزير الدفاع أشتون كارتر أنه دشن فريق عمل للبحث في تغيير مهمة التدريب والتسليح.

وفي مقابلةٍ مع قناة سي ان ان في مايو، بدا كارتر وكأنه ينال من ضباط الجيش العراقي في الرمادي قائلا إنهم "لم يظهروا أي استعداد للقتال".

حاول كارتر منذ ذلك الحين أن يظهر تلك التعليقات في ضوءٍ مختلف، مشيرا إلى أن قواتٍ مدربة ومسلحة بشكل أفضل كانت لتكون أكثر قدرة على مواجهة داعش، قائلا "اعتقد ان التدريب والتسليح يؤثر على فعالية تلك القوات، وبالتالي قدرتهم على القيام بالعمليات وثقتهم في قدرتهم على القيام بالعمليات، لذا فهناك علاقة مباشرة".

يجلب قرار وضع حوالي 450 جندي أمريكي في قاعدة التقدم مجموعة من المزايا الاستراتيجية.

يقول وارن، المتحدث باسم البنتاجون، "خطوة التقدم منطقية لعدة أسباب". متابعا "السبب الأكثر أهمية هو أن مركز عمليات الأنبار، والذي هو وحدة عراقية، مركز تبادل معلومات عراقي، كان يقع في الرمادي. مركز عمليات الأنبار هذا والذي هو مركز العمليات الرئيسي للعمليات في محافظة الأنبار، تم نقله إلى قاعدة التقدم".

القاعدة التي عرفت طويلا لدى القوات الأمريكية برمز “TQ”، هي منشأة مترامية الأطراف تقع بمحاذاة الحافة الجنوبية قليلة الكثافة السكانية لوادي نهر الفرات بين المدينتين الرئيسيتين بمحافظة الأنبار، الرمادي والفلوجة.

كانت القاعدة التي تطل على بحيرة الحبانية مركزا لوجستيا رئيسيا للقوات الأمريكية في العراق بعد الغزو في 2003 إلى أن تم إعادتها إلى قوات الأمن العراقية في 2009. وهي تحتوي على مدرجي طيران على الأقل صالحين للاستعمال بواسطة الطائرات ثابتة الجناحين.

بالإضافة إلى توفير مركزا لإسقاط القوة العسكرية في محافظة الأنبار الغربية، فإن قاعدة التقدم تتصل ايضا بمجموعة من الطرق الخلفية إلى البلدات التي تقع جنوب بغداد والتي كانت تعرف لدى القوات الأمريكية بـ "مثلث الموت". هذه المنطقة هي خط صدع سني شيعي مهم وتحوي هذه البلدات، ومن بينها المحمودية واليوسفية واللطيفية والاسكندرية، أقلياتٍ سنية كبيرة.

حاول المتشددون السنة فرض سيطرتهم على المنطقة منذ عام 2003، والتي يمكن أن توفر عبورا للمركبات إلى بغداد لتشكل ضغطا على العاصمة.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب