تركيا تتجه الى إتباع سياسة خارجية أكثر نعومة

تقرير صحفي

 لم تقم الانتخابات التركية غير الحاسمة في 7 يونيو فقط بحرمان حزب العدالة والتنمية الحاكم من أغلبيته البرلمانية لأول مرة منذ عام 2002، وإنما  ايضا أجبرت الحزب الإسلامي على مراجعة سياسته الخارجية وحساباته الأمنية، حسب مسؤولين ومحللين.

ايا كانت نتيجة محادثات الائتلاف الجارية، حسب قولهم، فإن حزب العدالة والتنمية سوف يضطر إلى تهدئة سياسته الخارجية الحازمة، خاصةً في الشرق الأوسط، وبالتالي مراجعة سياسته الأمنية.

"هناك مجهولات كثيرة حاليا"، يقول دبلوماسي تركي كبير. "لكن ما نعرفه بالتأكيد هو أن الأشياء (فيما يخص السياسة الخارجية والأمنية) سوف يكون عليها أن تتغير".

رغم فوز حزب العدالة والتنمية، الذي حكم البلاد وحده منذ عام 2002، بـ 41% من الأصوات في الاقتراع الذي تم يوم 7 يونيو، فإنه يفتقد المقاعد الكافية في المجلس التشريعي التركي المكون من 550 مقعدا لتشكيل حكومة. يجب أن يتحد مع أحد ثلاثة أحزاب معارضة إذا كان يرغب في استمرار حكمه كجزءٍ من حكومةٍ ائتلافية، أو إجراء انتخاباتٍ جديدة يقول مستطلعو الآراء إنها سوف تفزر نفس النتائج.

"أي شريك ائتلافي سوف يصر على تخفيف أهداف السياسة الخارجية غير الواقعية وفائقة الطموح الخاصة بحزب العدالة والتنمية"، قال أحد المختصين بالشؤون التركية والمقيم في لندن. "في حالة صفقة مشروطة، بغض النظر عمن سيكون الشريك، سوف يُجبر حزب العدالة والتنمية على التوافق بشأن السياسة الخارجية والأمنية".

دفعت طموحات تركيا "العثمانية الجديدة" مؤخرا – المصممة لمساعدتها على البروز كقوةٍ إقليمية تقود العالم الإسلامي في الشرق الأوسط – البلاد إلى خلافاتٍ مع إسرائيل وإيران ومصر وسوريا. ليس لدى تركيا علاقاتٍ دبلوماسية كاملة مع إسرائيل أو مصر أو سوريا.

"تبدو الحكومة (العدالة والتنمية) مشتتة تماما بالسياسة المحلية ولديها القليل للغاية من الوقت لمحاولة تحقيق طموحات السياسة الخارجية التي حاولت بحماسة تحقيقها قبل الانتخابات"، قال دبلوماسي تركي كبير آخر. "نتوقع أن يكون إطار السياسات الجديد أقل إسلامية وأكثر واقعية".

يتفق مسؤولٌ غربي في أنقرة أنه سوف يتم "تخفيف" السياسة الإسلامية حيث يجب على حزب العدالة والتنمية الآن أن يشارك السلطة مع شريك.

"لا يهم حقا من الذي سيكون الشريك الجديد"، يقول المسؤول. "فنحن نعلم أن الشركاء الثلاثة المحتملين يختلفون بعمق مع سياسة حزب العدالة والتنمية الخارجية".

كإشارةٍ على تغيرٍ في السياسة الخارجية، أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش يوم 24 يونيو أن دبلوماسيين أتراكا وإسرائيليين كبار عقدوا لقاءاتٍ سرية في روما حول تطبيع العلاقات بين البلدين.

وقالت تقارير صحفية في وقتٍ سابق إن وكيل وزارة الخارجية التركية فريدون سينرلي ومدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دوري جولد قد تقابلا سرا في العاصمة الإيطالية لإيجاد مخرج للأزمة الدبلوماسية التي علق فيها الحليفان السابقان منذ عام 2010.

"حتى هذا هو إشارة على أن تركيا (حزب العدالة والتنمية) لن يكون قادرا على اتباع السياسة الحازمة التي اتبعها منذ العام 2009"، قال محلل مقيم في أنقرة. "سوف تحتاج سياسة خارجية أكثر نعومة إلى تركيبةٍ جديدة للسياسة الأمنية".

قال مسؤول عسكري كبير في أنقرة أن مراجعة لأولويات السياسة الخارجية سوف تُملي سياسة أمنية جديدة خاصةً فيما يتعلق بالتصورات عن التهديدات على حدود تركيا المضطربة مع سوريا والعراق، حيث استولت جماعة إسلامية متشددة على مساحاتٍ شاسعة من الأراضي في كلا البلدين في الصيف الماضي.

"من المبكر للغاية القول بأن كل هذا سوف يقود في النهاية إلى إعادة ترتيب حاجات الاستحواذ"، قال المسؤول العسكري. "لكن إذا تغيرت السياسة الأمنية، فسوف يكون على سياسة الاستحواذ مجاراتها".

يتوقع بعض المحللون أن حكومة ائتلاقية سوف تدفع تركيا مجددا إلى حلفائها الغربيين في حلف الناتو، الذين يقول العديد من المراقبين أن تركيا أبعدت نفسها عنهم في السنوات الأخيرة.

"سوف يكون لعودةٍ محتملة إلى حسابات الناتو والحلفاء الغربيين بدلا من السياسة الإسلامية الداعمة للعالم الثالث إنعكاساتٍ على المنافسات العالمية حيث ستجلب المتنافسين الغربيين مع غير الأعضاء في الناتو ضد بعضهم البعض – لصالح المتنافسين من دول الناتو"، قال أحد محللي الدفاع.

يذكر أنه في عام 2013 منحت تركيا أول عقد دفاعي لصواريخ مضادة للطائرات والصواريخ، تقدر قيمته بـ 3.44 مليار دولار، إلى منافسٍ صيني. علَّقت أنقرة الصفقة في وقتٍ لاحق تحت ضغط من حلفائها في الناتو وتتفاوض الآن مع مقدمي العروض الثلاثة من الصين وأوروبا والولايات المتحدة.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب