تقرير للأمم المتحدة يتهم إسرائيل بارتكاب ما قد يرقى إلى جرائم حرب خلال الحرب الأخيرة على غزة

تقرير صحفي

  ألقت النتائج التي كشفت عنها لجنة تحقيق مستقلة في حرب غزة 2014 يوم الاثنين باللوم على اسرائيل على معظم ما اعتبرته أعمالا عشوائية ويحتمل أن تكون غير قانونية ارتكبها كلا الطرفين في الحرب التي وقعت في الصيف الماضي واستمرت لمدة 51 يوما.

وبينما أصرت على أنها ليست "هيئة قضائية أو مدعي" فإن اللجنة التي أسسها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وجدت "أساسا منطقيا" لمساءلة كلا الطرفين عن جرائم حرب ارتكبت في يوليو وأغسطس الماضيين.

أشار التقرير إلى أن ما يصل إلى 10 تنظيمات مسلحة في غزة أطلقت 4881 صاروخا و 1753 قذيفة هاون على إسرائيل، قتلت 6 مدنيين إسرائيليين.

"لدى اللجنة مخاوف جدية فيما يتعلق بالطبيعة العشوائية لمعظم المقذوفات الموجهة نحو إسرائيل بواسطة هذه المجموعات وباستهداف المدنيين، الذي ينتهك القانون الإنساني الدولي وقد يرقى إلى جريمة حرب".

وأشار ايضا إلى أن تحقيقات السلطات الفلسطينية كانت "غير كافية بشدة" لمساءلة المسلحين عن جرائم، "فيما يبدو انه بسبب افتقاد الارادة السياسية".

رغم ذلك، وكما توقعت الحكومة الإسرائيلية، والتي رفضت التعاون مع تحقيق مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ركز التقرير بالأساس على السياسات الإسرائيلية وعمليات الإستهداف التي أسفرت عن مقتل 2251 فلسطينيا، من بينهم 299 امرأة و551 طفلا.

قالت ماري ماكجوان رئيسة لجنة التحقيق عند اصدار التقرير الذي يتكون من 182 صفحة وملحقاته العديدة يوم الاثنين: "كان حجم الدمار والمعاناة الإنسانية في غزة غير مسبوق وسوف يؤثر على الأجيال القادمة".

هاجم التقرير أكثر من 6 آلاف ضربة جوية وما يصل إلى 50 الف قذيفة دبابة ومدفع أطلقت على أهدافٍ في غزة؛ وشكك في اختيار الجيش للأهداف واستخدامه للأسلحة الثقيلة في مناطق مدنية متنازع عليها.

بالتحديد وبخ التقرير إسرائيل على استهداف مبانٍ سكنية من عدة طوابق، ادعى ان 6 منها على الأقل لم يكن له أي هدف عسكري واضح سوى الترهيب والردع.

اعترف المحققون بـ "مهامٍ عسكرية محتملة" مرتبطة بتسع من بين الخمس عشرة حالة من المباني التي دمرها جيش الدفاع الإسرائيلي. لكن في الحالات الست المتبقية، قال المحققون انهم وجدوا "معلومات متاحة ضئيلة إلى منعدمة حول لماذا اعتبرت مباني سكنية – والتي هي مبدئيا أشياء مدنية محصنة من الهجوم – أهدافا مشروعة".

وجد التقرير أن "142 عائلة على الأقل فقدت ثلاثة أو أكثر من أفرادها في هجومٍ على مبانٍ سكنية خلال صيف 2014، مما نتج عنه 742 قتيلا". وتابع: "حقيقة أن إسرائيل لم تراجع ممارستها للضربات الجوية، حتى بعد أن أصبحت آثارها الفادحة على المدنيين واضحة، يثير تساؤلات حول إن كانت جزءا من سياسة أوسع تم التصديق عليها تكتيكيا على الأقل من قِبل أعلى مستوى في الحكومة".

وأضاف: "نظرا لغياب أي معلومات تقترح في كل حالة أن التفوق العسكري المتوقع في وقت الهجوم كان ليجعل الخسائر المدنية والدمار للمبنى المستهدف والمباني المحيطة ليسا مفرطين، فهناك مؤشرات قوية على أن تلك الهجمات يمكن أن تكون غير متكافئة وبذلك ترقى إلى جريمة حرب".

احتوى التقرير رسوما بيانية وصورا لذخائر ثقيلة، تضمنت ألف رطل من ذخائر الهجوم المباشر المشترك (JDAM) المقدمة من الولايات المتحدة استخدمتها القوات الجوية الإسرائيلية في مناطق مكتظة بالسكان، ودعى الحكومة الإسرائيلية إلى تقييد استخدامها بالقرب من الأبرياء.

قالت اللجنة التابعة للأمم المتحدة إن إسرائيل لا ينبغي فقط أن تحقق في سياساتها وقت الحرب وإجراءات الاستهداف، وإنما أن ترفع الحصار البحري المفروض على غزة و"تعالج القضايا البنيوية التي تغذي الصراع وتؤدي إلى آثارٍ سلبية على مجموعةٍ واسعة من حقوق الإنسان، من ضمنها الحق في تقرير المصير".

سخط إسرائيلي

لقى تقرير يوم الاثنين التقرير إدانةً من الحكومة الإسرائيلية وقادة المعارضة والذين اتهموا مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالانحياز المتأصل والتغاضي عن عمد عن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.

حيث قال وزير الدفاع بنيامين نتنياهو "إن اللجنة التي كتبت ذلك التقرير تم تعيينها من قِبل مجلس يسمي نفسه مجلس ’حقوق الإنسان’، لكنه في الواقع يفعل كل شيء عدا العناية بحقوق الإنسان".

مخاطبا الكنيست الإسرائيلي، أصر نتنياهو على أن "إسرائيل لا ترتكب جرائم حرب. إسرائيل تدافع عن نفسها من منظمة إرهابية قاتلة تدعو إلى دمارها والتي ارتكبت عدة جرائم حرب".

وتابع: " تتوقع اللجنة من بلدٍ هوجم مواطنيه بآلاف الصواريخ أن يبقى مكتوف الأيدي. لن نبقى مكتوفي الأيدي، ولم نبق مكتوفي الأيدي".

وأضاف: "سوف نستمر في اتخاذ إجراءاتٍ قوية وحازمة ضد جميع هؤلاء الذين يحاولون مهاجمتنا ومهاجمة مواطنينا، وسوف نفعل ذلك بما يتفق مع القانون الدولي".

كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون أن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجنة المستقلة ظاهريا التابعة له كان لديهما هدفا واحدا: "تسويد وجه دولة إسرائيل وصب الزيت على نيران تجريم الأفعال ضدها".

في بيانٍ صدر بعد ظهر يوم الاثنين، قال يعالون إن التقرير ينبغي أن يكون إهانة لجميع الدول الغربية، مثل إسرائيل، "المجبرة على محاربة منظماتٍ إرهابية ... وتجد نفسها في أوضاعٍ مستحيلة حيث نفس هؤلاء الإرهابيين لا يسيئون فقط معاملة مواطنيهم وإنما يستغلون ضعفنا تجاه المعاناة الإنسانية".

وأضاف: "من المدهش أنه بينما يتم ذبح آلاف المدنيين حولنا بواسطة منظماتٍ إرهابية ودولٍ داعمة للإرهاب، فإن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لا يتعامل مع ذلك. لذا فإنه ليس مفاجئا أن تتجاهل منظمةٌ منافقة إنتهاكات روتينية وصاخبة لحقوق الإنسان في الدول التي تحيط بنا، مفضلةً بدلا من ذلك أن تركز على إجراءات الدفاع عن النفس الخاصة بإسرائيل، الديمقراطية اليهودية في الشرق الأوسط".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب