حلفاء إسرائيل في الولايات المتحدة يتحدون -حركة مقاطعة اسرائيل-

تقرير صحفي

 أصبحت ولاية كارولاينا الجنوبية أول ولاية تسن تشريعات تهدف إلى إحباط الحملة الاقتصادية العالمية المؤيدة للفلسطينيين وحملة سحب الاستثمارات الرامية إلى معاقبة إسرائيل. وستصبح ولاية إلينوي الثانية قريبًا، ويتكلم المدافعون عن وجود خطط لقوانين مماثلة في 18 ولاية أخرى.

في واشنطن، يصوت الكونجرس هذا الشهر على تشريعات تجارية من شأنها أن تشجع على وضع الشركات الأجنبية التي تدعم الحملة المؤيدة للفلسطينيين في القائمة السوداء، وهي الحملة المعروفة باسم "المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات (BDS)". إن التشريعات التجارية مهمة لأن نطاق القائمة السوداء قد يمتد إلى شركات ترفض التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، على الرغم من أنها تعتبر غير قانونية على نطاق واسع.

وفي لاس فيغاس، في نهاية هذا الاسبوع، يعقد شيلدون أديلسون، الملياردير صاحب كازينوهات القمار - الذي يعد أحد أهم المناصرين الأمريكيين للحكومة الإسرائيلية، لقاءً خاصًا للمانحين المؤيدين لإسرائيل لوضع استراتيجيات جديدة لمكافحة حملة المقاطعة، خاصّة في الجامعات الأمريكية، التي اكتسبت فيها الحملة بعض الدعم منذ حرب غزة في الصيف الماضي.

ولإحساسهم بالذعر بسبب ما يعتبرونه نفوذًا متزايدًا لحملة المقاطعة، يتدافع المدافعون عن إسرائيل في الولايات المتحدة للرد على االحملة، في انعكاس لرد فعل الكثيرين في إسرائيل. وقد تبنى البعض دعوة أطلقها وزير العدل الإسرائيلي الجديد، ايليت شاكيد، بعنوان "مقاطعة المقاطعين".

من الصعب تقييم مدى شعبية حملة المقاطعة في الولايات المتحدة، حيث لا يزال الدعم لإسرائيل قوي بشكل كبير - وهو الأمر الذي يعترف به منظمو الحملة. مع ذلك، فجهود الحملة لعزل إسرائيل اقتصاديًا - حتى لو أنها لم تظهر أي أثر عملي - قد مسّت وترًا حساسًا لدى كثير من اليهود الأمريكيين. فهم يرون تلك الجهود كشكل من أشكال معاداة السامية، وهو الاتهام الذي يصفه أنصار دعوة المقاطعة بأنه تكتيك خوف كاذب وساخر ويسعى لخلق انقسامات.

ويليم جريفيون، المدير التنفيذي لمؤسسة حلفاء إسرائيل، وهي جماعة ضغط ساهمت في الجهود الرامية إلى تمرير القانون في ولاية كارولاينا الجنوبية، وصف القانون بأنه رد مهم على حملة المقاطعة.

وقال في بيان بعد أن وقّع حاكم الولاية، نيكي آر هيلي، على القانون يوم الخميس:"إن توقيت وأهمية هذا التشريع الرائد لا يمكن المبالغة فيه".

في ظل هذا القانون، يحظر على جميع الجهات العامة في الدولة التعامل مع أي شخص يدعم مقاطعة أي شريك تجاري لولاية كارولاينا الجنوبية.

يصف منظمو المقاطعة حركتهم بأنها استراتيجية لاعنفية على غرار تعاليم غاندي والقس الدكتور مارتن لوثر كينج، تهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها والسيطرة على الأراضي التي احتلتها في حرب 1967 بحيث يمكن للفلسطينيين أن يكون لهم دولتهم الخاصة.

ويصف أنصار الحملة التشريعات التجارية المضادة لحملة المقاطعة بأنها مقياسًا لنجاحها حتى الآن في لفت الانتباه إلى ما يرونه ظلمًا صارخًا بحق الفلسطينيين.

في نظر مؤيديها، يمثل العداء لحركة المقاطعة الذي أعرب عنه رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مقدار قلقه الكبير حول إمكاناتها.

قال رياض منصور، السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة يوم الجمعة في مقابلة عبر الهاتف: "مهما يقول نتنياهو لمحاولة تحويل النقاش لمهاجمة هذه المجموعة، لا يمكن لذلك أن يغطي على حقيقة أن حكومته متورطة في أنشطة غير مشروعة في الأراضي المحتلة، وخاصة في المستوطنات". وأضاف أن تلك الأنشطة "لا يمكن الدفاع عنها، حتى ولو من قِبل المشرعين في الولايات المتحدة الأمريكية".

يصف قادة المقاطعة جهدهم بأنه مماثل لحملة سحب الاستثمارات ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في ثمانينيات القرن الماضي. كما كان الحال في ذلك الوقت، فالتنظيم الناجح بقيادة طلاب الجامعات الأمريكية لتمرير قرارات غير ملزمة بسحب الاستثمارات أو مقاطعة المنتجات قد زاد.

أما رحيم كروة، وهو طالب دراسات عليا في علم الاجتماع، في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، وعضو في طلاب من أجل العدالة في فلسطين، وهي جماعة مناصرة، يحتفظ بسجل مفتوج لقرارات الحرم الجامعي الناجحة والاستفتاءات التي حصلت على تصويت الأغلبية فيما يتعلق بحملة المقاطعة. وطبقًا لحساباته، كان هناك 13 نجاحًا حتى الآن هذا العام، مقارنة بسبعة في عام 2014، وأربعة في عام 2013.

وقال السيد كروة إن زيادة تواجد منظمي حملة المقاطعة في حرم الجامعة كان مثيرًا للقلق بشكل خاص لمؤيدي إسرائيل الذين ردوا من خلال تقديم رحلات مجانية للقيادات الطلابية إلى إسرائيل للتأثير على رأيهم. تؤكد هذه الرحلات عادة على التنوع والتسامح في البلاد، من أجل التصدي للمزاعم الفلسطينية عن وجود قمع.

وقال السيد كروة "هناك الكثير من الاستجابة لحملة المقاطعة كانت تمثل نوعًا من الاستجابة غير المباشرة". وأضاف "هناك نوع من عدم وجود أفكار من شأنها أن تتنافس مع الضغط الدولي على إسرائيل. بدلًا من ذلك، إنهم يحاولون الترويج لصورة جيدة عن إسرائيل تقول ’لا توجد مشكلة هنا. لا يوجد شيء يحتاج للإصلاح".

ويضيف السيد كروة إن جهود التشريعات التجارية المناهضة لحملة المقاطعة، في الولايات، وفي الكونجرس، هي جزء من استراتيجية جديدة يتبعها مناصرو إسرائيل، لكن "لا شيء من هذه الأمور يصل إلى حل لإنهاء الاحتلال".

إن تشبيه الحملة المؤيدة للفلسطينيين بالنضال ضد الفصل العنصري يسيء إلى كثير من الإسرائيليين ومؤيديهم، الذين يرون إسرائيل بوصفها منارة للديمقراطية والأخلاق يحيط بها العداء والتشويه والحقد. يقول كثيرون أيضًا إن جهود المقاطعة هي وسيلة مزدوجة للسعي إلى نزع الشرعية عن إسرائيل.

وقال ثين روزنباوم، وهو زميل بارز ومدير منتدى القانون والثقافة والمجتمع في كلية القانون بجامعة نيويورك، "إن حملة المقاطعة هي الشيء الأكثر تطرفًا الذي يمكنك القيام به". وقال إن اللغة المستخدمة من قِبل أنصار المقاطعة لوصف إسرائيل "جاهلة وسخيف، إن لم تكن معادية للسامية".

وقال السيد روزنباوم، الذين سيشارك في حلقة نقاش حول معاداة السامية في نهاية هذا الاسبوع، في مؤتمر سنوي، في نيويورك برعاية جريدة "جيروزاليم بوست"، إنه كان يعتقد أن حركة حملة المقاطعة (BDS) في الولايات المتحدة كانت تقتصر على "الجامعات وبعض المجلات الفكرية"، لكن مع ذلك، "ستبقى الحملة دائمًا أمرًا لا يمكن تجاهله".

وقال السيد كروة إن الجهد الذي يبذله العديد من مؤيدي إسرائيل لمساواة حملة المقاطعة بمعاداة السامية "محزن ومؤسف حقًا".

وقال: "هناك ثلاثة خيارات: دولة فلسطينية، أو جنسية فلسطينية، أو المزيد من الاحتلال". وأضاف: "أن يكون لدينا الوضع الراهن، أو شيء آخر. إن هدف حملة المقاطعة في الحقيقة هو الاختيار".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب