خطة البيت الأبيض للعراق: إضاعة الوقت

تقرير صحفي

 السؤال الجمهوري العام للرئيس أوباما عندما يتعلق الأمر بالتنظيم الذي يصف نفسه بالدولة الإسلامية بسيط: أين هي الاستراتيجية؟

كان ينبغي على أوباما أن يترك خلفه بعض القوات القتالية بدلا من إعادتهم جميعا للبلاد. كان ينبغي أن يتصرف بشراسة أكبر تجاه التنظيم المتشدد، وفي وقتٍ مبكرٍ أكثر. يجب عليه – على الأقل في نظر القليلين – إعادة آلاف الجنود إلى هناك مجددا، أو المخاطرة "بفقدان" العراق.

"نحتاج استراتيجية"، قال حاكم ولاية فلوريدا السابق جيب بوش يوم الأحد في برنامج "فيس ذا نيشن" على قناة CBS. "نحن لا نملك استراتيجية حاليا".

لكن أي شخص لا يفهم استراتيجية أوباما بشأن العراق هو ببساطة لم يكن يستمع جيدا.

حول استخدام قواتٍ قتالية أمريكية؟ في مقابلةٍ مفصلة مع مجلة ذا أتلانتك، أوضح أوباما رؤيته. "إذا كانوا ليسوا مستعدين للقتال من أجل أمن بلادهم، فلا يمكننا أن نفعل ذلك لأجلهم"، قال أوباما، لكنه أضاف أنه ملتزم بتدريب العراقيين على مدار فترة تمتد لعدة سنوات.

كم، بالضبط، عدد هذه السنوات؟ أوضح مسؤولٌ بوزارة الخارجية ذلك على إذاعة NPR: "إنها حملة لمدة ثلاث سنوات لإضعاف التنظيم".

ثلاث سنوات بدايةً من منتصف 2014 تنتهي، بالطبع، بعد 20 يناير 2017، التاريخ الذي سيغادر فيه أوباما منصبه.

الترجمة: الاستراتيجية هي تفادي إرسال قواتٍ برية لبقية فترته الرئاسية. لذا توقفوا عن السؤال.

هذه مسألة إرث بالنسبة لأوباما، خط أحمر حقيقي. العراق بالفعل في خانة الفوز ويصبح فقط في خانة الخسارة إذا استمع لنصيحة الجمهوريين وأمر بعودة قواتٍ قتالية، هكذا يفكر البيت الأبيض.

أرسل أوباما بالفعل 3100 جندي لتدريب وتقديم الاستشارة للجيش العراقي، إبقاء السفارة آمنة، ولتنسيق الضربات الجوية الأمريكية الجارية، ويقول البيت الأبيض إنه لا يعارض إرسال قواتٍ أكثر لخدمة هذه الأهداف. "ما ظل خارج الطاولة هو القتال"، صرح مسؤولٌ بالادارة سرا. "هذا هو المبدأ المقيد. كان ذلك واضحا".

درب الفريق التابع للولايات المتحدة بالفعل 9 آلاف جندي عراقي، ولديه 4 آلاف آخرين قيد التدريب، قال المسؤول. المزيد من تدريب الشرطة ايضا قيد التنفيذ، كما تم مضاعفة جهود تجنيد جنودٍ عراقيين أكثر. سوف تتلقى الميليشيات القِبلية في محافظة الأنبار ايضا تدريبا، ويتم تشجيع الحكومة العراقية على التنسيق مع هؤلاء والميليشيات الأخرى في القتال المشترك ضد داعش.

وبينما تبقى إيران مصدرا للقلق، وخاصةً بسبب طموحاتها النووية، فإن مخاوف إيران حول ما يجري في جارتها الغربية يمكن تفهمها ويقبلها البيت الأبيض – طالما لا تقوض الحكومة العراقية المركزية أو تزكي الصراع الطائفي. باختصار: يجب أن يعتمد الحل لإيقاف داعش على الأفعال العراقية، لا الأمريكية.

"لقد نجحت خطة زيادة القوات، لكنها لم تكن حلا مستداما"، قال المسؤول عن قيام الرئيس بوش بزيادة 30 ألف جندي في عام 2007. "إذا قمنا فقط بالذهاب إلى هناك والقضاء عليهم، يمكننا أن نفعل ذلك، لكن الوضع سوف يعود إلى ما كان عليه سابقا".

يجد هذا الموقف انتقاداتٍ من آخرين بخلاف الجمهوريين الذين يأملون بخلافة أوباما في منصبه. خدمت إيما سكاي في حكومة العراق المؤقتة ما بعد الغزو، ثم كمستشارٍ سياسي بارز للجيش الأمريكي هناك، وهي مؤلفة كتاب "الانهيار: أمالٌ عريضة وفرصٌ ضائعة في العراق".

"رغم أن الرئيس أوباما صرح أن هدف الولايات المتحدة هو هزيمة داعش، فإن الاستراتيجية الحالية لا تحقق ذلك"، قالت سكاي، مضيفةً أن أوباما لم يتعلم الدروس الصحيحة من حرب العراق، وأن العراقيين ليسوا فقط يريدون وإنما يحتاجون القيادة الأمريكية. "يعي الرئيس أوباما حدود الأطراف الخارجية في أراضٍ أجنبية – لكنه يستخف بأين يمكن أن يكون لدينا تأثير".

لكن فرص إدراك أوباما لوجهة النظر تلك ضعيفة. إنهاء الاحتلال الأمريكي هناك كان قوةً دافعة لترشحه في 2007 – أكثر منطقة تباين وضوحا وتميزا لديه عن السيناتور هيلاري كلينتون في ذلك الوقت.

بينما صوتت كلينتون لصالح التفويض لغزو الرئيس بوش، فقد جاهر أوباما، الذي كان مشرعا عن ولاية الينوي في ذلك الوقت، بمعارضته. تلك الرؤية ساعدت على انتخابه لمجلس الشيوخ في 2004، وكانت رئيسية في حملته الرئاسية التالية. "سوف أنهي تلك الحرب في العراق بمسؤولية"، قال أوباما في مؤتمر الحزب الديمقراطي بدنفر عام 2008.

أعاد أوباما الـ 150 ألف جندي في العراق إلى البلاد بنهاية 2011، كما دعت المعاهدة التي وقعها بوش في أواخر 2008. بعد أربع سنوات، يصنف ذلك الإنجاز مع قانون الرعاية الصحية ميسورة التكلفة وتعافي الاقتصاد من الركود على قائمة أوباما للوعود التي تم تحقيقها.

"منذ 6 سنوات، كان حوالي 150 ألف جندي يخدمون في العراق وأفغانستان. اليوم، يبقى أقل من 15 ألفا"، قال أوباما في خطاب حالة الاتحاد هذا العام.

في اجتماعٍ بدار البلدية في انديانابوليس حول "اقتصاديات الطبقة المتوسطة"، أشار أوباما في اجابةٍ على سؤال حول رعاية الجنود المتقاعدين: "لقد أنهينا الآن كلا من حرب العراق وحرب أفغانستان".

في حفل جمع تبرعات للحزب الديمقراطي في بورتلاند بولاية أوريجون الشهر الماضي، وبينما كان يتحدث بحزن عن استبدال لقبة كرئيس بلقب مواطن خلال عامٍ ونصف قادمين، ذكّر أوباما المتبرعين: "لقيد أنهينا حربين".

وفي الشهر الماضي في مقبرة ارلينجتون الوطنية قال أوباما: "اليوم هو أول يوم ذكرى خلال 14 عاما تكون خلاله الولايات المتحدة غير منخرطة في حربٍ بريةٍ كبرى".

ما تزال استطلاعات الرأي تظهر أن حرب العراق مكروهة شعبيا على المستوى الوطني. ورغم أن عمليات قطع الرؤوس المصورة والفظاعات الأخرى التي تقوم بها داعش بدأت في تقليل الرفض الشعبي لإرسال قواتٍ قتالية مجددا إلى العراق، فإن الرأي العام إجمالا ما يزال في معسكر أوباما.

يبدو المصوتون الجمهوريون، على الجهة الأخرى، أكثر استعدادا بكثير لقبول إعادة نشر قواتٍ لمحاربة داعش.  ويعبر مرشحو الرئاسة الجمهوريون، بدرجاتٍ متفاوتة، عن ذلك التوجه.

اقترح جيب بوش خلال زيارةٍ في شهر مارس لولاية نيو هامبشاير أنه قد يتم الدعوة إلى "زيادةٍ صغيرة" في عدد الجنود الأمريكيين، لكن خلال مقابلةٍ له مع قناة CBS قال إنه يمكن هزيمة داعش بدون وضع "قواتٍ قتالية في وجه الخطر".

اقترح السيناتور ماركو روبيو وآخرون وضع قواتٍ أمريكية قريبا من الخطوط الأمامية لتوجيه الضربات الجوية بشكلٍ أفضل، بينما دعا كلا من السيناتور ليندسي جراهام والسيناتور السابق ريك سانتوروم إلى إرسال 10 آلاف جندي أمريكي لمحاربة داعش.

في الواقع فقد قال سانتوروم أنه إذا كانت داعش تريد مجتمعا "من القرن السابع"، فينبغي أن تريحهم الولايات المتحدة: "نعبئ قاذفاتنا ونقصفهم حتى يعودوا إلى القرن السابع"، قال سانتوروم في مؤتمرٍ للمرشحين بأوكلاهوما الشهر الماضي.

تحت جدول أوباما الزمني الذي يستغرق ثلاث سنوات لإضعاف داعش، فإن مرشحي الحزب الجمهوري لديهم بالطبع مسارا واضحا لجعل تصوراتهم واقعا.

"في عام 2017، سوف يكون هناك قائدا أعلى جديدا للقوات وشخصا آخر على الأرض لتحديد ما هي الخطوات الضرورية لمواصلة إضعاف ومن ثم تدمير داعش"، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست، مستخدما تسمية الإدارة للدولة الإسلامية. "هذا شيء سوف نتركه للرئيس القادم".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب