عفوًا: أوباما لم يخسر العراق

مقال رأي

نتيجة لسقوط الرمادي وغيرها من المناطق السنية في العراق في يد قوى داعش، يلوم العديد من المنتقدين الرئيس أوباما بسبب "خسارة العراق". ووفقا لمنتقديه، على سبيل المثال، شخص مثل السيناتور ليندسي غراهام (الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية)، وكاتب المقالات تشارلز كراوثامر، إذا كان أوباما قد ترك الآلاف من القوات الأميركية في العراق بعد عام 2011، لم يكن ليصبح هناك داعش أو المليشيات الشيعية التي تهيمن عليها إيران في العراق. كان الجيش العراقي ليصبح قوة قتالية مدربة تدريبًا جيدًا، ومنضبطة، ومجهزة تجهيزًا جيدًا، وراغبة وقادرة على الدفاع عن بلادها. على الرغم من أن وجهة النظر تلك مشتركة على نطاق واسع من قِبَل المحافظين الأكثر تشددًا، فهي ليست سوى تفكير مليء بالتمني ومحاولة لإلقاء اللوم على أوباما، بدلا من اللجوء لتفكير مغاير جاد. لنستعرض الادعاءات الكاذبة:

فشل أوباما في التوصل الى اتفاق لترك القوات في العراق بعد الموعد النهائي لعام 2011 – خطأ.

كانت يدي أوباما مقيدة بالاتفاق الذي وقعه الرئيس بوش. سحب أوباما القوات الامريكية من العراق، في عام 2011، وفقا للجدول الزمني الذي اتفق عليه الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، في ديسمبر 2008، عندما انتهى تفويض الامم المتحدة الذي سمح للولايات المتحدة باحتلال العراق بعد انتهاء الغزو عام 2003. على الرغم من أن الرئيس أوباما كان على استعداد لترك بين 5000 و10000 جندي أميركي في العراق، لم يكن مجلس النواب العراقي على استعداد لتعديل اتفاقية الانسحاب التي وقعها بوش للسماح هذه القوة بالبقاء. حتى إن المالكي قد قال "لقد صدننا الغزاة".

الحالة المزرية الحالية للجيش العراقي هي خطأ أوباما – خطأ.

بحلول الوقت الذي انسحبت فيه القوات الأمريكية من العراق في نهاية عام 2011، كان الجيش العراقي في حالة جيدة جدا. لم يكن مثاليا، لكن مع تدريبات تكلفت 25 مليار دولار و8 سنوات من تدريب الولايات المتحدة، فقد فعلت له الكثير لبناء قوة مسلحة وفعالة وذات مصداقية.

حتى قبل مغادرة القوات الأمريكية، بدأ رئيس الوزراء نوري المالكي التقويض المنهجي للجيش العراقي، من خلال وضع رفاقه الشيعة في المناصب القيادية الرئيسية. ولم يتم دفع الرواتب بينما كان يتقاضى الجنود "الوهميين" رواتبهم، وقد أهملت الصيانة وبيعت أسلحة، وتم دفع السُنّة للمغادرة. على مدى السنوات الثلاث الماضية، تداعى الجيش العراقي. شاهد التعليقات التي أدلى بها الجنود الذين هم الآن في جولتهم الثانية أو الثالثة من تدريب قوات الأمن العراقية، فهم قد صدموا من وضعها الحالي.

على الرغم من أن خلفه، رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد قدّم وعودا بأن يكون الجيش أكثر شمولا، فشحنات الأسلحة المبعوثة إلى المقاتلين السُنّة ما زالت لا تصل إلى المقاتلين السُنّة. وبالتالي، لم يكن من المستغرب أن هذه القوات قد فرّت من الموصل في أغسطس الماضي، أو من الرمادي هذا الشهر.

صعود داعش هو خطأ أوباما – خطأ كبير.

اللوم الحقيقي في صعود داعش في العراق يقع على كل من المالكي والرئيس بوش. حتى بخلاف الخطيئة الأصلية – وهي غزو العراق تحت ذريعة كاذبة - كان هناك عدد من الأخطاء في وقت مبكر لا تزال محسوسة الآثار. بعد الإطاحة الأولية بحكومة صدام حسين، لم يرسل الرئيس بوش قوات كافية لتحقيق الاستقرار في البلاد بعد الإطاحة بالحكومة. والجدير بالذكر أنه قد فصل بعد ذلك رئيس هيئة الأركان، الجنرال شينسكي، الذي قال عند الضغط عليه في شهادته إن الولايات المتحدة في حاجة إلى مئات الآلاف من الجنود على الأرض. ضاعف بوش المشكلة عن طريق حل الحكومة العراقية وتسريح الجيش من خلال محاولة مضللة لاجتثاث حزب البعث، مما أدى إلى وجود الآلاف من العاطلين عن العمل الجديدين من السُنّة. وأخيرا، اختيار المالكي الذي قضى سنوات منفاه في إيران، كأول رئيس وزراء للبلاد، كان ضمان بأن الطائفية سوف تلعب دورا مهيمنا في السياسة العراقية.

هذه الخطوات جميعها ضمنت تأثير داعش وإيران في العراق. كان خليفة داعش، البغدادي، رجل دين غامض أصبح متطرفا عندما قبضت عليه الولايات المتحدة وسجنته. كان العديد من أفراد قواته وقادتهم أعضاء سابقين في الحكومة وأجهزة الاستخبارات العراقية.

وبالمثل، فداعش نفسها هي تشعب من تنظيم القاعدة في العراق، والتي جاءت فقط إلى العراق لاستغلال الفوضى التي أعقبت الغزو الأمريكي. ورغم أنه جرى دفعها للخروج من العراق مؤقتا، في عام 2007، وذلك بفضل التسليح الاستراتيجي لرجال القبائل السُنية في الصحوة السنية (صحوة الأنبار)، فقد تجمعوا في سوريا وعادوا للانتقام في عام 2014.

إنه خطأ أوباما أننا لم نقض على داعش في مهدها في سوريا: خطأ مليء بالنفاق.

في صيف عام 2013، في بداية الحرب الأهلية السورية، طلب الرئيس أوباما من الكونجرس الموافقة على قصف الولايات المتحدة لسوريا. وفي خضم الحرب الأهلية الفوضوية، كان من الواضح بالفعل أن داعش- التي تُعَد واحدة من عدة جماعات اسلامية متمردة في سوريا - كانت أكثر قسوة ومنهجية وانضباطا من أي منها. وكما أصبحت عادة الكونجرس، فقد تردد وتأخر. فقد كان أكثر قلقا بشأن النقاط السياسية التي ستسجل ضدهم في حملة الانتخابات المقبلة بدلًا من عقد مناقشات جادة حول مدى التهديد القائم. وقد جرى تخويفهم بمبالغة السيناتور تيد كروز الذي قال إن قصف سوريا من شأنه أن يحول الولايات المتحدة إلى "قوات جوية خاصة بالقاعدة"، فلم يعرض القرار للتصويت في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب.

إرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى العراق هو الحل – خطأ تاريخي.

بالفعل هناك وجود أمريكي قوي في الخليج - فهناك 35000 جندي في المنطقة - وفي العراق، حيث يوجد حوالي 3000 من أعضاء الخدمة على الأرض، يعيدون تدريب الجيش العراقي المشلول. وشنّت القوات الأمريكية أكثر من 4000 ضربة الجوية في العراق وسوريا. القضية الحقيقية هي ما إذا كانت القوات العراقية مستعدة للقتال - وقادرة عليه - من أجل بلدها. إن إضافة المزيد من القوات الأمريكية دون التزامات عراقية حقيقية سواء لهزيمة داعش أو للعمل على رأب الصدوع الطائفية في البلاد سيكون بغباء إرسال مزيد من القوات الامريكية إلى فيتنام الجنوبية في عام 1975.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب