لنقرن أوضاع حقوق الإنسان بالمعونة الممنوحة لمصر

مقال رأي

 تظهر قدرة الحكومة الأمريكية على خداع الذات في مواجهة الحقائق غير المستساغة، في الشرق الأوسط، بشكل كامل عندما تسير إلى الأمام عملية الاعتمادات في الكونجرس للسنة المالية 2016، في واشنطن.

في الأسبوع الماضي، وافقت لجنة المخصصات بمجلس النواب على مشروع قانون لفك اقتران أوضاع حقوق الإنسان من المساعدات الخارجية لمصر. تقدّم الولايات المتحدة 1.5 مليار دولار من المساعدات السنوية لمصر، بما في ذلك 1.3 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية.

حتى عندما كان يقرن المشرعون مثل هذه الشروط بحزمة المساعدات لمصر، كانت الإدارة الأمريكية تتجاوزهم، قائلة إن السبب هو احتياجات الأمن القومي. وفي عام 2014، وهي السنة الوحيدة التي أضاف فيها الكونجرس تلك شروط ومنع أي تنازل، تراجع المشرعون في وقت لاحق عن قرارهم، وأعطوا الإدارة سلطة تقديم المساعدات إذا شهدت أن ذلك كان "مهمًا لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة". وحسب الأصول قدم وزير الخارجية، جون كيري، مذكرة معلنًا تلك الأهمية، وقُدّمت حزمة المساعدات دون أن تُمس.

إن أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر مفهومة جيدًا وغير متنازع عليها في واشنطن، فهي تؤثر على معاهدة السلام مع إسرائيل، وامتيازات قناة السويس للقوات الأمريكية، والتعاون في مكافحة الإرهاب، ودور مصر كدولة رائدة في المنطقة. لكن ما لا يزال يحتاج للاستكشاف جيدًا هو العلاقة بين حقوق الإنسان في مصر ومصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

تقدّم مذكرة كيري وصفًا متواضعًا - ولكنه لا يزال مدانًا - للحرمان من الحقوق والحريات الأساسية، في مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي. في نهاية المطاف، يقول وزير خارجية الولايات بصراحة شديدة إن "المسار العام للحقوق والديمقراطية كان سلبيًا". وهذا يتناقض مع بعض التصريحات الإيجابية التي أطلقها كيري حول التطورات في مصر. لكن الأهم من ذلك، فشلت المذكرة في ربط حقوق الإنسان بمصالح الولايات المتحدة.

وهذا يتعارض مع الخطاب الخاص بالإدارة نفسها. في فبراير، في قمة البيت الأبيض حول مكافحة التطرف العنيف، قال الرئيس أوباما: "يجب أن نعترف بأن الاستقرار الدائم والأمن الحقيقي يتطلب ديمقراطية... عندما يضطهد الناس، ويحرمون من حقوق الإنسان... عندما يتم إسكات المعارضة، فذلك يغذي التطرف العنيف. إنه يخلق بيئة جاهزة للاستغلال من قِبل الإرهابيين".

من خلال هذا الإجراء، فسياسات حكومة السيسي تغذي التطرف العنيف وتخلق بيئة للاستغلال من قِبل الإرهابيين. ويشير العنف السياسي المتصاعد في مصر أيضًا إلى هذا الاستنتاج، وكما تشير مذكرة الوزير كيري بصدق إن ما يحدث في مصر له تداعيات واسعة النطاق. كيف يمكن لأي من هذا أن يصبح في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة؟

إنه ليس في مصلحته. لكن أعضاء الكونجرس قانعون بتجاهل حقيقة أن التغاضى عن القمع والحرمان من الحقوق في مصر يعمل كوقود يغذي عدم الاستقرار في المنطقة ويقوض الجهود العالمية لمكافحة التطرف العنيف. استمرت الإدارة في قول أشياء متناقضة: الحرمان من حقوق الإنسان يغذي التطرف العنيف، لكن من أجل مكافحة التطرف العنيف علينا أن نتعاون مع، وتتغاضى عن، ونمكن الحكومات التي تحرم شعوبها من الحقوق والحريات.

النائبة كاي جرانجر، التي تقود لجنة المخصصات في مجلس النواب، عبرت تمامًا عن طموحات المشرعين الأمريكيين من الحزبين حول العلاقات مع مصر، وربما المنطقة بأسرها: "ما نريد القيام به مع مصر هو العودة إلى ما كانت عليه". لهذا السبب قررت لجنتها إسقاط أوضاع حقوق الإنسان من مشروع قانون المساعدات لمصر هذا العام.

من الواضح أن الكثير من الناس يودون أن يكون الشرق الأوسط أقل تقلبًا، بما في ذلك الرئيس الذي قال إن جوهر المصالح الأمريكية هو "مجرد التأكد من أن المنطقة بخير". لكن التمني ليس مثل المساعدة على جعلها كذلك. وإلى أن تجد الحكومة الأمريكية وسيلة لإدماج مواطن قلقها المشروعة إزاء انتهاكات حقوق الإنسان والقمع الذي يقوض الاستقرار الإقليمي والمصالح القومية الأمريكية مع التحالفات مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين مثل مصر، فالآمال بمستقبل أكثر سلامًا لن تتحقق.

يجب على مجلس الشيوخ استعادة إقران حقوق الإنسان بحزمة المساعدات إلى مصر وتحديد أنه لا ينبغي تجاهلها بالتحجج بالتنازل من أجل الأمن القومي. من غير المرجح أن تقنع شروط المعونة وحدها الرئيس السيسي بالابتعاد عن القمع، لكنها وسيلة هامّة لحكومة الولايات المتحدة لإرسال رسالة واضحة إلى القاهرة، وغيرها من الشركاء المتسلطين، بأن تجاهلهم للمعايير العالمية لحقوق الإنسان ضار بمصالح الولايات المتحدة الوطنية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب