مشكلة الإدارة الوسطى لتنظيم القاعدة

مقال رأي

 ناصر الوحيشي، زعيم فرع تنظيم القاعدة في اليمن، هوالآن ثاني شخصية جهادية رئيسية ترد أنباء عن مقتلها منذ مطلع الأسبوع. ظهر يوم الاثنين خبر وفاته في غارة جوية يوم الجمعة في اليمن ، في أعقاب الضربات الجوية في نهاية الأسبوع السابق في ليبيا، والتي اسفرت عن مقتل مختار بلمختار، وهو إرهابي جزائري تابعة لتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا. وقد أكد مسؤولون أمريكيون موت الوحيشي ولكنهم لم يؤكدوا موت بلمختار، الذي نقلت أنباءًا خاطئة عن مقتله عدة مرات في الماضي.

الرجلين، والسلطة التي يمارسوها في مجالاتهم المحلية بعيدا عن قاعدة تنظيم القاعدة الأصلية في جنوب آسيا، تجسد القوة والضعف في النموذج التنظيمي للجماعة الذي يعتمد على الفروع المحلية المستقلة جزئيا لتنفيذ العمليات. ويمكن أن تكون النتيجة إبداعًا وابتكارًا قاتلًا كما هو الحال في اليمن، حيث يصف مسؤولون أمريكيون الجماعة المحلية التابعة لها في اليمن- التي تدعى تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب (AQAP)- بأنها فرع التنظيم الأكثر خطورة، والذي يعرف بصناعته المتطورة للقنابل. أو يمكن أن تكون النتيجة الاقتتال هي التفتت كما هو الحال في فرع شمال افريقيا التابع للجماعة - تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. ساعدت عمليات التهريب والخطف التي قام بها بلمختار في أن تصبح القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أغنى فرع لتنظيم القاعدة في عام 2012، ولكن ظهرت انقسامات تلك الجماعة حول الإدارة في وقت لاحق من ذلك العام.

يمكن معرفة كيف تتصرف فروع امتيازات تنظيم القاعدة المحلية من شخصيات مثل الوحيشي وبلمختار. الوحيشي، الذي أعلن في عام 2009 اندماج فروعي تنظيم القاعدة في السعودية واليمن في تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، كان قد ترقى التسلسل الهرمي المركزي حتى تم تعيينه "المدير العام" لتنظيم القاعدة في عام 2013، وهي المهمة التي تنضوي على التنسيق والتواصل بين الجماعات النائية التابعة للتنظيم. على النقيض من ذلك، يبدو بلمختار إنه كان عضوًا مثيرًا للمشاكل، حيث كان بيروقراطيًا صداميًا يكره السلطة ويغادر حين يتحداه أحد. في خطاب أرسل في أكتوبر 2012، وجده في مالي روكميني كاليماتشي، الذي كان يعمل وقتها في وكالة أسوشيتد برس، قال قادة القاعدة في المغرب الإسلامي إن بلمختار كان  يتجاهل مكالمات الإدارة الهاتفية، ولم يقدم تقارير الحسابات، ولم يحضر الاجتماعات. وكتب كاليماتشي إن "الموظف قد رد بالطريقة التي يتميز بها الموظفين الموهوبين ذوي الأنا المجروحة في عالم الشركات: غادر وشكل جماعة منافسة خاصة به."

ومن خلال هذه المنظمة الجديدة حقق بلمختار مستوى جديد من السمعة السيئة حول العالم في يناير 2013، عندما أعلن مسؤوليته عن واحدة من أكبر عمليات احتجاز الرهائن في التاريخ، في مصنع للغاز قرب عين أمناس في الجزائر. احتجز مقاتليه المئات من العمال الأجانب والمحليين لمدة أربعة أيام. 38 منهم لقوا حتفهم. وقال في رسالة عبر الفيديو يعلن فيها عن مسؤوليته عن هجوم عين أمناس نيابة عن جماعته الجديدة الموقعون بالدم: "لقد فعلنا ذلك لتنظيم القاعدة." وكما أشار كاليماتشي مساء الأحد على تويتر، ف بلمختار - الذي سمى اسمه تيمنًا باسم أسامة بن لادن- بالغ في التأكيد على ولائه لتنظيم القاعدة المركزي، وتعهد مرارًا بالولاء لزعيم القاعدة أيمن الظواهري. يبدو إنه فقط لم يرد التعامل مع الإدارة المحلية الوسطى.

توضح قصة بلمختار أن كونها منظمة منشقة لا يعني بالضرورة إنها أضعف أو أقل عنفا. في الواقع، لقد ساعد عضو آخر في تنظيم القاعدة مثير للمشاكل على تطوير ونشر الأساليب الوحشية التي أصبحت منذ ذلك الحين السمة المميزة لداعش، وهي الجماعة التابعة لتنظيم القاعدة التي أصبحت منافسًا لها. من المعروف إن وحشية أبو مصعب الزرقاوي، الأردني الذي قاد تنظيم القاعدة في العراق حتى وفاته في عام 2006، قد لاقت توبيخًا من قبل زعيم تنظيم القاعدة الآن أيمن الظواهري، الذي كان وقتها نائب أسامة بن لادن، الذي حثه على كبح جماح نفسه. ظهرت داعش- التي خلفت تنظيم القاعدة في العراق- أيضا نتيجة ما كان في الأساس نزاع إداري آخر، عندما حاول أبو بكر البغدادي، رئيس ما كان يعرف آنذاك بدولة العراق الإسلامية، امتصاص الجماعة السورية التابعة لتنظيم القاعدة جبهة النصرة. ورفض الظواهري ذلك، فشن البغدادي الضربة من تلقاء نفسه. كان ذلك عام 2013. وبعد ذلك بعام، اجتاحت منظمته الجديدة مدينة الموصل العراقية، وأعلنت نفسها دولة الخلافة. تقاتل المنظمة الآن علنا الجماعة ​​التابعة لتنظيم القاعدة في جبهات متعددة، بما في ذلك في سوريا وليبيا.

قد ينتج عن نجاح أمريكا في قتل قادة تنظيم القاعدة إعادة إنتاج هذه الأنواع من النزاعات حيث يتنافس الخلفاء على منصب داخل الجناح المحلي والتنظيم الأكبر. لقد قتلت الولايات المتحدة أكثر من مرة قادة الجماعة الصومالية التابعة لتنظيم القاعدة، حركة الشباب، التي واصلت شن هجمات، لتصل إلى أكبر عدد من القتلى لها حتى الآن في هجوم على جامعة جاريسا في كينيا هذا العام، حيث قتل 147 شخصا. حتى القاعدة في جزيرة العرب نفسها، والتي فقدت عددا من كبار القادة بالإضافة إلى الوحيشي هذا العام، فقد قامت بتوسيع نطاق الأراضي التي تسيطر عليها في اليمن.

إذا فقد تنظيم القاعدة بالفعل اثنين من مديريها الموالين في الأيام الأخيرة، فمن المرجح أن يزيد ذلك من إعاقة قدرة الظواهري على التأثير على الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة على المستوى المحلي. ولكن القوة المحلية لتلك الجماعات هي التي ستحدد ما إذا كان هذا شيئًا جيدًا للولايات المتحدة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب