ميركل إلى اليونانيين: اليورو أو الدراخما

مقال رأي

 نعتت أوروبا استفتاء رئيس الوزراء اليوناني، الكسيس تسيبراس، بالمخادع. إن اليونانيين الآن، وبعد استمرار يوم السبت في البنوك، ينتابهم الفزع.

يوم السبت، وبعد يوم واحد من دعوة رئيس الوزراء، الكسيس تسيبراس، شعبه لاستفتاء 5 يوليو المفاجئ لتقرير ما إذا كانوا موافقين على شروط حزمة الديون الأوروبية، أعلن وزراء المالية الأوروبيين وضع حد للمحادثات مع أثينا وقطع شريان الحياة المالي للبنوك اليونانية.

جدلية الذعر في شوارع هيلينيّة.

في جميع أنحاء بلاد البحر الأبيض المتوسط، اصطف اليونانيون أمام أجهزة الصرّاف الآلي، فاقدي الأمل في سحب الأموال من البنوك الموشكة على الإفلاس. ودون مساعدة من بروكسل، فإنه من غير الواضح إلى متى ستظل هذه البنوك على قيد الحياة. والمؤسسات المالية اليونانية أكثر خفةً بكثير مساء اليوم مما كانت عليه عند شروق الشمس.

وفقًا للتقارير، سُحب من البنوك اليونانية 400 مليون يورو، أو 446 مليون دولار، يوم السبت. يأتي ذلك بعد الجولة الوجيزة ليوم 19 يونيو، عندما سحب اليونانيون 1.1 مليار دولار نقدًا. يحذِّر المسئولون هناك من أن بعض البنوك لن تفتح يوم الاثنين. إن مئات من أجهزة الصراف الآلي فارغة الآن.

إن الشوط الآخذ في الاتساع على البنوك اليونانية ناتج عن تخلي تسيبراس عن وعده لإنهاء الأزمة. إنه يدعو اليونانيين الآن لتقرير ما إذا كانوا موافقين على شروط أوروبا للتقشف – الاقتطاع من نظام تقاعد اليونان المتضخم وقبول ضرائب جديدة على رجال الأعمال والأثرياء – أو إعلان الإفلاس. بدون التجاوز الثاني الماضي، ستفوّت اليونان الموعد النهائي، في يوم الثلاثاء، لسداد دين صندوق النقد الدولي المقدَّر بـ 1.8 مليار دولار.

وبدون الوصول إلى 270 مليون دولار صندوق الإنقاذ الذي قرره صندوق النقد الدولي، والمفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، لإنقاذ اليونان، ستكون أثينا قريبًا مفلسة.

صوت القادة اليونانيون وسط هذه الفوضى، صباح يوم الأحد، على إجراء الاستفتاء. دعا بعض أعضاء حزب تسيبراس، الحزب اليساري المتطرف سيريزا، بما في ذلك وزيره للتنمية، اليونانيين إلى رفض خطة الإنقاذ.

في حال كان استفتاء رئيس الوزراء مجرّد مناورة لكسب الوقت، فإنها قد أخفقت تمامًا. قال وزير المالية اليوناني، يانيس فاروفاكيس، يوم السبت، إن بلاده طلبت من أوروبا تمديدًا "لبضعة أيام، أو لإسبوعين". لكن جورين دايسبلويم، رئيس مجموعة اليورو – مجموعة من وزراء المالية – قال إن اليونان قد طلبت فترة زمنية أطول بكثير لدفع ديونها.

"كيف يمكن للحكومة اليونانية أن تفكر في أنها سوف تقدر وتتعامل مع مشاكلها في هذه الفترة؟ لا أعتقد ذلك"، قال جورين، مضيفًا أن أوروبا تتخذ الآن خطوات لحماية نفسها مما يسمي بالخروج اليوناني، أو مغادرة اليونان للاتحاد النقدي الأوروبي.

وصلت العلاقات الدبلوماسية بين اليونان وشركائها إلى أدنى مستوياتها. وفقًا لوسائل الإعلام اليونانية، فإن المكالمة الهاتفية التي جرت بين تسيبراس والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، انتهت بسوء وبسرعة. قالت ميركل إن استفتاء الأسبوع المقبل هو خيار بين "اليورو والدراخما".

"لا لن يكن"، ردَّ تسيبراس. "هذه هي مسقط رأس الديمقراطية. نحن دولة ذات سيادة ولا يقال لنا ما السؤال الذي يطرح في هذا الاستفتاء. سيجري الاستفتاء بغض النظر عن القرارات التي ستتخذها مجموعة اليورو".

يدلُّ هذا النمط من الثرثرة الغاضبة على نوع العلاقة بين الحكومة اليونانية ودائنيها.

"وضع عدد من الدول الأوروبية بعض الإصلاحات الصعبة والتي لا تحظى بشعبية"، أخبر دبلوماسي أوروربي مطلع على المحادثات بين اليونان وأوروبا فورين بوليسي بذلك، في إشارة إلى طلب أيرلندا والبرتغال بخفض الإنفاق في عمليات الإنقاذ الأوروبية.

"خلقت رؤية اليونانيين يرفضون الدفع قدمًا ببعض هذ الإصلاحات درجةً من الإحباط بين اللاعبين الرئيسيين"، أضاف الدبلوماسي.

قال مجتبي الرحمن، رئيس مجموعة أوراسيا للممارسة الأوروبية، قد يكون اجتماع منتصف ليلة الأحد بين السياسيين اليونانيين متأخرًا جدًا لإنقاذ اتفاق مع أوروبا. قد يكون الخروج اليوناني وشيكًا.

"استراتيجة تسيبراس هو أن نطلب من الناس قبول أو عدم قبول اقتراح اللجنة الثلاثية، جعل الشعب يرفضه، واستخدام ميزة الرفض هذه في المفوضات مع الترويكا"، قال الرحمن لفورين بوليسي، في إشارة إلى صندوق النقد الدولي، والمفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي.

"من الواضح أنها استراتيجية خطيرة جدًا جدًا".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب