ناشيونال إنترست: حان الوقت لتكسب أمريكا ود إسرائيل مجددًا

مقال رأي

 تواجه الولايات المتحدة حاليا معضلة تتعلق بالتحالفات في منطقة الشرق الأوسط. بينما تسعى إدارة أوباما إلى الحفاظ على علاقات إيجابية مع حلفائها العرب في المنطقة، يحقق بلد واحد مكاسب استراتيجية كبيرة: وهو فرنسا، حليفها في حزب الناتو.

أصبح هذا أكثر وضوحًا مع إلغاء مشاركة العاهل السعودي في اجتماع مجلس التعاون الخليجي  في كامب ديفيد الشهر الماضي، مما قلل من أهمية الاجتماع، وزاد من المخاوف بشأن نجاح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. إلا أنه في الأشهر الأخيرة زاد قرب فرنسا المفاجئ من دول مجلس التعاون الخليجي، وأصبحت حاليًا حليفًا مفضلًا للعرب في المنطقة. في ظل هذا التحالف المعقد، ربما من الأفضل لأمريكا أن تعود إلى التودد إلى حليفتها التقليدية، إسرائيل، رغم السجال مؤخرا بين البلدين بشأن البرنامج النووي الإيراني.

قبل اجتماع كامب ديفيد، دعيت فرنسا من قبل دول مجلس التعاون الخليجي لحضور قمتهم التشاورية في المملكة العربية السعودية، الأمر الذي جعل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أول رئيس دولة غربية يحضر اجتماع للمنظمة منذ عام 1981. وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، زاد قرب باريس من الرياض مع إظهار السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط دعمًا متزايدًا للموقف السعودي في الأزمة الإقليمية. لم يكتف هولاند بتصريحه بانتقاد النظام السوري لبشار الأسد، ودعمه للحملة العسكرية السعودية في اليمن، بل إنه اتخذ أيضا نهجًا متشددًا في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني. على النقيض من ذلك، فمخاوف واشنطن بشأن الغارات الجوية السعودية في اليمن، واتباعها نهج أقل عدوانية ضد بشار الأسد، وسعيها لإبرام المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني سريعًا، أدوا إلى غضب السعوديين وغيرهم من الحلفاء العرب.

الموقف الفرنسي، بكونه متناقضًا مع الموقف الأمريكي، لم يكتف بجعل باريس حليفًا مفضلًا لدى الدول العربية، بل إنه أيضًا فتح آفاقا تجارية جديدة لفرنسا. قبل اجتماع القمة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وقعت باريس اتفاقا بقيمة 7.1 مليار دولار لبيع 24 طائرة مقاتلة من طراز رافال إلى الدوحة، وبدأت المناقشات حول عشرين مشروع مختلف مع الرياض بقيمة ملايين الدولارات في مجالات الدفاع والطاقة النووية المدنية، والنقل، والصحة ، وغيرها. كما أن اتفاق رافال الفرنسي القطري هو الصفقة الثالثة التي وقعتها باريس هذا العام لبيع تلك الطائرات المقاتلة، مما يجعله عامًا قياسيًا بالنسبة لمبيعات الدفاع الفرنسية – وهي فترة راحة مرحب بها بالنسبة للاقتصاد الفرنسي الذي يتعافى ببطء.

على الجانب الآخر، فخلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مع البيت الأبيض، الذي أصبح معلنًا عندما خاطب الكونجرس الأمريكي بمعارضته للاتفاق، ربما يكون قد أصبح أقل ضراوة الآن. لدى الولايات المتحدة وإسرائيل الكثير من المخاوف الاستراتيجية المتداخلة في المنطقة مما يجعل الأمر غريبا أن تعمل كل منهما على حدة، كما كان واضحًا في التقدير الإسرائيلي لمعارضة أميركا لوجود منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط في مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار عام 2015.

وعلاوة على ذلك، كان رفض الولايات المتحدة مؤخرا لإمكانية عقد معاهدة دفاع مشترك مع دول الخليج السبب في تهدئة المخاوف الإسرائيلية في أن واشنطن تعمق علاقاتها الاستراتيجية مع الدول العربية. وهذا يوفر للولايات المتحدة وإسرائيل فرصة سانحة لتحسين العلاقة بينهما، وليجتمعا معًا لحل خلافاتهما.

وعلاوة على ذلك، على الرغم من أن الموقف الفرنسي المتشدد بشأن البرنامج النووي الإيراني قد قوبل في وقت سابق بالكثير من الثناء من جانب إسرائيل، ينظر إلى التودد الفرنسية الحالي للدول العربية بعين الشك من قبل إسرائيل. الأهم من ذلك، إمكانية اقتراح فرنسي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية قد أغضب إسرائيل، وأثار قلق واشنطن، مما يزيد من وجود أرضية مشتركة لاصلاح العلاقات الامريكية الاسرائيلية.

في الوقت الذي يخرج فيه الشرق الأوسط عن السيطرة بتوسع داعش السريع، وتحرك المفاوضات مع إيران بشكل مضجر، وسقوط الحلفاء القدامى، لا تستطيع واشنطن أن تفقد أي أرضية أكثر في المنطقة. وبالتالي فإن إدارة أوباما ستحسن صنعا إذا عادت لتتودد إلى إسرائيل. مع تراجع علاقاتها الخاصة في كل مكان، أمريكا بحاجة الآن إلى أصدقاء بشكل لم يسبق له مثيل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب