هزيمة أردوغان الثلاثية

تقرير صحفي


مُنِي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بهزيمة ثلاثية موجعة في انتخابات يوم الأحد.

رغم أن اسم أردوغان نفسه لم يكن على ورقة الاقتراع، خسر حزب العدالة والتنمية (AKP) سيطرته على البرلمان. لا يزال حزب العدالة والتنمية هو أعلى الأحزاب، فقد حصل على نحو 41 في المئة من الأصوات في النتائج الأولية، لكنه فشل في الفوز بأغلبية مطلقة. الهزيمة الثانية هي أن أحد أسباب صراع حزب العدالة والتنمية كانت الطفرة التي حققها حزب الشعوب الديمقراطي (HDP). فذلك الحزب الليبرالي الذي تشكل الأقلية الكردية في تركيا قاعدته التقليدية - عبر لأول مرة بوابة الـ 10 في المئة السحرية المطلوبة لكسب مقاعد في البرلمان. وأحد أسباب نجاحه في ذلك هو شنه حملة ضد الرئيس. واجتمع كل ذلك معًا لإنتاج ما قد يكون أكثر إثارة للضيق لأردوغان من كل شيء آخر: ذلك يعني على الأرجح تبدد آماله في تغيير الدستور لجعل منصب الرئاسة منصبًا تنفيذيًا أشبه بالنظام الجاري في الولايات المتحدة.

إن منصب الرئاسة حاليًا شرفي إلى حد كبير، على الرغم من أنه ليس هناك شك في أن أردوغان يمسك بزمام السلطة. إلا أنه منع رسميًا من عقد حملات انتخابية خلال الانتخابات. رغم أن أردوغان أصر أن لديه نوايا حميدة في السعي لتغيير مهام المنصب، فقد حذر بعض المراقبين أنه سيكون خطوة في الطريق إلى الديكتاتورية.

ومن المحتمل أن يكون أردوغان ببساطة قد بالغ في تطلعاته في السنوات القليلة الماضية. رغم أنه زعيم تركيا الأكثر شعبية وقوة منذ عقود، فحرصه على توسيع نفوذه قد أثار حفيظة الناخبين، ولا سيما العلمانيين وسكان المناطق الحضرية. لقد باشر مشروع قصر الفيل الأبيض بتكلفة 615 مليون دولار، وسجن ورهّب الصحافة وخصومه السياسيين، وحاول منع يوتيوب وتويتر، وناصب العداء لفتح الله غولن، وهو زعيم ديني ساعده في الوصول إلى السلطة. الغضب العارم في شوارع اسطنبول وأماكن أخرى في عام 2013، الذي أثارته الاحتجاجات خلال محاولة لتحويل حديقة في المدينة إلى مركز تجاري. وفي الوقت نفسه، عانى الاقتصاد.

بتقريب ما تبقى من الأصوات في تصويت يوم الأحد، فاز "حزب الشعب الجمهوري" العلماني القومي (CHP) بـ 25 في المئة من الأصوات. وحصل "حزب الحركة القومية" اليميني (MHP) على 17 في المئة. وانتهى حزب الشعوب الديمقراطي بحصوله على 12.5 في المئة. لتغيير الدستور، فإن حزب العدالة والتنمية يحتاج إلى 367 مقعدًا. ولتحقيق الأغلبية كان يحتاج لـ 276. بدلًا من ذلك، من المتوقع أن يحصل على 258.

وقال مسؤول في حزب العدالة والتنمية لرويترز "نتوقع حكومة أقلية وإجراء انتخابات مبكرة". ويمكن للحزب أن يسعى لتكوين حكومة ائتلافية بدلًا من ذلك، لكن آفاقه ليست كبيرة. وقد استبعد كل من حزب الشعب الجمهوري - منافسه الرئيسي- وحزب الشعوب الديمقراطي تكوين تحالفات، ولم يكن من المرجح أن يعقدوا تلك التحالفات في الأساس. يبدو أن حزب الحركة القومية شريك أكثر طبيعية، لكن حزب العدالة والتنمية ليس مهتمًا، قال المسؤول نفسه بقتامة: "إذا كان هناك تحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، فإننا لن نكون قادرين حتى على تحقيق هذا المستوى من الأصوات في الانتخابات المقبلة".

حاول الحزب اللعب بالخوف من العودة إلى الأيام القديمة السيئة للحكومات الائتلافية، وعدم الاستقرار، والانقلابات، كوسيلة لكسب الدعم. كان الاستقرار السائد في العقد الماضي أحد نقاط قوة أردوغان الهامّة. إلا أن مناوراته السياسية الماكرة تعني أنه من الصعب الاعتماد على خروجه.

على الرغم من المخاوف، بدا يوم الانتخابات هادئًا بشكل عام. ولم يكن ذلك الحال أثناء الحملة. يوم الجمعة، وقع انفجار في مسيرة لحزب الشعوب الديمقراطي أدى إلى مقتل اثنين وجرح أكثر من مئة. وكانت المسيرة في ديار بكر، وهي المدينة الجنوبية الشرقية التي تسكنها غالبية كردية. ولم تتهم السلطات أي جهة بتنفيذ الهجوم.

من الصعب تقريبًا تذكر أنه قبل بضع سنوات فقط، كان ينظر الحلفاء الغربيون والإصلاحيون في البلدان العربية إلى أردوغان - وهو إسلامي معتدل - كنموذج للديمقراطية الإسلامية. وبوصفه حليف لحلف شمال الاطلسي في منطقة الشرق الأوسط، كان جزءًا هامًّا من الأسئلة الأمنية المختلفة. لكن في سعيه لمزيد من السلطة، ثارت الخلافات بين أردوغان وبين الدول الغربية، التي لم تعد ترى فيه حليفًا موثوقًا به كما فعلت في السابق. لقد رفض بإصرار التورط في الأزمة السورية، على الرغم من أن المقاتلين نفذوا عبر الحدود التركية إلى ذلك الصراع، ومن اندلاع القتال عبر حدودها مباشرة في كوباني. وقد ساعدت عدم الموافقة على طريقة تعامله مع الصراع على بناء الدعم لحزب الشعوب الديمقراطي. ويبقى أن نرى مدى تأثير الانتخابات على دور تركيا كقوة إقليمية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب