هل تصبح إثيوبيا دبي القادمة؟

مقال رأي

 تكتسب أديس أبابا سريعًا لقبًا جديدًا: دبي إفريقيا.

لقد عفا الزمن عن الصورة المنتشرة عن إثيوبيا؛ أرض الأطفال الهزال والجند الشعث. إثيوبيا آخذة في التقدم، وجاءت بالفعل في المركز العاشر ضمن الاقتصادات الأسرع نموا في العالم، وثاني دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان. بين عامي 2003 و 2013، اقترب الناتج المحلي الإجمالي لإثيوبيا من ضعف المعدل الإقليمي؛ حتى بعد الانخفاض المفاجيء عام 2013، فإنه لا يزال قويا. وتزدهر الزراعة، والصناعة التحويلية، وقطاع الخدمات. في شوارع أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا، حلت الفنادق الشاهقة ومراكز التسوق الجذابة محل الأكواخ ورعي الماعز. إنها بالفعل مقر الاتحاد الأفريقي .. فإذا حكمت من مناظر البلاد، ستجد إثيوبيا الآن وكأنها النجم الساطع في الكوكبة الأفريقية.

لكن كما قالت هيلاري ماتفس في "كوارتز" ، فازدهار اقتصاد إثيوبيا لم يرافقه تعزيز الديمقراطية. سيعلن عن نتائج الانتخابات المحلية المجراة هذا الربيع رسميًا يوم 22 يونيو، لكن في شوارع العاصمة، في الترام ومباني المكاتب، لا أحد لديه أي شكوك حول الطرف الذي سيخرج منتصرًا. لقد فاز بالفعل رئيس الوزراء الحالي، هيلي مريم ديسيلين، مرشح الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية (EPRDF).

تولّت الجبهة الشعبية السلطة في إثيوبيا لما يقرب من العشرين سنة. ويحسب لها أنها قدمت لإثيوبيا (ورمزيا، للأفارقة بوجه عام) حركة يسار قومي كبديل لنظام منجستو الاستبدادي المدعوم من الحكومة السوفييتية في الثمانينيات، والقومية القاتلة لنظام موجابي في زيمبابوي. كما أن إثيوبيا تدين في الواقع بالكثير من ازدهارها الحالي لإدارات الجبهة الشعبية.

مع ذلك، يبدو أن موقف الجبهة نحو الديمقراطية والشفافية متوسط، في أحسن الأحوال (فلم يتلق سوى الاتحاد الأفريقي الإذن بمراقبة الانتخابات هذا العام، وقد بدا تقديره غير مستقر إلى حد ما). في عام 2009، حظرت حكومة الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية المنظمات الأجنبية غير الحكومية  أو المنظمات غير الحكومية المحلية التي لها أي تمويل أجنبي ملموس، من البحث أو التدخل في مسائل الديمقراطية الإثيوبية أو حقوق الإنسان. وقد وقع الصحفيون تحت ضغوط لعدم التحقيق بعمق في شؤون الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية، بل وواجهوا عقوبة السجن جراء فضولهم.

ما يثير الفضول حول إثيوبيا الجديد المبهرجة هو قربها من قوة أخرى آخذة في الارتفاع: الصين. كل البنية التحتية الجديدة، وكل من التطورات الجديدة اللامعة التي تجعل أديس أبابا شبيهة بدبي، هي ثمرة الاستثمارات الصينية. عربات ترام النقل العام في المدينة صنعها الصينيون. تبرعت الحكومة الصينية بـ 200 مليون دولار لبناء مقر الاتحاد الأفريقي الجديد هنا. ووقعت حكومة هيلي مريم اتفاقًا بقيمة 300 مليون دولار مع شركة بناء صينية لتجديد مطار أديس أبابا. في عام 2013، أنفقت شركة صينية 2 مليار دولار لبناء مصانع أحذية في إثيوبيا. وبنت شركات صينية سدًا على نهر تيكيزي ومولته، بمبلغ 365 مليون دولار. تقدّم الصين لإثيوبيا كل شيء بداية من شبكة 3G وخدمات الهاتف الخلوي ووصولًا إلى الذخائر العسكرية.

لطالما كان للصين وجود في إفريقيا، لتعطشها للموارد الطبيعية بالقارة واليد العاملة الرخيصة. ورغم أنها لم تكن عنيفة مثل امبراطوريات أوروبا الإفريقية، فقد ظلت الصين لعقود تشارك في مشاريع استعمارية هادئة في بلاد مثل الكونغو، حيث تسيطر على تجارة في المعادن مثل الكوبالت وتغض الطرف عن الانتهاكات التي يواجهها الرجال والنساء - والأطفال - الذين يعملون في المناجم. وتحافظ مشاريع مماثلة في غانا، ونيجيريا، والمياه الأفريقية على تدفق المال والمواد شرقا.

إلا أن أوجه التشابه بين الصين وإثيوبيا، لا يمكن تجاهلها. يُحكم البلدين من حزبين يساريين اسمًا، كانا معارضين سابقين للهيمنة السوفيتية ومهتمين الآن بالاستثمار الأجنبي. تمتلك الحكومتان سجلات مقلقة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، خاصة الصين. ولا تظهر كلتاهما اهتمامًا خاصًا بالحد من الانبعاثات الكربونية. أما دبي، التي بدأت أديس أبابا في الآونة الأخيرة التشبه بها، فهي تشترك في كل هذه الصفات ما عدا الحزب الحاكم اليساري السابق.

وتفخر الدول الثلاث بأنها في مسيرة تطور، دافعين أنفسهم نحو الاستهلاك على النمط الغربي، وأنماط الحياة على النمط الغربي، وشبكات الاستغلال العالمي على النمط الغربي.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب