أسئلة عن "داعش" لا يجيب عليها أوباما

مقال رأي

 قام الرئيس باراك أوباما بزيارة نادرة إلى البنتاغون تباحث فيها مع وزير الدفاع، آشتون كارتر، وكبار الضباط، حول الحرب ضد الدولة الإسلامية. وقام، بعد ذلك، بظهور نادر أيضًا في غرفة التصريحات الصحفية بوزارة الدفاع، حيث قرأ بيانًا مطولًا ومشتتًا قفز فيه من الحملة الجوية في سوريا، إلى صعوبة وقف هجمات الإرهابيين غير االمؤطرين تنظيميًا في الولايات المتحدة، إلى الحاجة إلى التصديق على واحد من مرشحيه لمنصب وزارة الخزانة.

لم يخطط أوباما لأخذ أسئلة، لكن فقط لأنه كان على وشك أن يلوِّح مودعًا، خطا الرئيس الأمريكي من على المنصة، وقال: "أنت تعرف، أنا سآخذ سؤالًا. استمر".

انتهى به الأمر لأخذ سؤالين. ولحسن حظ أوباما، كان السؤلان ككرتي بيسبول قريبتين: سؤال الميزانية الذي سمح له أن يؤكد مجددًا دعمه للقوات الأمريكية وأسرها، وسؤال غامض الصياغة حول المستقبل المحتمل لنشر قوات أمريكية في العراق، والذي أعطاه الفرصة ليصرّ على أنه يفعل كل ما في وسعه لحماية الولايات المتحدة من دون أن يقول نهائيًا نعم أو لا على السؤال.

بالنسبة للجزء الأكبر، تمسك أوباما بالنقاط النموذجية في كلامه حول المعركة مع الدولة الإسلامية. فالحرب، كما قال، ستكون طويلة وصعبة، وستعتمد على قيام حلفاء أمريكا داخل العراق وخارجه بالعمل الشاق من أجل قتال الجماعة على الأرض، واستعادة السيطرة تدريجيًا على الأراضي المفقودة. وقد قتلت طائرات الحربية الأمريكية "الآلاف" من المقاتلين، ودفعت المسلحين إلى الوراء في أماكن مثل تكريت وسد الموصل. وأشار أيضًا إلى أن الجهاديين قد فقدوا "أكثر من ربع" الأرض التي سيطروا عليها، في أول الأمر، في العراق حين انطلقوا نحو محافظة الأنبار وشمال العراق، في عام 2014.

لم يعالج أوباما السبب في عدم قدرة الولايات المتحدة وشركائها العراقيين على منع مدينة الرمادي الرئيسة من السقوط في أيدي المسلحين، في مايو، ولا الضغوط المتزايدة من قِبَل الدولة الإسلامية على المتمردين المعتدلين المدعومين من الولايات المتحدة قرب حلب، ولا دور الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، ولا فشل حكومة بغداد في تجنيد قوات كافية للجيش العراقي.

هنا بعض من الأسئلة التي لم  - ولكن ينبغي أن – تسأل:

السيد الرئيس، قلتم إن الولايات المتحدة "تكثف" جهودها ضد أهداف الدولة الإسلامية في سوريا. لماذا لم تتعرض معاقل الجهاديين في شرق سوريا للقصف اليومي والثقيل للطائرات الحربية الأمريكية؟

بعد أشهر من الغارات الجوية الأحادية والثنائية ضد معاقل الدولة الإسلامية في الرقة، كان هناك ارتفاع حاد في التفجير، في نهاية الأسبوع الماضي، في محاولة لقطع خطوط الإمداد المتجهة إلى قيادة الجماعة. لكن بعد إطلاق 16 ضربة في جميع أنحاء المدينة يوم 4 يوليو، ذهب التحالف مرة أخرى نحو إطلاق عدد قليل من عمليات القصف منذ ذلك الحين. ومن أجل تسليط الضوء على ما يمكن أن يحدث حين ينعدم وجود تحالف قوة جوية عن قرب، اجتاح مقاتلو الدولة الإسلامية مدينة عين عيسى التي يسيطر عليها الأكراد، بالقرب من الرقة، يوم الاثنين. وكانوا قد أخرجوا منها عن طريق الأكراد - بدعم من القوة الجوية الأمريكية - قبل أسبوعين فقط.

لماذا لا يُسمح للمدربين الأمريكيين بمرافقة القوات العراقية في عمليات القتال ومساعدتها في استدعاء ضربات جوية ضد الدولة الإسلامية؟

رفضت إدارة أوباما السماح للمستشارين العسكريين الأمريكيين، الذين يعملون على إعادة بناء الجيش العراقي، بالخروج في مهام قتالية مع القوات التي يدربونها، متجاهلة نصيحة قوية من الكثيرين داخل وخارج البنتاغون. وقد رفض البيت الأبيض أيضًا السماح لنخبة من قوات العمليات الخاصة بالانتشار بالقرب من الخطوط الأمامية للمساعدة في التعامل مع ما تستهدفه عمليات القصف الجوي التي تقوم بها الولايات المتحدة والتحالف. وبدونهم، صار على طيران الحلفاء الاعتماد على الطائرات بدون طيار والحلفاء المحليين غير الموثوق بهم. وقد ألمح رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، إلى أنه على استعداد للاستماع إلى الحجة التي تجعل القوات الأمريكية تقوم بدور أكثر نشاطًا في المشاركة في عمليات استهداف المقاتلين الجهاديين في ساحة المعركة، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.

ذكرتم أن الدولة الإسلامية قد انتشرت في شمال أفريقيا، ومصر، وغيرها. هل أنتم على استعداد لتوسيع الحملة العسكرية على ليبيا أو شبه جزيرة سيناء؟

حارب المقاتلون التابعون للدولة الإسلامية قوات الأمن المصرية الأسبوع الماضي، مما أسفر عن أكثر من مئة قتيل، كما ألقيت صواريخ على جنوب إسرائيل. وقاتل أتباع الدولة الإسلامية في ليبيا أيضًا ميليشيات على صلة بتنظيم القاعدة وجماعات محلية أخرى. وأصبحت مجموعة الجهاديين كافية للتهديد في ليبيا، وهو الأمر الذي جعل مصر والإمارات العربية المتحدة تشنان سلسلة من عمليات القصف ضدها، من دون مباركة من واشنطن. ويعتقد الحلفاء الرئيسين لأمريكا أن المجموعة تكتسب قوة في أكثر من اثني عشر بلدًا، ويريد هؤلاء من الولايات المتحدة أن تبذل المزيد من الجهد للتغلب عليها. وحتى الآن، رفض البيت الأبيض المشاركة في قاتل الجماعة في أي مكان في العراق أو سوريا، لكن يمكن أن يجبر قريبًا على تغيير مساره.

إذا كانت الحكومة العراقية ليست على مستوى هذه المهمة، لماذا لا تبدأ الولايات المتحدة مباشرةً في تسليح المقاتلين الأكراد والسُنّة؟

اندلع انقسامان كاملان بالجيش العراقي، في عام 2014، عندما دخلت الدولة الإسلامية في مدينة الموصل شمال العراق؛ وقد تركت الانقسامات وراءها قدرًا هائلًا من الأسلحة الأمريكية والعربات المدرعة أثناء الفرار. وانهارت قوة متفوقة، في شهر مايو، عندما هاجمت مجموعة أصغر بكثير من المقاتلين الجهاديين الرمادي. وقال أوباما حين يكون لدى الولايات المتحدة شريكًا موثوقًا به على أرض الواقع، فإن المعركة ضد الدولة الإسلامية ستسير بشكل جيد نسبيًا. والمشكلة هي أن الجيش العراقي كان بعيدًا عن أن يكون شريكًا موثوقًا به.

تدرِّب قوات الولايات المتحدة في العراق، البالغة من العدد 3500، زهاء 2600 جندي عراقي فقط. وقد أقر مسئولون في البنتاغون بأن من المدرِّبين الأمريكيين مَن جلس خاملًا لمدة أسابيع، في انتظار ظهور عراقيين أكثر. وقد ناشد القادة الأكراد في الشمال، بعد انعدام الثقة أكثر من أي وقت مضى في بغداد، واشنطن لإرسال الأسلحة مباشرة إلى مقاتليها في الخطوط الأمامية، لكن البيت الأبيض يصرّ على أن توجيه شحنات جميع الأسلحة من خلال الحكومة المركزية. ويقول منتقدو سياسة أوباما إن العراق يتفكك وعلى استراتيجية الولايات المتحدة أن تعكس هذا الواقع القاسي.

كنتم قد استشهدتم باسترداد سد الموصل منذ ما يقرب من عام، وصرّحتم بأنه ستكون هناك إخفاقات وتقدُّم أيضًا في الأشهر والسنوات المقبلة. هل هناك أي إطار زمني لرؤية قوات الأمن العراقية وقد بدأت في استعادة السيطرة على المدن العراقية كالموصل والفلوجة والرمادي؟

بصرف الظر عن بعض التصريحات الصارمة من القادة العسكريين الأمريكيين، في الشتاء الماضي، عن استعادة القوات العراقية للموصل في ربيع هذا العام، وهو المخطط الهجومي الذي يبدو أنه قد تم تأجيله إلى أجل غير مسمى. منذ الاستيلاء على مسقط رأس صدام حسين، تكريت، في أبريل، لم تبذل القوات العراقية أي تحركات لاستعادة الرمادي أو أي مراكز سكانية رئيسة الأخرى. وقد تحدث مسئولون في وزارة الدفاع الأمريكية لعدة أشهر عن مشاركة القوات العراقية في "تشكيل" عمليات في الشمال وفي جيوب حول الأنبار لتمهيد الطريق لهجمات في المستقبل على المراكز الحضرية، لكنهم يرفضون الآن وضع جدول زمني بشأن الهجوم في المستقبل. وكانت هناك أيضًا معركة متأرجحة لمصفاة النفط في بيجي، حيث تقوم القوات العراقية الآن على ما يبدو بالسيطرة على معظم المرفق للقضاء بشكل كامل على مقاتلي الدولة الإسلامية هناك.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب