الأسد الذي زأر: إسرائيل والاتفاق الإيراني

مقال رأي

 في فيلم بيتر سيلر الكلاسيكي عام 1959، "الفأر الذي زأر"، أصبحت بلدة "دوشي أوف جراند فينويك" مستعدة لإظهار موقف عبر إعلان حرب وهمية على أمريكا عندما تهدد الولايات المتحدة سبل معيشتها. إسرائيل ليست صغيرة للغاية ويفتقد رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إحساس بيتر سيلير بالفترة الزمنية للقصة. ومع ذلك، تريد إسرائيل أن ترى كقوة صغيرة تطالب بسماع صوتها فيما يخص الاتفاق الذي توصلت إليه القوى العظمى، حيث تشعر بأن الاتفاق يهدد مصالحها.

وبالتالي، جزئيا لأن إسرائيل تعتبر حليفة أمريكية قيمة وهامة، تمثلت إحدى المشكلات المحورية للاتفاق النووي الذي تحقق مؤخرا مع إيران في تأثيره على الأمن الإسرائيلي. سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قول إن "الاتفاق يهدد أمننا، بل ويهدد بقاءنا". زميلي في بروكينجز ناتان ساشس ليس متشائما للغاية، ولكنه يتفق في أن الاتفاق "يحرر يد إيران بجميع الأشكال لتلحق الأذى غير النووي الذي يتخصص فيه حرسها الثوري، ومع فترات أقصر، ستكون إيران حرة أيضا في تحقيق التقدم لأنظمتها الصاروخية والتجارة في الأسلحة التقليدية، والتي تقدمها بشكل روتيني لوكلائها في المنطقة". يشمل هؤلاء الوكلاء ميليشيات حزب الله وحماس، الذين خاض كلاهما حروبا ضد إسرائيل في السنوات الأخيرة.

ولكن هل تمثل إسرائيل بالفعل فأر؟ في مقال صدر مؤخرا بصحيفة "المونيتور"، يشير زميل آخر ببروكينجز، بروس ريدل، إلى أن إسرائيل تظل آمنة للغاية رغم الاتفاق الإيراني. ففي سياق التنافس الأمني في الشرق الأوسط، تعتبر إسرائيل، رغم حجمها، أسدا بشكل أكبر مما تعتبر فأرا.

لإيصال فكرته، يشير ريدل إلى السلاح الذي لا يجرؤ أحد على التحدث باسمه، السلاح النووي الإسرائيلي. يمكن القول إن الترسانة النووية الإسرائيلية تعتبر أسوء أسرار العلاقات الدولية حفظا. ولكن بسبب أن لا المسؤولين الأمريكيين أو الإسرائيليين سيعترفون بوجودها، فإنها لا تظهر بشكل بارز في المحادثات حول مدى أمان إسرائيل. ولكن، وفق رابطة العلماء الأمريكيين، فإنها موجودة بالفعل، وهي أساسية ومرنة، وتزود إسرائيل بقوة ردع فعالة أمام النظام الإيراني الذي لا يظهر أي علامات على رغبته اللاعقلانية في الموت. حسبما يشير ريدل، لا يمكن للاتفاق الإيراني أن يبدا سباق تسليح نووي في المنطقة لأن "سباق التسليح النووي كان جاريا في الشرق الأوسط لمدة 65 عام. وقد ربحته إسرائيل".

لا ينتهي الهامش الأمني الإسرائيلي عند ذلك. حيث تنتفع إسرائيل أيضا من الدعم المالي والتكنولوجي الأمريكي الأساسي، والذي يشمل 3 مليارات دولارات سنويا كمساعدة عسكرية، وضمان أن إسرائيل ستكون قادرة على الإبقاء على التفوق النوعي أمام خصومها الإقليميين. ووفق ريدل، أظهرت الحروب الأخيرة أن الجيش الإسرائيلي في موضع جيد للتعامل بشكل فعال مع حزب الله وحماس حتى مع حصولهما على مساعدات إيرانية.

سيحتد الحوار بشأن أمن إسرائيل دون شك بغض النظر عن الحيوان الذي يصف الموقف الإسرائيلي بشكل أفضل. نادرا ما تقبل الدول تقييمات لأمنها من أجانب، حتى إن كانوا من أقرب الحلفاء. ولكن بينما تقيم الولايات المتحدة مميزات الاتفاق النووي الإيراني، يجب أن تضع ذلك في الاعتبار بشكل ملائم عندما يتعلق الأمر بالأمن، فإسرائيل ليست فأرا أيا كان مقدار زأرها.

جيريمي شابيرو زميل بمشروع النظام والاستراتيجية الدولية ومركز شؤون الولايات المتحدة وأوروبا بمعهد "بروكينجز".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب