الاتفاق الإيراني: موت السياسة الخارجية المتغطرسة لبوش وتشيني

مقال رأي

 يقول الرئيس أوباما إنَّ الاتفاق التاريخي مع إيران لا يستند على الإيمان ولكن على "التحقق". بينما يدعو منتقدوه الاتفاقَ بالخيانة. كما سيناقش الكونغرس الاتفاق لمدة أسابيع، وسيخضعه للفحص المجهري. لقد سمعنا ذلك كلّه من قبل - إنَّ محادثات الحد من الأسلحة الاسترتيجية الأولى، والثانية، وكل معاهدة أسلحة تفاوضت إدارة أوباما بشأنها، تصبح تفويضًا لمعركة حول ما يُشكِّل حقًا الأمن القومي الأمريكي.

لكن هناك أمر واحد جاهز، في هذه المعاهدة، يتجاوز الخداع والرطانة: إنَّ إيران قادمة من الحرمان. وهذا ما يخلق، إلى حد بعيد، مخاوف المحافظين الجدد، في واشنطن، ناهيك عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وعلى الرغم من كل دسائسه، إنَّ نتنياهو الخاسر الأكبر من الاتفاق. لقد نجح في ضمان امتلاك إسرائيل لصفر مدخلات بشأن الاتفاق الذي كان محسومًا منذ شهور.

هنا كيف قامت صحيفة نيويورك تايمز بوصف المفاوضات بأناقة وإيجاز:

"مُددت المفاوضات التي تلت ذلك مرارًا وتكرارًا، وأصبحت مهمّة السيد كيري الكبرى. وأصبحت اللقاءات الأمريكية النادرة مع دبلوماسيين إيرانيين روتينية. ومن ثمّ، أمضى السيّد كيري ساعات أكثر مع السيد ظريف، أكثر من أي وزير خارجية آخر".

هل من المبالغة أن نقول إنَّ نوعًا من الحميمية قد نشأ بين الاثنين؟

إنَّ الحقيقة الفظة هي أن أوباما يقوم بتنظيف العبث (انظر: كوبا) الذي خلّفته الإدارات السابقة في سبيل جعل الحياة أسهل كثيرًا لخلفائه، سواء كان جيب بوش، أو ماركو روبيو، أو هيلاري كلينتون. يضع الاتفاق مع إيران شيئًا محوريًا في السياسة الخارجية الأمريكية. وهو مذكرة موت لمسار السياسة الخارجية المتغطرسة الذي رسمه جورج دبليو بوش، وديك تشيني.

سيشجب النقاد ويستنكرون سخاء أوباما في المفاوضات، بينما تكافأ إيران على تقديمها لتنازلات رمزية، وأن طهران ستكون أكثر جرأة. لكنِّهم لم يقدموا بديلًا مقنعًا للمفاوضات. قصفُ إيران، والذي من شأنه أن يثير فقط غضب القوميين، أسواء حصل أم لا، هل سيكون منتجًا أصلًا؟ الحفاظ على العقوبات التي لا بُدَّ أن تتآكل؟

لدى واشنطن وطهران الفرصة الآن للتغلب على وضعياتهم المجمّدة القديمة. ومثلما يسبح شيرلوك هولمز والبروفيسور موريارتي فوق شلالات رايشنباخ، لقد بد أنهما قد دخلا في اقتناع متبادل بالتدمير الذاتي. لكن، ليس بعد. إنَّ الفرصة موجودة لانفراجة بين الجانبين. وتمامًا كما كان الأمر خلال الحرب الباردة، لا يعني هذا أنه لن تكون هناك منافسة بين الجانبين. فإيران تؤيد بعض القوى الأكثر خبثًا في الشرق الأوسط.

لكن يمكن ألا يكون هناك جدال في أن أوباما قد وضع أيضًا بعض الرياح في أشرعة حركة الإصلاح، مثلما هو الحال، في طهران. فمع غياب اتفاق، كان المناخ السياسي في إيران ليكون أسوأ، وأسوأ من ذلك بكثير.

لم تكن لتأتي النهاية السلمية للحرب الباردة بغياب الانفتاح الذي روَّج له ريتشارد نيكسون، وهنري كيسنجر. وعلى عكس خط الانتصارات الذي يروِّج له المحافظون الجدد، لم يحقق رونالد ريغان بمفرده انهيار الإمبراطورية الشريرة. بدلًا من ذلك، تم إنشاء أساس للمصالحة في السبعينيات، كما أدرك الأوروبيون منذ فترة طويلة. وهذا، بالمناسبة، هو واحد من الأسباب التي لأجلها استهدفت الأمم الأوروبية التوصل إلى اتفاق.

سيكون خطأ فادحًا للحزب الجمهوري أن يستنتج أنه يمكن أن يستفيد سياسيًا من خلال تقريع الاتفاق خلال حملة الانتخابات الرئاسية، في 2016. إن ذلك لن يحدث. بدلاً من ذلك، يبدو الحزب، من باب أولى، عالقًا في أكثر من حقبة زمنية. يتجاوز بقية العالم الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي هو من مخلفات الحرب الباردة. ولقد حان الوقت، في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات صاخبة، لاتباع نهج جديد ومبتكر لا يرى إيران كعدو ولكن يقاوم ذلك، ولأستعير من مارغريت تاتشر، يمكننا القيام بأعمال تجارية معها. إنَّ الوقت قد حان لافتتاح متجر عندما يتعلق الأمر بإيران.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب