العراق: روايات حول تدمير القرى العربية من أجل الوطن الكردستاني

مقال رأي

  تمثل الحرب شأنا قبيحا، ولكن في بعض القرى الشمالية المتناثرة قرب خطوط المواجهة بين المقاتلين الأكراد وجهاديي الدولة الإسلامية، هناك دليل متزايد الوضوح على جريمة أكثر قبحا يرتكبها أقرب حلفاء أمريكا في العراق. طوال أشهر، وثقت الأعمال الإنسانية في المناطق المنتزعة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) نماذج لسكان سنة عرب تم إنكار حقهم في العودة إلى منازلهم، بعد أن هجروا إثر التقدم الجهادي.

يقول الشهود – ومنهم بعض عمال الإغاثة، ودبلوماسي أوروبي، وسكان المناطق المتأثرة الخائفين – إن البيشمركة الكردية، وهي القوات التابعة لكردستان العراقية، لديها أجندة تتجاوز قتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، حيث تشتمل على: تأسيس حدود الدولة الكردية المستقبلية وطرد العرب.

ابتعدت الحكومة الإقليمية لكردستان عن بغداد لسنوات، حيث يستغل مسؤولو الحكومة استقرار منطقتهم النسبي والنفط الثروة في تحقيق حكم ذاتي أكبر. لعبت بغداد دورا في ذلك عبر اقتطاع حصة الحكومة الكردية من الميزانية الوطنية للعراق والمماطلة في المفاوضات حول مبيعات النفط. كما استغلت الحكومة الكردية دورها الرائد في القتال ضد داعش في تحقيق التقدم لقضيتها الأكبر: كردستان المستقلة. تجري الأمور في سوريا على نفس المنوال، مع إحراز الميليشيات الكردية السورية لتقدمات أمام التنظيم الجهادي وتوسيع سيطرتها على دولة سوريا ضعيفة على نطاق واسع.

تمثل منطقة كركوك الغنية بالنفط، على بعد 50 ميل جنوبي إربيل، خطا أماميا حاسما في المعركة الملوحة من أجل الاستقلال الكردي. إثر كونها منطقة متنازع عليها طويلا بين بغداد وإربيل، سيطر الأكراد على كركوك في يونيو 2014 بعد هروب الجيش العراقي أمام التقدم السريع لداعش في شمالي العراق. ومع دفاع قوات البشمركة عن المدينة وصدهم للتنظيم الجهادي، عزز الأكراد قوتهم، ووفق بعض المراقبين، أساءوا استخدامها.

تحدث الدبلوماسي الأوروبي، الذي زار تلك المنطقة مؤخرا، عن "تدمير متعمد وممنهج للممتلكات العربية السنية على يد البيشمركة مقابل مبررات أمنية واهية للغاية".

"لا يمثل الأمر مجرد عقاب جماعي على ما اعتبر دعما لداعش"، ويتابع الدبلوماسي: "إنه تطهير عرقي بالجملة.. إن تطلعت إلى ذلك عبر الخريطة الأوسع لكردستان، يمكنك توقع أي القرى ستسقط بعد ذلك، حيث سيقيمون المنطقة العازلة ثم سيتوقفون".

يرى الدبلوماسي أن التحدي يكمن في تحويل دفة الرأي العام، خصوصا في الغرب، الذي يعتبر الأكراد فوق الشبهات. يعتبر أكراد العراق، بصفتهم إحدى القوى الأكثر تأثيرا على الأرض، العمود الفقري للتحالف المضاد للدولة الإسلامية. فهم مدعومون من قبل التحالف بالأسلحة، والخبرات، والغطاء الجوي في العراق وسوريا – يقدر البنتاجون الأمريكي المساعدات بقيمة 9,2 مليون دولار يوميا لكلا الدولتين. على طول الخط الأمامي جنوبي كركوك، ساعدت تلك الضربات مقاتلي البيشمركة في الرجوع مسافة تصل إلى ثلاثة أميال، وتستمر الغارات على نحو يومي تقريبا.

كذلك أشاد المسؤولون الأمريكيون بشكل علني بالأكراد بوصفهم أفضل حلفاءهم في سوريا والعراق. أشاد وزير الدفاع آشتون كارتر، في شهادته أمام لجنة الجيش بمجلس الشيوخ في يوليو، بالبيشمركة بوصفهم "نموذجا للقوات البرية الكفؤة"، قائلا إنها تمثل نوع القوات "الذي نبحث عنه في المنطقة بالكامل".

ولكن أحد عمال الإغاثة الذين يعملون بين إربيل وكركوك قال إنه قد شهد ما يكفي من السلوكيات الفاضحة من قبل البيشمركة لتبرير إجراء تحقيق جاد من قبل رعاة التنظيم. "من وجهة نظري، لا يعرف أي من تلك الدول المصير النهائي لأسلحتهم".

يرى العامل والسكان إن الدليل على ذلك يكمن في القرى المدمرة والفارغة المتناثرة بطول خط المواجهة بين إربيل والموصل والشقق المهجورة في كركوك.

"تعرضت تلك المنازل للتدمير بعد الصراع"، حسبما قال عامل إغاثة آخر يعمل في أنحاء كردستان العراق، والذي رفض الكشف عن هويته حتى لا يثير غضب الحكومة الإقليمية الكردية ويتم إبعاده.

يبدو الخراب في بعض القرى متجاوزا للأضرار الثانوية البسيطة. ففي رحلة إلى الخط الأمامي في منطقة جوير، 35 ميل جنوبي غرب إربيل، بدا لو أن رياحا لا تحتمل قد عصفت بالمكان، لتلقي بمنزل تلو الآخر على أحد جوانبه. وكانت الحقول والحدائق التي غذت القرى ذات الأغلبية العربية متفحمة السواد.

دمر القتال العنيف الكثير من أجزاء شمالي العراق، ولكن عاملي الإغاثة، الذين رأوا العشرات من تلك القرى، يصفون نماذج ممنهجة وغريبة من الدمار مثل: حقول خالية ومحترقة، ومنازل محترقة ومجردة من كل شيء. لا ماشية، ولا ماكينات، ولا ستائر، ولا آنية، ولا أي من مخلفات الحياة اليومية التي يخلفها الهاربون عادة.

"لقد أرادوا أن يغيروا ديموغرافية تلك القرى"، حسبما قال عامل إغاثة مقيم في كركوك. "فإن أحرقوا ودمروا تلك القرى، لن يعود سكانها. وقد أرادوا أن يذهب العرب إلى مكان آخر".

أفضل مكان للتحقيق في تلك المزاعم، حسبما يرى عامل الإغاثة، هي منطقة داقوق، وهي مساحة من 130 قرية تمتد على بعد 30 ميل جنوب كركوك، وتمثل مركزا رئيسيا لإنتاج النفط. كانت داقوق جزء من حملة التعريب الخاصة بصدام حسين، والتي هدفت لضمان أن العرب كانوا ممثلين جيدا في أنحاء العراق، وبالتالي تعزيز قاعدة سلطة صدام. في داقوق والمنطقة المحيطة بإربيل، بدأ التعريب في السبعينيات واستمر لعقود، حتى فاز الأكراد بالسيطرة على كركوك.

وفق سعيد كاكي، المستشار البارز بوزارة شؤون البيشمركة، كانت قرية "الوحدة" واحدة من القرى الأكثر تعريبا في المنطقة. والآن، أصبحت خالية، بعد أن طرد مقاتلو البيشمركة الدولة الإسلامية خارج القرية في مارس 2015، ولكن السكان لم يعودا بعد.

"الوحدة مدمرة، ولكن ليس بها وجود لداعش"، وفق أحد عمال الإغاثة المقيمين في كركوك. وحتى بعدها بأربعة قرى، ليس هناك وجود لداعش. فلماذا يظل السكان بعيدين؟"

يتميز مدخل الوحدة بنقطة تفتيش صغيرة على جانب الطريق السريع بين بغداد وكركوك. يظهر من أحد المأوي على جانب الطريق وسط شمس النهار مقاتل شاب تابع للبيشمركة مرتديا قيمصا مقلدا يشبه الخاص بالجيش الأمريكي، ليقول إن التقدم يستلزم موافقة من قائده، الجنرال.

وحذر الجندي المراسل من التقاط أي صور. "كل شيء مدمر، وسيكون من المضر لسمعة البيشمركة أن تنشر تلك الصور"، وفق قوله.

يشرف الجنرال ساردر عبد الوهاب، حليق الذقن مرتديا القميص الكاكي والبنطال الفضفاض المفضل لدى البيشمركة، على قرية "الوحدة" وبقية قطاعه من قاعدة في قرية "خير والي". مع جلوسه القرفصاء على الأرض مع خريطة مغلفة أمامه، أشار عبد الوهاب إلى حيث تقدم هو ورجالة منذ أواخر العام 2014، عندما كان خط المواجهة مع داعش قريبا للغاية من الطريق السريع لدرجة نصب ألواح خرسانية لحماية سائقي السيارات من القناصة.

أصبح خط المواجهة الآن على بعد عدة أميال إلى الغرب، ولكن معظم القرى لا تزال خالية.

"عندما نعتبر تلك المنطقة آمنة للعيش، يمكن للسكان أن يعودوا"، حسبما علق. "أما للآن، فهناك قصف منتظم وتغيب الكهرباء والماء. ويستمر داعش في التسلل وزرع المفخخات".

ولكن رجال مثل عبد الوهاب لديهم مشكلات في الوثوق بالسكان العرب. يتمثل أحد أسباب قلق بعض البيشمركة من ترك العرب يعودون إلى القرى المستعادة حديثا، وفق إيضاحه، في الخوف من التعرض لهجوم من الخلف. فإن تسلل عناصر الدولة الإسلامية إلى القرية واختبئوا وسط المدنيين العرب، سيتمكن التنظيم من مهاجمة البيشمركة من الجانبين.

"ينتمي معظم العرب هنا إلى داعش حاليا، مع الأسف"، حسبما أضاف عبد الوهاب.

قال الجنرال إنه قد سمع بشأن مزاعم النهب، والهدم، والطرد الإجباري ولكنه أنكرها. "إن فعلنا ذلك، فلسنا أفضل من داعش. فعندما تحرر منطقة في الحرب، هناك دائما أضرارا في الأملاك. وإن لم تتمكن عائلة من الوصول إلى الخدمات في المنطقة، فكيف يمكنهم البقاء؟"

واتفق جندي شاب يقف في المدخل قائلا: "لن ينهب الأكراد أبدا".

إلا أنه لابد من وجود مسؤول عن تجريد القرية من كل ممتلكات سكانها. عند قيادة السيارة عبر نقطة التفتيش من الطريق السريع إلى القرية، تجد على الجانبين حفر ناتجة عن المفخخات، وعشرات السواتر الترابية ممتدة إلى أعلى تل، بالإضافة إلى آثار الخطوات بطول خط المواجهة.

أما "الوحدة" نفسها فتبدو كمدينة أشباح. قطع مكسورة من المباني، وحوائط اخترقتها الرصاصات، وآثار الانفجارات في كل مكان. ولكن ليس هناك أي عربات، ولا ستائر، ولا كراسي، أو حتى الحلى الصغيرة التي تتبعثر عادة في البلدات بعد أن يهجرها المدنيون والجيوش.

عند سؤالهم حول مصير الأغراض، قال مقاتلو البيشمركة المصاحبين لذلك المراسل إن السكان أخذوا أغراضهم معهم عندما غادروا. ولكن "الوحدة" كانت قرية زراعية – فماذا عن الجرارات الزراعية؟ وبعد استفسارات متكررة ظهرت إجابة جديدة: أخذها تنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن هل ذلك معقول؟ هل كان لدى الدولة الإسلامية وقت لتجريد القرية بالكامل من كل شيء إلى جانب دفاعها عنها أمام الصواريخ والضربات الجوية؟

يحمل معظم البنايات آثار احتراق شديد. تظهر أجزاء محترقة من شاشة كمبيوتر ملقاة على الأرض في أحد المنازل. وعلق مقاتل البيشمركة: "أحيانا يحرقون أجهزة الكمبيوتر والمعلومات الخاصة بهم".

لدى الشيخ أحمد، وهو عربي عمره 40 عاما كان مقيما سابقا بالقرية وينتمي إلى عشيرة الشمر، روايته الخاصة للأحداث. حيث قال إنه في الأيام الثلاثة الأولى بعد إخراج داعش، صاحب بعض المزارعين مقاتلي البيشمركة إلى القرية وقالوا إن "كل شيء على ما يرام". وبعد أسبوع، ذهب الشيخ أحمد ليتفقد الوضع بنفسه ووجد وضعا أكثر سوء على نحو واسع.

"وجد رجل 40 غسالة ملابس في منزله"، حسب قوله، إثر حديثه عبر الهاتف من قرية عمر بن الخطاب المجاورة. وتابع: "كانوا يجمعونها في مكان واحد لأخذها بعيدا".

وعند سؤاله عن هوية من فعل ذلك، كان متصلبا في رده.

"فعلت البيشمركة ذلك. عندما دخلوا إلى القرية، جلبوا مافيا كردية متخصصة في أخذ تلك الأغراض – الأسلاك، والغسالات، وكل شيء امتلكناه".

خلال الأسابيع التالية، زعم الشيخ أحمد إخلاء قريته من قبل رجال يرتدون الملابس النظامية للبيشمركة. قال إنه بعد أن جردوا القرية من الأغراض الثمينة، أحرقوا المنازل، زاعما رؤية ذلك من الطريق السريع على بعد حوالي كيلومتر".

كما زعم أنه سريعا ما ظهرت البضائع في الأسواق المجاورة التي يطلق عليها "سوق الفرهود" – وهو سوق للأغراض المسروقة. عندما سمع سكان الوحدة بأن أغراضهم قد ظهرت في سوق، ذهبوا إلى هناك واشتروها مقابل سعر أقل، حسبما أوضح. شعر الشيخ أحمد بالمرارة لرؤيته بيع ممتلكات قريته مقابل ثمن بخس، وأيضا بسبب الكذبة التي يعتقد هو وجيرانه أنها سيقت لهم.

"نحن نكره داعش، ولكننا نعلم أنهم لم يفعلوا ذلك"، حسبما علق، "بل إنهم البيشمركة".

تعتبر وزارة الشؤون البيشمركية القسم المختص بقتال الدولة الإسلامية والحفاظ على أمن منطقة كردستان في الحكومة الإقليمية. شارك مقاتلو البيشمركة في المعارك التي قادت أكراد العراق في طريقهم نحو الاستقلال عن بغداد، ونظر قائد التنظيم العسكري، الكردي العراقي مسعود بارزاني، بعين المشكك إلى مزاعم العرب في المناطق الخاضعة للهيمنة الكردية. في حالة قرية "الوحدة"، ليس لعشيرة "الشمر" أي روابط تاريخية بمنطقة كركوك، بل وصلوا إليها مع حملة التعريب الخاصة بصدام حسين. نتيجة لذلك، يعتبرهم الأكراد المحليون عادة دخلاء غير جديرين بالثقة.

"الاستناد على مصادر مشكوك فيها لا يضيف شيئا سوى المزيد من الالتباس إلى المزاعم ذات الدوافع السياسية"، حسبما علق كاكي، المستشار البارز بوزارة شؤون البيشمركة. "علينا مواجهة مزاعم سكان قرية الوحدة "المعربة" بالكثير من الشك".

أقر كاكي بحدوث أخطاء في "الوحدة"، مشيرا إلى أن قوات البيشمركة قد احتاجت إلى المزيد من التدريب من داعميها الدوليين، مع تركيز أكبر على المعايير الأخلاقية والدولية لتجنب ما وصفه بـ"السلوك غير المتحضر".

وأضاف: "تعتبر الوحدة موقعا حساسا واستراتيجيا بالنسبة لنا". وتابع: "تعرضت بعض القرى للنهب من قبل جميع الأطراف، ومنهم البيشمركة، ولكن لا يجب استغلال ذلك ضد أحد الأطراف مع تجاهل من تسببوا في القتال والحرب".

ومن جانبه قال الشيخ أحمد إن المسوؤلين الحكوميين قد وعدوا سكان الوحدة بأنهم سيتمكنون من العودة إلى منازلهم. ولكن بعد أربعة أشهر، لم يحدث ذلك. كالجندي في نقطة التفتيش، يظن أحمد أن الوصول إلى القرية المدمرة يحمل خطرا على الصورة العامة للبيشمركة.

ويتابع: "إنهم خائفون من الإدانة الدولية".

تبدو الإدانة قريبة، أو على الأقل بعض الأسئلة حول محاسبة الجناة. حيث يدرس باحثوا حقوق الإنسان وخبراء القانون الدولي بشكل متزايد مزاعم انتهاكات البيشمركة – ويطالبون بإجابات.

"تبدو حالة قرية الوحدة أول مرة تتورط فيها البيشمركة بشكل حاسم ومباشر" في التهجير القسري للعرب، حسبما علق كريستوف ويلك، الباحث بمنظمة "هيومن رايتس واتش".

نشرت المنظمة تقريرا في فبراير، زاعمة أن القوات الكردية قد منعت عودة المدنيين العرب المهجرين من منازلهم في محافظتي نينوي وإربيل، رغم السماح بعودة المدنيين الأكراد. تم تطويق بعض المدنيين العرب داخل "مناطق أمنية"، وفق المراسل، حيث قال السكان إنهم قد منعوا الخدمات الأساسية عنهم أو حتى فرص العمل.

تثير الاتهامات أيضا سؤالا معقدا بالنسبة للدول التي تدرب وتسلح القوات الكردية: هل يمكنهم الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية إن كانت أسلحتهم تستخدم في ارتكاب ما يقول الخبراء أنه قد يصل إلى جرائم حرب؟

أحدى تلك الدول هي ألمانيا، التي أرسلت 1700 طن من المساعدات العسكرية إلى العراق – بدء بالأسلحة والذخيرة إلى الخوذات، والهواتف المحمولة، لوازم الإسعافات الأولية – والدول التي عمل مدربيها العسكريين مع قوات البيشمركة المتمركزة في قاعدة "خير والي".

قال جيرو فون فريتشين، المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، إن حكومته "ليس لديها دليل" على مزاعم أن مقاتلي البيشمركة المدعومين من ألمانيا قد نهبوا ودمروا القرى العربية. وعندما أثارت ألمانيا تلك المزاعم أمام النظراء العراقيين، وفق فريتشين: "قالوا إن ذلك ليس جزء من سياستهم وأنهم سيبحثون في الأمر".

إلى جانب ذلك، على الولايات المتحدة مسؤولية قانونية تشمل فحص القوات الأمنية التي تقدم إليها المساعدات على نحو دقيق. يمثل قانون ليهي تعديلا تم خلال عام 1997 على قانون المساعدة الخارجية، والذي يلزم الولايات المتحدة بقطع مساعداتها عن الوحدات العسكرية الأجنبية التي تنتهك حقوق الإنسان.

قالت لينا جروفر، الخبيرة القانونية بشؤون حقوق الإنسان الدولية والزميلة الباحثة بمؤسسة العلوم الوطنية السويسرية، إن العامل الحاسم هو "المعلومات الموثوقة" بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

وتابعت: "يحتمل أن يؤدي الدليل الذي تكشف في قرية "الوحدة" إلى بدء حوار حول جزء "المعلومات الموثوقة" في اختبار تعديل ليهي".

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، مايكل لافالي إن الولايات المتحدة كانت "قلقة بشدة" بشأن أي انتهاكات ترتكب في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وأنها قد أثارت مخاوفها من قبل أمام رئيس الحكومة الكردية، مسعود بارزاني، بشأن الانتهاكات المحتملة من قبل قوات البيشمركة.

"المزاعم التي تثيرونها خطيرة، ونحن نحث الحكومة الكردية على إجراء تحقيق لمعرفة الحقائق"، حسبما أضاف. "إن تأكدت، يجب محاسبة من سيدانوا بارتكاب تلك الانتهاكات".

قالت إليسا سميث، المتحدثة باسم وزارة الدفاع، إن السفارة الأمريكية في العراق تعمل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية لمواجهة "أي مشكلات مؤكدة" حول سوء استخدام المعدات الأمريكية.

"صرح رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بأنه ليس لديه أي تسامح تجاه اتهاكات حقوق الإنسان من قبل أي عنصر أمني، وأن الجناة يجب أن يحاسبوا، وأنه يجب دمج جميع التنظيمات والميليشيات المسلحة تحت الهياكل الأمنية للدولة"، حسبما أضافت.

يعكس تعليق سميث مشكلة هيكلية كبيرة، فرغم أن أسلحة التحالف المقدمة إلى الأكراد تمرر عبر بغداد، والعبادي، والدولة العراقية، إلا أنهم ليس لديهم أي سيطرة على قوات البيشمركة على الأرض. حسبما أشارت ماريا فانتابلي، محللة الشؤون العراقية البارزة في مجموعة الأزمات الدولية: "تزود سياسة التحالف الحالية الدول الغربية بإطار عمل قانوني رمزي لإرسال الأسلحة لكردستان العراقية، وتدافع عنهم مسؤولية متابعة ما يفعله المستخدمون النهائيون بتلك الأسلحة على الأرض".

وبالعودة إلى قرية "عمر بن الخطاب"، القريبة من قرية "الوحدة"، كان الشيخ أحمد يحاول أن يبقى متفائلا. حيث تفتخر عشيرته بعلاقاتها الجيدة مع جيرانهم الأكراد، وظن أن حقيقة أن قريته قد تم إحراقها فقط – وليس إحراقها وهدمها – تشير إلى حسن النية.

"نأمل أنهم سيسمحوا لنا بالعدوة إلى قريتنا والدفاع عنها أمام داعش"، حسبما أضاف، "لا نريد أن نصبح مسلحين. بل نريد أن نعمل مع الحكومة".

ولكن مع امتداد أسابيع التهجير إلى أشهر ثم إلى نصف عام، أصبح الأمل أصعب.

"إنهم يحاولون أن يطردوا العرب خارج كركوك وأن يعلنوا دولة الأكراد. وفي ظل ضعف الحكومة العراقية، وإن دعمتهم أمريكا، سينجحوا".

سارة إليزابيث ويليمز صحفية حرة مقيمة في عمان.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب