بريطانيا تستأنف في هدوء صفقات تسليح مع مصر بقيمة ملايين الباوندات

مقال رأي

 استأنفت الحكومة البريطانية في هدوء صفقات تسليح بقيمة ملايين الباوندات مع مصر، بعد عامين على الإطاحة بأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، محمد مرسي، عبر إنقلاب بقيادة الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، حسبما كشفت الأرقام الجديدة للصفقات.

وسط مساعي دبلوماسية لتعزيز العلاقات مع القاهرة، قامت الحكومة البريطانية في الشهور الثلاث الأولى من عام 2015 بالموافقة على بيع أسلحة إلى النظام المصري المستبد بقيمة 48,8 مليون باوند (76,3 مليون دولار). اشتملت التراخيص العسكرية الموافق عليها إلى مصر على "مكونات لعربات عسكرية قتالية"، حسبما تظهر الأرقام التي أصدرتها الحكومة والتي جمعتها مجموعة الضغط "حملة مناهضة تجارة الأسلحة".

يمثل ذلك زيادة بقيمة 47,2 مليون باوند (3000 بالمئة) في قيمة تجارة الأسلحة بين لندن والقاهرة بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. تضمنت التراخيص الموافق عليها ترخيص بقيمة 8,3 مليون باوند (12,98 مليون دولار) في يناير وترخيص بقيمة 40,3 مليون باوند (63 مليون دولار) في مارس.

إثر انقلاب يوليو 2013 في مصر، الذي شهد قيادة السيسي للجيش أثناء إطاحته بالرئيس التابع لتنظيم الإخوان المسلمين وسجنه، علقت بريطانيا عدد من تراخيص التسليح الخاصة بالنظام، ما نتج عنه هبوط في مبيعات الأسلحة لمصر خلال العام الماضي. جدير بالذكر أن بريطانيا قد قدمت أسلحة إلى نظام مرسي قبل سقوطه. وخلال الربع الأول من عام 2014، وافقت الحكومة البريطانية على تراخيص بقيمة 1,6 مليون باوند (2,4 مليون دولار) فقط لنظام السيسي.

تأتي الزيادة في المبيعات مع سعي رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع نظيره المصري السيسي. دعى الزعيم البريطاني، المنتمي للمحافظين، الجنرال العسكري السابق خلال الشهر الماضي إلى إجراء مباحثات بمقر الحكومة البرطانية، رغم معارضة وإدانة 32 عضو من البرلمان البريطاني لسجل حقوق الإنسان الخاص بالقائد المصري. كما حضر وفد مصري معرض أسلحة "الأمن والشرطة" في فبراير الماضي، وفق معلومات حصلت عليها مجموعة "حملة مناهضة تجارة الأسلحة"، بموجب قانون حرية المعلومات.

تعتبر الزيادة في حجم التجارة العسكرية بين البلدين مثيرة للجدل بسبب سجل حقوق الإنسان المصري السيء. اتهمت قوات الأمن المصرية بإجراء حملة أمنية عنيفة على الاحتجاجات، والاعتصامات، والصور الأخرى من التجمعات، بالإضافة إلى مقتل 1500 شخص، معظمهم، على يد قوات السيسي منذ الإطاحة بسابقه. كما لم تتم محاسبة أي ضابط على مذبحة ميدان رابعة العدوية، التي قتل فيها 1000 شخص في 14 أغسطس 2014 أثناء إقامة اعتصامين في القاهرة.

نتيجة تلك الأرقام، انتقدت منظمات حقوق الإنسان والمناصرة قرار الحكومة البريطانية بزيادة تجارة الأسلحة مع مصر. وأدانت حملة مناهضة تجارة الأسلحة الحكومة لمحاولتها تدفئة العلاقات مع السيسي وتعزيز نظامه رغم سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة.

قال أندرو سميث، الباحث بحملة مناهضة تجارة الأسلحة: "يجب أن تدين المملكة المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان المروعة التي تحدث في مصر". وتابع: "إلا أن صفقات التسليح، والزيارة المتوقعة، تشير إلى أن الحكومة تريد تعزيز علاقاتها".

"نفذ السيسي انتهاكات أعادت الوضع إلى سوء عهد مبارك، ومع ذلك لا يزال يتم معاملته كحليف"، حسبما أضاف. "يجب إنهاء مبيعات الأسلحة إلى مصر وإنهاء الدعم السياسي الذي يقوي النظام".

كما دعت منظمة العفو الدولية، المعنية بحقوق الإنسان، الحكومة البريطانية إلى تعليق جميع صفقات الأسلحة مع مصر لأن التراخيص المصدرة يمكن استخدامها في قمع حرية التعبير وانتقاد النظام.

"تستمر منظمة العفو الدولية في دعوتها لجميع الحكومات، وبينها حكومة المملكة المتحدة، إلى تعليق تسليم صفقات التسليح مع مصر، والتي تشمل الأسلحة، والذخائر، والمعدات العسكرية، والأمنية، والشرطية الأخرى – مثل الغاز المسيل للدموع، الأسلحة الصغيرة، ومنها البنادق، والأسلحة الخفيفة وذخائرها". وفق بيان المنظمة، "وكذلك العربات المدرعة والمروحيات التي يمكن استخدامها من قبل الشرطة أو الجيش في أعمال القمع الداخلي مثل قمع الاحتجاجات بالقوة المفرطة غير المبررة".

بينما رفضت وزارة الأعمال والابتكار والمهارات البريطانية، وهي المنوطة بإصدار الموافقة على التراخيص العسكرية أو تعليقها، الكشف عن تفاصيل تراخيص "العربات العسكرية القتالية"، ويقول سميث إن الترخيص قد يشمل مكونات "عربات تأمين مدرعة، وعربات جيب، أو حتى دبابات".

وتابع: "لا بد أن تكون شيئا هاما لأن قيمة الترخيص 40 مليون باوند".

أصر متحدث باسم الوزارة على أن الحكومة تتخذ انتهاكات حقوق الإنسان بجدية ولديها قواعد صارمة لتصدير الأسلحة للدول التي تثير ذلك النوع من القلق.

"تستمر الحكومة البريطانية في القلق بشأن حقوق الإنسان في مصر، لذلك نطبق معايير صارمة في تقييم طلبات رخصة التصدير"، وفق تصريح المتحدث، "نحن مستمرون في مراقبة الوضع في مصر، خصوصا فيما يتعلق بعمليات السيطرة على الحشود، ونبقى على اتصال وثيق بالشركاء الأوروبيين بصدد تطبيق سياسة ترخيص التصدير".

بينما بريطانيا ليست الدولة الغربية الوحيدة التي تزود نظام السيسي وجيشه بالأسلحة. ففي شهر فبراير، وافقت الحكومة الفرنسية على صفقة تسليح بقيمة 3,68 مليار باوند (3,76 مليار دولار) مقابل 24 طائرة رافال مقاتلة، بالإضافة إلى فرقاطة بحرية وصواريخ. تسلمت مصر الطائرات الثلاث الأولى يوم الثلاثاء الماضي. وفي ديسمبر المنصرم، سلمت واشنطن 10 طائرات أباتشي هجومية إلى مصر مع استمرار العلاقات في التحسن بين مصر وحلفاءها الغربيين التقليديين.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب