حوار مع مدير السي آي ايه السابق حول سوريا، مهاجمة إيران، والتهديد الذي تمثله داعش

مقابلة

 صمم الجنرال المتقاعد بالجيش الأمريكي ديفيد بتريوس نهج أمريكا لمكافحة التمرد، قاد خطة زيادة القوات في العراق، خدم كمديرٍ لوكالة المخابرات المركزية لمدة عام، وتم الحكم عليه بعامين تحت المراقبة لتسريبه معلوماتٍ سرية إلى عشيقته. في مهرجان أسبن للأفكار يوم الأربعاء حاوره زميلي، جيفري جولدبرج، حول موضوعاتٍ تضمنت الجهود لوقف برنامج إيران النووي، الحرب الأهلية في سوريا، داعش والتهديد الذي تمثله على الولايات المتحدة، وحرب العراق.

هنا بعض الدقائق الجديرة بالملاحظة من محادثتهم، ملخصة قليلا:

مخاطر مهاجمة إيران

جيفري جولدبرج: إذا فأنت تعتقد أنه، في ظروفٍ معينة، سوف يستخدم الرئيس أوباما القوة العسكرية ضد إيران؟

ديفيد بتريوس: في الواقع أعتقد أنه سوف يفعل. أعرف أنه كان لدينا خطوطا حمراء اتضح أنها ليست خطوطا حمراء. ... أعتقد أن هذه قضية مختلفة، وأدرك بوضوح كيف سعت الإدارة إلى إظهار أنها مختلفة بشدة عن نوعٍ من الملاحظات التي لم يكن مستعَدا لها.

جولدبيرج: كيف منعت إدارة أوباما إسرائيل عن مهاجمة إيران؟ وهل تعتقد أنه إذا فشل هذا الاتفاق سوف تعود إسرائيل إلى الصورة؟

بتريوس: لا أعتقد، في الواقع. أعتقد أن إسرائيل مدركة للغاية لحدودها. ... إذا لم يكن لدى الإسرائيليين اي شيء يستطيع ضرب موقع التخصيب ذلك والمدفون عميقا ... وإذا لم تكن تستطيع فعل ذلك، فلن يكون بإمكانك إعادة البرنامج كثيرا للوراء. إذا فهل يستحق الأمر حينئذ؟

لذا فهذا تقييدٌ ضخم. ايضا من المعروف أن لدينا مقذوفات يبلغ وزنها 30,000 باوند (13,607 كيلوجرام) لا يملكها أي شخص آخر، لا يستطيع حتى حملها أي شخص آخر. كانت خارقة التحصينات الضخمة Massive Ordinance Penetrator تحت التصميم لمدة حوالي ست سنوات. ... إذا اقتضت الحاجة، نستطيع القضاء على كل تلك المنشآت وإعادتهم بضع سنوات للوراء، اعتمادا على افتراضاتك.

لكن هذه رمية أخرى لمكعبات النرد الحديدية، كما اعتاد بسمارك أن يقول، ولا تعلم ابدا ماذا ستكون النتيجة عندما يتم رمي هذه المكعبات. لا تعلم ما المخاطر التي قد تتجسد لهؤلاء الذين في وجه الخطر.

لا تعلم ماذا قد يكون رد إيران.

هناك دائما فرصة أن يكون هناك دفقات من الصواريخ على إسرائيل، لكن ماذا لو قرروا مهاجمة دول الخليج، حيث توجد لدينا مرافق في كل واحدةٍ منهم.

هذا ليس شيء يمكن الاستخفاف به، بكل بوضوح.

هل إيران أم داعش خطرٌ أكبر؟

جولدبرج: لقد حاورت بن رودس، وهو نائب مستشار الأمن القومي. وفي وقت لاحقٍ من ذلك اليوم حاورت ليندسي جراهام. وقد سألت كلاهما نفس السؤال: أيهما أكبر خطرا على الأمن القومي الأمريكي – الإيرانيون (الحرس الثوري الإيراني)، أم داعش. قال بن رودس، بدون تردد، داعش. بينما قال ليندسي جراهام، بدون تردد، الإيرانيين. ما موقفك بشأن ذلك؟

بتريوس: أعتقد أن بن محقا بشأن الخطر على الولايات المتحدة. تهديد داعش في المنطقة، تهديد المتشددين السنة لحلفائنا في أوروبا وباقي أنحاء العالم، وبالفعل لوطننا – أعني، لقد رأينا أمثلة حديثة لما يبدو هجماتٍ مدبرة، وهناك بالتأكيد خوف من تلك العطلة القادمة ارتفع قليلا على مدار السنوات الأخيرة.

لكن، بالطبع، فإن السيناتور جراهام محق ... أن في المنطقة، الميليشيات الشيعية، الوكلاء لإيران، خطرين للغاية. في الواقع أنت تستشعر تلك الاحتمالية لحربٍ أهلية شاملة بين السنة والشيعة.

جولدبرج: ما مدى خطر داعش على الولايات المتحدة الآن؟

بتريوس: الخطر على الولايات المتحدة الآن هو أنهم يُرَون كمنظمةٍ ناجحة، ولا شيء ينجح في مجال التجنيد الالكتروني مثل النجاح. وفقط التبشير الضخم الذي يستطيعون القيام به على الانترنت مع أناسٍ يكادوا يحاولون تجنيد أنفسهم.

لا يحتاج الأمر الكثير، مع ما تستطيع شراءه في معرضٍ للأسلحة بأمريكا، إذا كنت تستطيع أن تفتح النيران على مول أو مكان عام مليء بالناس. لذا فإنه خطرٌ ضخم. لا اعتقد أنه قريبٌ بأي من تعقيد هجوم 11 سبتمبر. وبالنسبة لحلفائنا، لقد رأينا بوضوحٍ تام ما الذي يمكن فعله في أوروبا كنتيجةٍ لتجنيد داعش.

النصيحة التي أعطاها بتريوس "نظريا" كمديرٍ للسي آي ايه بشأن سوريا

جولدبرج: في سوريا ... هل كان خطأً عدم المساعدة في تسليح ودعم المتمردين المعتدلين المعادين للنظام في 2011؟

بتريوس: لو كنت قد نصحت بشيءٍ حينذاك فكان ليصبح التحرك السري، بالنظر إلى حيث كنت (مدير للسي آي ايه). وهو ليس شيء يمكنني الحديث بشأنه الآن. بالتأكيد لدى نيويورك تايمز مذكرات بعض المشاركين الآخرين.

جولدبرج: لذا فنظريا، إذا كنت تدير السي آي ايه في 2011، كنت نظريا قد دعوت إلى ذلك؟

بتريوس: نظريا.

جولدبرج: حسنا، أردت فقط التأكد.

بتريوس: بشراسة.

جولدبرج: حسنا.

بتريوس: في الواقع كان هذا في مرحلةٍ لاحقة بعض الشيء. لكنني لا يمكنني التأكيد أو النفي.

جولدبرج: هو ليس هنا فعليا بأي شكل بالمناسبة. إنك حتى لا تراه. إنه هولوجرام.

تابع بتريوس ليقول إن الولايات المتحدة تحتاج اليوم قوةً في سوريا تستطيع دعمها، لكنه ليس في مصلحة أمريكا دعم نظام الأسد.

هل زعزعت حرب العراق استقرار الشرق الأوسط؟

جولدبرج: لنعد إلى عام 2003. هل تسببنا دون قصد في كل ما أتى بعد ذلك؟

بتريوس: في الواقع أنا لست متأكدا من أننا فعلنا. إذا فكرت بالأمر، لم تقع تلك الأحداث إلا بعد عقدٍ من الزمان. مهما حاولت لا استطيع أن اعتقد بوجود رابط بين العراق والسبب الذي يدفع بائع فاكهة لأن يشعل النيران في نفسه في تونس ويشق تلك القشرة التي تبدو صلبة والتي يتضح بعد ذلك أنها هشة إلى حد اشتعال اضطرابٍ مجتمعي.

وترى ذلك في مصر ايضا.

كان (الرئيس المصري الأسبق حسني ) مبارك يلتقي معي عندما كنت في القيادة المركزية ويضع يده على ركبتي، كأنه رمزٌ أبوي، ويقول "جنرال، لا تنس ابدا الشارع العربي. استمع للشارع العربي". أود أن أن أذهب إليه الآن وأقول "سيدي الرئيس، ماذا عن الشارع العربي، ما سبب كل هذا؟"

هل تنحدر أمريكا؟

جولدبرج: هناك شعور أن فترة الرئاسة هذه تتسم بالأساس بضعف رد الفعل تماما كما اتسمت سابقتها بالمبالغة في رد الفعل. هناك الكثير من الحديث حول قابلية الاستغناء عن الولايات المتحدة. نحن لا نستطيع فعل كل شيء. الصين تصعد. علينا أن ندير ذلك. هل نحن في فترة انحدار؟ هل ذلك النوع من الانحدار هو أسوأ شيء في العالم بالنسبة للولايات المتحدة؟

بتريوس: أمريكا ليست في انحدار. عندما تختبر بنفسك تلك الحروب شديدة العمق التي خضناها، مكلفة، محبطة، طويلة المدة، اخفاقات، أعتقد أن هذا مفهوم، أن البندول يتأرجح في الاتجاه الآخر. ... أعتقد أن داعش أعادته. أعتقد أن ذبح أمريكي ليس هينا، تفاعل العامة مع ذلك وكذلك فعلت قيادتهم، ونحن الآن ندرك الخطر الماثل أمامنا.

لقد كنت في لندن مؤخرا وسُئلت، بعد القرن الأمريكي، ماذا؟ أعتقد أنهم توقعوا أن أقول القرن الصيني، القرن الآسيوي، أو ايا كان. وقد قلت، بعد القرن الأمريكي، القرن الأمريكي الشمالي. الآن هذا ليس عقدا واحدا، وهو ليس قرنا. ولكن لدينا هذه الفرصة الاستثنائية، بسبب ثورة الطاقة، والتي قلبت أسواق الطاقة العالمية رأسا على عقب: نحن الآن أكبر منتج للغاز الطبيعي، نحن الآن أكبر منتج للنفط السائل. ... أعلم أن هناك أفضلية نسبية لا تقهر في ذلك.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب