علاقة إسرائيل المتطورة مع قبرص

مقال رأي

في 28 تموز/يوليو، يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة لقبرص لإجراء محادثات تُركز على موضوع الغاز الطبيعي، من بين مواضيع رئيسية أخرى مثل إيران، ومكافحة الإرهاب، وعملية السلام الفلسطينية. وتكمن أهمية المحادثات في توقيتها: فالاجتماع يأتي بعد ستة أسابيع فقط من زيارة الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس إلى القدس، وستكون أول زيارة يقوم بها نتنياهو إلى خارج البلاد منذ إعادة انتخابه في آذار/مارس الماضي.

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام القبرصية كانت قد أشارت إلى أنه من غير المتوقع أن يتم التوقيع على أي اتفاقات رسمية، من المرجح أن يتضمن جدول الأعمال تطوير حقل الغاز البحري "أفروديت"، الذي يقع بشكل رئيسي في المنطقة الاقتصادية الحصرية للجزيرة، ولكنه يتداخل أيضاً مع المنطقة الاقتصادية الحصرية لإسرائيل. وتشير خريطة على الموقع الإلكتروني لشركة «نوبل انرجي» - شركة أمريكية مقرها في مدينة هيوستون وكانت قد اكتشفت هذا الحقل بالإضافة إلى العديد من احتياطيات الغاز البحرية الإسرائيلية - إلى أن نسبة ضئيلة من "أفروديت"، يقال أنها تتراوح ما بين 1-3 في المائة، تمتد إلى المياه الإسرائيلية. ولكن حتى هذا النسبة الصغيرة سوف تتطلب في النهاية [التوصل إلى] "اتفاقية توحيد الإنتاج" [من منطقتي امتياز متاخمتين] لكي لا يكون هناك أي خلاف حول عائدات بيع الغاز. ويتناقض التقدم المحرز في تطوير موارد الغاز في الجزيرة مع الوضع القائم في إسرائيل، حيث تواجه السلطات طريق مسدود فيما يتعلق بالإطار التنظيمي لتوسيع حقل "تمار" الذي بدأ فعلاً بإنتاج الغاز وحقل "ليفياثان" الذي لم يتم تطويره بعد. (وتملك شركة «نوبل إنرجي» ومجموعة من الشركات الإسرائيلية برئاسة «ديليك» التراخيص لهذين الحقلين بالإضافة إلى حقل "أفروديت").

وعلى نطاق أوسع، تعكس زيارة نتنياهو علاقة الحكومة الإسرائيلية الجيدة مع نيقوسيا. وحتى أنها قد تُعطي مثالاً لتوقيع اتفاقات مستقبلية محتملة مع لبنان حول الحدود البحرية واحتياطيات النفط والغاز المشتركة.

بيد، من المرجح أن تثير المحادثات حفيظة تركيا، التي لا تعترف بالحكومة في نيقوسيا أو باتفاق المنطقة الاقتصادية الحصرية بين قبرص وإسرائيل. ويشير معلقون أتراك إلى أن أفضل وسيلة لاستخدام غاز "أفروديت" سيكون بإرساله عبر خط أنابيب في قاع البحر وإلى المناطق الرئيسية في تركيا. وحالياً، تدرس «نوبل إنرجي» بديلاً أكثر احتمالاً وهو: إرسال الغاز عبر خط أنابيب إلى مصر، حيث يمكن استخدامه محلياً أو تحويله إلى غاز طبيعي مسال لغرض التصدير. وفي الماضي، قامت القوات البحرية والقوات الجوية التركية بمضايقة أنشطة الحفر في المنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص. ولكن النقاشات حول خيار مصر هي أكثر تقدماً من أي من المقترحات التركية، ومن المرجح أن تستمر قبرص و«نوبل إنرجي» و «مجموعة ديليك» في تجاهل معارضة أنقرة.

ويحتمل أن تشمل القضايا الأخرى التي ستتم مناقشتها التهديد الذي تشكله إيران - وكانت الشرطة القبرصية قد اكتشفت مؤخراً مخبأً للمتفجرات مرتبطاً بـ  «حزب الله»، الوكيل الإرهابي الرئيسي لطهران. وربما يظهر على السطح أيضاً موضوع محادثات السلام الإسرائيلية مع الفلسطينيين، لأن الرئيس اناستاسيادس كان حريصاً على أن يبعث الحياة مرة أخرى في المفاوضات. إلا أن قضية الغاز ستكون في صلب النقاشات، ومن وجهة نظر نيقوسيا، إن مكانة إسرائيل كثقل موازن لتركيا ستكون حاسمة لتحديد مسار عمل جهود التنمية القبرصية.

 

مصدر الترجمة: 
Washington Institute for Near East Policy