على جيش الولايات المتحدة أن يعمل بشكل "مصغر" لهزيمة داعش

تقرير صحفي

 في الوقت الذي تكافح فيه القوات الحكومية العراقية لتتماسك ضد الدولة الإسلامية، أصبحت القيود المفروضة على استراتيجية الولايات المتحدة الحالية واضحة. يخسر جانبنا كلًا من المعارك الفردية والحرب الكبرى. على الرغم من أن المعركة ضد الدولة الإسلامية لن يتم الانتصار فيها من خلال المعارك البرية وحدها – وقد علمتنا فيتنام جيدا الفجوة بين النجاح التكتيكي والنصر الاستراتيجي-  يجب أن نبدأ من خلال الانتصار في ساحة المعركة. وهذا بدوره يتطلب إعادة النظر في الطريقة التي تعمل بها القوات الأمريكية في المنطقة، وكذلك مستوى الخطر الذي يستطيع كبار القادة قبوله.

للتعامل مع النجاحات التكتيكية للدولة الإسلامية، فهناك دعوات متزايدة لإشراك المستشارين الأمريكين في القتال مع القوات الموالية للحكومة العراقية، وإزالة القيود التي تجعل الخبراء الأمريكين يبقون بعيدا عن الخطوط الأمامية. لكن، كما يشير ماركوس ويزجربر في موقع "ديفنس وان" إن إشراك القوات الامريكية في العراق ليس بهذه البساطة. الأصوات التي تدعوا إلى السماح للقوات الامريكية بمرافقة الوحدات العسكرية العراقية في مهام هجومية تتجاهل بشكل عام متطلبات ذلك الدعم. إذا ما طبقنا حسابات المخاطر التي تعودنا عليها خلال السنوات الأربعة عشر الماضية، فالخدمات اللوجستية والدعم اللازمين لدعم المستشارين المشاركين في العراق سيشمل الإخلاء لأسباب طبية، واسترجاع الجنود، والبحث والإنقاذ خلال القتال، وقوات الرد السريع، والخدمات اللوجستية المركبة.

ومع ذلك، هناك نهج آخر. بالرجوع للأيام الأولى لعملية "الحرية الدائمة،" عندما شاركت فرق من القوات الخاصة كمستشارين في القتال مع تحالف الشمال الأفغاني. لم تتمتع تلك القوات بوسيلة للإخلاء على أساس طبي، أو منشآت للبحث والإنقاذ خلال القتال، أو قوة للرد السريع لتوفير إمدادات. لم يكن هناك سوى فرق صغيرة مشاركة مع شركائها المجهزين بما هو متاح فقط، وبطبيعة الحال تدعمهم قوة جوية مدمرة ومنسقة بشكل جيد. لم يكن هناك برنامج تدريب استغرق شهورا أو سنوات لتحويل التحالف الشمالي إلى انعكاس خافت من الجيش الامريكي. جئنا لكي نقاتل – بخفة - وعند قيامنا بذلك، مكنّا شركائنا من تحقيق أهدافهم الخاصة.

كما رأينا في أفغانستان، الانتصار التكتيكي لا يضمن النجاح الاستراتيجي، ولكن يجب أن يكون واضحًا من العراق أن النجاح الاستراتيجي هو مجرد حلم كاذب إذا لم تتمكن من هزيمة العدو على أرض الواقع. بعض من عاداتنا وافتراضاتنا التي تطورت على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية أيضا تجعل من الصعب كسب المعركة التكتيكية. لقد عودت الحروب الطويلة الثابتة في أغلب الأحيان في العراق وأفغانستان الجيش الأمريكي على حماية القوة الدفاعية بشدة في قواعد العمليات الأمامية، باستخدام طبقات من الدفاع المحيط، وقوة حراس واسعة، وخدمات دعم لوجستية هائلة للمحافظة على هذه القواعد وأمدامها باللازم. في حملة لخفض الأخطار، هناك طبقات من الدعم مكدسة فوق ووراء قواتنا المقاتلة في الخطوط الأمامية. لتصبح كل قاعدة عمليات أميركية أمامية مثل "فورت أباتشي،" أي واحة دفاعية في "بلد هندية."

هذا النهج التقليدي في القواعد والاكتفاء وحماية القوات والقتال يتناقض بشكل حاد مع روح القتال الخفيفة التي تتميز بها فرق القوات الخاصة تلك التي صاحبت التحالف الشمالي في الأيام الأولى في أفغانستان. لم يكن ذلك مثل فورت أباتشي- كان مجرد استخدام طائرات أباتشي.

في العراق اليوم - في الحروب الصغيرة الهجينة وغير النظامية التي ستواجه الولايات المتحدة في المستقبل-  لا بد من إعادة تقييم مفاهيم خوض تلك الحروب، فضلا عن الافتراضات والتوقعات بشأن حماية القوات. إذا عدنا إلى الشكل التقليدي القوي من حماية القوات للفرق الصغيرة من مستشاري القتال، سنزيد بشكل كبير أعداد قواتنا فضلًا عن المتطلبات اللوجستية. في هذه المعادلة، كل إضافة تقدر بـ 500 جندي ستتطلب ضعف هذا العدد أو أكثر للحفاظ عليه وحمايته. إن تلك تكلفة باهظة، وهي تتجاهل أيضا عدم التوازن الحالي بين الهجوم والدفاع.

إن تنفيذ الهجوم يضمن الحفاظ على اليد العليا أكثر من الدفاع، باستخدام الهجوم المعقد غير المتماثل والأسلحة الدقيقة. وقد حطمت الدولة الإسلامية قواعد الحكومة العراقية بهجمات معقدة باستخدام العبوات الناسفة التي تنقلها المركبات (السيارات المفخخة) والقوات المتنكرة في زي عناصر الجيش العراقي. وقد ظهر الشيء نفسه في أوكرانيا، حيث استخدمت مركبات تكتيكية روسية بدون تدخل بشري في توجيه المدفعية والصواريخ الروسية الدقيقة، فكان لها آثار مدمرة ضد القوات الأوكرانية.

ورغم أن قواتنا ستقدم آداءً أفضل بكثير من شركائنا العراقيين، لا تزال الهجمات غير المتماثلة المعقدة تمثل تهديدًا خطيرًا على قواعد عملياتنا الأمامية. ينبغي أن يكون التنقل - وليس التحصين- هو تكتيك حماية القوات الأساسي عندما تقاتل الولايات المتحدة بفرق صغيرة من المستشارين أو فرق الهجوم. مرة أخرى، فكر في طائرات أباتشي، وليس ما يشبه "فورت أباتشي."

على سبيل المثال، لا يجب أن تعمل  مروحيات الهجوم والدعم الأمريكية من القواعد الجوية العراقية التي تقع في المناطق الحضرية التي تعاني من خطوط اتصالات محولة تجعلها عرضة للهجوم باستخدام العبوات الناسفة مما يؤدي إلى ضيق خطوط الإمداد. ستتطلب هذه القواعد تدابير هامة لحماية القوات، وسوف تصبح نقطة جذب للهجمات بشروط وجدول العدو. بدلا من ذلك، ينبغي لطائرات الهليكوبتر والطائرات بدون طيار التكتيكية أن تعمل كنقط تسليح وتزويد بالوقود أمامية قصيرة المدى ومتحركة وتتحول باستمرار في صحراء العراق الغربي ، حيث تحميها من الهجمات اتساع الصحراء الخالية. إن وجود القواعد اللوجستية الكبرى وقواعد الصيانة بعيدا عن العدو من شأنه أن يدعم "منصات الزنبق" تلك.

وبأخذ هذا المفهوم على امتداده، ينبغي أن تستخدم فرق الهجوم المتحركة الأمريكية (أو الخاصة بالتحالف) – تلك التي تعمل من الصحراء المتسعة- لتعطيل خطوط الاتصالات الممتدة والضعيفة الخاصة بالدولة الاسلامية ونقل المعركة إلى أرض العدو على شروطنا وفي الوقت الذي نختاره وفي أكثر أماكن هم غير مستعدين لها. لن يطلب من فرق الهجوم المتحركة تلك أن تستولي وتسيطر بالأراضي، بل أن تكبد الدولة الإسلامية خسائر لسيطرتها على الأرض. يجب أن تستولي القوات الموالية للحكومة العراقية الأراضي وتسيطر عليها؛ ويجب على القوات الأمريكية أن تضايق وتضعف وتستنزف متشددي الدولة الإسلامية قبل العمليات العراقية لاستعادة الأراضي المفقودة.

إن أخذ المبادرة أمر حاسم في الحرب. لقد أصبحنا نتوقع أننا في حاجة إلى نجمة الموت تحوم فوقنا بقدرات لوجستية التي لا نهاية لها إلى جانب أصول للبحث والإنقاذ خلال القتال، ووحدات الإخلاء الطبي، وقوات التدخل السريع لفعل أي شيء يتمضن القوات الامريكية في القتال. إن القواعد الثابتة والمحصنة تتنازل عن المبادرة لتضعها في يد للعدو. في الحروب الحديثة، كونك ثابت يعني كونك عرضة لهجوم دقيق وغير متكافئ. إن النهج غير التقليدي والخفيف هو نهج أفضل حتى لو كان يحمل درجة عالية من المخاطر التكتيكية.

ومن المفارقة بالطبع إن محاولاتنا "لتقليل" الخطر التكتيكي من خلال الدعم الكبير للقتال والقواعد المحصنة، والشحنات اللوجستية الضخمة تزيد مخاطر العمليات بسبب القوات الثابتة والموجهة، وخطوط الخدمات اللوجستية هشة. بدلا من الحد من المخاطر من خلال الحجم الكبير، يجب أن نجد وسائل مبتكرة لتقليل المخاطر التي لا تنطوي على نفقات عامة تقليدية هائلة.

على سبيل المثال، يجب أن يتمتع دعم القوات بقدرات ونهج التدخل السريع. ومن الأمثلة على ذلك الاستثمار في التطور السريع لقدرات الإخلاء الطبي دون تدخل بشري، والقادرة على العمل في بيئات متقشفة. خدمات دعم القتال المتنقل الخفيف يمكن أن تغير حساباتنا حول ما يلزم للقتال في فرق صغيرة في ساحة المعركة الحديثة.

يجب على الولايات المتحدة أن تجد طرقا للحد من الخدمات اللوجستية والدعم المتأخر، ليس من أجل قوتنا القتالية فحسب، ولكن أيضا من أجل شركائنا. "كل صغير جميل" - وضروري جدًا. وهذا ينطبق على ما هو أبعد من العمليات الجارية ضد الدولة الإسلامية. يجب علينا إما التكيف أو البقاء غير مستعدين لحروب المستقبل الهجومية والفوضوية وغير الخطية وسريعة الحركة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب