كيف أصبحت "الجزيرة بلاس" أحد أكبر ناشري مقاطع الفيديو على فيس بوك

تقرير صحفي

شبكة الجزيرة ليست تحديدا الشبكة الإعلامية التي تطرأ على البال كأهم خيار لمدمني الأخبار اليوم. ورغم ذلك، وبعد عام على إنشائه، صعد فرع الجزيرة المسمى "الجزيرة بلاس" كقصة نجاح ضخمة، ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى موقع "فيس بوك".

عرضت مقاطع الفيديو الخاصة بالشبكة أكثر من 430 مليون مرة خلال الأيام التسعين الماضية على موقع فيس بوك، وفق بيانات الموقع التي شاركها فرع الجزيرة. أصبحت "الجزيرة بلاس" في يونيو تاسع أكبر ناشر فيديو على شبكة التواصل الاجتماعي، وفق بيانات مشاركات الفيديو التي جمعها موقع "نيوز وايب"، الذي يضع الجزيرة في المركز الثاني بعد شبكة "ناوذيس" بين ناشري مقاطع الفيديو.

يبدو النمو متسارعا، فخلال الأسبوع الماضي فقط، ظهرت مقاطع الفيديو الخاصة بالشبكة إلى 153 مليون مستخدم لموقع فيس بوك، وتفاعل أكثر من 24 مليون شخص مع مشاركات الشبكة. يشكل فيس بوك حاليا ما يتجاوز نصف جمهور الشبكة.

إذن فكيف تحقق منصة إخبارية صاعدة ذلك النجاح الهائل على فيس بوك، بينما فشل الكثير من ناشري الأخبار التقليديين في اللحاق بها؟ "لم يفكر الكثير من هؤلاء الناشرين في فيس بوك كمنتج خاص بهم"، وفق قول مسؤول المشاركة في شبكة الجزيرة، جيجار ميهاتا، أثناء مقابلة معه خلال الأسبوع الحالي.

عادة ما يعيد الناشرون الآخرون نشر نفس المقاطع التي أنتجوها لمواقعهم، أو لموقع "يوتيوب"، أو حتى للعرض التلفزيوني. وعلى الجانب الآخر، تنتج شبكة الجزيرة مقاطع فيديو بشكل خاص لفيس بوك حتى تقدم الرسالة المناسبة لذلك الجمهور ولتعدل المقاطع وفق سلوك المشاهدة الخاص بهذا الجمهور.

يتضمن ذلك صنع مقاطع فيديو تعمل دون صوت، بما أن فيس بوك يشغل بشكل تلقائي جميع مقاطع الفيديو مع كتم صوتها. تأخذ مقاطع الجزيرة عادة صور صادمة وتصاحبها تعليقات قصيرة تبقي المشاهدين منجذبين. قلما تزيد مدة المقاطع عن 90 ثانية، وعادة ما تتضمن ما يجذب الانتباه بشكل واضح في الثواني الأولى. وفي نهاية كل مقطع فيديو، تضيف "الجزيرة بلاس" دعوة لمشاركة الفيديو.

سعى فيس بوك بشدة خلال الأشهر الأخيرة لمنافسة موقع "يوتيوب". فقد غيرت شبكة التواصل الاجتماعي خوارزمياتها من أجل وصول المقاطع الصحيحة إلى جمهورها المناسب بشكل أفضل، كما يجري تجارب على عدد من التعديلات لتجعل مقاطع الفيديو أكثر انتشارا، بينها مشغل فيديو مستمر سيساعد المستخدمين في مشاهدة المقاطع أثناء تنقلهم عبر صفحتهم الرئيسية. قال موقع "فيس بوك" في شهر أبريل إن أعضائه يشاهدون حاليا أكثر من 4 مليار فيديو يوميا.

سابقا من هذا الشهر، بدأ الموقع مشاركة أرباح إعلانات الفيديو مع ناشرين محددين، بهدف بدء تحقيق أرباح من إعلانات الفيديو لشركاء إضافيين في الأشهر القادمة. لم تحقق شبكة الجزيرة نفسها أرباحا مالية من مقاطع الفيديو الخاصة بها، ولكن ميهاتا قال إن فريقه يستكشف عدد من الخيارات، منها إعلانات الفيديو التقليدية والإعلانات المضمنة.

بدأت شبكة الجزيرة احتضان ذلك الفرع عام 2013، بهدف بناء نوع جديد من المنصات الإعلامية لمن توقفوا عن مشاهدة الشبكات الإخبارية التقليدية عبر التلفزيون. وفي سبتمير 2014، دشنت الشبكة تطبيقا لهواتف "آي فون" و"آندرويد"، بالتوازي مع إصدار مشاركات على مواقع "تويتر"، و"يوتيوب"، و"فيس بوك"، و"إنستجرام". تعمد فرع الجزيرة عدم بناء موقع خاص به، محاولا بدلا من ذلك الوصول إلى مستخدمين جدد عبر بث إصداراته على شبكات التواصل الاجتماعي.

كجزء من هذا النهج، خصص الفرع فريقا لشبكات التواصل الاجتماعي في غرفة الأخبار، والذي يعدل طول ومحتوى مقاطع الفيديو لكل منصة على الإنترنت. قال ميهاتا إن وجود أشخاص مركزين بشكل مباشر ومنغسين داخل فيس بوك يعتبر أساسيا لتحقيق الريادة على الشبكة. "يتعلق الأمر بالكامل بإقامة ذلك النوع من الثقافة"، حسبما علق.

لذلك كانت "الجزيرة بلاس" بطيئة في إضافة منصات أخرى. "بالنسبة لنا، يعتبر بدء منصة جديدة أمرا كبيرا"، وفق تعليق ميهاتا. ومع ذلك، في وقت ما خلال الأشهر القادمة، تريد الشبكة أن تحقق الوثبة إلى تطبيق "سنابشات"، لتعيد تدشين تطبيقاتها، بل ولتحقق ظهورا ملائما على الإنترنت.

الجمهور المتزايد للجزيرة بلاس مناقضا تماما لجهود الجزيرة الأخرى للوصول إلى مشاهدين من الولايات المتحدة. فطوال سنوات، فشلت المنظمة الإعلامية، ومقرها بقطر، في الحصول على اتفاقيات نقل لقناة الجزيرة الإخبارية الإنجليزية الدولية.

بعد استحواذها على نطاق "كارنت.تي في"، دشنت الشبكة قناة "الجزيرة أمريكا" في أغسطس 2013 بهدف تقديم بديل متعمق لشبكات الأخبارية الموجودة على خدمات الكابل. إلا أن الشبكة تمكنت فقط من اجتذاب جمهور ضئيل، وعانت داخليا أمام دعوى قضائية لإغلاقها بشكل غير مشروع، بالإضافة إلى الإطاحة بالرئيس السابق للشبكة إيهاب الشهابي في شهر يونيو.

وبالمقارنة بذلك، يبدو فرع "الجزيرة بلاس" كقصة نجاح حقيقية لشبكة الجزيرة – نجاح كبير للغاية لدرجة أن الشركة تستعد لتدشين نسخة عربية من "الجزيرة بلاس"، كما تبحث لغات أخرى. وقال ميهاتا: "أظن أن الإدارة الأم سعيدة للغاية".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب