ماذا يجري على الحدود السعودية اليمنية؟

مقال رأي

 سُجِّل يوم 24 يوليو باعتباره اليوم الخامس، على التوالي، الذي تؤكِّد فيه المصادر السعودية الحوادث العابرة للحدود، في محافظات الحدود الجنوبية للبلاد. لم تكن هناك اشتباكات، في ذلك اليوم، عند منفذ الطوال فقط، ولكن نزلت قذائف أيضًا، في محافظاتي جازان ونجران. وقد وردت حوادث مماثلة، من 20 إلى 23 يوليو، تضمنت هجومًا آخر على منفذ الطوال، تم إحباطه، في 22 يوليو، كما أوردت التقارير.

تمثِّل خمسة أيام متتالية من مثل هذه الهجمات العابرة للحدود، بالتأكيد، ارتفاعًا في العنف، لا سيما بالنظر إلى الطبيعة الخطيرة لبعض تلك الحوادث. ويمكن أن يُعزى هذا إلى اهتمام من قِبل الحوثيين، والقوات الموالية لصالح، بتقديم استعراض للقوة، في ظل خسائرهم الكبيرة، في عدن، وتقارير التقدم المستمر من جانب القوى المناهضة للحوثيين، في محافظة لحج.

تبدو الحوادث العابرة للحدود، روتينية نسبيًا، في المنطقة الحدودية، حتى إذا ما أخذ المرء بعين الاعتبار الانطباعات المتباينة بشكل كبير التي تطرحها الأطراف المتنازعة.

غُطيت غالبية الحوادث في وسائل الإعلام السعودية، بما يتضمن مصادر وسائل الإعلام الاجتماعي التي تدَّعي أنها متواجدة في هذه المناطق الجنوبية، وإلى حد بعيد بالقرب من المنطقة الحدودية. شهدت محافظة ظهران الجنوب، على سبيل المثال، حصيلة دمار مادي، نتيجة قصف، في 21 يوليو، وهي تقع على مسافة أقل من 15 كيلومترًا من الحدود مع اليمن. هناك بعض القذائف التي تسبب خسائر أو أضرار مادية، عادة، عندما تضرب التجمعات السكنية، ويهبط البعض الآخر (العديد) من القذائف في مناطق قليلة السكان، أو في مساحات مفتوحة. وتشير التقارير إلى أن "العشرات" من المدنيين والعسكريين قد قتلوا في هذه الحوادث، ولكن في سياق التكرار الواضح لإطلاق النار عبر الحدود، وطول مدَّة الصراع، فإن هذا يُعدّ رقمًا منخفضًا نسبيًا.

تطلق وسائل الإعلام التابعة للحوثي، مثل قناة المسيرة، من ناحية أخرى، ادعاءات متعددة كل يوم تتعلق باستهداف ناجح، في جنوب المملكة العربية السعودية. وتتضمن إلى حد كبير إطلاق قذائف الهاون والصواريخ، وقد شمل هذا أيضًا فيديوهات تصوِّر ما يُدَّعى أنه دخول مقاتلين إلى الأراضي السعودية، بالقرب من الحدود. يتوافق بعض هذه الفيديوهات بشكل واضح مع تلك التي توردها مصادر سعودية، في حين لا يزال غيرها غير مؤكَّد.

تكرر إيران، من جانبها، العديد من الادعاءات المماثلة. يدَّعي تقرير لأخبار فارس، في 20 يوليو، على سبيل المثال، أن الحوثيين قد أطلقوا "عدة صواريخ"، في محافظة جازان الجنوبية، ودمروا بنجاح "برجًا للجيش السعودي"، مما أدى إلى "فقدان مجموعات كبيرة من الجنود السعوديين لحياتهم في الهجمات". ووفقًا للتقرير، استهدفت "الهجمات الصاروخية" قاعدة سعودية، في منطقة نجران. وادَّعى تقرير لقناة العالم، في 18 يوليو، أن ما لا يقل عن ست قواعد عسكرية، في جنوب المملكة العربية السعودية، قد ضربت بنجاح أو "دمرت بالكامل". وتورد وسائل إعلام إيرانية أخرى أشياء مماثلة.

بصرف النظر عن هذه التقارير، مع ذلك، لا يوجد ما يشير في هذا الوقت إلى أن الحوثيين في حوزتهم، أو في مقدرتهم، القيام بهذا النمط من الدقة والتطور اللازمين لاستمرار ضرب هذا النوع من الأهداف المحددة، بهذا النمط من التواتر والشدة.

تخلق هذه العروض المتباينة عن الوضع في المنطقة الحدودية، بما في ذلك من الطرفين اللذين لديهما مصلحة واضحة في السيطرة على الكيفية التي ينظر بها إلى هذا الصراع، وضعًا مبهمًا بشكل مذهل. وبتغطية المصادر السعودية لهذه الأحداث، من قبيل تقاريرها الأخيرة عن الهجمات على المنفذ الحدودي، وقصف الأراضي الجنوبية، فإنها تؤكد ذلك. لكن، هل يعني هذا أنها تقوم بتغطية جميع هذه الحوادث؟ هل تعرض وسائل إعلام الحوثي حالة غير دقيقة تمامًا؟ على الأرجح، إن الحقيقة في مكان ما بين هذا وذاك.

ترتبط المشكلة فيما يتعلق بفهم ما يحدث بالضبط، في المنطقة الحدودية، بما يبدو أنه على الأقل شكلًا من أشكال الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام، أو التعتيم من قِبل السلطات السعودية. وعلى الرغم من النسبة العالية جدًا من انتشار وسائل الإعلام الاجتماعية، في المملكة العربية السعودية، يبدو عدد المصادر المحدودة التي تغطي النزاع عبر الحدود، بقطع النظر عن تلك التابعة للتغطيات الرسمية، قليلًا جدًا.

إن الأمر الجدير بالذكر حقًا حول هذه الأحداث، مع ذلك، هو قدرة الحوثيين على مهاجمة المملكة العربية السعودية على الإطلاق، بغض النظر عما يتعلق بصد هذه الهجمات ودقتها، أو عدم وجودها. فبينما لا يوجد فرق واضح بين العملية السعودية الأولى، عاصفة الحزم، وعملية إعادة الأمل الحالية، فإن إعلان 21 أبريل المتعلق بالعملية الأولى قد أرفِق بتصريحات تزعم أن أهدافها قد تحققت.

شملت هذه الأهداف الإطاحة الناجحة بـ "تهديدات أمن المملكة العربية السعودية ودولها المجاورة". ويشير استمرار إطلاق النار في المناطق الحدودية الجنوبية للبلاد، حتى لو كان غير دقيق إلى حد كبير، وحالات القتل المتعددة التي تمت تغطيتها منذ هذا الإعلان، إلى أن التهديدات الموجهة للأمن السعودي هي أي شيء غير أنه قد أطيح بها تمامًا. بدلًا من ذلك، وسط الغارات الجوية المتعددة واليومية، التي تسير إلى معدلات أعلى، في جميع أنحاء اليمن، والمناطق الشمالية، يكون استمرار إطلاق النار بشكل منتظم على الأراضي السعودية تأكيد لصعوبة، إن لم يكن لاستحالة، تخلص المملكة من هذه "التهديدات التي يتعرض لها أمنها".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب